ثلاثة أسئلة :

الإثنين ١١ - أغسطس - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول من الأستاذ عبد المجيد المرسلى : السلام عليكم دكتور. احد الملحدين يقول بأن فى القرآن ركاكة وتكرار ويستدل بالاية التالية يقول تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ويقول كان من المفروض لكى لا تكون ركاكة ان يقول تعالى ليس على الأعمى والاعرج والمريض حرج. من فظل بعض التوضيح على هاد الادعاء. السؤال الثانى من الأستاذ بهاء دكرورى : تحية د أحمد . لى سؤال : قال الله عز وجل : ( وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) النحل ). إنى أعلم ان الله عز وجل مستمر في الخلق بدليل التكاثر المستمر في البشر والحيوانات والطيور والحشرات وحتى الفطريات والجراثيم . لكن الذى لا أفهمه هو (مَا لاَ تَعْلَمُونَ ). ما هو الذى لا نعلمه ؟ السؤال الثالث من الأستاذ على فوزى ما معنى ( خلالكم ) في قول الله سبحانه وتعالى ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) التوبة )
آحمد صبحي منصور :

إجاية السؤال الأول :   

أولا :

  التشريع في القرآن الكريم يأتي بالأسلوب العلمى التقريرى ، وقد يأتي فيه تكرار حسب ما يقتضيه التوضيح . ليس في أسلوب التشريع القرآنى مجاز من التشبيه والاستعارة والكناية . مثلا يقول جل وعلا :

1 ـ ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون(61)النور ). هذا في تشريع الإستئذان . وهو من أوائل الآيات التشريعية في التنزيل المدنى .

2 ـ ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا(17)الفتح ) هذا في تشريع القتال الدفاعى .

ثانيا :

في موضوعات الايمان والكفر والهداية والضلال والوعظ  يأتي مصطلح ( العمى ) و ( المرض ) بالأسلوب المجازى ، كقول ربنا جل وعلا :

1 ـ ( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ   (10)البقرة )

2 ـ (  أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ(19)الرعد ) .

أخيرا :

هذا الملحد ينطبق عليه ما جاء عن العمى القلبى والمرض القلبى . ولا ندعو له بالشفاء .!

1إجابة السؤال الثانى :

1 ـ قال جل وعلا : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(8)  النحل ). جاء هذا في سياق أنه جل وعلا خلق الأنعام لنا . قبلها قال جل وعلا : (  وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ(7)النحل )

2 ـ ما لا نعلمه ممّا خلق الله جل وعلا يصعب علينا تخيله ، منه عوالم البرزخ من الجن والملائكة والشياطين ، وهم يروننا ولا نراهم ، وهذا رغم أن لهم بنا إتّصالا ، مثل الوحى الشيطانى وملائكة تسجيل الأعمال وملائكة الموت  .

3 ـ إستمرارية الخلق تأتى بالفعل المضارع ، وسياقها القرآنى كالآتى :

3 / 1 : التدليل على قدرته جل وعلا : ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(17)المائدة )

3 / 2 : ( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(45) النور )

3 / 3 ـ المشيئة الإلهية والاختيار :

3 / 3 / 1 : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(68) القصص )

3 / 3 / 2 : ( يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ(49)الشورى ).

3 / 4 :  المشيئة الإلهية والقدرة والعلم : ( يخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ(54)الروم ).

إجابة السؤال الثالث :

( خلال ) تأتى بمعنيين في القرآن الكريم :

الأول : المحبة . هذا مفهوم من قول ربنا جل وعلا  عن خلال ومشتقاتها :

1 ـ ( قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ(31) الرعد )

2 ـ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ(254)البقرة )

3 ـ ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً(125) النساء )

4 ـ ( وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً(73)الاسراء )

5 ـ ( وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا(27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا(28) الفرقان )

6 ـ (  الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ(67)الزخرف ).

ثانيا : بينكم ( أي خلالكم ) . هذا مفهوم من قول ربنا جل وعلا :

1 ـ ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(47)التوبة )

2 ـ ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً(5)الاسراء )

3 ـ ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا(90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا(91)الاسراء )

4 ـ ( وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا(32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا(33)الكهف )

5 ـ (  أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ(43)النور )

6 ـ ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(48)الروم )

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 1599
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5358
اجمالي القراءات : 67,306,448
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,926
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


دعاء شيطانى .!: ما رأيك فيمن يدعو ويقول : اللهم دلنى بك عليك ؟ ...

المدثر والمزمل : كان احد المسي حيين يناقش ني وقال لي معروف ان...

الولع بالمرأة : هل هي حقيقة الرجا ل التي روّج لها الدين السني...

إرحمونا .!!: بالنس به للتور اه والان جيل ايضا نحن...

مسكين ومُدخّن ..!!: قرات كتابك كتاب الزكا ة وعندي سؤال عن...

الاعتسال والطهارة..: اهلا يا دكتور اريد معرفة الفرق بين...

قتل الأنبياء: يقول الله تعالى عن بني إسرائ يل أنهم كانوا...

الأنفال والغنائم: أريد من فضلك أن توضح لي الفرق بين الأنف ال ...

فضل الله ورضوانه: أنا مسلم اقوم بواجب اتى الدين ية ولا أؤمن...

مسيحية ومصرى: سؤالي عن كيفية والشر وط الازم ه لاسلا م ...

المكر الطيب: يقول الله جل وعلا : ( ( اسْتِ كْبَا راً فِي...

الطعن فى الشخصيات: ماهو موقف الاست اذ منصور ممن يطعن في...

المؤتفكة والمؤتفكات: من هم المؤت فكة أو المؤت فكات ؟ ...

ليس صعب التحقيق: قوله : وَالل اتِي يَأْت ِينَ ...

الديانة والعقيدة: 1 ـ اود من سيادت كم توضيح او تعريف معني كلمة...

more