آحمد صبحي منصور Ýí 2010-07-26
أولا :
إن ربك لبا لمرصاد
(1 ) في يوم الخميس 22 محرم سنة 448هـ تم عقد زواج الخليفة العباسي القائم بأمر الله علي الحسناء خديجة بنت أخي السلطان طغرلبك السلجوقى المتحكم في الخلافة العباسية ، وكان الصداق مائة ألف دينار ، وتم الزفاف في شهر شعبان ، وقد أهداها الخليفة عباءة منسوجة بالذهب وتاجا مرصعا بالجواهر ، ومائة ثوب حرير مرصعة بالذهب وطاسة كانت تحفة بديعة الصنع ، قد صنعوها من الذهب ورصعوها بالياقوت والفيروز والجواهر ، وبالإضافة إلي تلك الهدايا العينية أعطاها الخليفة ضيعة هائلة علي نهر دجلة يبلغ إيرادها السنوي اثني عشر ألف دينار .
ولي الخلافة بعد أبيه وكانت بيعته في ذي الحجة سنة 422هـ.
وبقي خليفة إلى 3 شعبان سنة 467هـ. 4 أبريل سنة 1075. فكانت مدته 44 سنة و 25 يوماً وبزمنه أمر بهدم كنيسة القيامة عام 1009 ميلادي والذي يعتبر هذا الحدث أحد أبرز الأحداث التاريخية التي مرت على مدينة القدس عامةً ومسيحية الشرق خاصةً.
إضافة بسيطة عن عهد الخليفة القائم بالله
هو الخليفة العباسي السادس والعشرون في ترتيب خلفاء الدولة العباسية، أبو جعفر عبد الله القائم بأمر الله، المولود سنة 391هـ ببغداد أيام خلافة أبيه «القادر بالله»، وقد تولى الخلافة سنة 422هـ بعد وفاة أبيه، وشهد عهده تحولات عالمية خطيرة أثرت على خريطة العالم الإسلامي والخارجي على حد السواء.
أولى هذه الأحداث العالمية هو سقوط الدولة البويهية الشيعية التي ظلت تتحكم في مقاليد الخلافة قرابة المائة سنة، وأضعفت شأن الخلافة العباسية جدًا، وأضاعت هيبة الخلفاء، وكان هذا السقوط سنة 435هـ، ثم تلى هذا الحدث الخطير، ظهور قوة السلاجقة وهم الأتراك الغزاة الذين دخلوا في الإسلام وصاروا قوة إسلامية سنية فتية، وأعادت للخلافة العباسية السنية مكانتها وهيبتها، ومثلت هذه القوة تهديدًا قويًا وخطيرًا للدولة الفاطمية الشيعية، خاصة بعد أن نجح السلاجقة في ضم الشام وطرد الفاطميين منها.
ومن أخطر الأحداث التي وقعت في عهده، هي محاولة الفاطميين القضاء على الخلافة العباسية السنية، وذلك سنة 450هـ عندما نجح داعية الفاطميين «البساسيري» في احتلال بغداد والقبض على الخليفة «القائم بأمر الله» ونقله إلى مدينة «حدثية» حيث ظل منفيًا بها طيلة عام كامل، حتى نجح «طفرليك» السلجوقي في قتل «البساسيري» وإعادة الخليفة لمنصبه.
وضمن الحوادث الخطيرة التي وقعت في عهده أيضًا المجاعة العامة التي ضربت مصر أيام الخليفة الفاطمي المستنصر لمدة 7 سنوات والتي عرفت باسم الشدة المستنصرية والتي كانت من أولى وأهم أسباب زوال الدولة الفاطمية بعد ذلك، أما أخطر الحوادث التاريخية على الإطلاق في عهد القائم بأمر الله، فهي معركة ملازكرد الكبرى سنة 463هـ، والتي وقعت بين السلاجقة بقيادة السلطان «ألب أرسلان» وبين البيزنطيين بقيادة رومانوس الرابع، والتي أدت إلى تحطم معظم قوة الدولة البيزنطية وخروجها من حلبة الصراع مع المسلمين، وأدت لنتائج خطيرة أخرى منها انسياح المسلمين السلاجقة في قلب آسيا الصغرى ومنها إلى شرق أوروبا وأدت فيما بعد ذلك بقليل لبدء الحملات الصليبية على الشام.
وقد توفي القائم بأمر الله في 13 شعبان سنة 467هـ، بعد أن تولى قرابة الخمسة والأربعين سنة، وكان هو في نفسه صالحًا صوامًا قوامًا، صاحب عقيدة صحيحة، كثير الصدقات مع زهد وتواضع خاصة بعد أن عاد للخلافة سنة 451هـ من المنفى، حيث لم ينم بعدها على فراش إنما على سجادة صلاته من قيام الليل.
طالما تنازلت الشعوب عند دورها وحقها كان قدرها الحاكم الظالم .. فالحاكم يصنعه الشعب والشعب يصنعه الحاكم .. ولابد أن يصل الحاكم وشعبه إلى معادلة متوازنه ..
فالحاكم الظالم المستبد لابد له من شعب يقبل الظلم والأستبداد ، اما الحاكم الغير مستبد ، فإن شعبه في المقابل لا يقبل حاكما مستبد وهكذا يحدث التوازن ، و الشعب القوي فإنه لا يقبل حاكما يتلاعب به ويستبد به ، .. لذلك فإن الخطأ سببه مشترك بين الحاكم والمحكوم .. فكلاهما يرضى بالآخر ..
