الوليد بن المغيرة

الجمعة ١٩ - مايو - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
من هو الحلاف المهين الذى قال عنه الله جل وعلا : ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) القلم ) ، هل هو الوليد بن المغيرة كما يقولون ؟ ومتى سيحدث له هذا العقاب ؟ هل فى الدنيا أم فى الآخرة ؟
آحمد صبحي منصور :

قال جل وعلا ينهى النبى عن طاعة أحد أئمة الكفار من قريش : (  وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) القلم ) نلاحظ هنا :

1 ـ الوصف الهجائى لهذا الشخص ، وصفا متفردا له ، فى شخصه وأخلاقه ونسبه . وهى شهادة إلاهية عليه .

2 ـ بالتالى فلا يمكن أن يهتدى . فالذى يقوم باضلال الناس مستحيل هدايته مهما كان حرص النبى محمد على هدايته . قال له جل وعلا : ( إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) النحل  ). ولعل النبى محمدا عليه السلام كان يتعامل معه على أمل هدايته فجاءه النهى عن طاعة هذا الشخص .

3 ـ قوله جل وعلا عنه ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)) كلام عن المستقبل فى الآخرة . وسيلقى فى جهنم العذاب والتحقير . وهذا التحقير هو بالوسم على أنفه . وجاء هذا باسلوب مجازى لأن الأنف رمز العزة فى ثقافة العرب ، ومنه قولهم ( رغم أنفه ). والتحقير ليس فقط ب ( سنسمه ) من الوسم ولكن أيضا بوصف أنفه بالخرطوم ( مثل خرطوم الفيل ) .  وجاءت مرة واحدة فى القرآن الكريم كلمتا :  ( الخرطوم ) و ( الوسم / سنسمه ). وهذا من تفرّد هذا الشخص الملعون .

4 ـ قال المفسراتية عن هذا الشخص إنه الوليد بن المغيرة . وقالوا أيضا إن الوليد بن المغيرة هو الذى نزل فيه قوله جل وعلا :  ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) المدثر ). ولا نتصور هذا .  

5 ـ وسور( العلق والقلم والمدثر ) من أوائل ما نزل من القرآن الكريم ، وفيها إشارة لمواقف مختلفة لأكابر كفار قريش من النبى ، وتوعد لهم بالعذاب . رأينا ما جاء فى سورتى ( القلم ) و ( المدثر ) . وجاء ما يشبه ذلك فى سورة ( العلق ) : ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْداً إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَه (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) ).

6 ـ وقلنا أن مصطلح ( صاحب ) يعنى الصُّحبة فى الزمان والمكان ، بالتالى فإن محمدا بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم كان صاحبا لأهل مكة قبل وبعد أن صار نبيا . ومن صحبته لهم ومن صحبتهم له قبل أن ينزل عليه القرآن الكريم عرفوا إستقامته وصدقه وأمانته ، وتوطدت الصلة بينهم . فلما أصبح نبيا خاصموه واتهموه بالكذب والغواية والسحر والجنون . هذا مع محاولاته التقرب منهم ، وإستثمار علاقته بهم فى أن يهتدوا حرصا عليهم . والله جل وعلا يصفه بأنه ( صاحبهم ) أى الذى صحبوه وعرفوا صدقه واستقامته ، بالتالى لا يمكن أن يكون ضالا أو غاويا حين دعاهم للاسلام بالقرآن الكريم . قال جل وعلا مدافعا عنه : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) النجم ) ، وقال جل وعلا يعظهم : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46)  سبأ ). وهذا الوعظ سيكون حُجّة عليهم يوم القيامة .

7 ـ لهذا لا نأبه بما قاله المفسراتية عن إسم هذا الشخص ، هل هو الوليد بن المغيرة أو المغيرة بن الوليد . هو كان صاحبا للنبى محمد ضمن أصحابه الكفرة . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4309
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 68,405,027
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,947
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


أنواع الموت: قال جل وعلا : ( أَلَم ْ تَرَ إِلَى الَّذ ِينَ ...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : هل كان النبى لوط يعرض بناته...

صراع الاخوان والعسكر: النظا م العسك رى فى مصر يعتقل الاخو ان ...

المحصنات والمشبوهات: هناك سيدة متزوج ة رؤيت اكثر من مرة في صحبة...

شجار الزوجين: سماع الجير ان لشجار الزوج ان هل هو طلاق...

العظمة التاريخية : انت تقول إن سعد بن عباده شخصيه عظيمه فكيف وهو...

الملاعنة والتكنولوجي: اخي الفاض ل سلام من الله ورحمة و بركات ه. ...

تكلفة الرضاعة: أرجو التفض ل بتفسي ر قوله تعالى من سورة...

القذافى الملعون : تحية الإسل ام أم بعد أ ولا أبارك لكم نجاح...

تحية العلم : ماحكم تقديس وتعظي م راية/ لم الدول ة مثل...

دستور أحمدالشرع: السؤا ل من الاست اذ راغب الهيث م : كثر ...

و..طلاء الأظافر..: هل الجل أوأي منتج لتثبي ت الشعر الوضو ء فيه...

البر والبحر : يقول الله عز وجل ... ولقد كرمنا بني ادم...

نصيحة من أبنة فاضلة: لقد قرات لك كما قرا غيري . . من مقالا تك . ...

سؤالان : السؤ ال الأول : انا محتاج مساعد تك في...

more