كراهية القتال دفاعا

الخميس ٠٧ - سبتمبر - ٢٠١٧ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
قوله سبحانه و تعالى ''كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ'' (216) البقرة، هل يجب فهم هدا على انه قاعدة عامة في الحياة ام انه حالة خاصة؟
آحمد صبحي منصور :

معظم من دخل الاسلام فى مكة كانوا من المستضعفين ، ودخلوه بما يوافق طبيعتهم من إيثار السلام والابتعاد عن المشاكل ، وتحملوا الاضطهاد لأنهم فى الصل كانوا مستضعفين يتحملون الأذى والظلم  ، وهاجروا الى المدينة ، وتابعتهم قريش بالغارات الهجومية ، وكانوا مأمورين بكف اليد حتى يتم الاستعداد الحربى . وعندما نزل الأمر لهم برد العدوان أى القتال إعترضوا ، قال جل وعلا : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77) اَلنساء). هؤلاء هم الذين قال جل وعلا عنهم (''كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ'' (216) البقرة ) فالقتال الدفاعى هو الخير لهم وإن كرهوه ، لأنه بدونه كان الكافرون المعتدون سيستأصلونهم .

هناك من البشر مسالمون يكرهون القتال خوف الموت ويرضون بالذل حرصا على حياة زائلة مع انه لا مفر من الموت . وهناك معتدون ظالمون لا يتورعون عن القتل والقتال الهجومى . وهناك مسالمون مؤمنون برب العزة جل وعلا لا يهابون الموت ، ومستعدون للقتال الدفاعى إبتغاء مرضاة ربهم جل وعلا مع أنهم لا يقبلون الاعتداء على الغير ولا ظلم الغير.

الله جل وعلا فى كتابه العزيز يذكر نماذج بشرية تراها فى كل زمان ومكان . فى بلاد المحمديين ترى المستبد وجنوده من العسكر والأمن ، يوجهون أسلحتهم الى الشعب الأعزل . والشعب الأعزل يخاف أن يدافع عن حقوقه لأنه يخاف الموت ويحاف السجن ويخاف التعذيب . وربما يكون هنا أقلية ضئيلة جدا تستعد للقتال دفاعا عن حقوقها . ولكنها فئة قليلة من السهل القضاء عليها والأغلبية الصامتة تتفرج ولا تتدخل .  إذا زاد عدد هذه القلة الشجاعة أمكنها أن تتصدى وتواجه المستبد المعتدى  ..والموت لا مهرب منه للجميع . وكل انسان يموت فى موعده الذى حدده رب العزة جل وعلا له . ولا توجد قوة فى العالم تؤجل الموعد الذى قرره رب العزة ، أو تميت إنسانا قبل الموعد الذى قرره رب العزة جل وعلا. 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 6410
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5357
اجمالي القراءات : 67,232,290
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


سؤالان : السؤ ال الأول انتش ر فيديو للشيخ محمد...

على بن ابى طالب: كيف يكون الاما م علي من الذين مردو علي...

يطيقونه : انا من إندون يسيا لا أحسن لغة العرب ية اريد...

ليس عليك هداهم: أنا قرآنى وأعرف ك من التسع ينيات . مشكلت ى ...

كلام النمل: فى جدال مع واحد مسيحى متعصب أخذ يسخر من كلام...

السياسة السعودية : سلام علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...

التعدى على الطريق: ما حكم إخراج السلع إلى الشار ع ووضعه ا على...

السبوع : هل السبو ع جائز فى الاسل ام ؟...

التهرب الضريبى: ما هي طريقة التعا مل او كيفية التعا مل مع هذه...

قتال المشركين كافة: ماتعن ي الاية "وقات وا المشر كين كافة كما...

استعمل محرك البحث: اود مطالع ة البحث الذي كتبه الدكت ور احمد عن...

لماذا هو سوأة ؟: قرأت الفتو ى الخاص ة بابنى أدم ، والغر اب ...

معرض الكتاب: اليوم سيبدأ معرض الكتا ب فى الريا ض وسيعر ض ...

خمسة أسئلة : السؤ ال الأول : هل هناك فرق بين قوله جل وعلا...

أرجو أن تقرأ لنا: أرجو أن تشرح لنا مفهوم الرزق في الاسل ام و...

more