ولذلك خلقهم

الجمعة ٠٣ - سبتمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ـ قرأتُ لكم طائفة من مقالات تخص هذا الجانب (مسائل ايمانية واعتقادية) فشغلتني أمور ودارت في فكري أشياء.. وفي الحقيقة لم يروَ غليلي حتى الآن وذلك بسبب اشكالية تعدد الأفهام في النص الواحد قديما وحديثا ــ تراث المسلمين خير شاهد على ذلك ـــ أردتُ منكم وضع نقاط تدبركم الثاقب على حروف فلسفتكم المطروحة ووضع النقاط على النصوص الدينية اللامتناهية المطلقة بدقة متناهية! من هنا وقع الرازي وغيره من المفسرين في متاهات لا طائل ورائها وبالذات في تفسيرهم لقول الله تعالى عز وجل: ((ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين* الا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين)).. حيث خاضوا في التيه والضياع!! فما توجيهكم ورؤيتكم لتدبر تينك الآيتين الكريمتين خاصة موضوع الاختلاف المشار اليه! والى ماذا يعود اسم الاشارة (لذلك) في الآية؟ يعني هل يمكن القول أنّ الله تعالى قد خلقنا للاختلاف أزلاً؟؟؟؟
آحمد صبحي منصور :

القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ويؤكد بعضه بعضا . قوله جل وعلا :(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين* الا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين)، يفسره أن الله جل وعلا خلق الانسان ليختبره ، ومن اجل إختباره خلق السماوات والأرض (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً   ) (  هود 7 ) ، وجعل له أجلا فى هذه الدنيا هو وقت إختباره الذى ينتهى بالموت ، لذا خلق الله جل وعلا الموت والحياة لاختبارنا : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا  ) ( الملك 2 ). وفى خلال حياته جعله حر الارادة فى الطاعة أو المعصية ، له مشيئته الخاصة فى اختيار الضلال أو الهدى ، والايمان أو الكفر (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ   ) ( الكهف 29 ). إذن كون البشر مختلفين ، ولا يزالون مختلفين هى نتيجة الحرية التى أعطاها الله جل وعلا لهم . وبدون هذه الحرية يصبح البشر أمة واحدة بتفكير واحد ومسلك واحد كالأنعام التى تتصرف بغريزتها ، وكل أمة منها تتوحد فى مسلكها . لم يشأ الله جل وعلا لنا هذا . بل شاء لنا أن نكون أحرارا فى التفكير وفى التدبير ، لنكون مسئولين عما نقول وعما نفعل وعما نؤمن ، ويؤتى بنا يوم القيامة للحساب ، فيكون بعضنا فى الجنة والآخر فى النار طبقا لاختياراتنا الدنيوية .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 19127
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت ٠٤ - سبتمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[50949]

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ

المولى سبحانه وتعالى من عظمته ورحمته بالناس أعطاهم حرية مطلقة في اختيار ما يؤمنون به وما يكفرون به ومقابل هذه الحرية المطلقة سيكون الحساب العادل الذي لا ظم فيه ولا مظلومين ، يقول تعالى يؤكد حكمته في اختلاف اهل الأرض وأن الله جل وعلا يدفع الناس بعضهم ببعض حتى يتم إعمار الأرض وتستمر الحياة لأن الناس على المستوى المادى لو تساووا لهلكوا ، ولذلك على المستوى العقيدي الديني فلابد من تفاوت واختلاف في الدرجات يقول تعالى ((الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )) الحج : 40 ، ولكن الله جل وعلا جعل النصر في الدنيا لمن ينصر الله وهذه أيضا تدخل ضمن الاختبار والابتلاء ، ومن ناحية أخرى يقول جل وعلا يضع قاعدة ربانية لسبب خلق الإنس والجن معا ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )) الذاريات:56 ، إذن خلقنا الله جل وعلا لنعبده وحده لا شريك له ، وأثناء وجودنا في الدنيا سنمر باختبار يقيم ويقيس درجة تمسك كل إنسان بهذه العبادة ، ويقيم ويقيس مدى حرص كل إنسان لهذه العبادة ، ويقيس ويقيم مدى تضحية ومعاناة كل إنسان من أجل الحفاظ على هذه العبادة خالصة لله جل وعلا ومن هذا التقييم ينشأ الاختلاف فى الدرات بين الناس ..


2   تعليق بواسطة   عبد الله العراقي     في   الأحد ٠٥ - سبتمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[50962]

لذلك خلقهم اي خلقهم للرحمه

السلام عليكم


 ان كلمة "لذلك" تعتمد على ما قبلها مباشره حيث ان ذلك تعود على الجمله "الا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ" وهي تعني ان الله خلق الناس للرحمه وليس للاختلاف كما ظننت . والدليل هذه الايات التاليه التي وردت فيها تركيب" ذلك" مشيرا الى "الرحمه: التي قبله:


الاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ

مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبينُ

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ

وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ


فقد خلقنا الله تعالى للعباده و الرحمه


وما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون


3   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الأحد ١٢ - سبتمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[51088]

إهدنا الصراط المستقيم

الاختلاف من الممكن أن يكون في طرق العبادة وليس في المبدأ . فالأساس  الذي يجب على المسلم العمل عليه وعدم الحياد عنه هو وحدانية الله وعدم وجود شريك من أي نوع من الشرك .


فالله سبحانه وتعالى خلقنا  للاختبار والعبادة ترى من منا يطيع الخالق الأعظم ويتبع أوامره ونواهيه حتى وإن كلنت لا تأتي على هوى الذين يريدونها عوجا .


فالمسلمون في صلاتهم يقرأون الفاتحة وفي كل مرة يطلبون من الله تعالى ( إهدنا الصراط المستقيم ) ونسبة كبيرة منهم تجدهم يعرضون عن ما يصل بهم للصراط المستقيم !!


4   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت ١٨ - سبتمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[51268]

الحرية تقتضي الاختلاف

بما  ان الحرية منحة إلهية للبشر،  فمن حقهم أن يختلفوا لأن اختياراتهم متعددة  ،مهما اتفق الشكل فالمضمون أو الجوهر لا يعلمه إلا الله ، فهو  سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فأنت تري الجميع يصلي على سبيل المثال ، لكن هل تجزم  أنهم على نفس المستوى من الخشوع والخضوع ، بل هل تستطيع ان تجزم إذا كانوا يقرأون الفاتحة والتشهد ، أم يؤدونها حركات ليس بها أي عبادة  .. هل تستطيع ؟ !!


5   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الثلاثاء ٢١ - سبتمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[51331]

الحرية منط التكليف..!!

 لأنك مكلف من قبل الله سبحانه وتعالى باوامر ونواهي مذكورة في القرآن الكريم .. لذلك فكان لابد مع هذا التكليف أن تمنح الحرية ومنع الاكراه في دين الله هو هدف غلهي أسمى ..


لذلك اوافق على ان سبب الاختلاف هو الحرية التي منحها الله لعباده في مجال الدين ..


لذلك تلاحظ كلما كانت المجتمعات مغلقة .. كلما تقولبت أفكار المعظم في قوالب محدودة العدد ..


أي ان التقولب دليل على عدم الحرية ..


متى تهب رياح الحرية ..!!


6   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الثلاثاء ٢١ - سبتمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[51334]

من شاء فليؤمن ومن شاء ..!!

 القاعدة القرآنية التي تقول (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) من اهم القاعد القرآنية تبديلها من حرية في الدين إلى إكراه فيه .. وجعلوا من القتل عقوبة لمن يخرج عن دينهم .. 


دين الله ليس فيه إكراه .. أما دين غير الله فيه إكراه ..


دين الله فيه حرية الدخول والخروج فيه .. دين غير الله فيه إكراه ..


متى نؤمن بدين الله سبحانه وتعالى وننفذ قواعده ..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,003,791
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


جسد وجسم: ماهو الفرق بين جسد وجسم قرآني ا وليس من...

وصية لى ولأودى: انا وصية واجبه . امى توفت قبل جدى وجدتى . هل...

أهلا بأسئلتك ولكن .!: كيف يمكنن ي ان اسأل هل تجيبو ن على إسالة...

التنابز بالألقاب : كيف يأمر الله سبحان ه وتعال ى عن التنا بز ...

اللغة واللسان : لي طلب بسيط جدا - وضع حد للخلا ف الدائ ر فيما...

ثلاثة أسئلة: السؤ ال الأول : قبل أن يتزوج ابى من أمى ..أين...

يرحمه الله جل وعلا: رغم إقتنا عى ان دعائي لابي لن ينفعه لان صفحة...

من هجص المستشرقين: مكان تواجد الرسو ل : ألا تدل الآيا ت ...

الكذب فى الغرام : انا اقول لزوجت ى عبارا ت الحب والهي ام لنى...

بين خلق وجعل: ما هو الفرق بين ( خلق ) و ( جعل ) ؟...

من هو القرآني : من هو القرآ ني !!؟؟؟ فأنا في حوار في منتدى آخر...

لماذا أهل القرآن ؟: المسل مون جميعا يؤمنو ن بالقر آن ، فما الذى...

لم أفهم .!!: لدي موضوع بخصوص توزيع الترك ه بحالة...

الرفيق الأعلى ؟!!: تتردد عبارة ( الرفي ق الأعل ى ) وصفا لله جل...

ما ذنب الخنثى: ما هو ذنب الذى يولد خنثى . ليس ذكرا ولا أنثى ؟ ...

more