مصر ترفع أسعار الكهرباء بنسبة 31% للقطاعات الصناعية والخدمية

اضيف الخبر في يوم السبت ١٦ - مايو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


مصر ترفع أسعار الكهرباء بنسبة 31% للقطاعات الصناعية والخدمية

رفعت الحكومة المصرية أسعار بيع الكهرباء لعدد من القطاعات الاقتصادية والخدمية بنسب تراوحت بين 18% و31%، في أحدث خطوة ضمن مساعي الحكومة لتقليص دعم الطاقة وتقليص الفجوة المتزايدة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، وسط ضغوط متصاعدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وأزمة الطاقة الإقليمية.

وأكدت مصادر في جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك موافقة لجنة تسعير الطاقة في مجلس الوزراء على الأسعار الجديدة، وتكليفها مرفق جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك التابع لوزارة الكهرباء بالتعرفات الجديدة لتشمل مترو الأنفاق وقطاع الري وشركات المياه والأنشطة التجارية والخدمية. وجرى الإبقاء مؤقتاً على أسعار الكهرباء للمنازل دون تعديل مباشر، حيث اكتفت لجنة التسعير بالزيادة التي فرضتها اللجنة الوزراية منتصف مارس/ آذار الماضي عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران نهاية فبراير/ شباط الماضي. ووفقاً للقرار، ارتفعت تعرفة الكهرباء لمترو الأنفاق إلى 189 قرشاً لكل كيلوواط/ساعة مقابل 160 قرشاً سابقاً، بزيادة بلغت 18.1%. وزادت أسعار الكهرباء الموردة لقطاع الري وشركات المياه والأنشطة التجارية والخدمية إلى 255 قرشاً للكيلوواط/ساعة مقابل 194 قرشاً سابقاً، بزيادة تبلغ نحو 31.4%.وتأتي الزيادات لتوازي متوسط الأسعار التي فرضتها الحكومة على القطاع المنزلي والتجاري التي تبلغ 255 قرشاً للكيلو واط ساعة، بينما تواجه الحكومة واحدة من أعقد أزمات الطاقة منذ سنوات، مع ارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي والمازوت اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، بالتزامن مع اضطرابات الإمدادات الإقليمية الناجمة عن الحرب المستمرة في المنطقة.

ونشرت مواقع محلية قائمة بأسعار تزيد عن المعدلات المعلنة من اللجنة الوزارية، فيما أكدت الحكومة استمرار خططها لدعم أسعار الطاقة لشرائح صغار مستهلكي الكهرباء لأقل من 600 كيلوواط شهرياً، مع دعم جميع أنواع المحروقات التي تضاعفت أسعارها منذ اندلاع الحرب. وأشارت إلى أن "عدم تحريك أسعار الكهرباء لنحو عام ونصف للقطاعات الإنتاجية ساهم في اتساع الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع"، وأن "التعرفات الجديدة تستهدف الاقتراب التدريجي من التكلفة الفعلية لإنتاج الكيلوواط/ساعة".

ويتوقع اقتصاديون أن تنتقل آثار زيادة الكهرباء بصورة فورية وغير مباشرة إلى المستهلك النهائي عبر ارتفاع تكاليف النقل والمياه والخدمات والأنشطة التجارية، ما قد يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد. ويعتمد مترو الأنفاق ومحطات المياه والري، التي رفعت تكلفة خدماتها الشهر الماضي بنسبة 20% بسبب زيادة أسعار المحروقات، بشكل كثيف على استهلاك الكهرباء، ما يعني أن أي زيادة جديدة في التعرفات تنعكس مباشرة على تكلفة التشغيل والدعم الحكومي الموجه إلى هذه القطاعات. تأتي الخطوة في وقت تضغط فيه المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، على القاهرة لتسريع إصلاحات الطاقة. ويطالب صندوق النقد الدولي الحكومة المصرية بالتحول من التسعير الإداري المباشر للطاقة إلى آليات تسعير تعتمد على التكلفة والمتغيرات العالمية، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المرتبط بقرض الصندوق. ووفقاً لمصادر رسمية، وصلت بعثة من صندوق النقد الدولي إلى القاهرة، يوم الاثنين الماضي، لبدء المراجعتين السابعة والثامنة لبرنامج التمويل، قبل نحو شهر من الموعد المتوقع، في مؤشر على تكثيف المفاوضات بين الجانبين، مؤكدة أن الوفد بدأ اجتماعاته مع البنك المركزي المصري على أن يعقد لقاءات مع مجلس الوزراء ووزارة المالية خلال الأيام المقبلة.

تسعى الحكومة إلى اجتياز المراجعتين للحصول على شريحة تمويل جديدة تبلغ 3.3 مليارات دولار، بينما تحاول إقناع الصندوق بأن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة أصبحت أكثر استدامة. في السياق نفسه، قدمت القاهرة نسخة محدثة من برنامج الإصلاح الهيكلي لبعثة الصندوق، تضمنت تعديلات جديدة على وثيقة سياسة ملكية الدولة، إلى جانب التوسع في تطبيق آليات التسعير المرن للطاقة.

ويرى محللون أن ملف الكهرباء والطاقة أصبح أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات مع صندوق النقد، خصوصاً بعد القفزة الكبيرة في تكلفة الوقود منذ اندلاوقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أمس الأربعاء، إن فاتورة استيراد الغاز الطبيعي ارتفعت إلى نحو 1.65 مليار دولار شهرياً، بما يقرب من ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة، لتجنب العودة إلى انقطاعات الكهرباء خلال الصيف. وتشير تقديرات حكومية إلى أن مصر تستهدف خفض دعم الطاقة في الموازنة من نحو 75 مليار جنيه إلى 15.8 مليار جنيه فقط، عبر تقليص الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها. وتهدف الزيادات الجديدة إلى معالجة أزمة التشابكات المالية بين وزارة الكهرباء والهيئة المصرية العامة للبترول، وهي أزمة تفاقمت مع ارتفاع أسعار الوقود واعتماد محطات الكهرباء بصورة أكبر على الغاز المستورد.

وكشفت الحكومة عن أن إجراءات لترشيد الطاقة وفرت نحو 14.4 مليون دولار خلال أسبوع واحد فقط، لكن اقتصاديين يحذرون من أن نقل تكلفة الطاقة تدريجياً إلى القطاعات الاقتصادية قد يضيف موجة تضخمية جديدة، خاصة مع استمرار ضعف الجنيه وارتفاع تكلفة الاستيراد والشحن. ويخشى مستثمرون صناعيون من أن تؤدي زيادة أسعار الكهرباء والغاز إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصاً في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الأسمدة والبتروكيماويات والحديد.

ويرى محللون أن القاهرة تحاول الموازنة بين هدفين متناقضين: الحفاظ على استقرار المالية العامة وإرضاء صندوق النقد من جهة، وتجنب انفجار موجة جديدة من الغلاء قد تزيد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى، ومع اقتراب ذروة الصيف، تبدو الحكومة المصرية راغبة في تأمين الطاقة دون العودة إلى انقطاعات الكهرباء، وفي الوقت نفسه احتواء التكلفة الاقتصادية والسياسية المتزايدة لإصلاحات الدعم والطاقة.ع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من اضطرابات في أسواق النفط والغاز.
اجمالي القراءات 20
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق