التبنى ( من تانى )

الأحد ٢٤ - يوليو - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
سلام علیکم یا دکتر منصور یقولون بعض المعارضین الاسلام عندما تكون فتاة أو فتى بمفرده أو الزوج والزوجة معا أو كل واحد على حدة في الماضي واليوم والمستقبل يقبلون الطفل للتبني في كثير من الحالات مع طفل تحت الوصاية إنهم يعاملون إحسان مثل ابنهم كثير من الحالات يكون لها نفس العطف من الوالدين مع أبنائهم لكن القرآن يؤكد دائمًا أن الأطفال ليسوا أبناء حقيقيين للناس رغم أن القرآن يؤكد على حماية حقوق الأيتام لكن يتم التأكيد دائمًا على أن الطفل المتبنى ليس طفلًا حقيقيًا يجعل الناس يترددون في رعاية الأيتام على سبيل المثال ، الطفل الذي تربيته فتاة لا يجب أن يطلق على هذا الطفل اسم الأم وكذلك عن الولي الذي لم يلقبه بأب قد يزعج اوبالمثل لبعض منهم ، قد يتضرر الطفل اليتيم عاطفياً إذا لم يعتبره أولياء أمره طفلهم يقول القرآن : هل جزا الاحسان الا احسان ما هو الجواب على لطف من يأخذ الطفل في الوصاية؟ والمعارضون يقولون إن القرآن تجاهل مشاعر كثير من الناس في موضوع التبني؟ کیف تردکم علی اقوال هولا
آحمد صبحي منصور :

تعرضنا لموضوع التبنى من قبل . ولا باس أن نعيد التذكير بالرد على هذا التساؤل

أولا :

لليتيم ـ ذكرا أو أنثى ـ حقوق متنوعة ، تكلمنا عنها فى كتاب ( الضعف ). حقوق اليتيم فى الاسلام لم تصل الى مستواها فى الرقى أى تشريعات أرضية فى الغرب والشرق.

أخيرا

نفهم من قوله جل وعلا : (  مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (5)  الاحزاب ).  

1 ـ المحرم هو ان يحمل الطفل إسم من تبناه.أى من الممكن أن يكون فى رعايته ولكن لا يحمل إسم من يرعاه .

2 ـ ليس هذا ماسّا بالعواطف والمشاعر ، بدليل جعلهم أخوة فى الدين وموالى تابعين .

2 / 1 : وللتابعين حقوق جاءت فى قوله جل وعلا : ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (33)  النساء )

 2 / 2 : وقد يعيشون فى نفس البيت من أهل المنزل . قال جل وعلا فى إبداء المرأة زينتها :

( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّأَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ  ) (31)  النور ). أى هم ملحقون بأهل البيت .

3 ـ أن يحمل المتبنى إسم الرجل الذى تبنّاه يناقض تشريعات القرآن الكريم فى إعتبار النسب أساسا فى الميراث ، وفى المحرمات فى الزواح .

3 / 1 : عن ميراث الأبناء والبنات الحقيقيين قال جل وعلا : (  يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ   (11) النساء ) ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ )  (12) النساء ) بعدها قال جل وعلا يجعل هذا حدودا تشريعية محرم تجاوزها : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)   النساء ). فالخلود فى النار مصير من يتعدى على حدود الله جل وعلا هنا فى موضوع الميراث .

3 / 2 : ضمن المحرمات فى تشريع الزواج قال جل وعلا : ( وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ )  (23) النساء ). أى يحرم على الرجل أن ينكح من تزوجها إبنه من صلبه . وتعبير ( من أصلابكم ) أساس هنا . كما يحرم على الابن الذى من الصُلب أن يتزوج من نكحها أبوه . قال جل وعلا : ( ) وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً (22)  النساء ).

4 ـ قبل هذا التشريع كان حلالا

4 / 1 : أن يتزوج الابن من سبق أن تزوجها أبوه . نزل التشريع بتحريم ذلك ، مع الابقاء على الزواجات من هذا النوع . أى يسرى التحريم بعد نزول الآية فقط .

4 / 2 : أن يتزوج الأب من تزوجها ابنه بالتبنى ، حيث كان الابن او البنت بالتبنى يأخذ كل حقوق الابن أو بالبنت بالنسب . والنبى محمد عليه السلام كان له ابن بالتبنى ، هو ( زيد بن حارثة ) والذى كان إسمه ( زيد بن محمد ). نزل التشريع بإبطال أن يحمل الولد المتبنى إسم من تبناه ، وأن يحمل إسم إابه بالنسب ، إذا أبوه الحقيقى معروفا ، وكان والد زيد معروفا فعاد يحمل إسمه ( زيد بن حارثة ) . نزل فى نفس السورة أن الله جل وعلا أمر أن يطلق زيد زوجته وأن يتزوجها النبى فى التأكيد على أن ابن التبنى لا يُعامل معاملة الابن بالنسب . وبسبب تجذّر التشريع الجاهلى فى المجتمع وقتها فقد تحرّج النبى من إبلاغ زيد بهذا . مما إستلزم الأمر أن ينزل قرآن فيه اللوم الشديد للنبى محمد عليه السلام . قال جل وعلا : (  وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (36) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (37) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً (39) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (40)  الاحزاب ).



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 1877
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4980
اجمالي القراءات : 53,333,459
تعليقات له : 5,323
تعليقات عليه : 14,621
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


سن اليأس : أنا زوجة أعانى من متاعب سن اليأس ، ووصلت الى ما...

التعارف بالنت : تعارف الشبا ب عن طريق الانت رنيت او في...

الرزق: هل يواثر رزق الغير علي احد بما معنه. انا رجل...

رغبة فى المشاركة: ارغب في المشا ركة بكتاب اتي في موقعك م ، فما...

إبنتى الأمريكية: ماتت زوجتى وتركت ابنتى الوحي دة . هى كل ما...

الغلمان المخلدون : ما معنى كلمة "غلما " في هذه الاية ..... {...

سؤالان : سؤالا ن : السؤ ال الأول : هل هناك فرق بين (...

الاستعاذة بالله : هل الاست عاذة بالله من الشيط ان فقط أم أيضا...

كل نفس رهينة بعملها: لدي سؤال هل حسنات المعت دي تذهب الى المعت دى ...

القبر الرجسى : عثرت على صور قديمة لقبر النبى ، وهى في هذا...

الشيعة المصريون: ما هو تعليق كم على إعتقا ل الدري ني مؤلف...

السلفيون والشورى: ما هو تفسير هذه الاية ( فليحذ ر الذين...

سؤالان : السؤ ال الأول هل الارم له من حق الاخر ان...

إستثمار عن تراض: ما رأيك في الإست ثمار في مواقع الفور كس و...

أيها السائل المحترم: السلا م عليك أيها الأست اذ المحت رم منصور...

more