ملة ابراهيم حنيفا

الجمعة ٠١ - نوفمبر - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال : ما هو السر فى ارتباط ملة ابراهيم بكلمة ( حنيفا )؟
آحمد صبحي منصور :

 الاجابة :

الصواب أن تسأل عن السّرّ فى أن الأمر بإتباع ( ملة ابراهيم ) يأتى مصحوبا بكلمة حنيفا . نقول :

1 ـ ( الملة ) هى طريقة العبادة . ومن ملة ابراهيم توارث الناس العبادة من صلاة وحج وزكاة مالية ، وهذا بوحى إلاهى لابراهيم عليه السلام حين دعا ربه جل وعلا فقال : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) البقرة ) . توارث العرب وأهل الكتاب ملة ابراهيم ولكن بدون ( حنيفا ) . كان هذا ، ولا يزال .

2 ـ حنيفا أى مخلصا فى عبادتك أن تكون للخالق جل وعلا وحده ، وفى إيمانك أن يكون إيمانا بالله جل وعلا وحده إلاها ، لا إله غيره ، ولا إله معه ، ولا ربّ لك سواه . وأن يكون التقديس له جل وعلا وحده ، لا ذرّة تقديس لبشر أو مخلوق .

3 ـ فى توضيح معنى حنيفا نتدبر قوله جل وعلا للنبى محمد عليه السلام أن يقول معلنا : ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ( 164 ) الأنعام ). الحنيفية أن تكون صلاتك ونسكك ( عبادتك ) ومحياك ومماتك لرب العالمين وحده لا شريك له ، وأن يكون هو جل وعلا ربُّك لا ربّ لك غيره .!

4 ـ وتوالت الأوامر بأن تكون تأدية العبادات ( حنيفا ) أى للخالق جل وعلا وحده ، وإبتغاء مرضاته وحده . قال جل وعلا :

4 / 1 : للبشر جميعا : ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125) النساء )

4 / 2 : لأهل الكتاب :

4 / 2 / 1 : ( وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (135) البقرة )

4 / 2 / 2 : ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) آل عمران )

4 / 2 / 3 : (  قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (95)  آل عمران )

4 / 3  : للنبى محمد :

4 / 3 / 1 :( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (105) يونس )

4 / 3 / 2 : ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (123) النحل )

4 / 3 / 3 : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30)  الروم )

 5 ـ المحمديون يؤدون الصلاة والحج وسائر مناسك وعبادات ملة إبراهيم ، ولكن دون كلمة حنيفا . فالنبى محمد عليه السلام المأمور بإتّباع ملة إبراهيم حنيفا جعلوه إلاها يتجهون له بالعبادات والّسنن ، ويعتبرون الصلاة عليه تقديسا له ، ويحجون الى القبر الرجسى المنسوب له فى المدينة يتوسلون به تقديسا وتبركا ، ولا ينفع الحج للبيت الحرام عندهم بدون الحج لهذا القبر الرجسى الذى لا علاقة للنبى محمد به على الإطلاق . ويجعلونه مالكا ومتحكّما فى يوم الدين بالشفاعة المزعومة ، وينسبون له فى أحاديثهم الشيطانية الباطلة علم الغيب الالهى .

6 ـ بهذا نفهم حكمة تكرار كلمة حنيفا مع ملة ابراهيم ، فهنا إعجاز ضمنى شاهد على المحمديين بالذات الذين يؤدون الصلاة والحج بالتواتر والتوارث ، ولكن بدون أن تكون خالصة للخالق جل وعلا .

7 / 1 ـ  ونتذكر أن النبى محمدا إعترض على تقديس القبور للأولياء ، والتى كانت قريش تبنيها فى المساجد . أى إن المساجد من حيث الظاهر هى إتّباع لملة ابراهيم فى الصلاة فيها ، ولكن دون حنيفا . إعترض عليهم فكادوا أن يفتكوا به . وهو نفس الحال اليوم ، لو إعترض مؤمن متبع لملة ابراهيم حنيفا على ما يفعله المحمديون فى مساجد الحسين والسيدة زينب وقبلهم المسجد الرجسى المنسوب للنبى محمد فى المدينة .

7 / 2 :  أرجو تدبر قوله جل وعلا عن مساجد قريش وعن موقف النبى محمد ( عبد الله ) منها : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (20) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (22) إِلاَّ بَلاغاً مِنْ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (23  الجن )

 7 / 3 : لاحظ التناقض بين النبى محمد فى القرآن وبين الإله الوهمى الذى سمُّوه محمدا فى دين الشيطان . وإذا كنت متبعا لملة ابراهيم (حنيفا ) متمسّكا بها فقل : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ )  (43)  الأعراف ).



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4257
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,723,244
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


المسلم العاصى: في سورة الجن الايه ٢ 635; ... ومن يعص الله...

يجوز هنا الاجهاض: • عند ي امر هام ، امرأت ي حاملة حوال شهر، و...

الذكر فى الحج: ما معنى قول الله عز وجل : (فَإِØ °َا ...

إقرأ لنا لو سمحت: ولا يملكو ن الشفا عه عنده الا باذنه الله هنا...

الشهوة الجنسية : زوجى يقارب نى فى السّن ، وقد كبر الأول اد ...

خطأ فى العنوان .!: نتقدم بأحر التها ني والتب ريكات الي صاحب...

سؤالان : السؤا ل الأول : تكرر ت كلمة ( رهق )...

عن الارهابيين: الفاض ل اوضحت م في كتابا تكم كيف يجب...

شريعة المصالح : ما مدى صحة هذه القاع دة وخاصة جماعة الإخو ان ...

عن المرأة المصرية : الس ؤال من د محمد فائق الدهش ورى : أنØ § ...

الأشدُّ عذابا : هل تحدث القرأ ن عن من هم الاشد عذابا يوم...

السبحة: لاحظت ان السبح ة موجود ة عند المسي حيين ...

أنواع الصلاة : ما هو رأيك فى تأديت نا للصلا ة ؟ وفى رأيك ما...

عقدة من ليلة الدخلة.: تزوجت بصديق اخي . سافرت من بلدى العرب ى اليه...

بعض شتائم ترد الينا!: انت جاهل يا صبحي منصور صبحي صرصور...

more