يكلؤئكم من الرحمن

السبت ٢٦ - أغسطس - ٢٠١٧ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ما معنى ( يكلؤكم من الرحمن ) فى الاية 42 من سورة الأنبياء ؟. أسألك لأنى لم أحصل على جواب مقنع من الشيوخ ولا من المستنيرين القرآنيين .
آحمد صبحي منصور :

يقول جل وعلا : ( قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) الانبياء ). ( يكلأ ) بمعنى يحفظ ، والله جل وعلا خير حافظا وهو أرحم الراحمين . . يكلؤكم من الرحمن ، أى أى يكلؤكم من ( غير ) الرحمن ، هنا كلمة  محذووفة مفهومة من السياق ، وهى ( غير ) والمعنى هل هناك من يحفظكم غير الرحمن ، فالرحمن هو الذى يحفظ الناس ليل نهار . 

والايجاز بالحذف نوع من البلاغة القرآنية ، ومنه  : ( وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) يوسف ) والمعنى : واسأل أهل القرية واسأل أهل العير . ومنه قوله جل وعلا (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (16) الاسراء ) . المحذوف إيجازا هنا هو كلمة ( بالتقوى ) . أى أمرنا مترفيها بالتقوى ففسقوا فيها .

من هنا ننصج من يتدبر القرآن الكريم أن يكون مسلحا بعلوم اللسان العربى من ( بيان وبلاغة وبديع ونحو ) مع تعمق فى علوم التراث وتاريخ المسلمين وشتى المعارف الانسانية . ومن اسف أن دراسة القرآن الكريم ضائعة بين شيوخ أميين لا يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن هم إلا يظنون ، وبين سطحيين يتسلحون بجرأة فائقة دون علم حقيقى . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 8063
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   هشام سعيدي     في   السبت ٢٦ - أغسطس - ٢٠١٧ ١٢:٠٠ صباحاً
[86966]

مثال أخر. فهل ينطبق؟


لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.



هل توضح هذه الأية من سورة الرعد نفس المعنى ؟



تحياتي أخي الدكتور أحمد و بالغ مودتي.



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد ٢٧ - أغسطس - ٢٠١٧ ١٢:٠٠ صباحاً
[86969]

شكرا د هشام ، واقول


موضوع ( امر الله ) جل وعلا أعمق ، وسأكتب فيه بعون الرحمن جل وعلا . والأمر الالهى نوعان : أمر بالحتميات مثل الخلق ، وأمر بالتشريع . أما كلمة ( من ) فى الآية الكريمة فهى عن ( أمر الله ) فى الحتميات بالملائكة التى تحفظ أعمال الانسان ، بكل ثانية تمر من عمر الانسان ينقص عمره بمثلها وتتحول هذه الثانية الى كتاب أعماله تسجيلا وتدوينا وحفظا لعمله ( أرشيف ) حياته . والتفصيل فى كتاب منشور هنا لم تكتمل مقالاته عن ( لكل نفس بشرية جسدان ) . أى جسده المادى الذى يفنى وجسده الآخر الذى تأتى به نفسه تحمله يوم القيامة ، وهو كتاب أعماله ، به تتعذب إن كان عاصيا ، وبه تتنعم إن كان متقيا . 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,768,420
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الخمر ومواضيع اخرى : الخمر ومواض يع اخرى من نبيل محمد الدك تور ...

الصلاة بدون أذان : هل تجوز الصلا ة بدون الاذا ن ، بدون اقامة...

عن البخارى : I am a Belgian citizen. 2 years ago, I started a personal path to filter out what is valid...

شبه / تشابه / متشابه: يعد المجه ود العظي م في تفنيد اسطور ة نزول...

سؤالان : السؤ ال الأول : مرحب ا، لنفتر ض أن رجلا أو...

ذنب مغفور: استاذ احمد كان الله في عونك ، واتمن ى لو...

الحشرات فى القرآن: أتعجب من الذى جاء فى القرآ ن الكري م عن بعض...

سبقت الاجابات: الله سبحان ه بين المقص دالشر عي من...

قرآنا عربيا: لماذا القرآ ن كرر في عديد من الصور على كونه...

اختبار واختيار: هل تسمح سيادت ك بحل هذا اللغز : الله هو الذى...

تمنى الموت: هناك من يتمنى الموت ، هل هذا حرام ؟...

رجاء ..رجاء منى لكم : أنا هنا الذى أسألك م ، وأتمن ى منكم الاجا بة ...

لعنة التجليد ..!!: الدكت ور أحمد كتب مقال(Ù „عنة ...

سؤالان: السؤا ل الأول : من الاست اذ رفقى سامى...

خصوصية ملة ابراهيم: أمر الله نبيه محمدا أن يتبع ملة ابراه يم ...

more