26 منافسا وانسحاب مرشحة بعد تلقي تهديدات.. لهذا يحتدم الصراع على منصب رئيس الجمهورية بالعراق

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء ١٨ - يناير - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


26 منافسا وانسحاب مرشحة بعد تلقي تهديدات.. لهذا يحتدم الصراع على منصب رئيس الجمهورية بالعراق

26 منافسا وانسحاب مرشحة بعد تلقي تهديدات.. لهذا يحتدم الصراع على منصب رئيس الجمهورية بالعراق
أسباب عديدة وخلافات لا تزال حاضرة بين الأحزاب الكردية لحسم مرشحها لمنصب رئيس البلاد، بانتظار توافقات اللحظات الأخيرة التي تسبق انعقاد جلسة البرلمان فيمنذ إقرار الدستور عام 2005، تعد الدولة العراقية دولة اتحادية نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي، وهو ما يعني أن أعلى سلطة تنفيذية بالبلاد تكون من خلال رئيس الوزراء مع صلاحيات فخرية محدودة لمنصب رئيس الجمهورية.

ومنذ أول حكومة برلمانية منتخبة، فإن منصب رئاسة الجمهورية كان من حصة المكون الكردي بالبلاد وفق العرف السياسي المتبع في العراق منذ أول انتخابات برلمانية عقدت في البلاد عام 2005، ورئاسة البرلمان من حصة السنّة، ورئاسة الحكومة من حصة الشيعة. 24 يناير/كانون الثاني الجاري
ورغم أن الدستور العراقي فصّل في صلاحيات رئيس الجمهورية المحدودة، فإنه وبعد الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وما أفرزته من نتائج، فإن التنافس السياسي على هذا المنصب وصل أشده في الأيام الماضية.

برهم صالح (يسار) وهوشيار زيباري (وكالات)
صلاحيات الرئيس
وفق الدستور، فإن رئيس الجمهورية العراقي ينتخب من البرلمان ولا يشترط فيه أن يكون نائبا فائزا في الانتخابات كما هي الحال في منصب رئيس البرلمان، بل يحق لأي عراقي الترشح للمنصب وفق شروط نص عليها الدستور وأوضحتها المادتان 2 و3 من قانون أحكام الترشح لمنصب رئيس الجمهورية رقم (8) لسنة 2012.

ومن الصلاحيات التي منحها الدستور للرئيس العراقي في المادة 73 إصدار العفو الخاص للمحكومين بتوصية من رئيس مجلس الوزراء، باستثناء ما يتعلّق بالحق الخاص والمحكومين بارتكاب الجرائم الدولية والإرهاب والفساد المالي والإداري، إضافة إلى صلاحية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بعد موافقة مجلس النواب.

كما تتضمن صلاحياته دعوة مجلس النواب المنتخب للانعقاد خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات، إضافة إلى منح الأوسمة والنياشين بتوصية من رئيس مجلس الوزراء، مع صلاحيات في إصدار المراسيم الجمهورية والمصادقة على أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم المختصة، وقيامه بمهمة القيادة العليا للقوات المسلحة للأغراض التشريفية والاحتفالية.

Plenary session of Iraq’s new parliamentالبرلمان فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية وقدم 26 عراقيا أوراق ترشحهم للمنصب (الأناضول)
احتدام التنافس
ومنذ أن أعلن رئيس البرلمان العراقي الجديد محمد الحلبوسي فتح باب الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في التاسع من يناير/كانون الثاني الجاري، قدم 26 عراقيا أوراق ترشحهم لمنصب الرئيس.

وأفاد مصدر برلماني للجزيرة نت -فضل عدم الكشف عن هويته- بأن أغلب المرشحين حتى الآن من الأكراد، ومن أبرزهم مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني رئيس الجمهورية المنتهية ولايته برهم صالح، ومرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، الذي سبق أن شغل حقيبتي الخارجية والمالية سنوات عديدة.


كما برز من بين المرشحين القاضي رزكار محمد أمين، الذي عُرف أول مرة أثناء توليه منصب قاضي محاكمة رئيس النظام العراقي الراحل صدام حسين، إضافة إلى ترشح امرأة للمنصب، وهي شيلان المفتي التي عادت وأعلنت انسحابها من الترشح للمنصب بعد تلقيها تهديدات من جهات حزبية متنفذة.

ورغم العديد من الاتصالات لمراسل الجزيرة نت مع الدائرة القانونية للبرلمان للإفصاح عن بقية الأسماء، فإنها امتنعت عن الرد، وأكدت أنه سيتم إعلان أسماء جميع المرشحين بعد تدقيق ملفاتهم.

حصرية - استاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل - محمود عزو.jpgعزو رأى أن احتدام الصراع على منصب رئيس الجمهورية يأتي لعدم قبول الأحزاب أن تكون في المعارضة (الجزيرة)
أسباب عديدة
وحول احتدام التنافس على المنصب، يرجع أستاذ العلوم السياسة بجامعة الموصل محمود عزو ذلك إلى طبيعة التنافس بين الأحزاب السياسية التي لا ترضى أن تكون في المعارضة، وبالتالي تطمح إلى أن تكون لها حصة في النفوذ السياسي ضمن التشكيلة الحكومية.

ويتابع عزو -في حديثه للجزيرة نت- أن لمنصب رئاسة الجمهورية أهمية كبيرة في العراق؛ لما له من صلاحيات في تكليف رئيس الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة، فضلا عن صلاحياته في اقتراح القوانين على البرلمان وتمثيل البلاد في المحافل الدولية.

وعن دوره في ثالوث الحكم في البلاد، المتمثل في رئاستي الوزراء والجمهورية والبرلمان، يرى عزو أنه ومنذ بداية العملية السياسية بالبلاد عقب الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، كان رئيس الجمهورية دائما هو الراعي الفعلي للحوارات بين مختلف المكونات، خاصة المشتركة في الحكومة، لا سيما أن له القدرة على الوصول لجميع المواقع والمعلومات؛ كونه يمثل أعلى جهة سيادية في البلاد -وفق الدستور- رغم محدودية صلاحياته.



ويرى عزو أن رئيس الجمهورية المنتهية ولايته برهم صالح أسهم في تفعيل منصب الرئاسة من خلال دوره الواضح خلال مظاهرات أكتوبر/تشرين الأول 2019، فضلا عن دوره في اختيار رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي.

وفي ما يتعلق بالمنافع التي يحصل عليها الحزب الذي يرشح رئيس الجمهورية، يرى عزو أن للمنصب دورا في تعزيز علاقات البلاد الدولية بما ينعكس إيجابا على الحزب ونفوذه وعلاقاته مع مختلف الدول، فضلا عن أن ديوان رئاسة الجمهورية له صلاحيات في توظيف عدد كبير من الموظفين ضمن ديوان الرئاسة، بما يعود بالنفع المادي والأمني على الحزب المرشح للرئيس، وفق ما أكده عزو.

ويذهب في هذا المنحى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جيهان بأربيل مهند الجنابي، إذ يضيف أن المنصب ورغم كونه فخريا فإنه يحظى بدور كبير في تطوير علاقات العراق الخارجية، لافتا إلى أن التنافس المحتدم على المنصب بدأ عام 2018 وازداد ضراوة الآن مع تفاقم الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين المتمثلين في الاتحاد الوطني بزعامة بافل الطالباني والديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني.

وعلى خلاف ذلك، يؤكد النائب الكردي شيروان الدوبرداني أن منصب رئيس الجمهورية فخري، وأن ترشح عدد كبير للمنصب لا يخرج عما وصفه "بالاستعراض الإعلامي" للمرشحين، لا سيما أن العرف السياسي يقر بأن المنصب من حصة المكون الكردي.

وعن دور الرئيس المنتهية ولايته في تعزيز العلاقات الدولية للبلاد، يؤكد الدوبرداني للجزيرة نت أن الحكومة العراقية من خلال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزير خارجيته فؤاد حسين كان لهما الدور الأكبر في ذلك.

الجنابي رأى أن ترشيح الحزب الديمقراطي زيباري للمنصب قد يكون من باب الضغط على الاتحاد الوطني (الجزيرة)
أهمية المنصب كرديا
يحظى الأكراد منذ عام 2005 بمنصب رئاسة الجمهورية، خاصة حزب الاتحاد الوطني الذي تولى المنصب من خلال الرئيس الراحل جلال الطالباني والرئيس السابق فؤاد معصوم، ثم الرئيس المنتهية ولايته برهم صالح، إلا أنه ومنذ عام 2018 شهد المنصب تنافسا شديدا بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، وذلك حسب مهند الجنابي.

ولفت إلى أن ترشيح الحزب الديمقراطي هوشيار زيباري للمنصب قد يكون من باب الضغط على الاتحاد الوطني من أجل استبدال مرشحهم الحالي برهم صالح، لا سيما مع وجود أكثر من مرشح للاتحاد الوطني للمنصب.

وعن أسباب رفض الديمقراطي تجديد الولاية لصالح، يعلق الجنابي بأن أسبابا عديدة وراء ذلك، من بينها حيثيات انتخاب صالح عام 2018، فضلا عن انتقاد الحزب الديمقراطي دور صالح في السنوات الأخيرة، وأنه لم يكن موفقا في أداء مهامه.

وقد لا يكون الصراع على المنصب كرديا مبنيا على أداء الرئيس المنتهية ولايته، فبالعودة إلى محمود عزو فإنه يرى أن الاتحاد الوطني الكردستاني لديه العديد من الأسباب للاحتفاظ بالمنصب انطلاقا من أن منصب رئاسة الجمهورية يعد المنصب السيادي الوحيد الذي يحظى به الحزب، سواء في إقليم كردستان أو في العراق بصورة عامة.

حصرية - الباحث السياسي - الكردي - محمد زنكنه.jpg الجزيرةزنكنة: الحزب الديمقراطي يتمسك بالمنصب انطلاقا من نتائج الانتخابات الأخيرة (الجزيرة)
ويشير الباحث السياسي الكردي محمد زنكنة إلى أسباب عديدة على احتدام التنافس على منصب الرئيس، لا سيما بين الأحزاب الكردية، ومن بينها أداء الرئيس برهم صالح وعدم قيامه بدوره في إيقاف القصف الصاروخي المتكرر على مدينة أربيل، إذ يرجح أن تقف وراءه فصائل شيعية بحجة وجود قواعد عسكرية أميركية.

وأضاف زنكنة -في حديثه للجزيرة نت- سببا آخر لتمسك الحزب الديمقراطي بالمنصب انطلاقا من نتائج الانتخابات الأخيرة ونسبة المقاعد والتغييرات التي حصلت في النظام الانتخابي والثقل السياسي الذي بات يحظى به الحزب الديمقراطي من خلال فوزه بـ31 مقعدا نيابيا مقابل 18 مقعدا للاتحاد الوطني.

وكلها أسباب عديدة وخلافات لا تزال حاضرة بين الأحزاب الكردية لحسم مرشحها لمنصب رئيس البلاد، بانتظار توافقات اللحظات الأخيرة التي تسبق انعقاد جلسة البرلمان في 24 يناير/كانون الثاني الجاري.

وقد تكشف هذه الجلسة عن وحدة الموقف الكردي في مرشح واحد أو الذهاب لسيناريو عام 2018، الذي تشير فيه التوقعات إلى أن المنصب سيكون من حصة الحزب الديمقراطي هذه المرة وفقا للتحالفات الانتخابية التي تشكلت في الجلسة البرلمانية الأولى بين التيار الصدري وتحالفي "تقدم" بزعامة الحلبوسي و"عزم" بزعامة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني.
اجمالي القراءات 293
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق