سؤالان

الأربعاء ٠٨ - مارس - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول ما معنى ( ورزقكم من الطيبات ) فى قوله جل وعلا للصحابة :( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) الانفال ؟ واضح انهم كانوا فقراء فاغتنوا. ليس موجودا فى السيرة هذا فمن كتب فى السرة لم يتعرض للأحوال الاقتصادية والمعاشية . فهل فى القرآن الكريم إشارات نفهم منها هذا التحول الاقتصادى فى يثرب أو المدينة بعد الهجرة ؟ السؤال الثانى هل هناك فرق بين ( خبت ) و ( أخبت )؟ وكلاهما فى القرآن الكريم
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول

1 ـ جاء هذا فى سياق وعظى للصحابة بعد موقعة ( بدر ) . قال لهم جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26  ).  

2 ـ المفهوم من الآيات أنهم بعد إنتصارهم فى موقعة بدرعلى قريش أكبر قبيلة وقتها :

2 / 1 : أصابهم الغرور فنزلت الآيات من 21 : 25 بالأوامر والنواهى مقرونة بالتحذير والتهديد والوعيد.

2 / 2 : ثم التذكير بحالهم قبل إنتصار بدر . قال لهم جل وعلا : ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ).

2 / 2 / 1 : كانوا مستضعفين غاية فى الضعف فى أوائل تكوين دولتهم وسط محيط من الكفار المعتدين ، فنزل لهم الوعد بالاستخلاف فى الأرض والتمكين . قال جل وعلا : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)  النور ).

2 / 2 / 2 : كانت قريش تهاجمهم فى غارات سريعة  فى عُقر دارهم فلا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم . قال جل وعلا : ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) البقرة ).

2 / 3 : نزل لهم الأمر بالاستعداد الحربى مقرونا بارادة السلام ، أى أن يكون القتال دفاعيا لردء العدوان فقط ، وينتهى بإنتهائه ورضوخ المعتدى للسلام . قال جل وعلا : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) الأنفال ).

2 / 4 : ونزل الإذن بالقتال وفيه حيثيات وأسباب مشروعيته قتالا دفاعيا . قال جل وعلا : (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج  ).

2 / 5 : بهذا نفهم قوله جل وعلا : ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ )

3 ـ أما قوله جل وعلا (  وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  ) فنفهمه كالآتى :

3 / 1 : كان هذا نتيجة إنتصارهم وعُلُوّ شأنهم ، تبدل فقرهم الى رزق وفير حلال ، من الطيبات وليس من الغارات  .

3 / 2 : عاش الأعراب على الغارات ، يغير بعضهم على بعض وسيلة للمعاش . ولم تكن الى جانبهم منطقة آمنة يبيعون فيها ويشترون فى أمن وأمانة ، فوجدوها فى المدينة ، بعد أن أصبحت قوة تستطيع رد الاعتداء ولا تعتدى .

3 / 3 : كان الأوس والخزرج يعيشون على الزراعة ، وكانوا ضحايا للقبائل اليهودية التى تعيش حولهم . بهجرة النبى والمؤمنين الى المدينة وتحولها الى دولة تكاثر عدد سكانها من الأنصار والمهاجرين ، واستفادت الدولة الجديدة من خبرة المهاجرين فى التجارة ، فانتعشت أحوالهم الاقتصادية ، خصوصا مع موقع المدينة الجغرافى ، فأصبحت سوقا آمنة لمن حولها.

إجابة السؤال الثانى

نعم . هناك فرق بين ( خبت ) و ( أخبت )

( خبت ) تعنى ( خمد ) . قال جل وعلا : ( مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً (97)( الاسراء ) خمدت نارها

أخبت : خشع . قال جل وعلا :

1 ـ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) هود )

2 ـ (وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِ الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) الحج   )

3 ـ (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) الحج  ).



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2588
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5356
اجمالي القراءات : 67,205,434
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


امهات المؤمنين : ما معنى ان نساء النبي امهات نا ؟ والله يقول...

حمار الامام الكلينى: لمجرد التسل ية حتى الحمي ر عندها اسناد نعم...

سؤالان : سؤالا ن مرتبط ان : الأو ل :ما رأيك فى حديث (...

الزكاة والاستثمار: هل الزكا ة صندوق رعاية الاجت ماعية ام ان...

Marrying non Muslim: I have some questions for you, and since you are a scholar, I hope you can please answer...

شراء مؤلفاتنا : أرغب في شراء جميع كتب د أحمد صبحي منصور ؟ و...

وكنتم ازواجا ثلاثة : ماتفس ير الآية 32 33 34 35 من سورة فاطر( ُمَّ ...

ثلاثة أسئلة : السؤا ل الأول : هل يصح في الإسل ام ان أقول...

زينة المرأة الخارجية: هل جائز للمرأ ةأن تظهرو تكشف عن حليها من ...

لا نزول للمسيح : السلا م عليكم يا استاذ احمد حيرني تفسير قوله...

مقالاتك طويلة: أتمنى لو تكون مقالا تك أقصر ، فهى طويلة...

عن التبرع للموقع: أود أن أسألك سؤالا بخصوص التبر ع للموق ع في...

اربعة أسئلة : السؤا ل الأول : ( من حام حول الحمى أوشك أن يقع...

ذكر إسم ( الله ): أقول ( الله ) عندما يعجبن ى طعام أو حين أرى شيئا...

الولى فى الزواج: أفهم أن الولى ليس شرطا فى الزوا ج ، وهذا من...

more