لا شكر على نصيحتك

الجمعة ١٩ - أبريل - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
أنا قرآنى أؤمن بالله وحده لا شريك له ، وبالقرآن حديثا وحده . ولكن لا أتفق معك فى ذكر اسماء كبار الصحابة والأئمة ولعنهم وتحقيرهم . هذا أتحرّج منه ، وهو أيضا ينفّر الناس منك . من المهم جدا يا دكتور أن تحذف هذه العبارات ولا تكررها ، وأرجوك لا داعى للسخرية وحكاية ( آه يا بقر ) . إزاى تقول عنهم بقر وعايزهم يحبوك ويقرأوا لك . أنا أرجو أن تسمع نصيحتى .
آحمد صبحي منصور :

أولا :

1 ـ لا أشكرك على هذه النصيحة . لا أطمع فى أن يحبنى أو أن يقرأ لى من يقدّس البشر والحجر . ولا أشترى رضاهم بغضب الرحمن جل وعلا . ليست القضية شخصية بينى وبينهم ، ليس نزاعا حول المال أو الارث أو المصاهرة . هى قضية دين الله جل وعلا . هى خصومة بيننا . وهى خصومة لا مجال فيها للمداهنة أو الحلول الوسط والمناطق الرمادية . هى إمّا و إمّا . إمّا أن تنحاز لله جل وعلا تدافع عنه وتدفع عنه الافتراءات التى إقترفوها عملا ( بالفتوحات التى زعموها جهادا إسلاميا ) أو الأحاديث والروايات التى جعلوها وحيا وجعلوها أساسا فيما يسمى بالتفسير و( علوم القرآن ) . إن أيدتهم  فقد ظاهرتهم ضد رب العزة ونصرتهم عليه جل وعلا ، وبالتالى فأنت تعبدهم ، وينطبق عليك قوله جل وعلا : ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً (55) الفرقان ).

2 ـ إسمح لى أن أقول لك إنه لا تزال فى قلبك آثار تقديس تجعلك تتحرّج من لعن أولئك الذين حاربوا الله جل وعلا ورسوله . يتجلّى هذا فى رهبتك من ذكرهم بالإسم . أى لا يزال فى قلبك تقديس أسمائهم ،وعندك رُعب من التعرض لاسم البخارى ومالك والشافعى وابن حنبل وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى ..الخ . إنها عبادة الأسماء التى إعتادها الكافرون السابقون مثل قوم قوم ( نوح ) الذين عبدوا أسماء إخترعوها وتمسكوا بعبادتها ومن أجلها كانوا لا يرجون لله جل وعلا وقارا . إقرأ ما جاء فى سورة نوح . قال لهم :( مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13))، هذا لأنهم عبدوا آلهة إخترعوا لها أسماء : ( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (23) ). وإقرأ ما قاله النبى صالح لقومه وعبادتهم لأسماء ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان ولعنه لهم من أجل ذلك : ( قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ (71)    الأعراف) ، وما قاله يوسف لصاحبيه فى السجن عن عبادة المصريين لأسماء ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان : ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40) يوسف ) وما قاله جل وعلا عن قريش : ( أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (20) أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى (23) النجم ). إن البخارى إسم مصنوع أصبح مقدسا . الاسم الحقيقى ( إبن برزدويه ) . لو وقفت فى مكان عام وصرخت بلعن ( إبن برزدويه ) لن يلتفت اليك أحد . إما إذا إنتقدت ( البخارى ) فسيكونون عليك لبدا . إنه تقديس الأسماء ، كان ولا يزال .

3 ـ إن فى القلب مساحة للتقديس يجب أن تكون خالصة للخالق جل وعلا وحده بلا شريك ، وهذا هو الإخلاص فى الدين الذى أمر الله جل وعلا به النبى محمدا . إقرأ فى سورة الزمر ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)  ) (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15). ولهذا فالمؤمنون الحقيقيون وصفهم ربهم جل وعلا فقال باسلوب الحصر والقصر: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) الأنفال ). هم يحتفظون بكل التقديس لربهم جل وعلا وحده . هم إذا سمعوا إسم الله العظيم نطقوا له بالحمد والتسبيح والتعظيم . أما الكفرة فقد قال جل وعلا عنهم : ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) الزمر ). وهذا معروف ومعهود حتى الآن . يقف الخطيب فيذكر آية يقول ( قال الله ) فلا يتحرك أحد ، أما إذا قال ( قال رسول الله ) إنطلقت أصوات المواشى البشرية مهللة ( صلى الله عليه وسلم ). وإذا وعظتهم بالقرآن الكريم وحده أن يعبدوا الله جل وعلا وحده ولُّوا على أدبارهم نفورا . قال جل وعلا : ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً (45) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً (46) الاسرء ).

4 ـ نحن نتقرّب الى الله جل وعلا بلعنهم . ولا نقول فيهم إلا صدقا . هذا الصدق مذكور فى القرآن الكريم عنهم . إقرأ قوله جل وعلا :

4 / 1 ـ ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)  الفرقان )  

4 / 2  ـ ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (178) الأعراف ).

4 / 3 : إقرأ بعدها الآية التالية : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) الاعراف ) هم يلحدون فى أسماء الله جل وعلا الحسنى ، يطلقون على أنفسهم ( عبد الدايم ، عبد المقصود ، عبد النبى ، عبد الرسول ، عبد الموجود ، عبد الستار ، عبد الصالحين ، عبد الحسين ) . بينما لا يجرأون على الإلحاد فى أسماء الخلفاء الفاسقين وأئمة دينهم اللعين .

أخيرا :

لا أنصحك . أنت وما تختار لنفسك . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 797
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد ٢١ - أبريل - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[95214]

جزاك الله جل وعلا خيرا استاذ حمد ، واقول :


الشيطان لم يقدم استقالته . أعاننا الله جل وعلا على جهادنا فى سبيله جل وعلا. 

2   تعليق بواسطة   حمد حمد     في   الإثنين ٢٢ - أبريل - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[95217]

وقاحه


بارك الله جل وعلا بعمرك وعلمك دكتور أحمد المحترم. أتعجب من هذا المدعي إنه قرآني وأنا أشك بذلك لازال هذا يحمل إرث عبودية الأصنام البشرية التي صنعتها الديانات الأرضية ، والتي جعلت من مايسمى الخلفاء الفاسقين ومايسمى الصحابة آله وهم فوق النقد وهم اكثر من إعتدى على دين الله جل وعلى وأساء إلى قرآنه العظيم ونبيه محمد عليه السلام. هؤلاء لا يستحقون الرد أبدا. أعانك الله جل في جهادك بالقرآن العظيم وعلى شاكلة هؤلاء المواشي المحمدية. (ملاحظه) هذا تعديل على التعليق السابق). 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5047
اجمالي القراءات : 55,187,458
تعليقات له : 5,381
تعليقات عليه : 14,716
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


باب التأصيل القرآنى: أخى الحبي ب أحمد منصور بإخت صار شديد أنا...

النبى والرسول: هل صحيح بأن نقول: محمد في مكة كان نبيا وحينم ا ...

رياضة اليوجا: سلام عليکم يا دکتر احمد صبحي منصور : انا ليس من...

سؤالان : السؤا ل الأول راود ما معنى ( راود ) قرآني ا ؟...

بنات السلفيين: اعانك م الله في مهمتك م التي تتمثل في غسل...

عهد الله جل وعلا: بسم الله الرحم ن الرحي م العم والوا لد ...

التاريخ والغيبة: أليس التار يخ إغتيا ب للساب قين وتقول...

لا تصلى معهم .!: أحيان اً نلزم ان نصلي مع السني ن جماعة...

صعاليك الانترنت: فيه رأى غريب قرأته فى الفيس ، واحد عامل نفسه...

ليلة القدر من تانى.!: هل يضاعف الله ثواب العبا دة فى ليلة القدر ؟...

رؤية النبى فى المنام: هل المنا مات رؤية النبى فى المنا م تكون...

خطبة الجمعة: لماذا انقطع الدكت ور احمد عن محاضر ات ...

التوبة تكفى..: صديقت ي وقعت في الزنا مع شاب و بعدها تابت و...

مسألة ميراث: توفيت زوجة وتركت زوج واخوا ن شقيقا ن وليس...

البرازخ: كنت ذات مرة اتحدث مع احد الاصد قاء فإذا به...

more