قراءة لمقال نَفَرٌ من الجن: قراءة لُغوية تفسيرية

رضا البطاوى البطاوى Ýí 2026-05-09


قراءة لمقال نَفَرٌ من الجن: قراءة لُغوية تفسيرية
صاحب المقال خالد الخضر وهو باحث في نفسه مقولة :
تحويل التفسير التراثى حتى ولو كان صحيحا إلى تفسير خطأ وهو بهذا التفسير الجديد يريد أن يكون مصححا لتلك التفاسير القديمة ولكن للأسف الشديد يعتمد في منهجه على اللغويات والعقليات التى يظنها صحيحة ولكنها تناقض النص القرآنى نفسه

المزيد مثل هذا المقال :

في مقالنا هذا نجده يفسر تعبير نفر من الجن والتى تعنى مجموعة من أفراد النوع المسمى الجن أو الجان إلى تفسير أخر وهو :
انهم رجال من البشر متنكرون يجعلهم الناس في الظاهر
في مستهل المقال يتساءل :
"نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ… هل هم فعلًا كائنات خفية؟
أم قصة أُسيء فهمها؟
الكل يمر على الآية مرورًا سريعًا:
{استمع نفرٌ من الجن}
لكن قليل مَن يتوقف عند كلمة "نفر"… "
ويقوم هو بالاجابة من خلال كتب لغة بدلا من ان يفسر آيات القرآن بآيات أخرى منه فيقول :
"وهنا تبدأ القصة
لغويًا:
في لسان العرب ومقاييس اللغة
"النفر" = جماعة قليلة
وجذرها يدل على:
الخروج…
الحركة…
الابتعاد
يعني نحن لا نتكلم عن كائن جالس في مكانه…
بل عن جماعة تتحرك."
هذا الكلام المنقول لا يدل على أى شىء فالإنس والجن كل منهم عنده الذكور وهم الرجال والإناث وهم النسوان كما قال تعالى :
"وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا"
ومن ثم الكتب اللغوية لا تدل على شىء سوى المعنى المعروف ويحاول أن يبتدع دليل من القرآن فيقول :

"قرآنيًا:
الآية الثانية تكشف المشهد كامل:
{وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن}
صرفنا = وجهناهم إليك
جاءوا
استمعوا
ثم: {ولّوا إلى قومهم منذرين}
انتبه:
عادوا إلى قومهم…
يعني عندهم:
مجتمع
بيئة
ناس ينتظرونهم."
كلامه عادى كما في كتب التفسير والغير العادى هو أن أقوامهم تنتظرهم من أجل الانذار مع أنه ليس في القرآن هذا الانتظار
ومن كتب التفسير نجده يذكر أقوال أن النفر الجنى من موقع جغرافى معروف عند بعض المفسرين وهو قوله :
"تفسيريًا:
في تفسير الطبري وتفسير ابن كثير وتفسير القرطبي وتفسير الفخر الرازي:
قيل إنهم:
من نصيبين
أو من نينوى
أو من جهة الشام
يعني: موطن جغرافي واضح
جماعة جاءت من خارج البيئة الجغرافية لنزول القرآن
ثم رجعت"
وبدلا من مناقشة أنه لا دليل من القرآن على هذا المواضع الجغرافية والتى تتناقض مع بعضها البعض نجده يقوم بما سماه بعملية الربط بين اللغويات والتفسير ومعهم القرآن كما يزعم فيقول :
"الآن نربطها:
"نفر" = جماعة متحركة
"صرفنا" = توجيه مقصود
"قومهم" = مجتمع أصلي
"نصيبين/نينوى" = أرض معروفة.
النتيجة الصادمة:
نحن أمام وفدٍ:
جاء…
استمع…
ثم عاد لقومه بالدعوة
وليس أمام كائنات تتسلل من عالم خفي بلا عنوان"
السؤال أين الدليل في أى كلام مما سبق يدل على النتيجة التى توصل لها خالد الخضر ؟
لا يوجد أى دليل من القرآن ولا من كتب التفسير ولا من كتب اللغة
النفر من الجن لم يكونوا وفدا بمعنى بشر أتوا إلى الرسول الخاتم(ص)من مكان في الأرض لأن الله اعتبر رجال الجن غير رجال الإنس بقوله تعالى :
"وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا"
ومن المعلوم أن الوفد إذا أتى أحد من البشر سيعلم بوجودهم ويستقبلهم ويضيفهم ولكم خاتم النبيين(ص) لم يعلم بحضورهم ولا بانصرافهم إلا بعد نزول سورة الجن عليه فى قوله تعالى :
" قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا"
الرجل هنا يقال له أنهم استمعوا ولم يقل القائل أن محمد(ص) رآهم أو استقبلهم
والخضر فى الفقرة السابقة يعلن أن الجن ليسوا فى الأرض لأن النفر عنده بشر وهم يعيشون فى الأرض وهو ما يخالف أنهم يحيون فى الأرض نفسها لأن السماء محرم عليهم الاقتراب منها كما قال تعالى :
"وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا"
وقال :
"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب"
قطعا هم يعيشون فى أجزاء من الأرض غير مرئية لنا وهم لا يظهرون لنا كما أن البشر لا يظهرون لهم فى عالمهم فهم فى عالم الغيب ونحن فى عالم الشهادة كما قال تعالى :
" عالم الغيب والشهادة "
ويكرر خالد الخضر النتيجة السابقة مرة أخرى فيقول أن المفسرين جعلوا الجن يعيشون فى الأرض بذكرهم موضع سكنهم فى الفقرة الآتية :
"الحقيقة التي لا تُقال:
المفسرون وضعوا الجن:
على الأرض
داخل جغرافيا
ضمن مجتمع
في حركة ذهاب وإياب"
وبدلا من أن يبنى على كلام الله الذى ينفى وجود وهو سكن الجن السماء لأن من يقترب منهم منها يحترق بالنار والنحاس يبنى ما توصل إليه على كلام المفسرين مع أنهم لم يقولوا أن النفر بشر وإنما جن من الجان وكل التفاسير تقول نفس التعبير وهى أن النفر جان أو جن وليسوا بشر كما في تفسير التبيان في تفسير القرآن للطوسى:
"قال الحسن: نزلت هذه السورة فقرأها رسول الله صلى الله عليه واله على نفر من الجن فآمنوا به فأتوا قومهم فقالوا (إنا سمعنا قرآنا عجبا) وكان يقول بعث الله محمدا إلى الجن والانس وقال غيرهم من المفسرين: لما رميت الشياطين بالشهب ومنعوا من صعود السماء، قال لهم ابليس ما هذا الحادث؟ فبث شياطينه في الارض فبعث قوما من جن اليمن فلقوا النبي صلى الله عليه واله بمكة يصلي بأصحابه ويقرأ القرآن فاعجبهم ذلك وآمنوا به، وأخبروا قومهم فقال ابليس لهذا رجمتم."ج10 ص138
وفى تفسير كتاب الله العزيز لهود الهوارى :
"قوله تعالى : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ } هؤلاء من جنّ نصيبين ، من الذين قال الله عزّ وجل عنهم للنبي عليه السلام : { وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ } [ الأحقاف : 29 ] ."ج4 ص145
وفي تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبى :
"وفي صحيح مسلم من كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال : نفر من الجن أسلموا وكانوا يعبدون فبقي الذين كانوا يعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن في رواية قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون فنزلت أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة وعنه أيضا أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب ذكره الماوردي" ح10ص279
وفى التقريب لتفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور :
"ويظهر أنها نزلت في حدود سنة عشر من البعثة؛ ففي الصحيحين وجامع الترمذي من حديث ابن عباس أنه قال: انطلق رسول الله"في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ بنخلة وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر, وأنه استمع فريق من الجن إلى قراءته فرجعوا إلى طائفتهم فقالوا: [إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً] وأنزل الله على نبيه: [قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ].
وذكر ابن إسحاق أن نزول هذه السورة كان بعد سفر رسول الله"إلى الطائف يطلب النصرة من ثقيف، أي وذلك يكون في سنة عشر بعد البعثة وسنة ثلاث قبل الهجرة.
وقد عُدَّت السورة الأربعين في نزول السور، نزلت بعد الأعراف وقبل يس.
واتفق أهل العدد على عد آيها ثماناً وعشرين. 29/216_217
2_ أغراضها: إثباتُ كرامةٍ للنبي"بأنَّ دعوتَه بلغت إلى جنس الجن وإفهامهم فَهْمَ معانٍ من القرآن الذي استمعوا للنبي"وفهمَ ما يدعو إليه من التوحيد والهدى، وعلمهم بعظمة الله، وتنزيهه عن الشريك، والصاحبة، والولد.
وإبطالُ عبادةِ ما يُعْبَدُ من الجن, وإبطالُ الكهانة وبلوغِ علم الغيب إلى غير الرسل الذين يُطْلِعُهم اللهُ على ما يشاء."ج1 ص291
ونجده يقول لنا صراحة مقولته وهى :
"وهذا وحده كافٍ ليطرح سؤالًا خطيرًا:
هل "الجن" هنا كائنات خفية…
أم جماعات بشرية كانت مستترة عن العرب؟
حين نقرأ النص بلا إرثٍ مُسبق،
لا نرى أشباحًا…
بل نرى وفدًا:
يتحرك…
ويعود…
وينذر.
القصة لم تكن غيبية كما ظننا…
بل بشرية كما تجاهلنا"
وهو كلام ليس عليه أى برهان من القرآن وإنما هو ضلالات في نفس الرجل

اجمالي القراءات 20

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 3141
اجمالي القراءات : 27,536,605
تعليقات له : 313
تعليقات عليه : 513
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt