تكدس وغياب للرعاية الصحية.. حالات الإصابة بالفيروس المخلوي تتضاعف بين 25 مليون طالب في مصر

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ٢٣ - نوفمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: عربى بوست


تكدس وغياب للرعاية الصحية.. حالات الإصابة بالفيروس المخلوي تتضاعف بين 25 مليون طالب في مصر

انعكست قوة انتشار فيروس المخلوي التنفسي بين الطلاب المصريين على معدلات الحضور إلى المدارس الحكومية والخاصة والدولية أيضاً، مع انتشار المرض على نطاق واسع بين التلاميذ خاصة في المدارس الحكومية التي يتكدس فيها الطلاب داخل الفصول، فهل تتحول المؤسسات التعليمية إلى بؤر موبوءة تساهم في انتشاره بين المواطنين؟
مقالات متعلقة :


بدأت قوة الفيروس تتزايد بعد "شهر أكتوبر/تشرين الأول" أثناء الامتحانات التجريبية بعد حضور أكبر عدد من الطلاب البالغ عددهم 25 مليون تلميذ في مراحل التعليم قبل الجامعي، لكن ذلك الحضور تسبب في ردة صحية أصابت أعداداً هائلة من الطلاب.

معدلات غياب رسمية وصلت إلى 50% من إجمالي 25 مليون طالب
كشف مصدر مطلع بوزارة التربية والتعليم المصرية لـ"عربي بوست" أن معدلات الحضور إلى المدارس سجل نسب حضور بلغت 92% خلال عقد امتحانات شهر أكتوبر/تشرين الأول والتي جرى انعقادها خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر، لكن النسبة اختلفت بشكل كبير خلال الأسبوع الذي تلاه والتي شهد أيضاً عقد امتحانات تجريبية لطلاب الصفوف الأولى (الأول والثاني والثالث الابتدائي)، ولم تتجاوز الـ50%، وذلك بحسب الرصد الإلكتروني الأسبوعي الذي يصل إلى الوزارة عبر مديريات التربية والتعليم بالمحافظات المختلفة.

يوضح المصدر ذاته، وهو يتولى مهمة الإشراف على رصد معدلات الغياب بشكل أسبوعي، أن المدارس المصرية حققت نسبة انتظام هي الأعلى هذا العام منذ انتشار فيروس كورونا قبل أكثر من عامين، لكن يبدو أننا أمام ردة خطرة تؤشر على معدلات انتشار الفيروس بين طلاب المدارس.

سمحت وزارة التربية والتعليم المصرية للطلاب المصابين بالفيروس المخلوي التنفسي، بتقديم شهادة طبية تفيد بإصابتهم، سواء كان ذلك من خلال عيادات التأمين الصحي التابعة للحكومة أو العيادات الخاصة، وبحسب المصدر ذاته، فإنه لم يتم رصد بعد أعداد الحالات التي تغيبت بسبب الإصابة بالفيروس، وأن كثيراً من أولياء الأمور تخوفوا من انتشار العدوى بين أبنائهم واختاروا تحصينهم في المنزل حتى النظر لعواقب ذلك.

وتشدد وزارة التربية والتعليم المصرية هذا العام على الالتزام بنسب حضور لا تقل عن 85% من إجمالي أيام الدراسة خلال الفصلين الدراسيين الأول والثاني للسماح للطلاب بحضور امتحانات نهاية العام، وهناك درجات "أعمال سنة" على نسب الغياب والحضور لسنوات النقل (مراحل التعليم غير المرتبطة بالشهادتين الإعدادية والثانوية)، لكنها في الأغلب لا تأخذ نصيبها من التطبيق.

ووجدت "عربي بوست" أثناء جولة على بعض المدارس الحكومية والخاصة أن الفصول الدراسية سجلت معدلات غياب تتراوح ما بين 60% إلى 70% خلال الأسبوع الماضي، وأن أولياء الأمور لا يثقون كثيراً في تطبيق أي إجراءات داخل المدارس الحكومية تحديداً تحول دون إصابة أكبر عدد من التلاميذ بالفيروس المعدي.

كيف ينتقل الفيروس
وينتقل الفيروس الذي يأخذ في الانتشار بين الطلاب المصريين من الهواء الجوي المحمل برذاذ المريض الصادر عن الفم عند السعال أو العطس، وقد تنتقل عدوى الفيروس المخلوي التنفسي عند ملامسة الأسطح الملوثة، أو تبادل القبلات مع المرضى أو الاختلاط بهم.

في إحدى مدارس محافظة الجيزة الحكومية التي يصل عدد طلابها إلى 2500 تلميذ في مراحل التعليم المختلفة، يقول معلم مادة اللغة العربية بالمدرسة، إن كثافات الفصول تصل إلى ما يقرب من 100 طالب في الفصل الواحد ويجلس ثلاثة طلاب على كل مقعد دراسي، ولاحظنا منذ أسبوعين أن بعض التلاميذ مصابون بنوبات سعال وارتفاع درجات الحرارة وضيق في التنفس، وبدا التعامل من قبل طبيبة المدرسة على أنها نزلات برد عادية.

ولم يصدر عن وزارة التربية والتعليم أو وزارة الصحة في ذلك الحين أي قرارات وتعليمات تؤشر على كيفية التعامل مع المرض، وقاد ذلك لأن ما يقرب من 150 طالباً بالمدرسة جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج مع حاجتهم لأنابيب الأوكسجين، وانتشرت شائعات حول عودة انتشار فيروس كورونا مرة أخرى.

بين التكدس وغياب الإدارات الصحية عن المدارس بيئة تسمح بانتشار الفيروس
يؤكد المعلم أن البيئة العامة داخل المدرسة التي يعمل بها تسمح بانتشار المرض، لأن كثيراً من الفصول تفتقد لوجود منافذ تهوية، والمقاعد متلاصقة لضيق حجم الفصول مقارنة بعدد الطلاب.

والأكثر من ذلك أن طبيب المدرسة أو ما يُعرف في مصر بـ"الزائرة الصحية" لم يعد لها حضور يذكر داخل المدارس، وفي أغلب الأحيان لا تكون موجودة في غرفتها وتأثرت المدارس سلباً بهجرة الأطباء وتضاعف معدلات عجزهم، إلى جانب أن المدرسة ليس لديها ميزانيات تُمكنها من شراء أدوات التعقيم.

حينما ارتفعت معدلات الإصابات في المدرسة تجمهر أولياء أمور الطلاب الذين لم يصابوا بالمرض للمطالبة بإيقاف الدراسة ولو بشكل جزئي، وبالفعل قامت المدرسة، وفقاً للمعلم، بإرسال طلب بتعليق جزئي أو كلي للدراسة إلى المديرية التعليمية التابعة لها، كان مقرراً أن يبدأ من الأسبوع الماضي، لكن جاء الرد بالرفض، ما دفع لزيادة معدلات الغياب التي وصلت إلى ما يقرب من 70% خلال الأسبوع الماضي.

توجيهات بتطبيق الإجراءات الاحترازية دون توفر أدوات التعقيم
وجهت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، مديري المديريات التعليمية في المحافظات المختلفة، بضرورة تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية للوقاية والتعامل مع الفيروس المخلوي التنفسي والأمراض المعدية داخل الفصول التعليمية، وذلك بالتنسيق مع مديرية الصحة بالمحافظة.

ونصت تعليمات الوزارة التي أرسلتها مؤخراً إلى المدارس مع تزايد معدلات الإصابات، على عقد امتحان آخر موعد تحدده المدرسة، للطلاب المتغيبين بعذر طبي مقبول في امتحان الشهر، بخصوص الفيروس المخلوي التنفسي، على أن يقوم بإعداده موجه المادة بالإدارة التعليمية.

واكتفت بالتأكيد على تطبيق بعض الإجراءات الاحترازية التي بينها تطهير الفصول الدراسية وإلزام الطلاب بارتداء الكمامة للوقاية من الفيروس، مع التأكيد على انضباط سير الدراسة في جميع المدارس لضمان حسن سير العملية التعليمية بمختلف مراحل التعليم، وتفعيل التسجيل الإلكتروني للغياب أسبوعياً لجميع المراحل التعليمية.

وقال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، إن الوزارة تتابع بشكل يومي تطورات انتشار الفيروس بين طلاب المدارس، وإن الوضع الحالي يشير إلى أن الإصابات لا تشكل خطورة على حياة الطلاب وسيكون مسموحاً للطلاب بالعزل المنزلي لحين زوال أعراضه، وليس هناك ما يستدعي إيقاف الدراسة.

وبالرغم من أن زلطة نفي أن هناك تفكيراً في إيقاف الدراسة مستقبلاً، غير أن مصادر مطلعة بالوزارة كشفت لـ"عربي بوست" أن وزارتي التعليم والصحة ناقشتا خلال الأسبوع الماضي مجموعة من البدائل حال استمرت الإصابات في التصاعد خلال الفترة المقبلة.

تنقسم البدائل بين تقسيم أيام الأسبوع الدراسي على مراحل التعليم المختلفة لتحقيق التباعد بين الطلاب داخل الفصول، أو رفع الغياب بشكل استثنائي حتى نهاية الفصل الدراسي الأول المزمع في نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل.

نداءات أولياء الأمور لا تتوقف لرفع الغياب
وتعددت نداءات أولياء الأمور في مصر بضرورة إيقاف الدراسة أو إيقاف الغياب على أقصى تقدير، ووصفت هبة إسماعيل وهي إحدى الناشطات في مجال التعليم، الوضع داخل المدارس بـ"الكارثي"، مشيرة إلى أن الفيروس يأخذ في الانتشار بين الطلاب.

وليس هناك إجراءات تنظيمية واضحة من الممكن أن تجعل أولياء الأمور يدفعون أبناءهم للذهاب إلى المدرسة دون الخوف من إصابتهم بالفيروس، وكذلك فإن الغياب في تلك الحالة سيدفع ثمنه الطلاب في امتحانات نهاية العام بخصم درجات الانضباط والحضور.

وتضيف لـ"عربي بوست" أن مدرسة أبنائها الحكومية لا تتوفر لديها الحد الأدنى من مقومات التعقيم والنظافة، وحتى مع عزوف الطلاب عن الحضور فإن المدرسة قامت بتجميع الطلاب داخل فصل واحد بحجة غياب أعداد كبيرة.

وفي المقابل، فإن الطلاب الذين قد يصابون بأدوار البرد العادية ويضطرون للذهاب إلى المستشفيات أو العيادات الخارجية للكشف تنتقل إليهم العدوى بسبب الزحام الكثيف، وفي حال كانت هناك رعاية صحية لهم داخل المدرسة كان من الممكن تفادي انتشار المرض.

73% من الطلاب المصابين بأمراض تنفسية طالهم الفيروس
وفي وقت سابق، ذكرت وزارة الصحة والسكان المصرية، أن قطاع الطب الوقائي بالوزارة قام بإجراء مسح على عدد كبير من الأطفال المصابين بالأعراض التنفسية، ليتبين أن 73% منهم مصابون بالفيروس التنفسي المخلوي.

وبحسب ما ذكرته تقارير طبية، فإن الفيروس المخلوي التنفسي هو مجموعة من الفيروسات المخاطية، التي تتسلل إلى الجهاز التنفسي عند الأطفال والأشخاص البالغين، ومن الممكن أن تتسبب في بعض الحالات، بحدوث التهابات شديدة في الجهاز التنفسي.

وذكر رئيس لجنة مكافحة كورونا الدكتور حسام حسنى، في تصريحات إعلامية، أن الفيروس المخلوي التنفسي موجود منذ قديم الأزل وليس فيروساً جديداً.

مشيراً إلى أن الوزارة لن تغلق المدارس مستقبلًا؛ بسبب زيادة نسبة انتشار الفيروس هذا العام، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الفيروس يصيب الأطفال بفترة حضانة تمتد لـ8 أيام، قائلًا إن الأعراض المتمثلة في ارتفاع الحرارة واحتقان في الحلق والكحة، تزول في مدة تتراوح ما بين أسبوع لأسبوعين.

وشدد على أهمية دخول المصابين بضيق التنفس إلى المستشفى، منوهاً إلى أن الخطورة الأكبر تتمثل في انتقال العدوى لكبار السن؛ الأمر الذي يتطلب الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية اللازمة.

استخدام حقن نزلات البرد يضاعف من أعراض الفيروس
ويقول د.يسري محمد أحد أطباء الأطفال لـ"عربي بوست" إن الخطر لا يتمثل في انتشار الفيروس بين الطلاب بقدر خطورة تعامل الإدارات الصحية الضعيفة داخل المدارس معه باعتباره نزلة برد، وإن كثيراً من حالات الطلاب التي تم عرضها عليه جاءت بعد استخدام حقن نزلات البرد التي لا تتعامل مع الفيروس وتسمح لأن ينتشر في الجسم دون مواجهة صحية أو كيميائية، وبالتالي فإن التلاميذ يكونون أكثر عرضة لوضعهم على أنابيب الأوكسجين نتيجة تسبب الفيروس في حالات التهاب رئوي حادة.

ويشير إلى الإصابات بالفيروس تشبه الأزمة الربوية التي تكون بحاجة إلى تدخلات علاجية سريعة، ومع قلة وعي أولياء الأمور وغياب الاهتمام بصحة التلاميذ يصل الأمر إلى إصابتهم بالتهابات في الشعيبات الدقيقة والتي يمكن تلافيها في حال تشخيص الحالة بشكل سليم منذ بداية ظهور الأعراض التي تتمثل في صعوبة في التنفس ونهجان وارتفاع في الحرارة.

وتعاني مستشفيات الأطفال في الوقت الحالي من ندرة أنابيب الأوكسجين مع مضاعفة الطلب عليها خلال الأيام الماضية، وفقاً لما أكده الطبيب، الذي يشير أيضاً إلى أن أجهزة البخار تضاعف سعرها ولم تعد متوفرة بالشكل الكافي في الأسواق، نتيجة حاجة الأطفال إلى جلسات دورية لحين تحسن حالتهم الصحية.

وتمكنت دراسة أمريكية جديدة من تقدير معدل الوفيات بين الأطفال الناجم عن الفيروس المخلوي التنفسي المتفشي في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو وفاة بين كل 50 حالة وفاة بين الأطفال الأصحاء دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم.

وفي البلدان ذات الدخل المرتفع، طفل بين كل 56 طفلاً يولدون في أوانهم ويتمتعون بصحة جيدة يدخلون المستشفى جراء الفيروس المخلوي التنفسي في السنة الأولى من عمرهم، وفقاً لتقديرات الباحثين.
اجمالي القراءات 160
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق