نفى شفاعة النبى

الخميس ٢٥ - يوليو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
أرغب فى إفحام السلفيين عندنا فى موضوع شفاعة النبى يوم القيامة . اريد كلام مختصر لأنى قرآت ما كتبته حضرتك ولم أعرف أن أختصره . أريد أن انشر هذا المختصر ليكون حجة عليهم . ارجوك ان تساعدنى .
آحمد صبحي منصور :

الاجابة

أولا :

1 ـ قال جل وعلا للنبى محمد عليه السلام  فى خطاب مباشر له : ( أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) الزمر) الله سبحانه وتعالى يوجه هذا السؤال للنبي محمد عليه السلام : هل إذا قرر الله تعالى بحكمته الإلهية دخول شخص للنار ، هل يستطيع النبي أن ينقذه من النار ؟ والاستفهام استنكاري يؤكد على أن النبي لا يستطيع أن يشفع لأحد دخل النار ..

 2 ـ  وفي سورة (ق) يخبرنا رب العزة جل وعلا بمشهد من مشاهد القيامة حيث تمتليء جهنم بأهلها وتقول هل من مزيد وتعانق الجنة أصحابها ، وقبلها يحاول بعض أصحاب النار الدفاع عن أنفسهم فينهاهم رب العزة عن ذلك مؤكدا أنه لا يبدل القول ولا يظلم أحدا في أحكامه : (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (29) ق )

3 ـ  وهذا هو معني وصف الله سبحانه و تعالى بأنه " مالك يوم الدين " الذي يملك وحده ذلك اليوم ، حيث لا تملك نفس بشرية لنفس بشرية نفعا ولا ضرا. قال جل وعلا :

3 / 1 :  ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (48) ، (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (123) البقرة ) .

3 / 2 : وحيث لا يملك النبي وهو والد ومولود أن ينفع أباه أو أولاده. قال جل وعلا :  (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) لقمان ) . بل سيفرُّ شأن كل البشر من أقرب الناس اليه . ينطبق عليه قوله جل وعلا ( فَإِذَا جَاءَتْ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) عبس  )

3 / 3 : وحيث يتعرض النبي نفسه للحساب ولن يملك أن ينفع أصحابه أو أن ينفعه أصحابه . فى خطاب مباشر له قال له ربه جل وعلا : (وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ (52)  الأنعام ).

3 / 4 :  ونفس الحال مع أعدائه الذين سيختصمون معه وقتها . قال له جل وعلا :

3 / 4 / 1 : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)  الزمر  ).

3 / 4 / 2 : (  وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)  الجاثية )

3 / 5 : ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى رسوله أن يعلن أنه لن يجيره أحد من الله تعالى يوم القيامة ولن ينجيه من ربه إلا تبليغه الرسالة : (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (22) إِلاَّ بَلاغاً مِنْ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (23) الجن ) .

3 / 6 : بل على العكس ، فإن النبي سيأتي شاهدا على قومه " والشهادة على" تعني أنها شهادة خصومة ، وتكررت آيات القرآن التي تؤكد أن النبي سيكون خصما لقومه شاهدا عليهم. قال له جل وعلا :

3 / 6 / 1 : (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (42)  النساء )

3 / 6 / 2 :  (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)  النحل )

 3 / 7 : وسيشهد النبي محمد عليه السلام على قومه بأنهم اتخذوا هذا القرآن مهجورا فاستحقوا أن يكونوا من أعدائه : ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً (31) الفرقان )  

4 ـ إنّ في القرآن الكريم أكثر من (150) آية تنفى شفاعة البشر . ولكن يكفر بها المحمديون . وقد تجاهلوا:

4 / 1 : آيات القرآن الصريحة القاطعة التي تؤكد أن  النبي لا يشفع لأحد.

4 / 2 : أن آية ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) تفسرها آيات القرآن التي تتحدث عن شفاعة الملائكة التي تسجل أعمال كل إنسان وتصحبه يوم الحساب  ، فإذا كان عمله صالحا كان شفيعا له ، وهذا بعد إذنه جل وعلا ورضاه  . قال جل وعلا :

4 / 2 / 1 : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) ق ).

4 / 2 / 2 : ( وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى ) ( 26 ) النجم )

4 / 2 / 3 : ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86)   الزخرف).

4 / 2 / 4 : أن النبي لا يعلم الغيب وليس له أن يتكلم عن غيب القيامة وما سيحدث فيها ، وما جاء منسوبا إليه في هذا المجال فإنه أكاذيب ، يجب على من يحب الله ورسوله أن يبريء النبي منها.  

4 / 2 / 5 : أن الاعتقاد في شفاعة النبي يعني أننا ضمنا الجنة لأنفسنا بدون تعب ، وإذن فلا حرج علينا مهما فعلنا من آثام .. وفعلا فإن الاعتقاد في شفاعة النبي هو سبب تخلف المحمديين الأخلاقي والحضاري .

أخيرا :  وبعض المحمديين الذين يكفرون بالقرآن يريدون أن يحكمونا باسم الإسلام ، والأولى لهم أن يفهموا الإسلام أولا .. أليس كذلك ؟..



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3952
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,677,145
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


خزنة جهنم: من هم خزنة جهنم ؟ وهل هم مختلف ون عن الملا ئكة ...

لم أفهم .!!: اخي توفي ترك 4 بنات كبار لي اخي وأخته وانا اخي...

هذا كفر و .. زنا: هل يجوز معاشر ه رجل لامرا ه يحبها بملك...

من ضمن التركة: اعطي ت حماتى اسورة من الذهب ، وبعدي ن ماتت...

إعملوا على مكانتكم : الدكت ور/ احمد صبحي منصور حاولت إرسال ذلك...

ضرب الزوجة : سؤال من الأست اذ عبد المجي د المرس لى ...

injection to milk: What is the hukum for an unmarried woman who takes an injection to produce milk for...

ثواب جرحى الثورة: ما هو ثواب من فقد عينيه فى الثور ة المصر ية ...

العلمانية المؤمنة : - هل في الدول ة العلم انية الموم نة الكل...

نعمة و نعمة .!: السؤا ل : من الاست اذ سالم جاويش : لاحظت ان...

خمسة أسئلة : سؤالا ن من الاست اذ عثمان فخر الدين : 1 ـ...

الجنون فنون : بالنس بة لموضو ع تغيير الكعب ة صحيح...

الوراثة والاستخلاف: هل معني ان القرآ ن يظل مهجور ا ان الآيت ين ...

هارون وزيرا : ما معنى أن يكون هارون وزيرا لأخيه موسى ؟ وهل...

القرآن والأرامية : صباح الخير يقال ان القرآ ن نزل بالغة...

more