خواطر شيطانية في اللعبة الحمساوية:
خواطر شيطانية في اللعبة الحمساوية

د. شاكر النابلسي Ýí 2009-01-10


-1-
سألوني:
- هل حركة "حماس" حركة وطنية، قامت بما قامت به، من وضع غزة في فكِّ القِرش المفترس، لكي يتم افتراسها على هذا النحو الحيواني الجهنمي؟
أجبتهم:
- زعماء حركة "حماس" في غزة، ودمشق، وبيروت، كباقي الزعماء العرب "الأذكياء"، الذين يبنون أمجادهم لا في التاريخ الإنساني الناصع، ولكن في الشارع العربي الأمي أميّة أبجدية وأميّة ثقافية، وعلى جماجم شعوبهم الغلبانة.


ألم يبني حسن نصر، عام 2006 أمجاده التي رفعته إلى مصاف الأنبياء الذين لا يخطئون؟
ألم يشترى ح&Oacacute;ن نصر الله شعبيته، التي كانت طاغية في الشارع العربي، عام 2006 ، بخمسة عشر مليار دولار خسرها بلده لبنان في الحرب، وبأكثر من ألف ضحية، وبأكثر من 1500 منزل هُدِّمت في الجنوب اللبناني، ولم يحرر مقابل كل ذلك سنتيمتراً واحداً من الأراضي اللبناني المحتلة، ضمن مزارع شبعا، ولم يحصل مقابل ذلك، إلا على جنديين إسرائيليين تعيسين فقط. ورغم هذا، أعلن النصر "الإلهي" المبين، لسبب واحد فقط، وهو أنه وقيادات "حزب الله" المختبئة تحت الأرض، نجت من الموت في هذه الحرب.
وحركة "حماس" فعلت الشيء ذاته، فمن أجل أن تكتسب هذه الشعبوية الآن، في الشارع العربي، ولدى الغوغاء، وأجهزة الإعلام المختلفة، قامت باستدراج الفك المفترس إلى شواطيء غزة، ووضعت غزة في فكه، ضحية لزعامتها المختبئة في غزة ودمشق وبيروت، كما نرى الآن. وها هي "حماس" تكتب اسمها في تاريخ فلسطين، بدم أطفال، ونساء، وضحايا غزة البريئة.
-2-
سألوني:
- هل تعتبر حركة "حماس" حركة وطنية؟
أجبتهم:
- الحركة الوطنية، هي التي تحافظ على أرض الوطن وتصونه، وتسعى لإسعاده، وتحفظ الوطن من كل مكروه، وتفكر مائة مرة قبل أن تُعرِّض الوطن لأخطار الحروب والكوارث. وبهذا المقياس، فإن "حماس" حركة غير وطنية.
إنها ليست حركة خائنة، ولكنها حركة ليست وطنية.
فكيف تكون "حماس" مؤتمنة على الوطن، وزعيم "حماس" خالد مشعل يقول للأديب الفرنسي اليهودي الشهير، والكاتب في صحيفة لوفيغارو، مارك هالتر (وهو نفسه الذي كان له علاقات وثيقة مع قادة فلسطينيين، وسبق أن زار ياسر عرفات في رام الله. وهو من كتب مقالاً في الصحيفة الأسبانية الشهيرة "البابيس" أغضب إسرائيل، بعنوان "سلام الشرق الأوسط يمر من دمشق". وهو صديق حميم لشمعون بيريز. وسبق أن كلّفه بيريز بحمل رسالة منه للبابا) بأننا (أي "حماس") أردنا استفزازاً بسيطاً لإسرائيل، وفوجئنا بضخامة ردها!! وأنه مستعد للتفاوض مع إسرائيل، بدلاً من محمود عباس الضعيف، الذي لا يليق بالمفاوضات (موقع "كوفية برس" الفلسطيني، 7/1/2009).
وهذا الموقف، يذكرنا بموقف حسن نصر الله، في أغسطس 2006، عندما قال، "بأننا لم نتوقع ردَّ الفعل الإسرائيلي على اختطاف الجنديين الإسرائيليين".
إذن، فمثل هذه الحركات ("حماس" و"حزب الله") تعبث، وتلعب بالنار، ثم تدفع الأوطان وأهلها الأثمان الباهظة لهذا اللعب العابث.
وهذا الأمر ينساق على هتلر النازي/ الذي ألحق الكوارث بوطنه، وموسوليني الفاشستي، وفرانكو الديكتاتور، وعبد الناصر صاحب "أمجاد يا عرب أمجاد"، وصدام حسين صاحب "القادسية"، وحسن نصر الله صاحب "النصر الإلهي".
فالوطنية ليست حب الوطن، وخوض مغامرات دونكيشوتية تحرقه، وإنما إبعاد الوطن عن الكوارث، والمهالك، وظلام المسالك.
-3-
سألوني:
- هل تعتبر "حماس" حركة دينية تدافع عن الإسلام والوطن، وتريد إقامة دولة فلسطينية:
أجبتهم:
- لو كانت "حماس" حركة دينية قويمة، لاتبعت تعاليم الإسلام في مواجهة الأعداء، من إعداد كامل للقوة والسلاح قبل مواجهتهم، وبالتبصُّر بعدم رميها نفسها، وعناصرها، والشعب الفلسطيني إلى التهلكة، كما تفعل الآن، وكما فعلت قبل عشرة أيام، وذلك نتيجة لسوء في التقدير السياسي والعسكري، كما اعترف خالد مشعل لمارك هالتر، في دمشق. والكلام ينساق أيضاً على "حزب الله" الذي اعترف نفس الاعتراف في 2006 ، وقال نصر الله: "لو علم حزب الله، بأن عملية أسر الجنديين الإسرائيليين، كانت ستقود إلى الدمار الذي لحق بلبنان، لما قمنا بها قطعا". وقال: "إن قيادة الحزب لم تتوقع ولو واحداً بالمائة أن عملية الأسر ستؤدي بهذه السعة، وبهذا الحجم، لأنه بتاريخ الحروب هذا لم يحصل"، ولو علمتُ أن عملية الأسر كانت ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها قطعاً". ("الشرق الأوسط"، 28/8/2006). وبالتالي فإن "حماس" لا تسعى للدفاع عن الإسلام والوطن، كما تدّعي، ولكنها تريد من كل كفاحها الطويل، أن تسلب مقعد عرفات من عباس، وتجلس هي عليه، كما قال مشعل لمارك هالتر من "أن عباس لا يصلح للقيادة ولا للمفاوضات، ونحن مستعدون للتفاوض مع إسرائيل بدلاً من عباس".
إذن، الموضوع كله، هو تنازع سلطة، وكراسي، ومناصب بين "فتح" و"حماس"، التي ترى، بأنها أحق من "فتح" بقيادة الفلسطينيين، والتفاوض مع إسرائيل.
والموضوع كله إذن، من يجب أن يكون العريس في عُرس المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية: عباس أم مشعل؟
وذلك بئس المصير.
السلام عليكم.

اجمالي القراءات 9309

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-16
مقالات منشورة : 334
اجمالي القراءات : 3,099,790
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 361
بلد الميلاد : الاردن
بلد الاقامة : الولايات المتحدة