سؤالان

الثلاثاء ٠٥ - ديسمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول تكلم الفقهاء فى حق الشفعة وهى استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه اذا اراد البيع وهذا مقابل عوض وأنها حق تملُّك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعِوَض، وقالوا انها مشروعة بالسنة والاجماع ، ومنها حديث جابر - رضي الله عنه -: ((قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة). ووضع الفقهاء لها تفصيلات كثيرة واختلفوا فيها . وليس لديهم أى دليل من القرآن . ومع هذا فقد أخذ القانون المصرى بالشفعة ، ووضع لها مواد . ما رأيكم فى هذا ؟ وهل تنطبق الشفعة بالنسبة للجيران غير الشركاء ؟ بمعنى أن جارى يريد بيع شقته فيكون لى حق الشفعة ، أو جارى يريد بيع أرضه الزراعية فيكون لى حق الشفعة ؟ السؤال الثانى : حضرتك تكلمت اكثر من مرة إن بعض المهاجرين كانوا مسالمين بالاسلام السلوكى ، وهاجروا وما كانش ليهم فى القتال حتى لما فُرض عليهم القتال كرهوه وطلبوا فرصة تانية . واستشهدت حضرتك بآيات من سورة البقرة وسورة النساء . ده صحيح ، لكن ما رأيك فى ان آية الاذن بالقتال تقول : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ). يعنى كانوا يقولون ربنا الله يعنى مؤمنين بربنا ؟ إزاى حضرتك تحل التناقض ده ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول

1 ـ لا وجود لحق الشُفعة فى الاسلام ، سواء للشريك أو للجار والجيران .

2 ـ قولهم بحق التملُّك القهري يخالف شريعة الاسلام ، لأن التراضى هو أساس التعاملات التجارية . قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ )   .  (29)   النساء )

3 ـ والتراضى أيضا أساس التعامل فى الأحوال الشخصية الخاصة بالأسرة فى الزواج والطلاق والرضاعة . قال جل وعلا :  (  وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232) وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)  البقرة )( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (24) النساء )

4 ـ الحل الآسلامى هو التراضى ، بمعنى إذا أراد الشريك بيع حصته فله تمام الحرية ، وللشريك الآخر أن يرضيه بالسعر المقبول . أما الجيران فليس لهم عند الفقهاء وفى القانون حق الشفعة ، وإسلاميا فمن يريد بيع حصته فله تمام الحرية أن يبيع للجار أو للشريك وللقريب أو البعيد حسب ما يرضيه .

إجابة السؤال الثانى :

سيكون التناقض لو قالوا ( ربنا الله وحده ).

هم كانوا يؤمنون بالله وبالأنصاب أى القبور المقدسة مع إلتزامهم بالسلام . فى أوائل ما نزل فى المدينة جاء وعظهم باجتناب الرجس من الأوثان : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30)  الحج )، وتكرر هذا فى أواخر ما نزل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92) المائدة ) ووعظهم أن يجمعوا بين الايمان السلوكى بمعنى الأمن مع الاسلام القلبى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (136)  النساء ).  المهم انهم كانوا يقولون ربنا الله ولم يقولوا ربنا الله وحده . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 977
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   حمد حمد     في   الأربعاء ٠٦ - ديسمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94903]

حفظكم الله جل وعلا وبارك بعمرك وعلمك.


جزاك الله خيرا بالدنيا والآخره دكتور أحمد ، لازال هذا القانون يعمل فيه بالمحاكم لدينا ، كانت اختي ارملة ولديها ٣ بنات وعرض بيت زوجها المتوفي للبيع نظرا لمطالبات أشقائه بحصتهم بالورث لأنها لم تنجب  ذكرا وأخذوا رأيها لأن لها حق الشفعة حسب القانون وان كان يخدمها ولكن ماكانت تملك مبلغا للتخارج او تمليكها المنزل حتى لم يؤخذ رأيها بقيمة بيعه وبيع بسعر رخيص مقارنة بالسوق العقاري في وقتها ، والحمدلله على كل حال.



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء ٠٦ - ديسمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94904]

هذا ظلم . ومن الدناءة ظلم ذوى القربى .!


والله جل وعلا لا يريد ظلما للعباد .والله جل وعلا لا يحب الظالمين . ومن الحقارة أن يظلم بعضهم من يجب عليه الاحسان اليه . 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4957
اجمالي القراءات : 52,726,122
تعليقات له : 5,298
تعليقات عليه : 14,598
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


لا بد من الفاتحة : في القرآ ن(فاق ءوا ماتيس ر من...

الأمر بالمعروف وال..: ماذا يعني مفهوم الأمر بالمع روف والنه ي عن...

سؤالان : السؤا ل الأول ما هو الأصل فى صلاة الكسو ف ...

الجنتان : ( وَمِن ْ دُونِ هِمَا جَنَّ تَانِ (62)...

بين الموت و الوفاة: ما الفرق بين الموت والوف اة على سبيل المثل...

لحمة العيد الكبير: فى مناسب ة عيد الأضح ى أنا محتار .. هل اشترى...

زلفى : زلفى من الكلم ات القرآ نية وأعتق د ان لها...

مشكلة فى الموقع.!!: سلام من الله عليك يادكت ور أحمد صبحي اتمنى...

تقديس شعرة النبى: رأيت موضوع فى قسم الاخب ار على الموق ع يتحدث...

مجزرة الحرس: نود ان نعرف ما هو راي سيادت كم في مجزرة الحرس...

الفدية عن الميت: أمى -رحمه الله - توفيت بعد مرض طويل،...

الزنا فى الميراث : هل الأب الزان ى يرث إبنه ؟ بمعى رجل زنا...

المنتحر اكتئابا: ما هو حكم المنت حر المصا ب بالاك تئاب ...

اولادى تركوا الصلاة: أولاد ى لما كبروا تركوا الصلا ة جماعة معى ،...

نذر الجاهلية والحرام: ارجو تفسير قولة تعالى في الايا ت 143 , 144 من سورة...

more