عثمان محمد علي Ýí 2026-10-20
كيف تحوّل الأزهر والكنيسة من دُعاة للدين إلى أبواق للسلطة؟
تفرض الأحداث السياسية والعسكرية المتلاحقة في المنطقة سؤالاً جوهرياً حول الدور الحقيقي للمؤسسات الدينية الرسمية في مصر(الأزهر والكنيسة)؛ هل ما زالت هذه الهيئات تُمثّل الكيانات المستقلة التي تصدع بدعوة الدين وبالحق، وتوجه بوصلة المجتمع نحو العدل؟ أم أنها تحولت إلى مجرد أدوات تبرير سياسية وموظفين في منظومة الحكم، يُفصّلون الدين وتشريعاته طبقاً لرغبات الحاكم؟ —(وهنا أقصد حاكم مصر، وحاكم السعودي).
إن القراءة المجردة لواقع ومواقف شيخ الأزهر وبابا الكنيسة المصرية طوال الاثني عشر عاماً الماضية، تكشف عن ازدواجية فجة وانخراط سياسي نفعي، يتستر خلف عباءة الدين تارة، وخلف جدار الصمت والخرس تارة أخرى.
ومثالاًعلى هذا؛انخراطهما بشخصيتيهما في العمل السياسي المباشر، عبر الاشتراك والحضور الشخصي في بيان اعتقال وعزل محمد مرسي من الرئاسة المصرية في عام 2013. فحضورهما أعطى غطاءً شرعياً لعزل مرسي.. ((وأنا هنا أتحدث عن موقف سياسي، بغض النظر عن كوني مع أو ضد عزل مرسي والإخوان.. فأنا ضد الإخوان فكراً ومنهجاً وسلوكاً وتصرفات منذ أكثر من 40 سنة)).
==
فلماذا أصابها الخرس والصمم.. اثنا عشر عاماً من الصمت الانتقائي وكتمان الحق؟
كيف تجاهلوا طوال اثني عشر عاماً من الصراع الدامي والحروب في المنطقة، وتحديداً حرب الخليج بقيادة السعودية واعتدائهم على اليمن؟ فلم تنطق الكنيسة المصرية بكلمة واحدة، واعتبرت دماء الأبرياء شأناً سياسياً لا يعنيها.
وفي المقابل، لم ينطق شيخ الأزهر بكلمة واحدة تدين هذا العدوان أو تطالب بوقفه علانية، بل على العكس تماماً؛ كان خطابه تأييداً للسعودية، واقتصر على الإدانة المتكررة للرد العسكري الحوثي واستهدافه للمنشآت السعودية. هذا الصمت الممتد عن المظالم ودماء المستضعفين والأبرياء اليمنيين لا يمكن تصنيفه تحت أي بند شرعي سوى أنه كتمان للحق، ونفاق رخيص للحاكم في مصر، ولأهل البترودولار، والبتروريال، والبترودرهم والدينار.
==
مبادرة شيخ الأزهر الأخيرة.. تفصيل الدين على مقاس الحاكم السعودي والخليجي.
إنها عملية تلاعب بالدين وتوظيف سياسي فج في التوقيت الحالي؛ فبعد سنوات من تجاهل مأساة اليمن، يخرج شيخ الأزهر فجأة بمبادرة تدعو إلى ((الوقف الفوري والشامل للحروب وتشكيل لجنة وساطة من حكماء الأمة)).
هذا التحرك للمطالبة بوقف الحرب والنداء بالسلام لم يقم به شيخ الأزهر خلال الـ 12 سنة الماضية.. فلماذا الآن؟
هذا التحرك الدبلوماسي المتأخر لم يأتِ من وازع ديني نقي لحقن الدماء، بل جاء كاستجابة مباشرة للمتغيرات العسكرية على الأرض. فالأيام والأسابيع الأخيرة شهدت تلقي السعودية ضربات عسكرية موجعة ومكثفة بالصواريخ والمسيرات الحوثية، التي باتت قادرة على ضرب العمق السعودي في أي مكان وتهديد القصور الملكية السعودية.
فأين كان شيخ الأزهر في الـ 12 سنة الماضية؟
ألم يكن يرى أو يسمع عن الاعتداءات السعودية والخليجية على اليمن، والتي أسفرت عن تدمير البنية التحتية، وقتل أكثر من 500 ألف قتيل يمني، وتجويع وتشريد الملايين؟
هل كان في غيبوبة، أم كان جاهلاً بتشريع الإسلام في مثل هذه الحالات؟
لماذا لم يطالب بمبادرة سلام وتحكيم بين السعودية واليمن، ثم يطلب من المجتمع العربي والإسلامي والعالمي تهديد المعتدي بأنه إن لم يكف عن اعتدائه فسيقومون بمقاتلته لردعه وسحقه، وفرض السلام عليه بالقوة، وإجباره على دفع تعويض صاغراً رغماً عنه بقيمة ما تسبب فيه من خسائر للمعتدى عليه (كجزاء عادل لما قام به من اعتداء ونتج عنه من خسائر ودمار وقتلى وإصابات في جانب المعتدى عليه)؟
إن المسيحية والإسلام الصحيح والحق في تشريعاتهما ليس فيهما مواربة؛ فالدين يعرف العدل في مواجهة الظلم، والصدع بالحق وترك النتائج على الله. لكن عندما يُصمت عن النص الديني، أو يُستدعى لشرعنة قرارات الحاكم لتمرير حروبه ومظالمه، يتحول الأزهر والكنيسة وممثلوهما في نظر الشعوب إلى أبواق سياسية.
التاريخ لن ينسى لهم أنهم كتموا الشهادة لله بالحق والعدل،واستبدلوها بالنفاق للحكام، وشاركوا بصمتهم ونفاقهم في سفك دماء الأبرياء، وتدمير ممتلكات ومقدرات وثروات شعوبهم، وشعوب إخوة لهم في العروبة والدين والإنسانية.
| تاريخ الانضمام | : | 2006-07-24 |
| مقالات منشورة | : | 1209 |
| اجمالي القراءات | : | 9,952,979 |
| تعليقات له | : | 6,526 |
| تعليقات عليه | : | 2,758 |
| بلد الميلاد | : | Egypt |
| بلد الاقامة | : | Canada |
باب Beyond Conflict: Decentralization and th
كيف تحوّل الأزهر والكنيسة من دُعاة للدين إلى أبواق للسلطة؟
دعوة مدنية لوقف الحرب وإحلال السلام بين السعودية واليمن
خدعوك فقالوا السعودية تطبق شرع الله !!
دعوة للتبرع
آه ,, من السيسى .!: دكتور احمد لا انكر اعجاب ى بكل ماتكت ب فيما...
عن الصلاة والطهارة: هل يجوز للمصل ي ان يدعو لنفسه اثناء الصلا ة .....
عمر نوح : هل يعقل أن يعيش نوح حوالي ألف سنة. السلا م ...
اربعة أسئلة : أربع ة أسئلة من الأست اذ ابو أسامة : من ابو...
سؤالان: السؤا ل الأول : ظهر الشيخ خالد الجند ى ...
more