الاحتفال بمولد النبي هو ذلك الذي يتحول إلى صحوة إسلامية سليمة لا غير.

يحي فوزي نشاشبي Ýí 2026-08-16


 

 

                                                         بسم  الله  الرحمن  الرحيم.

                     الاحتفال  بمولد  النبي  هو ذلك  الذي  يتحول  إلى صحوة  إسلامية  سليمة  لا  غير.

المزيد مثل هذا المقال :

     في كل مطلع شهر ربيع الأول ينشط  الحديث  والاستعدادات  من  طرف  مؤيدي  الاحتفالات  بميلاد  محمد  بن  عبد  الله،  ذلك  النبي  الذي يخبرنا  الله  في  كتابه  العزيز أنه  هو  وملائكته  يصلون  عليه،  ويأمرنا نحن الذين آمنوا بأن نصلي عليه ونسلم  تسليما،  كما  يذكرنا  ويشعرنا مرات  ومرات  بأنه  أوفد النبي رسولا للعالمين ولجميع الناس، وهناك فئة أخرى يعتقد أفرادها أن إحياء هذه المناسبة  المعروفة بالمولد النبوي غير  واردة  أصلا،  وأنهم غير معنيين  بها.

     وعندما نفتح أبواب الخيال ونعتمده ولو طيلة ما نريد لهذا  الخيال أن  يعيش،  نتخيل  أن  السيد  النبي  محمد  بن  عبد  الله  حي  يُرزق وموجود بين  ظهرانينا ومقيم في مكان ما بمدينة  مكة  وبعنوان معروف لدى الجميع،  فهناك  من يرى  مقبولا  ومعقولا جدا  وبدون أي حرج أن يتجه الناس  فرادى  أو  جماعات  لمقابلة  الرجل  عليه السلام أمام  منزله  والتعبير  له  عن  التهاني  الحارة  المخلصة  الصادرة  من الأعماق بمناسبة عيد  ميلاده  الذي هو يوم  الثاني  عشر من شهر ربيع الأول، كما  أنه  من  المتوقع  أن  يرحب  النبي  محمد  بهذا الوابل من التهاني وستكون بمثابة الكلمة الطيبة التي تفعل  أفاعيلها الرائعة في القلب (أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآء  تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ (25)  إبراهيم. وكيف لا يتسابق الذين آمنوا من  تلك  الفئة  الأولى  في تقديم  التهاني بهذه المناسبة الغالية بالنسبة لكل  فرد  وألسنتهم  تلهج  أمامه - عليه السلام – عيد ميلاد سعيد- يا من اختاره الله وحمّله تلك  المهمة العظمى؟ وغفر له  ما  تقدم  من  ذنبه وما  تأخر؟ (إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا (1) لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥعَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا) (2سورة الفتح. وهنا، فإن  الرسول ذا الخلق العظيم بشهادة الله تعالى:(وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ) (4)القلم، عند تلقيه هذه  التهاني  ستنفرج أساريره  وسيبتهج  بها أيما ابتهاج بل وسيكون مغتبطا بالمهنئين، ومع ذلك سيكون غير مرحب بأولئك المسرفين الذين سيكون لهم حتما حضور لا يستهان به،  بأولئك الذين يتجاوزون الحدود ويدوسونها ذلك الدوس المفضوح،  متوهمين أن تجريد الشخص، ذلك الانسان من إنسانيته  عمل  محبوب  بل  وقد  يشحذ  من  طمعهم  بأنه  سيقربهم  إلى  الله  زلفى، وإن  ذلك سيجعله عليه السلام  محرجا أو حتى منزعجا، وأما عن  محاولاته كبح  جماح  أولئك  المندفعين  ومحاولة التقليل  من  تلك  الحمى التي تلهب وجوههم فستذهب محاولاته  تلك سدى، وهيهات هيهات  وبدون أن  يحقق أدنى توفيق  أمام  تلك  القلوب  التي  أشربت  العجل  حتى الثمالة بكفرهم . (وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ (93)- سورة البقرة - ويحسبون أنهم مهتدون ويحسنون صنعا. وفي هذا  المستوى يئـن  لنا أن نغلق أبواب الخيال،  ولنرجع  إلى  الحقيقة  التي  تقول  لنا  وتؤكد  إن الدنيا  كما  نعرفها،  ولننتقل  بعدها  إلى  ما  يشبه  الحلم  وليصبح  كل  منا  صاحب  ذلك  الحلم  الغالي  المصيري  الذي  يحتل مكانا مرموقا وهو أن نحلم  أنه  سيأتي  يوم  مشهود  نفاجأ  فيه  تلك المفاجأة السارة التي تتمثل في أنه وأخيرا  سيتحرك ذلك البركان العظيم الغاطّ في سبات عميق منذ أربعة  عشر  قرنا،  متجاوزا  ومن  بعيد تلك المدة التي قضاها أولئك الفتية هم  وكلبهم  في  ذلك  الكهف،  وليعبر ذلك البركان المنتظر بحق أحسن تعبير عن  نفسه وعن  شخصيته  ووجوده  وبأسلوبه  المتميز الذي  لا يشبه  أساليب  البراكين  النافثة  بحممها الجهنمية التي لا تبقي ولا تذر، بل  لأن  بركاننا  المنتظر سيفاجئنا بإذن الله المحقق لحلمنا بما يغرقنا فيه  من  أنواره  وأضوائه  وهداياه  الثمينة المخلصة المنقذة المنجية، وذلك بتنبيهاته  المعلمة  إيانا  ذلك التعليم  الرشيد  المذكر بأن الاحتفال  الأثمن  والأغلى  ليس  في  إحياء مناسبة  ميلاد الرجل  عليه  السلام،  بل  في  ميلاد  الصحوة الإسلمية  التي  تتمثل  وباختصار  شديد  في  النقاط  التالية

*)- )إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا). (48).  النساء.

*)- (إِنَّ اَ۬لذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاٗ لَّسْتَ مِنْهُمْ فِے شَےْءٍۖ اِنَّمَآ أَمْرُهُمُۥٓ إِلَي اَ۬للَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) .ۖ(160)الأنعام.

*)-۞مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ(31) مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ (32)   الروم.

وهناك وجه آخر للغرابة  يثيره التساؤل، وهو حول  ذلك  التنافس  وذلك التفنن  في  أساليب  الاحتفال  بالنبي  عليه  السلام  في  مناسبة  مولده، وذلك  التنافس  المحموم  لإظهار  مدى  التعلق  بشخص  الرجل  الذي  يأكل  الطعام  ويمشي  في  الأسواق، بل  بذلك  الحب  اللانهائي  الذي  يّكنّ  له،  غير  منتبهين  إلى  تلك  الآية  القرآنية  العظيمة  الفاصلة  والحاسمة، الواردة  في  سورة  آل  عمران الآية  رقم: 31،  حيث  جاءت بأمر الله  تعالى  عبده  ورسوله بما يلي: (قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (31). سورة آل  عمران. وهذا ينبئنا أن  المحتفلين  لم  ينتبهوا  إلى  أن  الحب  كل  الحب  ينبغي  أن  ينشد  الله  نفسه،  وليس  عبده  ورسوله، وأما عن  الرسول  فالواجب  هو  اتباعه، واتباعه  عليه  السلام  لا  يمكن  أن  يتحقق  إلا  في فحوى  تلكم الرسالة  الموفودة  من  لدنه  سبحانه  وتعالى،  وأما  عن  الغفلة  الكبرى  التي  لم  يقف  عندها  أولئك  الغافلون  فتكمن  في  أن  اتباع  رسول  الله  يورث  حب  الله  وغفران الذنوب:(قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ  ٱللَّهَ  فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ  ٱللَّهُ  وَيَغۡفِرۡلَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ).

*)- ثم، فإن  اتباع  الرسول  محمد  عليه  السلام  لا  يكون  صادرا  من  طرفنا  وبكل  إخلاص إلا  عندما  نكون  مطمئنين  أيما  اطمئنان  بأنه  هو  نفسه  أي  الرسول  نفسه  أذعن  إلى  أمر  الله  تعالى  الذي  أوحاه  له  بأن  اتبع  ملة  إبراهيم.(إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (120) شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ (121) وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ (122) ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (123)النحل.

*)- وهكذا  يمكن لنا  أن  نحلم  بتحقق  ذلك  الحلم  الذي  ينبغي  أن  يوصف  هو  لا  غيره  بالصحوة  الإسلامية  المنشودة، وأما  عن  غير هذا فهو  كان  ويبقى دائما  عبارة  عن  لهو  الحديث  ليس  إلا  بل  مجرد  مظاهر  ومظاهرات  محمومة  ملبسة  أو  ملبوسة  أو حتى  ملبثة  بالشرك. وأما  عن  (الطامة  الكبرى) فهي  عندما  نعلم  في  الأخير،  بل  نحن  نعلمه  منذ  اليوم  ونحن  في  هذه  الحياة الدنيا  قبل  يوم  الفصل في  تلك  الحياة  الأخرى  الحقيقية  أن  الرسول، ذلك  الذي  أغرقناه  في  تلك  الأوصاف المحرجة  المجردة  إياه  من إنسانيته،  ذلك  الذي  أغرقناه  في  وابل من عبارات  الحب  والتنزيه  وحتى  العشق  وما  إلى  ذلك  مما  لا  يقبله  هو  ويمقته   خالقه،  فإن  الطامة  الكبرى  هي  عندما  نعلم  وقد  علمناه  منذ  اليوم  بأنه عليه  السلام  سيقف  أمام  الله  تعالى ويقولها  بكل صراحة : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30 سورة الفرقان. فخلاصة  الخلاصات  يقول  لنا  لسان حالها ما يلي: لكل  واحد  منا  أن يسقط  على  نفسه  وموقفه  واعتقاده  شهادة  الرسول لله  تعالى. أما  عن  الحقيقة  المرة  فهي  تلك  التي  تشير وبإلحاح  إلى  أن  قوم  الرسول  عليه  السلام  وهم  أولئك  المعنيون  بفحوى  الرسالة،  أي  بالقرآن  العظيم  ما  زالوا  إلى  عهدنا  هذا  الراهن  تحت  كلكل  تلك  الغفلة  المطبقة  التي جعلتهم  لا  يفكرون  في  أن  يتوقفوا  أمام  تلكم  الآية  الواردة  في  سورة  الروم  التي  يحذرنا  الله  من  خلالها  التحذير  كله  عن  مغبة  الوقوع  حتى  لا  تنطبق  علينا  تهمة  المشركين، بل  يكاد  يكون  من  النادر  جدا  أن  نسمع عن  مرشد  ما  تشجع  وأبدى  تعليقه  عن  تلكم  الآية  العظيمة  أو  أي  اجتهاد  ينجينا  من تهمة الوقوع في شراك  الشرك، وحتى لا نكون من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون. نعم لأننا، وشئنا أم أبينا واقعون جميعا في هذه التهمة الربانية الخطيرة، وأخطر ما في الأمر هو حالتنا الراهنة الفظيعة، من حيث الغفلة والرضا بما لدينا في مذهبنا أو حزبنا وإبخاس ما عند الآخر؟ هنا مربط الفرس. وعليه  فهل من منتبه ؟ أو من منبه ؟ أو من بالغ سنّ الرشد؟ من بين ذلك الوابل من الوعاظ والمرشدين ، ومن مذرفي الدموع على أمور تبدو أقل قيمة، إن لم تكن تافهة حتى، أمام تحذيره سبحانه وتعالى ؟ وهل من منصف ليحذرنا جميعا لماذا سيقف حتما ذلك الإنسان البشر، ذلك الذي اختاره الله العظيم ليكون رسوله، ذلك الذي سيقف أمامه سبحانه وتعالى فيشهد علينا جميعا شهادته تلك ؟ الخطيرة المصيرية وبعد فوات الأوان ؟ تلك الشهادة الواردة في تلك الآية الخطيرة تحت رقم 30 في سورة الفرقان ليقولها وبكل صراحة: (وَقَالَ اَ۬لرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِيَ اَ۪تَّخَذُواْ هَٰذَا اَ۬لْقُرْءَانَ مَهْجُورا) ٗۖ(30). وهل من مقترح لنا اقتراحا لعله يكون بمثابة منفذ كمخرج من هذا المأزق؟ أما الواقع الملموس  الذي  لا  يختلف  فيه  اثنان  هو أن  كل  مذهب  أو  حزب  تبدو  عليه  أمارات  الطمأنينة  بأن  مذهبه  أو  حزبه  أو طريقته  مدروسة  وعلى  حق  بل إنها  في  خندق  محفور  إلى  مستوى  الركبة  وأن  محاولة  الخروج  منه  غير  محمود  إن  لم  يكن  غير  مسموح  به  اللهم  إلا  بفعل  فعل  الوثبة  منه  ليس  إلا !!!؟؟؟

                                                      ***************

اجمالي القراءات 16

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 312
اجمالي القراءات : 4,026,406
تعليقات له : 408
تعليقات عليه : 421
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco