عقوبة الاعدام

الأربعاء ٠٧ - أكتوبر - ٢٠٢٠ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هل عقوبة الاعدام للقاتل مفتوحة بلا حدود ؟ أم هى محددة باطار محدد تشريعيا ؟
آحمد صبحي منصور :

1 ـ قتل النفس بالنفس جاء في التوراة . قال جل وعلا : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (45) المائدة ). أي هذا مكتوب ( عليهم ) في التوراة .

2 ـ ( المكتوب علينا ) في القرآن الكريم تشريع مختلف فيه التخفيف والرحمة . قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) البقرة) .

يتضح الآتى من الاية الكريمة :

2 / 1 : القصاص هنا ليس عاما مطلقا ، بل هو محدد بالتساوى بين القاتل والمقتول . إن لم يكن هناك هذا التساوى تجب الدية بديلا عن إعدام القاتل ، ويدفعها القاتل لأهل المقتول بالتراضى بينهم .

2 / 2 : الدية ممكنة أيضا في حالة التساوى ، وبها لا يكون إعدام للقاتل .

2 / 3 : بالتالى فالدية هي الأكثر ورودا ، والقصاص ( الإعدام ) هو الأقل ورودا .

2 / 4 : هنا التخفيف والرحمة .

2 / 5 :  لو إعتدى القاتل بعدها تجب عليه عقوبة القصاص ( الإعدام ) ، ويكون أمره لولى أمر القتيل ، بشرط ألّا يسرف ولى الأمر في القتل ، أي لا يقتل سوى القاتل ، ولا يمثّل بجثة القاتل بعد قتله . قال جل وعلا : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً (33) الاسراء  )

3  : هذا كله يخضع لقاعدة تشريعية هي حُرمة النفس البشرية ، أو ( حق الحياة ). وتكررت هذه القاعدة ثلاث مرات ، في الآية السابقة ( الاسراء 33 ) وفى الوصية الخامسة  من الوصايا العشر في قوله جل وعلا : (  وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) الانعام ). ومن صفات ( عباد الرحمن : (وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ) الفرقان  ).

3 / 1 :  قوله جل وعلا ( بالحق ) يعنى التشريع الاسلامى ( الحق ) الذى نزل في القرآن الحق ، الموصوف بأنه (  وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ )  (105) الاسراء).

3 / 2 : هذا يخالف الدين السُّنّى الذى يجعل قتل النفس البريئة واجبا مشروعا بتهم الزنا ( الرجم ) وحد الردة وترك الصلاة ومفارقة الجماعة ..الخ . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4592
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 70,559,787
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


أحاط بهم سرادقها: سؤال من الأست اذة القرآ نية منيرة حسين...

السور وتسميتها: ما معنى ( سورة ) ؟ وكيف تمت تسمية السور ؟ ...

أرشدهم للموقع : انا جزائر ي مقيم في اسبان يا و يسرني...

البكاء خشوعا .!!: السل ام عليكم و رحمة الله ادعو الله ان يبارك...

منهجية بحث التراث: قرأت لك مرة إشارة للمشا كل التى يقع فيها...

نكاح اهل الكتاب: فهمت فكرتك م عن الزوا ج من اهل الكتا ب و...

سؤالان : السؤ ال الأول فيما يتعلق بالتع ليقات ...

رحلة ابن بطوطة: ما تقييم ك لكتاب رحلةا بن بطوطة ؟ ...

محفوظ ومكنون: ما هو الفرق بين اللوح المحف وظ، والكت اب ...

ولا تجسسوا .!: هل يجوز ويحق لي أن أنظر إلى داخل بيت أحد بدون...

تسيمون / يسوم: السلا م أستاذ ، لم أجد تفسير ا لكلمة "...

وثيقة زائفة: نشرت جريدة شارل ايوب بموقع ها الالك تروني ...

لماذا أهل القرآن ؟: المسل مون جميعا يؤمنو ن بالقر آن ، فما الذى...

سأتزوج زواج متعة: الأست اذ الدكت ور الفاض ل أحمد صبحي منصور...

عند الموت: لماذا عند الموت يقال للمؤم ن لا خوف عليهم ولا...

more