الحد فى الإسلام

رضا البطاوى البطاوى Ýí 2026-08-18


الحد فى الإسلام
الحد فى القرآن :
حدود الله فى المظاهرة:
بين الله للمؤمنين أن الذين يظاهرون من نساءهم وهم الذين يحرمون زوجاتهم مثل تحريم أمهاتهم عليهم ثم يعودون لما قالوا والمراد ثم يرجعون للذى يزعمون أى يفترون وهو التحريم عليهم التالى تحرير رقبة والمراد عتق عبد أو أمة على أن يكون العتق قبل أن يتماسا أى يتجامعا أى قبل أن ينيك الرجل زوجته ذلكم توعظون به والمراد أن الحكم السابق ينصحون به ويبين لهم أن الله بما يعملون خبير والمراد أن الرب بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة النور"والله عليم بما يفعلون"فى السر والعلن وإذا لم يجد أى لم يلق مالا لعتق الرقبة فعليه التالى صيام شهرين متتالين أى الإمتناع عن الطعام والشراب والجماع فى نهارات شهرين متتاليين من قبل أن يتماسا أى يتجامعا والمراد من قبل أن ينيك الرجل زوجته والذى لا يستطيع أى لا يقدر على الصيام عليه إطعام ستين مسكينا أى تأكيل ستين محتاجا والسبب فى إنزال الحكم هو أن يؤمنوا بالله ورسوله والمراد أن يصدقوا بحكم الرب المنزل على نبيه (ص)وتلك حدود الله والمراد وتلك أحكام الرب وللكافرين عذاب أليم والمراد وللمكذبين بحكم الله عقاب شديد مصداق لقوله بسورة الإنسان"والظالمين أعد لهم عذابا أليما"
وفى هذا قال تعالى :
"والذين يظاهرون من نساءهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم "
حدود الله فى الطلاق :
خاطب الله النبى وهو الرسول(ص)ويبين أن إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن والمراد إذا سرحتم الزوجات أى إذا انفصلتم عن الزوجات فطلقوهن لعدتهن أى فسرحوهن عند أجلهن والمراد فاخرجوهن من البيوت عند انتهاء مدة العدة وأحصوا العدة والمراد واحسبوا عدد أيام الأجل من يوم الطلاق واتقوا الله ربكم والمراد"وأطيعوا الله"كما قال بسورة التغابن وهذا يعنى اتبعوا حكم الله خالقكم ،لا تخرجوهن من بيوتهن والمراد لا تطردوا المطلقات من مساكنهن وهى مساكن الزوجية خلال مدة العدة ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة والمراد ولا يطردن من البيوت إلا أن يرتكبن زنى مشهود عليه وهذا يعنى أن الحالة الوحيدة التى تطرد فيها المطلقة من بيت الزوجية خلال مدة العدة هى ارتكابها جريمة زنى شهد عليه الشهود الأربعة،وتلك حدود الله والمراد وما سبق هو أحكام الله التى يجب طاعتها ومن يتعد حدود الله والمراد ومن يخالف أحكام الرب فقد ظلم نفسه أى فقد نقص حقه أى أضاع رحمة الله له ،لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا والمراد لا تعرف أيها الزوج لعل الرب يفعل بعد الطلاق حدثا وهو الصلح بين الطليقين خلال مدة بقاء المطلقة فى بيت الزوجية وهى مدة العدة وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا"
وقوله"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "يفسره قوله تعالى بسورة الطلاق "فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف "فالتسريح هو المفارقة والإحسان هو العدل والمعنى الإنفصال مرتان فإبقاء بالعدل أو تفريق بعدل ،يبين الله لنا أن الطلاق وهو الانفصال الرجعى مرتان أى عدد مراته اثنين وبعد الثانية على المطلق واحدة من اثنين الإمساك بمعروف وهو إبقاء المطلقة فى عصمته مع معاملتها بالعدل أو التسريح بإحسان وهو الانفصال النهائى الذى لا رجعة بعده إلا بزواجها من أخر وطلاقها بالعدل ،وقوله "ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله "يفسره قوله تعالى بسورة النساء"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن "فتأخذوا تعنى تذهبوا عنى ولا يباح لكم أن تأكلوا من الذى أعطيتموهن بعضا إلا أن يرهبا ألا يطيعا أحكام الله ،يبين الله