العقل السليم

صلاح النجار Ýí 2008-10-14


أن العقل لايصل الى هذه المرحلة الا بالقتداء بالمنهج الألهى الذى جاء بالقول الفصل فى كل قضايا الأنسان ليقود حركة الحياة بدقة ونظام ليضبط هذه الحركة بقوانين سابتة يتخذ منها العقل وسيله مقنعة للوصول الى الحقيقة لكبرى مصداقا لقوله تعالى(سنريهم آياتنا فى الافق وفى أنفسهم حتى يتين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد)_فصلت53).


أن نظرية المعرفة لن تحقق أهدافها الا اذا صيغت من أطار المنهج السلامى المستمد من القرآن ليعبر عن شعور العل بعد رقيه بقدرته على تقديم إيج&CceCcedil;بات عقلية وحلول مقنعة لمشاكل الفكر.
ذلك لأن العقيدة فى الدين الأسلامى مؤسسة على العقل اصلاً.
فالثقافة الأسلامية تدعوا الى التأمل الواقع الكونى والأنسانى بالعقل.ومصاحبة هذا الواقع للوقوف على أبعاده الحقيقة التى تهدينا ال سر الكون.
وهناك آيات كثيره فى القرآن تخض على تحكيم العقل والنظر فى ملكوت الله..مثال(النمل 5965).
أن موضوع البحث عن الحقيقة قد حدده القرآن الكريم فى الظواهر الطبيعية والأنسانية باعتبارها مصدر للثقة واليقين وليست طلالاُ أو أشباحاً.
وهذه الصور التى يدوعنا الله الى تاملها فى ملكوت السموات والرض يقدمها لنا على أنها آيات.ولهذا فليس من المعقول أن تكون وسيلتنا الى ادراكها مجرد حواس لأن الحواس تؤدى بصاحبها الى اشباع حسه لأن المدركات الحسية أيضا محصورة فى الواقع الجزئى الكونى الثابت وتعجز بطبيعتها على ان تقدم سورة كاملة لحركة الكون والأشياء.
اما العقل فهو القادر على هذا كله بالتأليف بين نتائج المعرفة التى يحصلها من العلوم الآخرى ثم تحليلها واستخلاص الحقيقة منها.
لذلك كان التفكير فريضة أسلامية جعلها القرآن اساس الأيمان بالدين واساس العلم أيضا ومن لايستنبط من الكون ناموسه الأكبر ,وسره العظم الذى يدل عل خالقه الأوحد فهو بألايوصف بالعلم أو التفكير.
فبدون العقل ماكان الأنسان ليستطيع أن يدرك مثلا ان جميع المعادن تخضع لقانون واحد فى التمدد بالحرارة والأنكماش بالبرودة.اى أن استخدام الحواس دو التفكير لايؤدى الى ابعد من التعرف على الظاهرة.والربط بين الاشياء المختلفة والتى تبدو غير مترابطة لايقدر عليها الا شخص يفكر.وهذا تكمن عظمة المنهج الأسلامى فى أنه تجريبى عقلى فى آن واحد.
لأن الأنسان لايقبل الحقيقة قبل تمحيصها والاقتناع بها.فالله تعالى خلقه وهو يعلم آفته الكبرى وهى الجدل والنقاش فقال تعالى(ولقد صرفنا فى هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الأنسان اكثر شئ جدلا)(الكهف54).
وبالرغم من ان الحقيقة القرأنية اقرت بأن التفكير والتعقل من اساسيات الأيمان بالدين وهذا واضح من خلال الآيات القرآنية,فنلاحظ فى الآيات نثلا(لقوم يعقلون ,لقوم يتفكرون,للآولى الألباب)وبالرغم من هذه الحقيقة الا أن السلف وضع السدود والموانع امام العقل بمقولتهم (لااجتهاد مع النص)وهوأمر بتعطيل العقل تماما وأعفائه.
وكانت هذه الوصية هى توقف الأجتهاد لمدة قرون وتحولت مرويات السيرة الى حفريات متحجرة محظورة إعمال الفكر فيها وكذلك آيات القرآن الكريم.
وتعطبل العقل عمل غير أسلامى بالمرة ولايجوز تعطيله فى الأسلام الا فى حالة واحدة وهى البحث عن ذات الله.
وكان لهذا السد المنيع وتوقف الاجتهاد العقلى لحقبة من الزمن كان له نتائج سلبية للغاية فتحول الدين الى شكليات ومظهريات يروج لها السطحيون والمتاجرون بالدين الذين يتعاركون حول اللحية والجلباب والنقاب وحول مواضع ليست لها علاقة بالدين تماما وتركوا لب القضية وهلا الأيمان بالله والتقوى ومكارم الأخلاق.
والخظاء الذى لايغتفر أن توقف الاجتهاد وأن يجبن العلماء خوفا من ان يقالوا ادخلوا البدع وأن يتقاذف الناس الاتهام بالكفر وأن ينغلق رجل العلم على العلم وأن ينغلق كل متخصص داخل قوقعة تخصصه وأن ينعدم التواصل وأن ينحل التفكير الى جذر مستقلة غير مترابطة وأن نفقد الرؤية الشاملة وأن يختنق كل واحد منا داخل تخصصه فذلك غاية الأنحدار والتخلف الحضارى.
واذا سألنى احدا قائلا:اقلد او افكر؟
اقول له فكر لأن التفكير فريضة اسلامية جعلها القرآن اساس الأيمان بالدين فهو يصف خاصة المؤمنين بأنهم يتفكرون فى خلق السموات والأرض وأنهم يتبرون القرآن وانهم ينظرون فى كل شئ..فى اختلاف الليل والنهار وفى الأبل كيف خلقت وفى السماء كيف رفعت وفى الأرض كيف سطحت وفلا الجبال كيف نصبت.
ولااقول له أن يكون مقلدا أو تابعا لأن التبعية والخضوع والنقل من الغير-دون اعمال الفكر-تقضى على قدرة الأنسان بالتدريج,اما اعمال الفكر فهو غاية ووسيلة فى وقت واحد.
غاية لانه يثرى الأنسان والواقع,ووسيلة لاأنه يحرر الأنسان من فقد مستمر لقدراته حين يلغى عقله.
ولايعنى اعمال الفكر أن الغى كل ماعداى..وانكر كل مايتصل بالآخر(الباحث عن الحقية بصدق وأمانة)لأن الآخر هو هدفى النهائى.اعننى أننا نعمل جميعا,من اجل الوصول الى الحقيقة عبر وسيط ممتع يثرى الذائقة ويساعد العقل على النمو والتطور.
اننى حين اقف من الآخر الثانى(الذى يهتم بالشكليات والمظاهر موقفا متشككا فى الماضى أو الحاضر)فأنا اقف من نفسى نفس الموقف ذاته,لأن هذا الماضى قد دخل فى تكوينى,وساهم فى تشكيل رؤيتى الى كل شئ ,ولأن هذا الحاضر جزء من صيرورتى فأنا ابن الماضى والحاضر معاً.
ويكون الشك او التمرد أو اللانكار امر طبيعيا فسوف يعقبه يقين وقناعة وإيمان.وهو أمر طبيعيا يترتب على مافات ومايجرى,فالقين والقناعة اذا كانوا بلا تفكير ,فهم سلب للهوية وتعطيل للقوى البشر التى زودهم بها الله ليتعاملوا مع كل شئ بها.
ويعنى ذلك أن الاصل هو العقل والأدراك من اجل اتخاذ القرار على مستوييى الفرد والأمة.
صلاح النجارِ

اجمالي القراءات 11833

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء ١٥ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28375]

أخي الاستاذ صلاح

في الحقيقة مقالتك تعالج موضوع العقل بتفاعله مع الوجود الحقيقي والموضوعي عند الإنسان .وقد لمحت بأن القرآن الكريم حث الإنسان...وأقول الإنسان ،وليس المسلم فقط على التفكير ،لأن رب العباد ،يتساوى عنده عباده على هذه الارض من حيث قدرتهم على اكتشاف ما سخر لهم .فكلمات الله هي كل شيء في كوننا هذا ،الذي قدره رب العالمين أحسن تقديراً. وقضاء الانسان في هذه المقدرات أو تفاعله ،يكمن في درجة المعرفة التي اكتسبها ،فكلما زادت معرفته  كلما ازدات مقدرته على كشف المجهول ،وهذا لن يتم إلا من خلال العقل ،الذي يبحث عن المقدمات  بالتجربة،ويقوم بربطها ومن ثم تنظيرها ...,هكذا تتراكم معرفته .لكن سؤالي كيف يحترم هذا العقل ؟


نحن أمة تحترم النقل .تحترم الحفظ عن ظهر قلب.أي عطلت عمل العقل  وجمدته بشكل كامل.فما عدنا نملك قاعدة فكرية تخصنا ،ولا نستطيع استغلال ماتوصلت إليه البشرية من فكر وثقافة تنقذنا من جهلنا هذا. ومن هنا لابد من العودة الى كتاب الله ،لا لقرائته بل لتفعيل ما طلبه من الخالق .أقرأ وربك الاكرم ،هذا هو مفتاح العقل الناجح . والله أعلم


2   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الخميس ١٦ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28436]

الأستاذ الفاضل / صلاح التجار

تحية طيبة وبعد



مقالتك هذه من المقالات التي تثلج الصدر ، وتقدم رؤية موضوعية لا ذاتية ، لذلك فأنا في غاية السعادة بها .



ولي ملاحظتين لأننا نتكامل مع بعضنا بعضا



الأولى : كلمة عقل



في إطار عملية تحديد معاني ألفاظ القرآن الكريم يمكن القول بأن هذا اللفظ لم يذكر مطلقا في القرآن الكريم ، ولكن ذكرت عملية التعقل في 49 موضعا ، وذكر أننا نعقل بقلوبنا ، لذا لم يكن يوجد داعي لوجود هذا اللفظ ، علاوة على أن العلم الحديث لم يستطع أن يتعرف عليه أو مكان وجوده أو ماهيته أو طريقة عمله .



لذا فأنا أنصح إخواني الكرام أن يتغافلوا عن هذا اللفظ ويمكن استبداله بكلمة التفكير إن كنا نقصد التفكير ، لفظ يعقل إن كنا نقصد ربط القيم والحقائق بقلوبنا .



الثانية : يجب أن نؤكد على أن الاجتهاد داخل النص وخارج النص ( الكون المشاهد ) .



أستبشر دائما الخير وها أنا أراه في التعرف على الإخوة الكرام المخلصين لدينهم فاعلين الخير



شكرا ياأخي على هذه المقالة الأكثر من رائعة ، وشكرا لإخواني الكرام المعقبين عليها



وفقنا الله جميعا لما فيه الخير .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-29
مقالات منشورة : 19
اجمالي القراءات : 341,111
تعليقات له : 61
تعليقات عليه : 53
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt