محام دولي: لماذا تصمت بريطانيا عن إعدامات السيسي بمصر؟

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 13 مارس 2019. نقلا عن: الخليج الجديد


محام دولي: لماذا تصمت بريطانيا عن إعدامات السيسي بمصر؟

في حين قد يكون هناك "مكان خاص في الجحيم" لأولئك الذين دعموا "بريكست" بدون خطة، فإن أنظمة تعدم الناس، عقب محاكمات معيبة بصورة جوهرية، قد حصلوا على أفضل مكان فيه.

قبل أسبوعين، اجتمع "دونالد تاسك"، وقادة الاتحاد الأوروبي مع الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، في القمة العربية الأوروبية في شرم الشيخ، بعد أيام من إعدام نظامه 9 أشخاص.

القمة كانت برئاسة مشتركة بين "تاسك" و"السيسي"، "تاسك" والزعماء الأوروبيون الآخرون، وفيهم "تريزا ماي" التزموا الصمت بغرابة خلال القمة حول مصير السجناء السياسيين في مصر.

إعدام التسعة الذين أدينوا بعد محاكمات جائرة -يقول عنها القائمون على حملات حقوق الإنسان، إن الاعترافات فيها تم انتزاعها عن طريق التعذيب- كان الأسبوع الثالث على التوالي لعمليات الإعدام، وإجماليا تم إعدام 15شخصا في شهر فبراير/شباط الماضي.

من الواضح أن مسائل حقوق الإنسان كانت على جدول أعمال القمة، لكن التصريحات العلنية الوحيدة عن استخدام مصر عقوبة الإعدام جاءت في مؤتمر صحفي في النهاية.

ودافع "السيسي" عن استخدام مصر لعمليات الإعدام، مشيرا إلى أن للاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط ثقافتين مختلفتين.

وفي اجتماع في البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، استضافه عضو البرلمان "أليستير كارمايكل"، تحدثتُ مع لجنة من المحامين والخبراء الدوليين حول القمع في مصر وإعدام السجناء السياسيين.

المملكة المتحدة تعد إلى حد ما، أكبر المستثمرين الأجانب في مصر، والمتحدثون في هذه الفعالية كانوا متحدين حول ضرورة حث حكومة بريطانيا لاستخدام نفوذها في مصر للمطالبة بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان.

لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر، ثقافي أو غير ذلك، لإعدام سجناء سياسيين بعد محاكمات جائرة بشكل واضح، ولم تستوف المعايير الأساسية.

إن غياب القيادة الأخلاقية بشأن استخدام عقوبة الإعدام من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا هو أمر لافت للنظر، ووقع الأمر على عاتق الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" للحديث عن آخر جولة من عمليات الإعدام بمصر.

بالطبع سيقولون لك إنه قرار من القضاء، لكن في مصر، العدالة، والانتخابات، كل ذلك "بلا معني"؛ هناك نظام استبدادي، وشمولي.

منذ تولى "السيسي" السلطة عام 2014، وأعيد انتخابه العام الماضي بعد حصوله على نسبة 97% من الأصوات -وهي نسبة من شأنها أن تجعل ديكتاتورا في فترة الحرب الباردة يشعر بالخجل- واصل إضعاف الهياكل الديمقراطية في مصر، وكبح استقلال القضاء بشكل جذري.

وإلى جانب محاولة دستورية فاضحة للسماح لـ"السيسي" بتمديد ولايته حتى عام 2034، فمن المرجح أن تؤدي التغييرات المقترحة على الدستور إلى إضعاف ما تبقى من النظام القضائي النزيه في مصر.

وستمنح التعديلات المقترحة لـ"السيسي" سلطة التحكم في تعيينات كبار المدّعين العامّين، ورؤساء أهم الهيئات القضائية، وكذلك منحه السيطرة على الميزانيات القضائية وفترة ولايتها.

وطالبت مجموعات حقوق الإنسان، وكذا مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مرارا وتكرارا السلطات المصرية باحترام الحقوق الأساسية، ووقف تنفيذ عمليات الإعدام، فضلا عن عمل مراجعات للمحاكمات الأخيرة.

وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي، دعت "ميشيل باشيليت"، الرئيسة السابقة لتشيلي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محكمة الاستئناف المصرية إلى إلغاء العديد من أحكام الإعدام، محذرة من أن تنفيذها سيمثل إجهاضا صارخا لا رجعة فيه للعدالة.

وفي الأسبوع الماضي، تم إطلاق سراح المصور المصري الشهير، "محمود أبوزيد"، المعروف باسم "شوكان"، بعد قضائه 5 سنوات في السجن بمصر، عقوبة على قيامه بتغطية الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2013.

وتعني ظروف الإفراج المشروط عن "شوكان" أنه يتعين عليه قضاء 12 ساعة في اليوم بمركز الشرطة.

وسيثبت الوقت إذا ما كان إطلاق سراح المصور المصري، هي قصة إخبارية سارة حقيقة، أم مجرد جزء من المسرح السياسي، ومهما حدث، فإن معاملته على مدى السنوات القليلة الماضي بمثابة تذكير في الوقت المناسب بحالة حقوق الإنسان المريعة التي لا تزال تتكشف في مصر.

وبينما تبحر المملكة المتحدة في المياه المجهولة لـ"بريكست"، فهناك حتمية أخلاقية، ربما الآن أكثر من أي وقت مضي، للدفاع عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وإثبات أن المملكة المتحدة تدافع عن العدالة وسيادة القانون.

اجمالي القراءات 335
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق




مقالات من الارشيف
more