لنا أن الأزواج لا يحل لهن والمراد لا يباح لهم والمراد يحرم عليهم أن يأخذوا مما أتوا الزوجات شيئا والمراد يحرم عليهم أن يضموا لمالهم بعض أو كل المال الذى أعطوه للزوجات كمهر وهو القنطار الذهبى إلا فى حالة واحدة وهى أن يخافا ألا يقيما حدود الله والمراد أن يخشى الزوجان ألا يطيعا أحكام الله وبألفاظ أخرى أن يرهب الزوجان أن يضرا بعضهما بالضرب أو بالقتل أو بغير هذا من وسائل الأذى وهو ما حرم الله فى حدوده ،وقوله "فلا جناح عليهما فيما افتدت به"يعنى فلا عقاب عليهما فى الذى اختلعت به،بين الله لنا أن لا جناح أى لا عقاب على الزوجين إذا افتدت الزوجة نفسها من عصمة زوجها بدفع بعض أو كل المهر للزوج والمراد أن المرأة إذا أرادت الطلاق حتى لا تكفر فلها أن تدفع لزوجها المهر كله أو بعضه حتى يطلقها دون حقوق لها ،وقوله "تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"تلك حدود الله فلا تقربوها "وقوله بسورة النساء"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها "فلا تعتدوها تعنى لا تقربوها هى عصيان الله ورسوله(ص) والمعنى تلك أحكام الله فلا تعصوها ومن يعص أحكام الله فأولئك هم الكافرون ،يبين الله أن ما سبق من الأحكام هو حدود الله أى أحكام وحى الله والواجب علينا ألا نعتدى عليها أى ألا نعصاها ونخالفها لأن من يتعد أى يعصى حدود وهى أحكام الله فهو من الظالمين أى الكافرين بحكم الله الذين يستحقون دخول العذاب ومعنى الآية الانفصال مرتان فإبقاء بعدل أو انفصال بعدل ولا يباح لكم أن تضموا لمالكم من المال الذى أعطيتموهن مالا إلا أن يخشيا ألا يطيعا أحكام الله فإن خشيتم ألا يطيعا أحكام الله فلا عقاب عليهما فيما أعطت له من مهرها تلك أحكام الله فلا تعصوها ومن يعصى أحكام الله فأولئك هم الكافرون المعذبون فى النار
وفى هذا قال تعالى :
"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"
وقوله "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوج غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله" يعنى فإن تركها فلا تباح له من بعد تركها حتى تتزوج زوج سواه فإن تركها الأخر فلا عقاب عليهما أن يتصالحا إن عرفا أنهما يطيعا أحكام الله ،يبين الله لنا أن الزوج إن طلق زوجته والمراد إن ترك زوجته للمرة الثالثة فلا تحل له من بعد والمراد فلا تباح له من بعد طلاقها الثالثة وهذا يعنى تحريم زواجها عليه والحالة الوحيدة التى تبيح له زواجها أن تنكح زوجا غيره ثم يطلقها والمراد أن تتزوج رجلا سواه وتعيش معه ثم يتركها لسبب من أسباب الطلاق العادلة ومن ثم لا جناح على الزوجين السابقين أن يتراجعا والمراد لا عقاب على الرجل والمرأة أن يتصالحا بزواجهما مرة أخرى بشرط أن يظنا أن يقيما حدود الله والمراد بشرط أن يعرفا أنهما يطيعان أحكام الله ،وقوله "وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون"يفسره قوله تعالى بسورة البقرة" ويبين آياته للناس "فحدود الله هى آياته والمعنى وتلك أحكام الله يبلغها لقوم يطيعون،يبين الله لنا أن ما سبق هى حدود أى أحكام وحى الله يبينها أى يوضحها أى يوصلها لقوم يعلمون أى يفهمونها فيطيعونها،ومعنى الآية فإن تركها فلا تباح له من بعد تركها حتى تتزوج زوج سواه فإن تركها الزوج الأخر فلا عقاب عليهما أن يتصالحا إن عرفا أنهما يطيعان أحكام الله وتلك أحكام الله يوصلها لناس يطيعونها وفى هذا قال تعالى :
"فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوج غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون"
حدود الله في الصيام :
قوله "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن "يفسره قوله تعالى بسورة الروم "ومن آياته خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها "فالرفث هو السكون للنساء ويفسره قوله بسورة البقرة "نساؤكم حرث لكم "فكون النساء لباس هو كونهم حرث للرجال والمعنى أبيح لكم ليلة الامتناع جماع زوجاتكم هن سكن لكم وأنتم سكن لهن،يبين الله للمؤمنين أن أحل أى أباح لهم الرفث للنساء والمراد مباشرة الزوجات أى جماعهن وبلفظ أوضح نيكهن والنساء لباس للرجال أى سكن يقضون فيه شهوتهم والرجال لباس للنساء أى سكن يقضون معه شهوتهن ،وقوله "علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم " يعنى عرف الله أنكم كنتم تخادعون أنفسكم فعفا عنكم أى غفر لكم ،يبين الله للمؤمنين أنه عرف أنهم كانوا يختانون أنفسهم أى يخدعون أنفسهم فهم كانوا يعتقدون أن الجماع ليلا حرام ومع ذلك كانوا يجامعون النساء فى الليل وكانوا بذلك يخدعون أنفسهم ومع ذلك تاب عليهم أى عفا عنهم أى غفر لهم هذه الخيانة ،وقوله " فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم " يعنى فالآن جامعوهن أى اعملوا ما أباح الله لكم ،يطلب الله من المؤمنين أن يباشروا أى يجامعوا أى ينيكوا الزوجات فى الليل وفسر هذا بابتغاء ما كتب الله لهم أى عمل ما أباح الله لهم وهو جماع الزوجات فى ليل رمضان ،وقوله "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل"يعنى وأطعموا وارتووا حتى يتضح لكم اللون المنير من اللون المظلم من النهار ثم أكملوا الامتناع إلى الليل،يأمر الله المؤمنين بالأكل والشرب فى الليل حتى الوقت الذى يتضح فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود والمراد الوقت الذى يفرق فيه الإنسان لون النور من لون الظلام وبألفاظ أخرى الوقت الذى يتضح فيه النهار من الليل بواسطة الفجر وهو ضوء النهار الذى يظهر عقب اختفاء أخر نجم من السماء ،وطلب الله منهم أن يتموا الصيام أى يكملوا الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من بداية النهار حتى بداية الليل ،وقوله "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد"تعنى ولا تجامعوهن وأنتم مقيمون فى المصليات ،يطلب الله من المؤمنين ألا يباشروا النساء والمراد ألا يجامعوا الزوجات إذا كانوا عاكفين أى مقيمين فى المساجد وهى المصليات والاعتكاف هو قراءة القرآن فى مكان ما يسمى مسجد سواء مسجد جامع أو مكان صلاة فى بيت ،وقوله "تلك حدود الله فلا تقربوها "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "تلك حدود الله فلا تعتدوها "فلا تقربوها تعنى فلا تعتدوها والمعنى تلك أحكام الله فلا تعصوها ،يبين الله للمؤمنين أن ما سبق هو حدود أى أحكام الله فى الصيام فعليهم ألا يقربوها أى ألا يخالفوها حتى لا يعرضوا أنفسهم للعقاب ،وقوله "كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون "يفسره قوله تعالى بسورة الأعراف "كذلك نفصل الآيات "وقوله بسورة المائدة "يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون " فتبيين الله هو تفصيله للآيات ولعلهم يتقون يفسرها لعلهم يشكرون والمعنى هكذا يوضح الله لكم أحكامه لعلكم تطيعون،يبين الله للمؤمنين أن بتلك الطريقة يعرف المسلمين آياته وهى أحكام دينه والسبب حتى يتقوه أى يطيعوه فيها،ومعنى الآية هو أبيح لكم ليلة الامتناع عن الطعام والشراب والجماع جماع زوجاتكم هن سكن لكم وأنتم سكن لهن ،عرف الله أنكم كنتم تخادعون ذواتكم فغفر لكم أى عفا عنكم فالآن جامعوهن أى اعملوا الذى أباح لكم وأطعموا وارتووا حتى يظهر لكم لون النور من لون الظلام عند النهار ثم أكملوا الامتناع إلى غروب الشمس ولا تجامعوهن وأنتم مقيمون فى المصليات تلك أحكام الله فلا تخالفونها هكذا يوضح الله أحكامه للخلق لعلهم يطيعون وفى هذا قال تعالى :
"أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون "
عدم اعلام الأعراب الكفرة حدود الله :
بين الله للمؤمنين أن من الأعراب وهم البدو حول المدينة جماعة أشد كفرا ونفاقا والمراد أعظم تكذيب لحكم الله أى مرضا وهو التكذيب نفسه ومن ثم فالأجدر وهو الواجب هو ألا يعلموا حدود ما أنزل الله والمراد ألا يعرفوا أحكام الذى أوحى الرب إلى نبيه (ص)وهذا معناه ألا يبلغوهم بالوحى لأنهم سواء بلغوا أم لم يبلغوا لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة البقرة "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"وهذا توفير لجهد المؤمنين فى الدعوة والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق وفى هذا قال تعالى :
"الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم "
الحافظون حدود الله:
بين الله لنبيه (ص)أن المؤمنين هم التائبون وهم العائدون للإسلام كلما أذنبوا وهم العابدون أى المطيعون لحكم الله الحامدون أى المطيعون حكم الله السائحون وهم المتبعون حكم الله الراكعون وهم المطيعون حكم الله الساجدون وهم المطيعون حكم الله الآمرون بالمعروف وهم العاملون بالإسلام الناهون عن المنكر وهم المبتعدون عن طاعة الباطل والحافظون لحدود الله وهم المطيعون لأحكام الرب ويطلب منه أن يبشر المؤمنين أى أن يخبر المصدقين "بأن لهم من الله فضلا كبيرا"كما قال بسورة الأحزاب وفى هذا قال تعالى :
"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر والحافظون حدود الله وبشر المؤمنين"
كبت المحادين لله :
بين الله أن الذين يحادون أى "ومن يشاقق الله ورسوله"(ص)كما قال بسورة الأنفال وهم الذين يخالفون حكم الله المنزل على نبيه (ص)كبتوا أى هزموا كما كبت أى كما هزم أى عوقب الذين كفروا من قبلهم ،وقد أنزلنا آيات بينات والمراد وقد أوحينا أحكام مفهومات وللكافرين عذاب مهين والمراد وللمكذبين بالآيات عقاب أليم مصداق لقوله بسورة المجادلة "عذاب أليم"يوم يبعثهم الله جميعا والمراد يوم يحشرهم أى يحييهم الرب كلهم مصداق لقوله بسورة سبأ"ويوم يحشرهم جميعا"فينبئهم بما عملوا والمراد فيبين لهم الذى صنعوه يوم القيامة مصداق لقوله بسورة النحل"وليبينن لكم يوم القيامة "أحصاه الله ونسوه والمراد كتبه أى سجله الله فى كتبهم وترك الكفار ذكره والله على كل شىء شهيد والمراد والله على كل أمر رقيب مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله على كل شىء رقيبا"
وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شىء شهيد"
اذلال المحادين لله:
بين الله لنبيه (ص) وللمؤمنين أن الذين يحادون أى يشاقون أى يخالفون حكم الله المنزل على رسوله (ص) أولئك فى الأذلين والمراد من المعذبين المعاقبين أشد العقاب مصداق لقوله بسورة الأنفال "ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب"كتب الله لأغلبن أنا ورسلى والمراد حكم الله لأنتصرن أنا وأنبيائى (ص)مصداق لقوله بسورة الصافات"ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون"إن الله قوى عزيز والمراد إن الرب منتصر غالب
وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز "
المسلمون لا يحادون الله :
بين الله لنبيه (ص)أنه لا يجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر والمراد لا يعرف ناسا يصدقون بحكم الرب ويوم البعث يوادون من حاد الله ورسوله والمراد يحبون أى يناصرون أى يحالفون من خالف حكم الله المنزل على نبيه (ص)حتى ولو كان هؤلاء الناس آباءهم أو أبناءهم وهم أولادهم أو إخوانهم أو عشيرتهم وهم زوجاتهم فهم يعادون أفراد عائلاتهم لو كانوا مخالفين لحكم الله أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان والمراد أولئك أسكن الله فى نفوسهم التصديق لحكمه وأيدهم بروح منه والمراد ونصرهم بنصر أى بجند من عنده مصداق لقوله بسورة الأنفال "وأيدكم بنصر منه"ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها والمراد ويسكنهم حدائق تتحرك من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة مقيمين فيها رضى الله عنهم والمراد قبل الرب منهم أحسن عملهم وهو دينهم الإسلام مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"وقوله بسورة الأحقاف "أولئك نتقبل عنهم أحسن ما عملوا "ورضوا عنه والمراد وفرحوا بثوابه أى وقبلوا أجر إسلامهم أولئك حزب الله والمراد أولئك متبعوا دين الله ألا إن حزب الله هم المفلحون والمراد ألا إن متبعوا دين الله هم المرحومون أى الفائزون بالجنة وفى هذا قال تعالى :
"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون "
جزاء متبع حدود الله :
بين الله لنا أن ما سبق ذكره هو حدود الله أى أحكام كتاب الله ومن يطع الله ورسوله(ص)أى ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)يدخله الله جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد يسكنه الله فى حدائق تسير فى أرضها العيون التى بها السوائل اللذيذة وهم خالدين أى باقين فيها لا يخرجون ولا يموتون ودخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير الذى ليس هناك نصر أكبر منه وفى هذا قال تعالى :
"تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم"
جزاء متعدى حدود الله :
بين الله لنا أن من يعص أى يخالف حكم الله ورسوله(ص) وفسره بأنه يتعد حدوده أى يعصى أحكام الله يدخله نارا والمراد يسكنه جهنم خالدا فيها والمراد باقيا فيها لا يخرج منها ولا يموت بها وفسر دخوله النار بأن له عذاب مهين أى له عقاب كبير
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين"
و سأل الله ألم يعلموا أنه من يحادد والمراد هل لم يعرفوا أن من يشاقق أى يعصى حكم الله ونبيه (ص)فأن له نار جهنم خالدا فيها والمراد فإن مأواه عذاب النار مقيما فيه؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار عرفوا مصير من يحادد الله فى الدنيا ويبين أن ذلك وهو دخول النار هو الخزى العظيم أى العذاب الأليم مصداق لقوله بسورة الحجر"وأن عذابى هو العذاب الأليم " وفى هذا قال تعالى :
"ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزى العظيم "
الحد في الحديث :
"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها رواه الدار قطنى والخطأ هو وجود أشياء سكت الله عنها فليست حلالا وهى الحدود والفرائض ولا فى الحرام أى ليس لها أحكام ويخالف هذا أن الله جعل لكل شىء بيان أى حكم فقال بسورة النحل "وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء "فالله لم يفرط فى أى شىء والمراد فى حكم أى شىء كما قال بسورة الأنعام "ما فرطنا فى الكتاب من شىء "ويتعارض القول مع قولهم "الحلال بين والحرام بين 000 رواه البخارى ومسلم فهنا الشىء إما حلال وإما حرام وفى القول إما حلال وإما حرام وإما سكوت عنها وهو قسم ثالث غير موجود فى الحلال البين والحرام البين وهذا تناقض ظاهر
"لا تجوز شهادة متهم ولا ظنين ولا محدود فى قذف ولا مجرب فى كذب ولا جار إلى نفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا ولا تجوز شهادة ولد لوالده ولا والد لولده إلا الحسن والحسين فإن رسول الله شهد لهما بالجنة ولا تجوز شهادة النساء فى نكاح ولا طلاق ولا حد ولا قصاص "رواه زيد والخطأ هو تحريم شهادة البعض والحق هو أن المسلم مهما ارتكب من جرائم ما دام تاب منها ومهما كانت قرابته أو عداوته لمن فى القضية شهادته مقبولة ما دام يقول فيها الحق ولذا أمر الله الكل بالشهادة فقال بسورة البقرة "واستشهدوا "كما نهى عن كتم الشهادة فقال "ولا تكتموا الشهادة"وقد أجاز الله شهادة الأقارب على بعضهم وشهادة الإنسان على نفسه وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ".
"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها رواه الدار قطنى والخطأ هو وجود أشياء سكت الله عنها فليست حلالا وهى الحدود والفرائض ولا فى الحرام أى ليس لها أحكام ويخالف هذا أن الله جعل لكل شىء بيان أى حكم فقال بسورة النحل "وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء "فالله لم يفرط فى أى شىء والمراد فى حكم أى شىء كما قال بسورة الأنعام "ما فرطنا فى الكتاب من شىء "ويتعارض القول مع قولهم "الحلال بين والحرام بين 000البخارى ومسلم فهنا الشىء إما حلال وإما حرام وفى القول إما حلال وإما حرام وإما سكوت عنها وهو قسم ثالث غير موجود فى الحلال البين والحرام البين وهذا تناقض ظاهر
"من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة "رواه الترمذى وابن ماجة وأبو داود وهو يناقض قولهم "ليس على الذى يأتى البهيمة حد "رواه أبو داود فهنا لا يوجد حد على الزانى بالبهيمة وفى القول يوجد حد هو الرجم وهو تعارض بين .
"ليس على الذى يأتى البهيمة حد "رواه أبو داود والخطأ هنا أن مرتكب الزنى مع البهيمة ليس عليه حد ويتعارض هذا مع أن كلمة الزانى وكلمة الزانية فى قوله تعالى بسورة النور "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "عامة مما يعنى أن الزنى قد يكون مع امرأة أو مع رجل أو مع بهيمة أو مع شىء أخر فالعقاب هنا منصب على جريمة الزنى وهى وضع الشهوة فى غير الحل وهو يعارض قولهم "من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة "رواه الترمذى وابن ماجة وأبو داود فهنا الحد القتل لهما بينما فى القول ليس هناك حد. "استكرهت امرأة على عهد رسول الله فدرأ رسول الله عنها الحد وأقامه على الذى أصابها ولم يذكر أنه جعل لها مهرا"رواه الترمذى والخطأ هنا هو إقامة حد الزنى على مكره المرأة على الزنى وهو يخالف أن العقاب تم على جريمة واحدة هى الزنى وأما الجريمة الأخرى وهى الإستكراه أى الإختطاف فلم يتم العقاب عليها وعقابها هو القتل إما قطع الأيدى والأرجل من خلاف حتى يموت مع صلبه أو النفى من الأرض وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ".
"من مات فى حد الزنا والقذف فلا دية له كتاب الله قتله ومن مات فى حد الخمر فديته من بيت المال وفى رواية لا آدى من أقمت عليه حدا إلا شارب الخمر فإن رسول الله لم يسن فيه شيئا إنما هو شىء قلناه نحن "رواه مسلم وزيد وأبو داود والخطأ هنا هو أن الزانى والقاذف ليس لهما دية إذا ماتا فى الحد والحق هو أن لهما دية إذا كان سبب الموت هو الجلد لأنه هنا يكون قتل خطأ لا تعمد فيه وفيه الدية لقوله تعالى بسورة النساء "ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ودية مسلمة لا تعمد ودية مسلمة إلى أهله إلا أن تصدقوا "ومما يجب مراعاته فى حال المجلود هو تفريق العدد الإجمالى للجلدات على عدة مرات إذا كانت صحة المجلود لا تتحمل الجلد الإجمالى أو استعمال وسيلة للضرب أخف من الوسيلة التى تستعمل فى حالة السليم أو غير هذا .
"من أذنب ذنبا فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته "رواه الدار قطنى وأحمد والطبرانى فى الكبير والدارمى والخطأ هنا هو أن كفارة الذنب هى إقامة الحد وهو يخالف أن كفارة كل الذنوب الأساسية هى الإستغفار مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم "ويزيد عليها فى الذنوب كفارات أخرى كالجلد والصيام وعتق الرقاب
"تجافوا لذوى الهيئات عن عثراتهم "رواه الشافعى و الخطأ هنا هو العفو عن أصحاب الهيئات عند جرائمهم وهو يخالف قوله تعالى بسورة هود "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار "فعدم تطبيق العقوبات على البعض بسبب مناصبهم ومراكزهم هو الركون للظالمين وهذا يعنى دخول الكل النار ولنا أن نتساءل ولماذا لم يعفو الله عن ابن نوح(ص)لكونه ابن نوح ؟ولماذا لم يعفو عن أبى إبراهيم لكون ابنه ابراهيم (ص)؟وهو يناقض قولهم "أتشفع فى حد من حدود الله "رواه البخارى فهنا لا شفاعة فى حدود الله بينما فى القول شفاعة مقبولة وجوبا وهو تناقض بين
"أيما عبد أو امرأة قال أو قالت لوليدتها يا زانية ولم تطلع منها على زنا جلدتها وليدتها يوم القيامة لأنه لا حد لهن فى الدنيا رواه الحاكم وهو نفس الخطأ السابق ويخالف هذا وجوب إقامة الحدود وهى العقوبات على الكل لا فرق بين عبد وحر إلا ما نص الله عليه مثل حد الزنى الذى يرفع فى حال الحرة والحر ويخفض فى حال الأمة والعبد مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب "ولم يستثن الله أحد من إقامة حد الرمى بقوله "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة "
"أن رجلا وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه أنه زنى ولم يكن أحصن فأمر به أبو بكر فجلد الحد ثم نفى إلى فدك "رواه مالك .
"000فقال صدقت والذى نفسى بيده ما الحد الأعلى من علمه فجلدها عمر مائة وغربها عاما "رواه الشافعى .
والخطأ المشترك وجود عقوبة تسمى النفى أى التغريب للزنى وهو يخالف أن عقوبة الزنى هى الجلد فقط مصداق لقوله تعالى بسورة النور "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "زد على هذا أن الله حرم طرد أى مسلم من بيته وهى داره فقال بسورة البقرة "وهو محرم عليكم إخراجهم"والتغريب هو الطرد من البيت ،زد على هذا أن التغريب ليس عقابا فرديا فهو عقاب لأسرة المغرب دون ذنب ارتكبته لأنه سيأخذها معه فى الغربة مما يعرض مصالح الكل للخسارة وليس هو وحده وهو ما يخالف قوله بسورة الإسراء "ولا تزر وازرة وزر أخرى ".
"إن رجلين فى زمان عمر استبا فقال أحدهما ما أبى بزان ولا أمى بزانية فاستشار فى ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل مدح أباه وأمه وقال أخرون قد كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا نرى أن تجلده الحد فجلده عمر الحد ثمانين "رواه مالك والخطأ هنا هو جلد الرجل 80 جلدة على مدحه لأبيه وأمه بعدم الزنا وهذا خطأ لأن الرجل لم يرم الأخر بزنى أبيه وأمه بقوله ما أبى بزان ولا أمى بزانية لأنه نفى عن والديه ولم يذكر زنى والدى الأخر باللفظ ومن المعلوم أن العقاب الدنيوى هو على الفعل والقول وليس على النية وقد يكون الرجل قد قصد رميهم بالزنى فى نيته ولكنه لم يذكر ذلك صراحة والقاعدة العقابية ليس هناك عقاب إلا على الظاهر لنا .
"استكرهت امرأة على عهد رسول الله فدرأ رسول الله عنها الحد وأقامه على الذى أصابها ولم يذكر أنه جعل لها مهرا"رواه الترمذى والخطأ هنا هو إقامة حد الزنى على مكره المرأة على الزنى وهو يخالف أن العقاب تم على جريمة واحدة هى الزنى وأما الجريمة الأخرى وهى الإستكراه أى الإختطاف فلم يتم العقاب عليها وعقابها هو القتل إما قطع الأيدى والأرجل من خلاف حتى يموت مع صلبه أو النفى من الأرض وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض "

اجمالي القراءات 30

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 3236
اجمالي القراءات : 29,087,570
تعليقات له : 313
تعليقات عليه : 513
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt