سد النهضة.. ضجيج مصري سوداني بلا طحين وإثيوبيا ترفع شعار أذن من طين

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء ٠٢ - أغسطس - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الخليج الجديد


سد النهضة.. ضجيج مصري سوداني بلا طحين وإثيوبيا ترفع شعار أذن من طين

كل من السودان ومصر وإثيوبيا تتفاوض من أجل مصالحها الحيوية في أزمة سد النهضة".. بهذه الكلمات لخص وزير الخارجية السوداني "علي الصادق" تفاصيل أزمة السد الإثيوبي، المتوقفة المفاوضات حوله منذ شهور.

وتأتي تحركات مصر في مجلس الأمن، وإعلان السودان حالة التأهب القصوى، بمثابة "ضجيج" جديد على صعيد الأزمة "بلا طحين"، في الوقت الذي تصر إثيوبيا على رفع شعار "أذن من طين"، من خلال الملء الثالث للسد، الذي من المنتظر الإعلان عن تفاصيله قريبا.

ومنذ مايو/أيار الماضي، عادت أجواء التوتر إلى الواجهة مجددا، بين إثيوبيا من جهة، ودولتي المصب (السودان ومصر) من جهة أخرى، بإقرار مدير سد النهضة "كيفلي هورو"، احتمال تأثر الخرطوم والقاهرة سلبا بعمليات الملء الثالث للسد، الذي سيكون في شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول المقبلين، فضلاً عن تأكيده أن هذا التأثير على الجانبين السوداني والمصري لا يعني إثيوبيا بشيء، كما استبعد إيقاف عملية الملء لجهة أنه عملية تلقائية.

وتجمدت مفاوضات سد النهضة منذ أكثر من عام؛ إذ تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي بشأن ملء وتشغيل السد لضمان استمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه نهر النيل.

غير أن أديس أبابا ترفض ذلك، وتؤكد أن سدها، الذي بدأت تشييده قبل نحو عقد، "لا يستهدف الإضرار بأحد".

تأهب سوداني

وفي السودان، أعلنت السلطات، الأسبوع الماضي، رفع حالة التأهب القصوى؛ حيث تتوقع أن تسجل مناسيب النيل الأزرق ارتفاعا كبيرا خلال موسم الفيضان الحالي، كأحد تداعيات الملء الثالث لسد النهضة.

ويتوقع السودان المزيد من كميات المياه التي تصرف عبر سد النهضة، في ظل استمرار فتح بوابات التصريف.

وذكرت الإدارة العامة لشؤون مياه النيل بوزارة الري السودانية، في بيان، أنها تتوقع أن يشهد إيراد النيل الأزرق عند محطة الديم بالحدود السودانية الإثيوبية، ارتفاعا كبيرا في النصف الثاني من أغسطس المقبل؛ مما يؤدي لمضاعفة الإيراد والمناسيب، وذلك نتيجة عبور المياه للممر الأوسط لسد النهضة.

في المقابل، يسعى السودان، حسب وزير ريه "ضو البيت عبدالرحمن"، إلى إعادة الجهود الدبلوماسية، وقال إنهم منفتحون "تجاه أي دعوات دولية وإقليمية للتسوية بشأن أزمة سد النهضة".

وشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم لكل الأطراف.

وألمح الوزير، في تصريحات صحفية، عن إمكانية عودة المفاوضات، لكنه لم يضرب وقتًا لذلك، وذكر أنه لم يتم تحديد تاريخ لاستئناف التفاوض.

ولم يصدر عن السودان، حتى الآن، أي تحرك على المستوى الدولي، غير الاحتجاج الذي أصدرته وزارة الخارجية السودانية، في مايو الماضي، حول عملية الملء الثالث للسد، مشيرة إلى أن ذلك "يزيد من حدة التوتر، ويمثل خرقا للاتفاقات السابقة".

مصر ومجلس الأمن

وعلى الرغم من تأكيد السودان أنه ينسق مع مصر في خطواته إزاء ازمة السد، إلا أن مصر، أعلنت منفردة أنها وجهت إلى مجلس الأمن الدولي، اعتراضا على خطط إثيوبيا للملء بشكل أحادي دون اتفاق.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان، بأن الوزير "سامح شكري" وجّه، الجمعة الماضي، خطابا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لتسجيل اعتراض مصر ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا في ملء سد النهضة بشكل أحادي.

وأضافت الوزارة أن مصر تلقت رسالة من الجانب الإثيوبي يوم 26 يوليو/تموز الجاري، تفيد باستمراره في ملء خزان سد النهضة خلال موسم الفيضان الجاري، وهو الإجراء الذي ترفضه مصر.

وذكرت أن هذا الملء يعد مخالفة صريحة لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين البلدان الثلاثة عام 2015، وانتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي، متهمة إثيوبيا بأنها أفشلت كافة الجهود والمساعي التي بذلت من أجل حل هذه الأزمة، وطالبتها بالامتثال لقواعد القانون الدولي.

وتمسكت الوزارة بضرورة التوصل لاتفاق "يحقق مصالح الدول الثلاث وعدم التهاون مع أي مساس بحقوق مصر أو أمنها المائي".

ودعا البيان مجلس الأمن إلى "تحمل مسؤوليته في هذا الشأن".

إثيوبيا تتحرك

أما إثيوبيا، فلا ترى في تحركات مصر أو السودان خطرا عليها، وتسير في طريقها لملء السد دون هوادة.

ففي بداية يونيو/حزيران الماضي، التقطت الأقمار الصناعية، صورا كشفت أن السلطات الإثيوبية تواصل تعلية الممر الأوسط في السد وتفريغ بعض السدود الأخرى استعدادا لموسم الفيضان والتخزين.

كما كشفت الصور استمرار العمل في رفع الممر الأوسط لسد النهضة؛ حيث تستهدف إثيوبيا الوصول إلى منسوب 595 مترا، منذ التخزين الأول في العام 2020.

ورغم من أن أديس أبابا أعلنت أن الملء الثالث سيكون في أغسطس وسبتمبر، أشارت تقارير صحفية إلى أن إثيوبيا بدأت الخطوة في 11 يوليو/تموز الماضي.

ولفتت التقارير، وفقا لصور أقمار صناعية، إلى تخزين 4 مليارات متر مكعب من المياه حتى الآن، ليصل إجمالي التخزين خلال 3 سنوات في سد النهضة حوالي 12 مليار متر مكعب.

وتتوقع التقارير أن يصل مجموع ما تخزنه إثيوبيا إلى 14 مليار متر مكعب؛ أي أنها لن تصل إلى الرقم المحدد سلفًا، 18.5 مليار متر مكعب.

كما بدأت إثيوبيا في فبراير/شباط الماضي، إنتاج الكهرباء من السد الذي تكلف بناؤه مليارات الدولارات.

ولاحقاً كشف مدير سد النهضة أن الطاقة التي تم توليدها دخلت ضمن شبكة الكهرباء في إثيوبيا، وأعلن بدء تجربة التوربين الثاني لإنتاج الكهرباء خلال أسابيع.

وأكد أن عملية بناء سد النهضة لن تتوقف لأي سبب، مشددا على أن "السد منيع وأي حديث عن مخاطره واحتمال انهياره غير صحيح".

وتابع أن إثيوبيا تبادلت المعلومات بشأن السد مع مصر والسودان.

وكانت مصر اعتبرت بدء توليد الكهرباء من السد، "إمعانا من الجانب الإثيوبي في خرق التزاماته بمقتضى اتفاق إعلان المبادئ لسنة 2015".

وساطة أمريكية

وأمام كل ذلك، طرحت زيارة المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي "مايك هامر"، إلى مصر والإمارات وإثيوبيا، لـ"الدفع باتجاه حل دبلوماسي لأزمة سد النهضة"، حسب الخارجية الأمريكية، أسئلة حول السيناريوهات المطروحة للتعامل مع هذا الملف.

كما أثارت تساؤلات عمّا إذا كان في جعبة "هامر"، شيء جديد، بخصوص تلك الأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن.

أحد هذه السيناريوهات، كشفها مسؤول سابق في وزارة الموارد المائية والري في مصر، وعضو سابق في وفد التفاوض المصري حول السد؛ حين قال إن الاقتراح يتلخص في أن "يتم تعويض كمية المياه التي ستفقدها مصر بسبب سد النهضة، عبر بيعها تلك الكمية من إثيوبيا بثمن قليل لفترة مؤقتة تدفعه الإمارات".

وأضاف: "قد تمتد تلك الفترة من 10 إلى 20 عاما، على أن يتم بعدها الاتفاق على أسعار جديدة".

إلا أنه استدرك بالقول: "مبدأ تسليع المياه، مرفوض بشكل قاطع من جانب مصر"، ولطالما عبّرت كل من مؤسسة الري والدبلوماسية المصرية عن هذه العقيدة الرافضة لذلك المبدأ.

سيناريو آخر، يشير إلى التوصل إلى اتفاق جزئي بين مصر وإثيوبيا، يمكّن القاهرة من الحصول على معلومات حول تشغيل سد النهضة، تساعدها في تلافي الأضرار الناجمة عن حجز المياه من قبل أديس أبابا، وإيجاد طريقة لمعالجة ذلك بواسطة السد العالي.
اجمالي القراءات 141
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق




مقالات من الارشيف
more