هذه الرؤية تستمر إلا أن يظهر في الأفق مصلحين يحاولون تغيير هذه المعادلة الظالمة والمقلوبة .. فينجحون احيانا ويفشلون غالبا في تأليب الشعب ضد الحاكم المستبد ..
فالحاكم الذي يرضى شعبه بالظلم ولا يقاومه إنما يشجعه على ظلمه ، و هذا الحاكم هو في الغالب يحتقر مثل هذا الشعب الذي يرضى بظلمه ...
تاريخ الانضمام | : | 2006-07-05 |
مقالات منشورة | : | 5182 |
اجمالي القراءات | : | 59,152,345 |
تعليقات له | : | 5,486 |
تعليقات عليه | : | 14,880 |
بلد الميلاد | : | Egypt |
بلد الاقامة | : | United State |
الباب الرابع : منهج التشريع القرآني : التشريع والقصص الماضى والمعاصر
الباب الرابع : منهج التشريع القرآني : التشريع الجديد والتشريع المتوارث:
دعوة للتبرع
ونراه قريبا..!!: أظن أنه لم يأت على العرب هوان مثل هذه الأيا م ...
شريعة قتل الأولاد: مرحبا دكتور صبحي منصور ، منذ متى يزعجن ي أن...
مسألة ميراث: كيف يوزع الارث بعد وفاة الاب، على الام و الابن...
علم النحو والحديث: ما هي الأعم ال التي يمكن أن تفيدن ي في موضوع...
خصومات المخلوقات: أعجبن ى مقالك عن خصومة الانس ان لله تعالى ....
more
الدنيا وما فيها من أحداث كلها عبر وعظات ، والعاقل هو الذي ينتفع ويستفيد من خبرات غيره السابقة ويتعظ من تاريخهم ، ويعلم أن الظمل مهما طال لابد له من نهاية ، لأن الله جل وعلا هو العدل ، ولن يترك إنسان بلا حساب ، فيجب على كل إنسان أن يذكر نفسه أن الحساب قادم لا محالة ، وإن لم يحاسب فى الدنيا فسيكون الحساب امر فى الأخرة ، ومهما تزينت واكتملت له الدنيا ، ومهما عاش فى سلطان ومال وجاه وترف ، ومهما أوتى من قوة وبطش ، فكل هذا لابد له من نهاية حتمية ، لأن البقاء لله وحده وكل شيء هالك إلا وجهه ، وجاهل ومسكين من يظن أنه سيخلد فى الدنيا ، ومعتوه من يظن ان سيعيش عمره سلطان يبطش ويظلم ويقتل ويسجن ، فلابد له من موعظة قبل الموت ، ولابد ان يرى بنفسه نتيجة ظلمه وفساده ، وبطشه ، وهذا يتجلى فى قصة اليوم التى يرويها الدكتور منصور مستخدما إياها فى وعظ السلاطين ، وهذه القصة تدعو للبكاء من كثرة العبر فيها ، خليفة يظن ان خليفة الله على الأرض ، يظن ان أمير المؤمنين ، يظن ان ممثل الاسلام الأول على وجه الأرض فى عصره ، ورغم ذلك يعطى نموذجا فى الفساد والظلم والطغيان الذي يصل للكفر ، وأعتقد ان كفار قريش لم يفعلوا مثل ما فعله هذا الخليفة ، فهو ليس بانسان ولا بحيوان لأن الحيوانات لا تفعل هكذا مع بعضها البعض ، الحيوان دائما يدافع عن بني جنسه وأبناء جلدته ، متبعا قانون الطبيعة البقاء للأقوى ، ولكن هذا الخليفة ومن على شاكلته من طغاة التاريخ فهم كالأنعام بل أضل سبيلا ، وليتذكر كل من يظن خيرا فى إقامة دولة الخلافة او الدولة الدينية فهذه أمثلة لمن يحكمون باسم الاسلام ، هذه نوعية ممن يحكمون الناس باسم الدين هذه هى حالة المجتمع فى عهد من يحكمون باسم الدين ، فليتعظ كل إنسان ولا ينخدعبكلام الاسلاميين الجميل اللمعسول فكلهم هكذا ومنهجهم ودينهم وديدنهم واحد لا خلاف ولا اختلاف بينهم .
وفى النهاية رغم الحياة الخرافية التى كان يعيشها وينعم فيها القائم بأمر الله ، ولا ادرى ما علاقة هذا الاسم بشخصية صاحبه فهو من الممكن ان يسمى القائم بامر الشيطان لأنه سمح لنفسه ان يكون مسؤلا عن دولة ويعيش ف6ى رغد من العيش ويترك الناس يموتون جوعا ، وياكلون لحم الكلام ولحم بعضهم البعض ، ورغم هذا لا يفكر فيهم ولم تتغير زرة فى مسار حياته المليئة بالجوارى والمجون والرفاهية ، والناس خارج أسوار القصور تموت جوعا أو تأكل نفسها او تأكل الجيف ، ذلك الحاكم الفاسد رغم ما وصل إليه من ظلم ومن قهر ومن نهب لسرقة اموال الفقراء فلم يمت إلا بعد ان خر ساجدا يقبل أقدام من كانوا يسجدون امامه ويقبلون قدميه فى الماضي ، وسجن وجاع وعاش نفس الحياة التى عاشها فقراء عصره ليذوق وبال امره قبل ان يموت ، وهذه هى الموعظة فى تلك القصة مهما عاش الانسان ومهما وصل لسلطان فهو ميت ميت ميت ..
فهل يتعظ حكامنا العرب والجرب من هذه القصص.؟
وهل تتعظ شعوبنا العربية المخدوعة بالجماعات والاتجاهات الاسلامية .؟