يحتاجه العراق الآن ..ولكن ديمقراطيا:
عضد الدولة البويهى

احمد   في الجمعة 20 يناير 2012


 

يحتاج العرب الآن حاكما مثل ( عضد الدولة ) ولكن ديمقراطيا .

مقدمة

بعد مقتل المتوكل (847-861 م) بدأت قوة الدولة العباسية تتراجع، حتى وقع الخلفاء العباسيون تحت سيطرة  البويهيين(945-1055 م) وهم سلالة عسكرية فارسية تدين بالتشيع ، حكموا غرب إيران والعراق . ينحدر بنو بويه من أعالي جبال الديلم و يزعمون انتسابهم الى ملوك الفرس الساسانية . أبوهم الأكبر هو أبو شجاع بويه، والذي كان قائدا فى عهد الدولتين السامانية ثم الزيارية. ثم استطاع ثلاثة من أبنائه الاستيلاء على السلطة في العراق و فارس. خلع عليهم الخليفة العباسي ألقاب السلطنة. أشهر ملوكهم  هو عضد الدولة المتوفى عام 372  هجرية/ 983 ميلادية . وهو الذي استطاع أن يتملك دولة واسعة الأطراف شملت كل العراق المعروف اليوم و مناطق أخرى. ونعرض له فى مقال بجزئين .

اولا :  بين (عضد الدولة ) فى العصور الوسطى و المستبد العربى ( عار الدولة ) فى عصرنا: 

1 ـ عضد الدولة هو نموذج للحكم نرجو ان يوجد مثله فى العراق اليوم بعد رحيل الأمريكيين ، ولكن لا نريده مستبدا مثل عضد الدولة. عضد الدولة فى عصره كان أقل فى الاستبداد من (صدّام ) العراق فى عصرنا ، مع الفارق الجلى بين عصرنا ـ عصر الديمقراطية وحقوق الانسان وعصر عضد الدولة الذى تنفس ثقافة الاستبداد . ومع ذلك كان المعتضد يمثل نموذج المستبد الذى يحاول العدل و يسعى فى التعمير والتنمية ،ويبتعد عن الظلم وسفك الدماء بقدر إستطاعته ، مع أن ثقافة العصور الوسطى كانت تبيح للحاكم فى الشرق والغرب أن يقتل من يشاء من ( الرعية ) بسبب أو بدون سبب على أنها ملكية خاصة له يتصرف فيها كيف يشاء.

2 ـ عضد الدولة لم يكن فى وحشية صدّام . كان عضد الدولة يحتاج الى الحزم والهيبة حتى يحكم وإلا أطيح به ، لذا كان لا بد له من الظلم ـ ولو بقدر ـ حفظا لهيبته ، وحتى لا يجرؤ عليه جنده وقادته . ولم يوجّه عضد الدولة سلاحه للعوام المسالمين لارعابهم ، بل للجند الظالمين والأعراب قطاع الطرق المفسدين . ولقد دخل بغداد وهى صريعة تعانى من الفوضى وإنعدام الأمن والخراب والتخريب وعلى حافة المجاعة . وفق هذه الثقافة السائدة فى عصره لم يكن عضد الدولة محتاجا لإجراءات إستثنائية وأحكام عرفية وقانون طوارىء ، فثقافة عصره تتيح له كل ذلك كأحد المسلّمات التى لا نقاش فيها ولا اعتراض عليها.  ولكنه استخدم سلطته فى ردع المفسدين وتأمين الخائفين وفى تعمير الخراب ، وبأقل قدر ممكن من الظلم .

3 ـ كان عضد الدولة ملكا نبيلا خارجا عن تقاليد عصره ، بمثل خسة ودناءة ووحشية المستبد العربى الراهن وخروجه عن ثقافة عصرنا فى الديمقراطية وحقوق الانسان .فرق شاسع بين عضد الدولة فى القرن العاشر الميلادى وفئران الاستبداد العرب الحاليين ما لقى حتفه منهم ومن ينتظر . هو فرق فى الزمن يتعدى ألف عام ، وفرق فى الحضارة والتمدن والنبل يفوق آلاف الأعوام بين عضد الدولة وفئران من نوعية القذافى وصدام ومبارك وبن على وابن سعود وابن حسين وابن كذا وكذا ..الى بقية المستبدين .

4 ـ ونعطى لمحة تاريخية عن هذا الحاكم حتى نتحسر بما يكفى على عصرنا ، وفئرانه المستبدين ، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .!!وفى هذا الجزء نحلل شخصية  عضد الدولة وبعض ملامح حكمه من خلال قصة رواها المؤرخ ابن الجوزى فى الجزء الرابع عشر من تاريخ ( المنتظم ) ( 14 / 254 : 255 ) أحداث عام 367. 

ثانيا : الملك المهاب (عضد الدولة) والواعظ  (الزاهد ) ابن سمعون     

ذكر ابن الجوزى هذه الرواية بإسنادها تحت عنوان:(وفى هذه السنة جرت لأبى الحسن بن سمعون قصة عجيبة مع عضد الدولة ) ، وهى قصة يتضح فيها الصدق لأنها تعبر عن عصرها وشخوصها . وننقل هنا فقراتها مع التعليق :   

1 ـ  يقول ابن الجوزى نقلا عن الراوى :( دخل عضد الدولة إلى بغدادوقد هلك أهلها قتلًا وحرقًا وجوعًا للفتن التي اتصلت فيها بين الشيعة والسنةفقال‏: آفة هؤلاء القصاص يغرون بعضهم ببعض ويحرضونهم على سفك دمائهم وأخذ أموالهمفنادى في البلد لا يقص أحد في جامع ولا طريق ولا يتوسل متوسل بأحد من أصحاب الرسولصلى الله عليه وسلم ومن أحب التوسل قرأ القرآن فمن خالف فقد أباح دمه) :

( القصّاص ) هم الوعّاظ فى المساجد ، وأهل العراق كانوا ـ ولا يزالون ـ منقسمين بين الشيعة والسّنة . وبينما صراعات ، أسهم فى تأجيجها الوعّاظ أو ( القصّاص ) من الفريقين . وتتعاظم سلطة أولئك الوعّاظ على الجماهير وقت الفتن السياسية . ويمثلهم الآن فى العراق شيوخ المساجد وأجهزة الاعلام . بإختصار هو نفس حال العراق الآن ، كأننا نجرى وقوفا . ولكن الفارق هو فى وجود عضد الدولة ، فما إن دخل بغداد وهى فى تلك الحال إلا ووضع يده مباشرة على فتيل الانفجار ، فمنع أولئك المتاجرين بالأزمة والمتكسبين بدماء الناس ؛ منع دعاة الفتنة من الفريقين، منعهما معا من التوسل ، أى منع الشيعة من التوسل بعلى والحسين وآل البيت ، ومنع السنيين من التوسل بأبى بكر وعمر. كان عضد الدولة شيعيا، ولكنه فى تاريخه لم يتعصب للشيعة ضد السّنة، ليثبت لنا أن شسع نعله أطهر من معظم من حكم العراق خلال نصف قرن مضى. لم يمنع عضد الدولة التوسل بل قام بإصلاحه بوعظ ( الوعّاظ ) بأن يكون التوسل بقراءة القرآن . وهدد من يخالف بالقتل.

2 ـ يقول الراوى للقصة وهو صاحب شرطة عضد الدولة :( فرفع إليه فيالخبر أن أبا الحسين ابن سمعون الواعظ جلس على كرسيه يوم الجمعة في جامع المنصوروتكلم على الناس ، فأمرني أن أنفذ إليه من يحصله عندي ، ففعلت، فدخل علي رجل له هيبةوعلى وجهه نور، فلم أملك أن قمت إليه وأجلسته إلى جانبي ، فلم ينكر ذلك ، وجلس غير مكترث، وأشفقت والله أن يجري عليه مكروه على يدي ، فقلت‏:‏ "أيها الشيخ إن هذا الملك جلد عظيموما كنت أوثر مخالفة أمره وتجاوز رسمه والآن فأنا موصلك إليه فكما تقع عينك عليهفقبل التراب وتلطف في الجواب إذ سألك واستعن الله فعساه يخلصك منه‏".‏فقال‏:‏ الخلق والأمر لله عز وجل) .

أى جاءت إخبارية لعضد الدولة بأن الواعظ ابن سمعون خالف الأمر وجلس للوعظ كعادته فى جامع المنصور . فأمر عضد الدولة الراوى رئيس شرطته باعتقال ابن سمعون ، فاعتقلوه وجىء بابن سمعون لرئيس  الشرطة الراوى ، وانبهر الراوى بشخصية ابن سمعون وهيبته وعزة نفسه وأشفق عليه ونصحه بأن يقدم لعضد الدولة فروض الطاعة ولولاء كالعادة وقتها من السجود بين يديه وتقبيل التراب أمامه ،وهو ما كان معتادا فى التعامل مع الخليفة العباسى وقتها ، ومن هم دونه فى المنزلة بروتوكوليا مثل عضد الدولة. ولا تزال بقايا هذا التعامل فى البلاط المغربى فى التعامل مع الملك وأفراد أسرته. وربما هذا ما يحلم به سلفيو عصرنا البائس فى طموحهم لإعادة الخلافة ؛ يحلمون أن نسجد لهم ونقبّل التراب بين أيديهم .

3 ـ يقول الراوى عن اصطحابه للواعظ ابن سمعون لمقابلة الملك عضد الدولة :( فمضيت به إلى حجرة في الدار قد جلسفيها الملك منفردًا ، خيفة أن يجري من أبي الحسين بادرة بكلام فيه غلظ فتسير بهالركبان . فلما دنوت من الحجرة أوقفته ،وقلت له‏:‏إياك من أن تبرح من مكانك حتى أعودإليك وإذ سلّمت فليكن بخشوع وخضوع‏ .‏) أى من حرصه على حياة الواعظ  تعمّد أن يدخله على الملك فى حجرة منفردة ، أى فى خلوة حتى لا يندفع ابن سمعون فى كلام يتناقله السامعون فيضطر عضد الدولة الى قتله. وأوقفه قبل الدخول على عضد الدولة ، واعاد نصحه لابن سمعون بالتزام الخضوع عند التسليم على الملك . ولكن ما إن دخل الراوى على عضد الدولة إلاّ وفوجى بالواعظ ابن سمعون الى جانبه، يقول الراوى:(ودخلت لأستأذن له فالتفتّ فإذا هو واقف إلى جانبي .! ).

4 ـ وذكر الراوى ما فعله ابن سمعون فى حضرة عضد الدولة ، فقد بادره بالوعظ بشجاعة منقطعة النظير ، بدأ وعظه للملك بتذكيره بما حدث من إهلاك للظالمين السابقين الذين بقيت بيوتهم خاوية بما ظلموا ( مثل الأمير بختيار ) ، ثم وجّه خطابه للملك يعظه. يقول الراوى :( ودخلت لأستأذن له ، فالتفتّ فإذا هو واقف إلى جانبي قد حوّل وجهه نحو داربختيار واستفتح وقرأ‏ : (بسم الله الرحمن الرحيم ‏{‏(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ )، ثم حوّل وجهه نحو الملك وقال: ( بسم الله الرحمن الرحيم ‏{‏ (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )، وأخذ في وعظه فأتى بالعجب.)

5 ـ وذكر الراوى موقف عضد الدولة : ( فدمعت عين الملك، وما رأيت ذلك منه قط ، وترك كمّه على وجهه . وتراجع أبو الحسين فخرج ، ومضى إلى حجرتي . فقالالملك‏:‏ "امض إلى بيت المال وخذ ثلاثة آلاف درهم، وإلى خزانة الكسوة وخذ منها عشرةأثواب وادفع الجميع إليه، فإن امتنع فقل له‏:‏ فرقها في فقراء أصحابك، فإن قبلهافجئني برأسه.")

هنا تبدو شخصية عضد الدولة ، وهى تجمع بين رقة القلب وقابلية الوعظ والتأثر به مع اليقظة والحنكة والدهاء . أى يستجيب للوعظ ولكن لا يسمح فى نفس الوقت أن يخدعه أحد بالدين ، أو أن يجعل لمحترفى التدين نفوذا فى دولته . وبدهائه وحكمته قرر أن يختبر ابن سمعون ، فإن كان متاجرا بالدين وممّن يشترى بآيات الله جل وعلا ثمنا قليلا فسيأخذ المال ، إما أن يأخذه له مباشرة ، وإمّا أن يأخذه له بحجة تفريقه على أصحابه الفقراء. وحينئذ يكون  من مروجى الفتن فى هذا الوقت العصيب ، وحيث أن له كل هذه الفصاحة فى الوعظ وكل هذا التأثير على السامعين ـ حتى لقد أبكى عضد الدولة نفسه فما بالك بالعوام ـ فلابد من قتله .أما إذا كان ممن لا يطلبون من الناس أجرا حتى من السلطان نفسه ، أى مخلصا فى دعوته إبتغاء مرضاة الله جل وعلا ، فليتركه عضد الدولة فى أمن وأمان .

6 ـ  يقول الراوى :( فاشتد جزعي وخشيت أن يكون هلاكه على يدي، ففعلت ، وجئته بما أمر ، وقلتله‏:‏ "مولانا يقرئك السلام وقال لك‏:‏ استعن بهذه الدراهم في نفقتك والبس هذهالثياب .". فقال لي‏:‏" إن هذه الثياب التي عليّ مما قطعه لي أبي منذ أربعين سنة ألبسهايوم خروجي إلى الناس وأطويها عند انصرافي عنهم وفيها متعة وبقية ما بقيت، ونفقتي منأجرة دار خلفها أبي ، فما أصنع بهذا ؟ " قلت‏:‏ "هو يأمرك بأن تصرفه في فقراء أصحابك‏.‏"فقال‏:‏ " ما في أصحابي فقير، وأصحابه إلى هذا أفقر من أصحابي ، فليفرقهعليهم". فعدت فأخبرته ، فقال : "الحمد لله الذي سلّمه منا وسلمنا منه "‏.‏)

الراوى هنا رجل شرطة نبيل ، بما يدل على أن عضد الدولة قد أحسن إختياره . وهو رجل شرطة يجمع بين الولاء للحاكم مع يقظة ضمير جعلته ينصح ابن سمعون ويقلق عليه ، فى نفس الوقت الذى يلتزم فيه بتنفيذ الأوامر. لذا فإن الراوى جزع من تكليفه بالمهمة خوفا أن يفشل ابن سمعون فى الاختبار ، فيضطر الراوى لتنفيذ أمر الملك بقتله . ولكن ابن سمعون رفض أن يأخذ المال و الثياب لنفسه أو لإخوانه ، وأعلن أمام صاحب الشرطة أنه أغنى من عضد الدولة وأهل دولته ،فهو فقير فى مظهره ولكنه غنى بنفسه لأن الغنى هو الاستغناء ، ولأن الفقر هو الاحتياج،ولا علاقة لذلك بالمال ، فالغنى الحقيقى من البشر هو القانع الذى لا يتطلع الى ما فى يد غيره ، ومن لديه القدرة على الاستغناء مكتفيا بالخضوع لله جل وعلا وحده ، وبحيث لا يتحكم فيه بشر وبحيث لا يضطر الى الخنوع الى بشر . والفقير الحقيقى هو من يستهلك حياته فى جمع المال مضيّعا كرامته ودينه منهوما لا يشبع مهما أوتى من مال لأنه دائما يتطلع الى ما فى يد غيره . ظهر ابن سمعون على حقيقته زاهدا غنيا بنفسه عفيفا قويا فى الحق ، لا يأبه بالسلطان لأنه ليس محتاجا الى السلطان،هو فقط محتاج لرب السلطان ومالك الملك جل وعلا ، ولهذا فهو يعظ قائلا الحق غير هيّاب ولا وجل ، مؤمنا بأن حتميات الرزق والمصائب والموت بيد الخالق جل وعلا ، وهى تسرى على الجميع من أمير وأجير وغنى وفقير.

ونجح أيضا فى الاختبار عضد الدولة . فمع أن ثقافة عصره تعطيه الحق السياسى فى قتل من يشاء وفق فتوى الدين السّنى التى تجيز للإمام أن يقتل ثلث الرعية لاصلاح الثلثين فإن عضد الدولة كان مدققا ومتحرزا فى سفك الدماء ، حتى وهو فى وقت فتن جعلت دولته على حافة الدمار . كما أظهرت القصة عضد الدولة رجل دولة لا يخلو من ضمير يقظ شفاف ، فهو يحمد الله على أنه لم يتورّط فى قتل رجل زاهد داعية للحق.

أخيرا

1 ـ نحن لا نسهر الليالى بحثا فى سطور التاريخ لنكتب للناس ما يسلّيهم ويرفّه عنهم . نحن نفعل ذلك للوعظ والتحذير .

2 ـ أكتب هذا المقال يوم السبت 14 يناير 2012 ، وقد نشرت الأنباء ( مقتل وجرح العشرات في هجوم انتحاري استهدف زوارا شيعة غرب مدينة البصرة : 14/01/2012 14:17 : أسفر هجوم نفذه انتحاري، تنكر في زي رجل شرطة واستهدف زوارا شيعة غرب مدينة البصرة جنوب العراق، عن مقتل 32 شخصا وإصابة نحو 100 آخرين بجروح، حسب وكالة رويترز. ).

3 ـ هو خبر فظيع ولكنه أصبح خبرا عاديا لأنه يتكرر روتينيا ، بحيث ارتبط إسم العراق اليوم بهذه المذابح الفظيعة والتى لم تعد تحرّك المشاعر برغم بشاعتها . كانت من قبل جرائم يرتكبها السنيون ضد الشيعة ، ثم أصبحت الآن تسابقا فى سفك الدماء بين السّنة و الشيعة . 4 ـ ومن العجيب أن هذه المذابح تحدث فى نفس العراق وربما فى نفس المدن ، منذ العصر الأموى الى عصرنا. ومن العجب أن دعاة الفتنة ومثيريها لا يزالون هم هم مع إختلاف الأسماء والوسائل . كانوا من قبل ( القصّاص ) و ( الوعّاظ ) وأئمة المذهب من سنّة وشيعة . والآن هم نفس الوعّاظ وأئمة المذاهب السّنى و الشيعى،ولكن مع اختلاف الأسماء والوسائل. تطورت الوسائل فأصبحت الميكروفونات والانترنت والصحف والقنوات الفضائية. كان القتل فرديا بالسيف، بقاتل محدد وضحايا محددين .أما الآن فقد أصبح بالعبوات الناسفة والتفجيرات الانتحارية العشوائية والفجائية التى تقتل البشر وتدمر البلاد والعباد.هذا التطور فى المذابح واكبه نفوذ هائل لأئمة المذاهب السنية والشيعية ، وخلط هائل للسياسة بالدين الأرضى، واستغلال مفجع لاسم الاسلام العظيم ، وتحويل للمساجد الى ساحات حرب وغرف لاشعال الحرب وللدعاية للحرب.   ألسنا نحتاج فعلا الى رجل مثل عضد الدولة ، بشرط أن يكون ديمقراطيا ، يبدأ عهده بالقبض على دعاة الفتنة وشيوخ الأديان الأرضية المنغمسين فى الفتن  وكل من يخلط السياسة بالدين ، ويلقى بهم جميعا فى مستشفى المجانين .!!

5 ـ مع ان الحيوان قد ظهر على هذا الكوكب قبل الانسان بملايين السنين فقد سيطر الانسان على الحيوان ، واعتقل بعض الحيوانات الوحشية ليتسلى بها . واستخدم بقية الحيوانات فى طعامه وركوبه وزينته . هذا لأن الانسان ( حيوان تاريخى ) أى يتميز عن الحيوان العادى بأن له ذاكرة تجعله يعى تاريخه ويتعلم من تاريخه فتطوّر وانتقل من الرعى الى الزراعة والصناعة الى الوصول الى الكواكب . وهذا عكس المواشى التى تعيش الحاضر ولا تعى الماضى ولا تتعلم منه. لذلك يظل الجمل يقوده طفل صغير،ويظل الطير والوحش يقع فى نفس الفخ ويلقى نفس المصير..

ولكننا نحن العرب ننافس المواشى والحيوان فى عدم الوعى بالتاريخ لذلك نظل نقتل أنفسنا بأيدينا فى نفس المكان وبنفس الشعارات مهما طال الزمان .

6 ـ ولو كانت هناك جائزة نوبل فى عالم الحيوان لأشد الحيوانات غباءا لاستحققناها نحن العرب بلا منازع .!! .

7 ـ هل أنا غلطان ؟ 

هذه المقالة تمت قرائتها 718 مرة

التعليقات (4)
[63950]   تعليق بواسطة  ربيعي بوعاقل     - 2012-01-16
نعم، أنت غلطان، غلطان، غلطان !!!

 


أخي أحمد، شجعتني على الكتابة، فاقرأ كتابي ، تقول العرب : ما أشبه الليلة بالبارحة ، لكأن التاريح يأبي إلا أن يعيد نفسه .!!


وصدقوا ، فالأمر ليس مقصورا على العرب ، بل إن تاريخ البشر كله مسود  مظلم كخافية الغراب الأسحم ..  سلسلة قصص حمراء مشوبة بالحقد والحسد.. بدأت بقصة هلاك إبليس، ثم تكررت مع قابيل، فقوم نوح ، ثم قوم صالح وهود ، وقوم فرعون، وهيرو/ دس، وسائر أبطال ( القتل و الدس)  في عصرنا.


نعم، أنت غلطان،  فليس الأمر مقصورا على العرب أو البربر  فحسب، فكل البشر ـ إلا من رحم ربك ـ مجانين ، لا يقرأون التاريخ ولا يتعظون.


  فمن رام إصلاحا فليقصص القصص الحق ، وليتخلص من الحقد والحسد


الحب، الحب،  يا حرف العطف، وأسفار  القصص  بعدئذ( ي)


وما يجدي الوعظ  إن لم يكن القلب مشحونا بحب الواحد الأحد


1: (( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)س/ يوسف.)


2: (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))س/ يوسف.


 

 

[63953]   تعليق بواسطة  رضا عبد الرحمن على     - 2012-01-16
وجهة نظر في الأمر بعدم استغلال المساجد في نشر الفتن

بين سطور القصة لفت نظري أن عضد الدولة أصدر أمرا بمنع استغلال القصاصين أو الوعاظ للمساجد في نشر الفتن والخلافات التي تؤدي  للتنازع والقتل بين الناس في العراق وهذا موضوع هام جدا يدخلنا غلى قضية أكبر وأعم حسب ما أفهم


ربنا جل وعلا أمرنا أن نقيم الصلاة في المساجد ونذكر الله وحده ونصليي لله وحده وندعو الله وحده في هذه المساجد ، إذن المسجد أو المساجد هي اماكن مخصصة للعبادة والصلاة والدعاء وذكر الله وحده لا شريك له ، وهذا يدخلنا على أمر آخر ونطرح سؤالا: كيف نصلي وندعو ونذكر الله جل وعلا وحده .؟ القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يمكن للمسلم أن يقرأه في الصلاة ويقرأ بعض آياته في الدعاء ويقرآ بعض آياته لذكر الله ويقرأ بعض آياته تنفيذا لأمر الله للناس بقراءة القرآن وتدبر آياته ، إذن ومن وجهة نظرى كما لا يجوز استخدام المساجد في أي مسائل اخرى غير الصلاة والدعاء وذكر الله وقراءة القرآن أعتقد أنه لا يجوز وضع أي كتاب غير القرآن داخل المسجد مهما كان هذا الكتاب ، وهذا الأمر من وجهة نظري لا يقل أهمية عن منع استخدادم المسجد في الدعاية السياسية والدعاية لأمور دنيوية ونشر الفتن والخلافات والانشقاقات داخل المجتمع ، كما أن الدعاة والوعاظ يخرجون عن النص والعن المألوف في خطبهم حين يتحدثون في السياسة داخل المسجد ، أعتقد ان وجود كتب مثل كتب السيرة وصحيح البخاري ــ وجميع الكتب الي تتناقض مع القرآن وتدعو لنفس الفتن ونفس الخلافات بين الناس ــ داخل أي مسجد هو أمر مرفوض ويقوم بنفس الدور الذي يقوم به الدعاة والوعاظ


من المفترض ان المسجد للصلاة وذكر الله وحده بلا شريك وكذلك لابد من وجود القرآن وحده دون غيره من الكتب داخل المسجد ليكون الطريق واضح ويكون دور المسجد واضح ومحدد ولا لبس فيه المسجد للصلاة والعبادة وذكر الله وحده لا شريك له وقراءة القرآن ولا يوجد كتب اخرى تنافس القرآن وتؤثر على وجوده داخل المسجد ..


هذه مجرد وجهة نظر قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة ..
 

 

[63967]   تعليق بواسطة  محمد عبدالرحمن محمد     - 2012-01-16
داعية الحق الزاهد .. هو ضمير للإنسانية جمعاء..!!

* الاستاذ الدكتور / صبحي منصور ما أروع التاريخ ومواعظه بين قلمك ودفترك.. فمنهم ومعهم ومعك نتعرف على مواطن العلة والداء في الشخصية العربية المسلمة.. ومعهم ومعك نتعرف على الدواء الفعال..

* ومع شباب وشيوخ كُتاب موقع اهل القرآن يكون الوعي والتبصير إن شاء الله تعالى.. ولن نلتفت إلى من يقولون أضغاثاً .. وغثاءاً لاطائل من ورائه إلا تشتيت الانتباه عن الهدف الأسمى والغاية النبيلة التي من أجلها يكتب أصحاب الأقلام المخلصة الصادقة مع الله تعالى ومع الانسانية ومع القرآن العظيم..

* مقالك وبحثك هذا يثبت أن الباحث والمؤرخ والداعية هو ضمير للإنسانية كلها حتى ولو اختلف معهم في العقيدة.. وانا ارى انك على النقيض مع كهنة الدين السني ومع أئمة الشيعة .. ومع ذلك تستنكر ما جرى في العراق يوم 14 يناير 2012 من مجرزة دموية راح ضحيتها 34 قتيل واكثر من مائة مصاب..

* لم يلتفت احد ليؤرخ ويصرخ في ضمائر الشعب العربي ليستقيظ من ضلاله البعيد.

* شكرا لأنك اطلقت هذه الصرخة المدوية والنصيحة المدوية .. فهل يسمع من بقلبه موات.؟



 

 

[63974]   تعليق بواسطة  عائشة حسين     - 2012-01-17
وصفة سهلة لعضد الدولة ما أحوجنا لها

في البداية أسجل إعجابي بهذا المقال الذي يضعنا أمام مرآة التاريخ ، لأنها لا تكذب وتعطينا الحقيقة مع الادلة لمن أراد الاستزادة ، وأول درس لابد أن يتعلمه الرئيس أو الملك أو أي مسئول هو:ما كان من أمر عضد الدولة حين أصدر أمره لنزع الفتن والخلافات بين الشيعة والسنة ــ  برغم انتمائه الشيعي ــ  ، وانتظار الشيعة بالتأكيد منه نصرهم على من سواهم من السنة ، لكنه هل فعل ؟ هل وقع في  المحظو كرئيس يحمكم  شيعة وسنة ؟ لا .. إنه نجح كحاكم  للشيعة والسنة على السواء . لم ينصر فريق ، لم يتشيع برغم أنه معروف أن مذهبه شيعي ! بل أعطى وصفة كلنا بحاجة لها الآن ،  وخاصة في عصر مليئ بالفتن والتحزبات ، في عصر تلعب فيه الشخصنة دور البطولة ، وخاصة بعد نكبة الانتخابات .. تعالوا معا لنرى وصفة عضد الدولة السهلة  لمنع الفتن بين السنة والشيعة :  فهو لم يمنع التوسل لا للشيعة ولا للسنة بل أصلحه إصلاح مبدع ،عن طريق الوعاظ الذين ينصحون المرء بقراءة القرآن بدلا من توسله التقليدي ثم هدد من يخالف بالقتل  ، حتى يكون هناك ردع :"  لم يمنع عضد الدولة التوسل بل قام بإصلاحه بوعظ ( الوعّاظ ) بأن يكون التوسل بقراءة القرآن . وهدد من يخالف بالقتل.


 

 


اجمالي القراءات 8165
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
باب دراسات تاريخية
بقدمها و يعلق عليها :د. أحمد صبحى منصور

( المنتظم فى تاريخ الأمم والملوك ) من أهم ما كتب المؤرخ الفقيه المحدث الحنبلى أبو الفرج عبد الرحمن ( ابن الجوزى ) المتوفى سنة 597 . وقد كتبه على مثال تاريخ الطبرى فى التأريخ لكل عام وباستعمال العنعنات بطريقة أهل الحديث ،أى روى فلان عن فلان. إلا إن ابن الجوزى كان يبدأ بأحداث العام ثم يختم الاحداث بالترجمة او التاريخ لمن مات فى نفس العام.
وننقل من تاريخ المنتظم بعض النوادر ونضع لكل منها عنوانا وتعليقا:
more