هل حقا الربا هو الفائدة على القرض ؟

تان تان Ýí 2008-01-05


إما أن تكون الحقيقة سهلة و إلا فلا

الحقيقة يكفى لإثباتها كلمات قليلة بعكس الخطأ يحتاج صفحات

ما بنى على خطأ فهو خطأ

هل تصدق أن تعريف الربا على إنه الفائدة على القرض جاء من مترجم نسخة التوراة العربية و أن جميع من تكلموا عن الربا لم يعترضوا على هذا المعنى و تعاملوا معه بدون مناقشة

‏‏"لا تقرض اخاك بربا ربا فضة او ربا طعام او ربا شيء ما مما يقرض بربا.‏ للأجنبي تقرض بربا، ولكن لأخيك لا تقرض بربا‏"‏‏ [‏سفر التثنيه :‏ الإصحاح‏ ‏23‏‏]‏ 

فماذا إذا كان الربا لا يعنى الفائدة على القرض , و أن ما جاء في التوراة ليس ملزما لنا , و أن عمل مترجم النسخه العربية ليس مصدرا لنا في التشريع ؟

الربا هو الذيادة و المقصود بالتحريم المغالاة في الثمن

  1. مثال 1 : تخيل إنك أتيت من قرية بعيدة عن العاصمة لتنهي إجراءات الحصول على ترخيص ما أو لتقدم مستند في أخر يوم لموعد التقديم لتثبت به برائتك في المحكمة أو دخلت أحد المواني الساحلية بعد إجتياز إجراءات دخولها الصعبة و المعقدة لتحصل على تصريح بسفرك غدا و سألك الموظف عن أصول المستندات و الصور الشخصية و الدمغة و الشهادات و .. و كلما سألك عن شيء كنت جاهز و محضره و تقدمه له , ثم فاجأك الموظف بأن أوراقك ينقصها شيء واحد فقط و هو عبارة عن طلب تكتبه على ورقة بيضاء للحصول على الشهادة أو الرخصة أو التصريح الذى تريده , و لأنك لم تكن تملك ورقة بيضاء تكتب عليها ظننت ان الموضوع سهل و إتجهت للفراش في المصلحة و الذى يتاجر في الدمغه و الأدوات الكتابية ليذيد من رزقه و كان يرقبك و حدد بخبرته معاناتك و مدى إحتياجك للخدمه خاصة أن هذا هو أخر يوم للتقديم و غلقت أبواب الدخول و لا يسمح إلا بخروج المواطنين و إستحالة لو خرجت لتشترى الورقة البيضاء من الخارج أن تعود من جديد , فطلب منك جزاء الورقة البيضاء يعطيها لك مبلغ ثمانون جنيها , و عبثا حاولت إقناعه ان هذا الثمن يكفى لشراء خمس رزم كل رزمه بها خمسمائة ورقة و إنك لا تطلب إلا ورقة واحدة , لكن لم يستجيب و رفض كل الأسعار التى عرضتها عليه فإضطريت لشرائها بالثمن الذى حدده لأنك محتاجها و فوضت أمرك لله ... ماذا تقول في ما فعله الفراش معك , أولا هى ذيادة في السعر عن تكلفتها عليه و لأن الربا هو الذياده , إذا تكون ربا , ثانيا هي ذيادة خارج المعقول و خارج الربح الطبيعى إللى عارفين إنه لازم يكسبه و ياخده فهى ذيادة لا يوجد ما يبررها و إنما إستغلال لإحتياجك و وقوعك تحت الحصار فهى حرام
  2. مثال 2 : إشتريت قطعة ملابس من منفذ بيع منتجات أحد مصانع الغزل و النسيج الكبرى للقطاع العام , و وجدت إنهاعملية و كنت أكاد أرتديها طوال الوقت لسعادتى بذوقها و خامتها و ملائمتها بالإضافة لسعرها المعقول , فقررت أن أشترى قطعة أخرى منها و لكن بلون مختلف , فلما ذهبت إلى المنفذ وجدت كل الكمية قد إختفت رغم إني زرت ذلك المنفذ من أيام قليلة و كانت هناك لكن الأن لم تعد ولا حتى قطعة واحدة , ثم أثناء تجولي في واحد من المحلات الإستثمارية الكبيرة و التى إشتهرت ببيع كل شيء فوجئت بتلك القطع التى كنت أبحث عنها , بنفس علاماتها التى تدل على منشأها في شركتها العامة و لكن السعر تقريبا الضعف , فهؤلاء الأشرار خلصوها من منفذها لما لاحظوا جودتها و حرمونا من الحصول عليها بسعرها الطبيعى و فرضوا علينا أن ندفع أغلى من ثمنها ليربحوه في جيوبهم , فأموالهم ربت (ذادت) في أموالنا كما يصف القرآن , لا على خدمة قدموها لنا و لا على شيء طلبناه , بل فرض و إلزام منهم أمام حاجتنا و إحتكارهم السلعة , فكسبوا عن رأس مالهم الذى وضعوه في هذه العملية جزء زيادة من المال , هذا جاء من أموالنا فحقت فيهم الآية التى تتكلم عن الذيادة (الربا) الحرام (و ما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله) الروم 39 
  3. معلش أمثالي من الحياة الواقعية و لا أخجل من الكتابة باللهجة العامية لأنى أريد أن أكون قريب من القارىء مثال 3 : صابونة الحوض فضلت فترة طويلة 75 جرام و بسعر خمسن قرش و السبب في ذلك إن شركة قطاع عام تنزل إنتاجها بهذا الشكل فباقى الشركات القطاع الخاص تدرك جيدا إن أي حياد منها عن هذه المواصفات معناه أن الناس يقاطعوها , ثم إختفى منتج الشركة العامة من الأسواق و لم يعد ينزل من الأساس و فجأة كل الشركات رفعت سعرها معا و في توقيت واحد لخمسة و سبعين قرش و خفضت وزنها ل 60 جرام , و إن كان عاجبكم يا مستهلكين ... طيب و المستهلكين هيعملوا إيه ؟ هل هيتوقفوا عن الشراء ؟ طبعا ميقدروش .. يعنى توقف إنتاج الشركة العامة سواء إشتروها أصحاب المصلحة عشان يموتوها أو بتواطوء من المسئولين فينغلق الحصار على المستهلكين فيفرضوا عليهم السعر الذى يحلوا لهم , نفس الشيء طبقه على إحتكار الحديد و أسعارة التى ترتفع و أيضا الأسمنت و غيرة
  4. مثال 4 : كم ثمن تذكرة الطائرة للسعودية في الأوقات العادية و كم ثمنها وقت الحج ؟ كم ثمن الغرفة في مكه في الأيام العادية و كم ثمن نفس الغرفة في فترة الحج ؟ فالأسعار تذيد كثيرا وقت إحتياج الناس للسلعة . و فس على ذلك لحوم الخراف تذيد في وقت العيد و كذلك المطاعم رغم إن شغلها بيذيد في رمضان , يعنى رزقها بيذيد لكن رغم ذلك ترفع أسعرها في رمضان و تجد إن الميكانيكي إذا قام بشغلانة في عربية و أخد عليها تمن معين , فلو جت له عربية مرسيدس و قام فيهاا بنفس الشغلانة فيحاسب بتمن تاني أغلى , و بالمثل كثير من الحرفيين و أصحاب الخدمات يرفعون الثمن مع العميل الغنى و تجد الناس أصبحت تنكر ما بها من نعمة تجنبا لهذا الإستغلال و كل صاحب موبيل غالي يقول لك إن الشركة هي إللي جابتهوله و إن العربية الفاخره دي مش بتاعته و أمراض و ازمات عنده و إن مش عارف إيه و إيه , و دا لإنهم خايفين من المراباة عليهم
  5. مثال 5 : ما رأيك في هذا الخبر: حركة مواطنون ضد الغلاء تقدمت ببلاغ إشتكت فيه من إرتفاع أسعار الزيوت بشكل غير مبرر , حيث أن شركات الزيوت أجرت إتفاقا مسبقا لرفع الأسعار قبيل شهر رمضان ثم رفعت أسعار السلعة بشكل موحد لجميع العلامات التجارية ثلاث مرات , و هذه الشركات إستفادت من مناخ الإستثمار و حصلت على أراض كاملة المرافق كما تستخدم شبكة طرق و موانىء خاصة بإستيراد الزيوت فضلا عن مساعدات عديدة و إعفاءات ضريبية قدمتها لها الدولة رغم مخالفة عدد كبير منها للدستور المصرى و المواثيق الدولية التى وقعت عليها مصر و المتعلقة بحق المواطن في المعرفة لأن هذه الشركات تخفى ميزانيتها عن الرآى العام و هو ما لا يمكن للمواطن معه معرفة أرباحها و لم ترد للمواطن ما يستحقه رغم مساهمته في بناء هذه الكيانات الإقتصادية التى تغولت عليه لتستنزف ما يملكه من مال متغافلة المسئولية الإجتماعية التى يجب عليها أن تتحملها

في كل الأمثلة السابقة البائع لم يفرض على المشترى الشراء و الذى إشترى بمحض إرادته و لكن عن غير طيب خاطر و غير رضاء بالسعر المرتفع , فاموال البائع قد ربت (أى ذادت) في اموال الناس ذيادة تفوق الناتجة عن بيع طبيعي و الذى أحلة الله

و لعلك تسأل : إذا كانت التفسيرات المنشورة في الموقع فسرت الربا على إنه الفائدة على القرض و قصرت التحريم على الذيادة في حالة قروض المساعدة و الحالات الإنسانية , فما الموقف في ضوء المعنى الجديد ؟ هل لم ينهى القرآن عن الذيادة على القروض الإنسانية ؟ فأقول إن في الموقع في قسم الفتاوى سؤال عن إن تحريم أكل لحم الإنسان غير مذكورفي القرآن و الدكتور أحمد رد بأن القرآن نزل لقوم يعقلون و ليس هناك عاقل يسأل هذا السؤال , إذا بالمثل يكون الرد في مسألة تحريم الذيادة على قروض الحالات الإنسانية

و يتبع

اجمالي القراءات 20584

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   مؤمن مصلح     في   الأربعاء ٠٦ - فبراير - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[16162]

السلام عليكم

الأخ  الكريم        إن تسا ؤلاتك جدا في محلها بالنسبة لموضوع الربا ، وأطرح تساؤلا من عندي من أجل التفاعل مع المقال  وهذا التساؤل لحضرتك   و القارئ بشكل عام             هل المقصود بالربا هو الإستغلال مثلا  ؟         وغاية التساؤل  فتح باب من أجل   الوصول للحقيقة          وتفضل بزيارة موقعي     وشكرا جزيلا لحضرتك


2   تعليق بواسطة   حسن أحمد     في   السبت ١٢ - يوليو - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[24341]

هنا اختلاف

عزيزي الكاتب ما جئت به يخالف الاية الكريمة رقم 275 من سورة البقرة


و ما تكلمت به لا يندرج تحت اسم الرباء


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
بطاقة تان تان
تاريخ الانضمام : 2007-12-25
مقالات منشورة : 5
اجمالي القراءات : 122,233
تعليقات له : 45
تعليقات عليه : 7
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt