العراق يدرس الاقتراض الخارجي لتأمين رواتب الموظفين

اضيف الخبر في يوم السبت ٠١ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


العراق يدرس الاقتراض الخارجي لتأمين رواتب الموظفين

أكد مسؤولون عراقيون أن البلاد دخلت مرحلة جديدة في إدارة أزمة السيولة التي تواجهها، مع طرح خيار الاقتراض الخارجي كأحد المسارات الرئيسة لتوفير رواتب الموظفين، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط التي تواجه المالية العامة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية، وبينما تؤكد الحكومة أنّ الأزمة مؤقتة ويمكن احتواؤها عبر أدوات تمويل دولية، حذر اقتصاديون من أن اعتماد الديون الخارجية قد يمنح بغداد متنفساً وقتياً، لكنه يضعها أمام التزامات ثقيلة قد تمتد آثارها لسنوات.

وكان مسؤولون في الحكومة العراقية، قد أقروا في وقت سابق بوجود عجز مالي خطير يعرقل تأمين رواتب الموظفين للشهر الحالي يوليو/تموز والأشهر اللاحقة، الأمر الذي يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام أحد أخطر التحديات الاقتصادية حساسية منذ تشكيلها، وسط غياب للحلول. ووفقاً للمستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، فإنّ "الدولة قادرة على تجاوز الأزمة المالية الراهنة من خلال حزمة خيارات دولية وإجراءات انضباطية"، مؤكداً في تصريح صحافي اليوم السبت، أن "العراق يمتلك موارد متعددة، ويحتاج فقط إلى إعادة تدبير مالي وإدارة هذه الموارد على نحوٍ أمثل".وأكد، "وجود سبل عديدة للاقتراض الخارجي وتوفير السيولة، من أبرزها آلية تمويل ما قبل التصدير، إذ إنّ كثيراً من الشركات العالمية مستعدة لإقراض العراق مقابل نفط مستقبلي وفق تفاهمات موجودة، فضلاً عن إمكانية الذهاب نحو المنظمات الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، أو اللجوء إلى أسواق رأس المال".
وأضاف أنه "لا ينبغي التعويل على الاقتراض الداخلي فحسب، بل يجب تنويع آليات التمويل، خاصة وأن للعراق أصدقاء كثر في العالم يمدون يد المساعدة، معرباً عن تفاؤله بـ"استكمال العمل في أنابيب النفط، ولا سيّما خط (كركوك - جيهان)"، متوقعاً أن يصل إلى طاقاته القصوى قريباً، مما سيخفف حيزاً كبيراً من الأزمة، بالتزامن مع استمرار الصادرات عبر الصهاريج والشاحنات باتجاه منافذ مختلفة".

في السياق، أكّد عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، النائب جمال كوجر، أن العراق قد تمكن من حل مشكلة السيولة لهذا الشهر جزئياً وبدأ توزيع الرواتب، لكنه أكد في تصريح صحافي، أن "العراق يعاني أزمة مزدوجة في السيولة والإيرادات، إذ إنّ الأموال المتوفرة نفدت، فيما انخفضت الإيرادات على نحوٍ ملحوظ"، وتابع "يجب أن ندرك أنّ أزمة السيولة تظهر عادة بعد ثلاثة أشهر من انخفاض الإيرادات"، موضحاً أن التدفقات النقدية المتوفرة خلال الأشهر الماضية (فبراير حتى مايو) كانت ناتجة عن مبيعات الفترة السابقة. وأضاف أنه حتى في حال بيع النفط بالكامل حالياً، فإن عائداته لن تدخل الخزينة إلّا بعد ثلاثة أشهر، مما يعني حتميّاً استمرار أزمة نقص السيولة لثلاثة أشهر أخرى على الأقل.ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي، أنّ حديث المستشار يعكس انتقال الحكومة من مرحلة الاعتماد على الحلول الداخلية، إلى البحث عن مصادر تمويل خارجية، بعدما باتت الخيارات المحلية محدودة في ظل أزمة السيولة. وقال الباحث في جامعة بغداد، محمد العيساوي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الاقتراض الخارجي بات عملياً الخيار الوحيد المتاح أمام الحكومة، إذا سعت إلى المحافظة على انتظام صرف الرواتب وتجنّب اضطرابات مالية"، مشدداً أنّ "هذا الخيار لا يمثل معالجة حقيقية للأزمة، بل يؤجل أثرها على المستقبل، من خلال تحميل الموازنات المقبلة أعباء خدمة الدين والفوائد والالتزامات المالية، وما قد يقلص قدرة الدولة على تمويل المشاريع الاستثمارية والإنفاق التنموي في السنوات المقبلة".

ولفت إلى أنّ "اعتماد الاقتراض الخارجي من دون إصلاحات اقتصادية وهيكلية سيجعل العراق أكثر عرضة للصدمات النفطية مستقبلاً، خاصة أن الاقتصاد لا يزال يعتمد بصورة شبه كاملة على عائدات النفط"، مبيناً أن "الاقتراض الخارجي قد يفرض على بغداد شروطاً مالية من الجهات المقرضة، الأمر الذي يحدّ من مرونة السياسة المالية للبلاد". وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة الآن صعوبة بتوفير رواتب الشهر المنصرم (يوليو/تموز)، نتيجة لتراكمات امتدت لسنوات طويلة بسبب تضخم القطاع العام وارتفاع فاتورة الرواتب، إلى جانب استمرار الفساد الذي استنزف موارد الدولة وأضعف قدرتها على بناء احتياطات مالية قادرة على مواجهة الأزمات، فضلاً عن غياب برامج تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
اجمالي القراءات 11
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق