(شَهِدَ اَ۬للَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ اُ۬لْعِلْمِ قَآئِماَۢ بِالْقِسْطِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ اَ۬لْعَزِيزُ اُ۬لْحَكِيمُۖ(18):
أما آن لأهل القرآن أن يتفاءلوا؟

يحي فوزي نشاشبي Ýí 2026-10-01


 

بسم  الله  الرحمن  الرحيم.

***

أما آن لأهل القرآن أن يتفاءلوا؟

      التشهد في الصلاة، أمر يبدو ذا أهمية، ومع مرور الأيام أخبرنا وعلمنا  وبما لا يخلو من مفاجأة أن هناك عدة صيغ أخرى للتشهد في الصلاة،  وذلك  مذكور في  مختلف  الروايات. وأما  عن  المفاجأة  الأخيرة  القوية  فيمثلها  ذلك التشهد الوارد  في  تلك  الآية  القرآنية  تحت رقم 18 في سورة آل  عمران: (شَهِدَ اَ۬للَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ اُ۬لْعِلْمِ  قَآئِماَۢ بِالْقِسْطِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ اَ۬لْعَزِيزُ اُ۬لْحَكِيمُۖ(18) . وأما عن  تعريفها  بالمفاجأة  الأخيرة وبذات الوضوح  والقوة  فلأنها لم تصدرهذه المرة تحت عنوان  تشهد عبد الله بن مسعود، ولا تشهد عبد لله بن عباس، ولا تشهد عمر بن  الخطاب، ولا تشهد أبي  موسى الأشعري، ولا  تشهد أم المؤمنين عائشة،  ومع ذلك  يقال  إن  عدد  صيغ  التشهد  في الصلاة  5 أو 6 إن لم يكن  أكثر مما يكون مذكورا عن الصحابة ؟ نعم إن صيغة ونص التشهد لم  تصدر  عن أي مصدر من تلك التي  ذكرت  أعلاه،  إنما  صدر  التشهد  هذه  المرة  ونزل علينا كالغيث المبشر الزارع لنسيم التفاؤل، وأخيرا وبعد غفلة  عميقة  عمّرت طويلا، صدرت عن الخالق سبحانه  وتعالى  نفسه  في  كتابه  العظيم  وبكل وضوح، لاسيما بعد أمر عبده ورسوله  ذلك  الأمر وبعد أن أشار إلى  متاع الحياة الدنيا، المتاع الذي لا يساوي شيئا  أمام  ما  عند الله  من  الخير  المعد للذين آمنوا: (قُلَ اَوْ۟نَبِّئُكُم بِخَيْرٖ مِّن ذَٰلِكُمْۖ لِلذِينَ اَ۪تَّقَوْاْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتٞ تَجْرِے مِن تَحْتِهَا اَ۬لَانْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضْوَٰنٞ مِّنَ اَ۬للَّهِۖ وَاللَّهُ بَصِيرُۢ بِالْعِبَادِۖ (15) اِ۬لذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ اَ۬لنّ۪ارِۖ (16) اِ۬لصَّٰبِرِينَ وَالصَّٰدِقِينَ وَالْقَٰنِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالَاسْح۪ارِ.)ۖ17). وبعد كل ذلك جاء ذلك الفضلُ من لدنه  كاشفا لنا وموضحا صيغة التشهد الوحيدة الهادفة القوية والحقيقية  والمسؤولة في الآية رقم  18  في  سورة  آل  عمران: (شَهِدَ اَ۬للَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ اُ۬لْعِلْمِ قَآئِماَۢ بِالْقِسْطِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ اَ۬لْعَزِيزُ اُ۬لْحَكِيمُ)ۖ(18) آل عمران. وهكذا  وكأنه سبحانه وتعالى يشير لنا بأن  التشهد الوحيد المسؤول والمطلوب هو ذلك  الذي  شهده  الله  هو نفسه أولا  وأخيرا، وملائكته وأولوا العلم لا غير.؟. ثم ولأمر ما، زاد  فأشار الله  لنا أن  هناك من لم  يقتنع بعدُ، وهناك من حاقت به الشكوك ولما  يقتنع  ويطمئن  بأن الدين عند الله الإسلام وذلك بعد أن جاءهم العلم  بغيا  بينهم، (إِنَّ اَ۬لدِّينَ عِندَ اَ۬للَّهِ اِ۬لِاسْلَٰمُۖ وَمَا اَ۪خْتَلَفَ اَ۬لذِينَ أُوتُواْ اُ۬لْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ اُ۬لْعِلْمُ بَغْياَۢ بَيْنَهُمْۖ وَمَنْ يَّكْفُرْ بِـَٔايَٰتِ اِ۬للَّهِ فَإِنَّ اَ۬للَّهَ سَرِيعُ اُ۬لْحِسَابِۖ(19)آل عمران.

      وأنا بصراحة، كلما تأملتُ نص هذه الشهادة العظيمة المصيرية  توقفتُ  مليا سارحا في: (شهد الله أنه لا إله إلا هو + الملائكة + أولوا العلم ) ؟ ومن  هم ؟ فالله هو الله، والملائكة هم الملائكة، ولكن من هم  يا  ترى  أولوا العلم ؟ من يكون هؤلاء المحظوظون الذين  شملهم  فضلُ  الله وتمت بهم تلك  الشهادة الثلاثية من الله والملائكة؟ فلم يكن مني بعد أن تعاقبت في ذهني  سلسلة لا أعرف مدى طولها وتتابعها حول أولئك المحظوظين  الذين  سماهم  الله تعالى " أولي العلم " وأكد شهادته  بالتالي أنهم هم الذين يشهدون  أن  لا إله إلا هو وحده  ولا  شريك  له ؟  ومع  ذلك  فطل  علـيّ  سؤال  مفاده  أن المتعارف بين العباد أن العلماء أو أولي العلم في مختلف المجالات التي  تزخر بها  الحياة الدنيا  يطلق عليهم هم  كذلك  "أولوا العلم" ؟

      إلى ذلكم اليوم المشهود، المشع، عندما راودتني فكرة  قائلة  لي:  ومن  يدري ؟ لعل أولي العلم الذين ذكرهم الله في آيته رقم 18 في سورة آل  عمران ذكرا مبطنا  باعتراف  منه  ورضا  بعد أن اعترف  بذلك  ورضي  به بالنسبة للملائكة، لعله سبحانه يريد أن يقول إن أولي العلم هم أولئك  الذين آمنوا  بذلك  الحديث  المنزل  وارتاحت له  قلوبهم  وصدورهم؟ وأن  العلم المقصود هو الوحي، أي  القرآن  العظيم ؟  وهنا فتحت أمامي نافذة  ليدخل علـيّ منها أمل عريض مبشر ولسان حاله يقول إن القرآنيين هم  المقصودون،  وسرعان  ما  أكدت  لي  الآيات  التالية  ذلك :

*)- (وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِمَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ (120)البقرة.

*)- (وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ (145)البقرة. 

*)-( فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ  فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ (61)البقرة.

*)- (وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ). 61  الرعد.

- وما دامت الآيات  القرآنية  المذكورة  تؤكد  أن  أولى  العلم  لا  يمكن  أن  يكونوا إلا أولئك الذين آمنوا واقتنعوا ومنذ  الوهلة  الأولى  بالوحي  المنزل  في  ليلة  القدر  وما  أدراك  ما  هي ؟

- وعليه، ألا  يحق  للقرآنيين  الذين  رحبوا بالوحي المنزل الذي  رحبت  به  صدورهم وقلوبهم وعقولهم أن يشعروا بنوع خفي من فخر  واعتزاز  وتفاؤل  وطمع ورجاء ؟  كيف  لا ؟  وقد  اهتم  بهم  خالقهم  وقرن  ذركهم  بشهادته  العلية ؟ ألا يحق لهم أن يتشبثوا بذلك  التشهد  الوارد  في  سورة آل  عمران  بالاية  رقم  18، ويعضوا  عليه  بالنواجذ ؟

- وأما إذا فتحنا الباب للمعاني والأفكار وتداعيها، فإن هناك موضوعاً فارضاً نفسه لا محالة، يتعلق بالغرابة إزاء تلك الأقانيم الثلاثة في العقيدة المسيحية. وهي عقيدة تعبّر عن الإله الواحد، لكن بتناقض مكشوف وغير مستقيم، إذ تصوّر الإله في ثلاثة أقانيم متساوية في الجوهر والألوهية وهم: الآب، والابن، والروح القدس."

                                                    ************ 

  

اجمالي القراءات 35

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 314
اجمالي القراءات : 4,109,706
تعليقات له : 408
تعليقات عليه : 421
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco