معنى الإيمان:
الإسلام والإيمان (الجزء الثالث)

شريف هادي Ýí 2008-10-10


بسم الله الرحمن الرحيم
الإسلام والإيمان (الجزء الثالث)
معنى الإيمان
في الجزء الأول شرحنا معنى الإسلام من وجهة نظرنا تدبرا من كتاب الله ، وقلنا الإسلام له معنيان أحدهما عقائدي وهو مرادف لمعنى التوحيد ، والآخر شرعي ديني وهو مجموعة الأوامر والنواهي التي نزلت على الرسول عليه السلام ، والذي يكون من المسلمين وفقا للمعنى الأول وأول المسلمين وفقا للمعنى الثاني ، ثم في الجزء الثاني من بحثنا تطرقنا لتفنيد زعم الحديث (بني الإسلام على خمس) وانتهينا أن الحديث مخال&te;ف للنقل الصحيح من القرآن ، وللعقل الصريح ، لأنه يجعل العبادات الأربعة المذكورة في الحديث غايات لذاتها ، على خلاف تقدير العزيز الحكيم أن جعلها وسائل لغايات أسمى ، فكان هذا الحديث هو السبب المباشر للتدين السطحي ، وأصبحت العبادات كل العبادات لا تنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي بل أصبحت الطريق إلي كل هذه الموبيقات على نحو ما أسلفنا البيان في الجزء الثاني من دراستنا.
وفي هذا الجزء سنتعرض لمعنى الإيمان ، ثم نجيب على سؤال طرحناه في الجزء الثاني ،إذا كان الاسلام بمعناه العقائدي هو التوحيد ، فما الفرق بينه وبين الإيمان؟
ونرى أنه من الأوفق أن نبدأ بتعريف الدكتور شحرور للإيمان كما فعلنا في الجزء الأول الذي بدأناه بتعريف الدكتور شحرور للإسلام ثم انتهينا إلي نقد هذا التعريف ، والسبب الذي يجعلنا نبدأ بتعريف الدكتور شحرور هو أنه أحقاقا للحق ، فإن كتاب الدكتور شحرور عن (الاسلام والإيمان) هو السبب المباشر لكتابتي هذه الدراسة ، وكذلك فمع عظيم تقديرنا وأحترامنا له كمفكر وباحث في دين الله ، فإن مقدماته التي ساقها لا تؤدي على الإطلاق للنتائج التي توصل إليها ، ذلك أن الأدلة التي أقتطعها من سياق باقي الأدلة لو عادت لمكانها مرة أخرى بين باقي الأدلة لوصلنا لنتائج مغايرة لما توصل إليه سيادته
جاء في تعريف الدكتور الكريم / محمد شحرور للإيمان أن قال ما نصه (ونفهم أن المسلم قد يكون مؤمناً وقد لا يكون، أي أن المؤمن بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، قد يكون مؤمناً بالرسالة المحمدية وقد لا يكون، لكن لا بد للمؤمن من أن يكون مسلماً أولاً) ، وقال مانصه (أما نحن فنرى الإيمان إناءين، لا يحتمل كل منهما بذاته الزيادة أو النقص، وشاهدنا في ذلك الآية الخامسة، التي تشبه الكفر بالمرض والإيمان بالصحة، والصحة كالمرض لا تتجزأ ولا تزيد ولا تنقص. ونفهم من الآية الرابعة أن السكينة هي التنزيل الحكيم، وأن المؤمنين هم المؤمنون بالله واليوم الآخر والعمل الصالح الذين امتلأ إناؤهم الأول بهذا الإيمان، ثم نزلت هذه السكينة لتضيف (مع) إنائهم الأول إناء مترعاً آخر بإيمان آخر هو الإيمان بمحمد (ص) وكتابه) ، كما قال مانصه (هناك دين واحد عند الله هو الإسلام، بدأ بنوح (ع)، وتنامى متطوراً متراكماً على يد النذر والنبوّات والرسالات، إلى أن خُتم متكاملاً بالرسول الأعظم محمد (ص). والإسلام هو دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو منظومة المثل العليا، وهو العروة الوثقى، وهو الصراط المستقيم. الإسلام فطرة.. والإيمان تكليف. الإسلام يتقدم على الإيمان، إذ لا إيمان دون إسلام يسبقه يأتي قبله. المسلمون هم معظم أهل الأرض، وأما المؤمنون فهم أتباع محمد (ص). فإبراهيم (ع) أبو المسلمين، ومحمد (ص) أبو المؤمنين)
ونستخلص من ذلك أن الدكتور شحرور خالفنا في معنى الإسلام والإيمان أن جعل الإسلام واحد والإيمان إيمانان أو كما قال [إناءين] ، ومن راينا أن الإسلام إسلامين كما شرحنا والإيمان نوع واحد فقط – كما سيأتي بإذن الله –
الإيمان:
قال تعالى "قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وان تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم" الحجرات14
في الواقع لقد وقفت كثيرا أمام هذه الآية الكريمة ، لأن الله سبحانه وتعالى نفى الإيمان عن الأعراب وأقر لهم بالإسلام ، مع أن الإسلام في أحد معناه العقائدي هو التوحيد ، لقوله تعالى"قلْْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)"[سورة آل عمران] ، من الواضح في هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى جعل الإيمان هنا مرادفا لكلمة (الإسلام) ولتوكيد المعنى أردف الآية 84 من آل عمران بالآية 85 تحمل حكما مفاده أن من يبتغي غير الإسلام – المذكور في الآية السابقة – دينا فلن يقبل منه وسيصبح في الآخرة من الخاسرين لا محالة.
إذا لماذا أعتبر سبحانه الأعراب مسلمين رغم أنهم غير مؤمنين؟
هنا يجب أن نعود لما قلناه من قبل أن لكل كلمة في القرآن (مدلول) واحد فقط لاغير ، ولكن لا يمنع كون لها مدلول واحد أن يكون لها أكثر من (معنى) شرعي وفقا لمكانها في سياق الدليل القرآني شرط أن يكون المعنى المستخرج مما يسمح به مدلول الكلمة ، بمعنى آخر أن يستغرق المدلول جميع المعاني التي تحتملها الكلمة.
وللدليل على ذلك ، ما أشرنا إليه في الجزء الأول من بحثنا عن مدلول كلمة (إسلام) أنها التسليم والانقياد دون شرط ، بمعنى أن من أسلم فقد سلم(بتشديد اللام) قياده متبعا لما أنزل الله ، ولكن معناها العام (العقائدي) هو التوحيد لقوله تعالى"انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وامرت ان اكون من المسلمين" النمل91 ، ومعناه الخاص (التشريعي) هو التكليف الشرعي في كتاب القرآن كآخر دين لقوله تعالى"قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين(162) لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين[الأنعام] ، ولكن المعنيين يشملهما المدلول الوحيد للكلمة وهو التسليم والانقياد ، فمن عبد الله سبحانه وآمن بأنه لا شريك له فقد سلم وأنقاد لهذا الإيمان ، ومن دخل دين الإسلام الخاتم ، وألتزم بالتكاليف أيضا سلم وأنقاد.
لذا لزم معرفة مدلول كلمة إيمان أولا ثم نعرج للبحث عن معناها
مدلول كلمة إيمان:
الايمان لغة من الأصل (أمن) وهو الطمئنينة والسكينة والركون مع الرضا ودليله قوله تعالى "وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان امن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن امانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه والله بما تعملون عليم"البقرة283 ، والأمن لا يرى ولا يحس ولكن يستشعر وهو من أعمال القلوب ، ومشتقاتها (أمان) وهو عدم الخوف من أي اعتداء ظاهر أو باطن ودليله قوله تعالى"ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا"النساء 58 ، و(أئتمان) وهو الاطمئنان على المال والملك في يد الغير ودليله قوله تعالى"ومن اهل الكتاب من ان تامنه بقنطار يؤده اليك ومنهم من ان تامنه بدينار لا يؤده اليك الا ما دمت عليه قائما ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون" آل عمران75 ، و (أيمان) وهي الحلف على أشياء أطمئن قلبنا على حدوثها ، منها ما هو لغو والذي لم يصل حد الاطمئنان إلي درجة الإحكام والعقد ، كأن أحلف الأيمان على صديق ليأكل معي وأنا لا أعلم حالته ولكنني مطمئن إلي حالتي أنا من يسار ووجود للطعام ، وغير عالم بقدر سماح وقته وصحته ، ويكون ذلك من باب اللغو ، أما الأيمان في باب العقد التي تتعلق بمقدرتي وحدي وقد أطمئن قلبي على إمكانية حدوثها ، كأن أحلف على بيع ملك أو عتق أو طلاق ، ودليله من القرآن قوله تعالى"لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم واحفظوا ايمانكم كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تشكرون" المائدة89.
و(إيمان) وهو ما وقر في القلب إقتناعا بشيء أو فكرة قائما على يقين لا يشوبه شك وعلم لا يشوبه جهل ودليله من القرآن عشرات الآيات على نحو ما سنوضح في بحثنا.
هذا هو المدلول اللغوي للكلمة ومشتقاتها ، ولكن لكي نعرف مدلول الكلمة من الناحية الشرعية يجب أن نعرف خصائص الموصوفين بها ، قال تعالى "ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"البقرة62 ، وقال تعالى"ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم"البقرة218 ، وقال تعالى"ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" البقرة277
يتبين من وصف المؤمنين ، أنهم كل من (آمن) بالله وهنا تعني (أعتقد) إعتقاد لايقبل الشك أو الريبة أن الله سبحانه مدبر الأمر حكيم ، و(آمن) باليوم الآخر ، أي أعتقد إعتقادا يقينيا أن هناك يوم القيامة وأنه يوم الحساب وأن الله سبحانه وتعالى خلق الجنة والنار وجعل الأولى للمحسن والثانية للمسيئ ، وعمل صالحا لأن (اليقين) هو قاعدة العمل ، فلا يقين بدون عمل ، وقال عنهم الله (يرجون) رحمة الله ، أي أن يقينهم أن الله سبحانه وتعالى الذي آمنوا به هو الذي يرحم وهو الذي يعاقب ، ولكنهم مشفقون من عقابه ، لذا فإنهم يرجون رحمته.
نخلص من ذلك أن مدلول كلمة (الإيمان) هو الاعتقاد واليقين والجزم الذي لا يقبل الشك أو الريبة أو غالب الاحتمال ، وعليه فإن الإيمان يكون من عمل القلوب ، وليس من عمل الجوارح ، وهذا المدلول الشرعي يتفق والمدلول اللغوي للكلمة وأصلها ومشتقاتها
معنى الإيمان:
يقول الحق سبحانه وتعالى"قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون" البقرة136
ويقول الحق سبحانه وتعالى " امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير" البقرة285
ويقول الحق سبحانه وتعالى"إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (152)[النساء]
إذا الإيمان هو (الإعتقاد إعتقادا جازما لا يقبل الشك أو غالب الظن في الله سبحانه وتعالى ، ثم في وجود ملائكته ، وفي إرسال كتبه ورسالاته وفي بعث أنبياءه مقترنا بالسمع والطاعة وطلب الغفران)
وقبل أن نناقش هذا المعنى ، نضع أيدينا على نفحتين من عند الله في الآية285 البقرة ، على النحو التالي
النفحة الأولي: في قوله (لانفرق بين احد من رسله) ، لأن التفريق يعني اليقين ببعضهم والشك في بعضهم ، ولما كان المطلوب منا في باب الإيمان هو اليقين والاعتقاد الذي لا يقبل الشك ، فإن التفريق بين الرسل في الإيمان ببعضهم والكفر ببعضهم ، يعني الشك في قدرة (المرسل) – بضم أوله وكسر ما قبل آخره – وهو غير مقبول إيمانيا ، لأنه يخرج من محيط الجزم إلي هاوية الشك السحيقة.
النفحة الثانية: في قوله (سمعنا وأطعنا) سبحان الله الذي يفتح بمفاتيح غيوبه عقول تاهت وقلوب إحتارت ، فيبين لهم الحق ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.
سمعنا و اطعنا: والسمع أحد الحواس الخمسة ، بل هو أهمها لأنه الدليل على وصول الدليل وإقامة الحجة يقول تعالى"واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم واستغشوا ثيابهم واصروا واستكبروا استكبارا" نوح7 ، إذا السمع دليل العلم ، أي عندما يقولون (سمعنا) أي علمنا ووعينا وفهمنا ، علما لا جهل فيه ووعيا لا نقص فيه وفهما لا تداخل فيه ، وعندما نصل إلي هذه المرحلة فإننا نطيع بقولهم (اطعنا) ولكنها طاعة ليست كطاعة الجاهل التي تقف عند باب التسليم ، ولكنها طاعة تخطت باب التسليم الضيق لتصل لساحة الاعتقاد الرحبة ، طاعة قامت على قدمين ووقفت بدعامتين ، قدم التسليم وقدم اليقين ، دعامة الانقياد ودعامة الاعتقاد.
فإذا ما تمكنت هذه الحالة من المؤمن (التسليم واليقين) فإن أول ما يسعى اليه هو مرضاة رب العالمين وطلب المغفرة (تسليم) واليه المصير(يقين)
إذا لا يتفق الجهل والايمان ، ولنتدبر قوله تعالى
"هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب" آل عمران7
"شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم" آل عمران18
"لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الاخر اولئك سنؤتيهم اجرا عظيما"النساء162
"ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول اين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين اوتوا العلم ان الخزي اليوم والسوء على الكافرين"النحل27
"قل امنوا به او لا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا"الاسراء107
"وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وان الله لهاد الذين امنوا الى صراط مستقيم"الحج54
"فلما جاءت قيل اهكذا عرشك قالت كانه هو واوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين"النمل42
"وقال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرون"القصص80
"بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وما يجحد باياتنا الا الظالمون"العنكبوت49
"وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون" الروم56
"ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق ويهدي الى صراط العزيز الحميد"سبأ6
"...انما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفور"فاطر28
"يا ايها الذين امنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم واذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير"المجادلة11
أعتذر للقارئ على استدلالي بثلاثة عشر آية كاملة من كتاب الله ، ولكن أردت أن أوضح لكم ، كيف أن الإيمان والعلم صنوان لا ينفصمان ، فكل مؤمن متعلم ، وليس كل متعلم مؤمن ، لأن الإيمان أعتقاد ويقين ، واليقين لا يكون على عاقدة من الجهل بل أن اليقين هو العلم الواضح الجلي ، وإلا لو شاب العلم شكا لا يرقى لمرتبة اليقين.
فالايمان هو اليقين واليقين هو العلم الذي لا يداخله شك أو ابهام ، إذا الإيمان هو العلم ، لذلك عندما قالت الأعراب أمنا – ظنا منهم أنهم عندما ينقادون ويسلمون للرسول عليه السلام – يكونون مؤمنين ، ولكن الله سبحانه وتعالى رد عليهم قولهم وايمانهم ، لأن أيمان الأعراب لم يتخطى باب التسليم لجهلهم بمعنى الإيمان ، وقال سبحانه لرسوله (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) ، فالانقياد بلا علم (تسليم) يقف بصاحبه على باب الإسلام ، والانقياد مقترن بالعلم (يقين) يدخل بصاحبة في باحة الإيمان.
فالإيمان معين واحد وليس اناءين ، أساسه اليقين الذي لا يأتيه باطل والعلم الذي لا يشوبه جهل بالله وأنه سبحانه خلق الملائكة ، وأنزل الكتب وأرسل الرسل والكل يدور في فلك التوحيد ، والذي هو دين الإسلام الذي أرتضاه رب العالمين كدين وحيد لمن يفوز في الآخرة ومن يبتغي غيره فهو من الخاسرين
هل يزيد الإيمان وينقص؟
وفي الاجابة على سؤال هل يزيد الإيمان وينقص ، يجب أن نشير لنوع من الإيمان ، هو ليس نوع جديد من الإيمان ولكنه أحد الأدلة الظاهرة على حالة الإيمان الحقيقي واليقين والعلم ، وهو (أيمان القتال)
أيمان العزم والتصميم (أيمان القتال)
• قال الحق سبحانه وتعالى" الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"آل عمران173 ، وقال عز من قائل" ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما" الأحزاب 22 ، وقال تعالى" هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليما حكيما" الفتح4
• المتدبر لهذه الآيايات الكريمة يظن من الوهلة الأولى أن الإيمان يزيد وينقص ، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى قال (زادهم ايمانا) ثم حصر الزيادة في الآية الثانية (بما ... وإلا) على الإيمان والتسليم ، ثم أقر بالزيادة بقوله ليزدادوا إيمانا ، ولكن المراجع لسياق النص يجد أن الآيات في باب القتال الدفاعي عن الدين ، ففي الأولى قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم ، ولما كان المؤمنون أقل عدد وعدة فقد بادروا بحسبنا الله ونعم الوكيل ، وازدادوا إيمانا أي تصميما على القتال وعزما على حسن البلاء ، لأنه ذلك هو تطبيق عملي وإختبار ليقينهم أن الله سبحانه وتعالى يدبر الأمر وأن كل شيء بيديه والنصر من عنده ، ولصدق إيمانهم بذلك قالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل) ، وكذلك في الآية الثانية ، فإنهم أي المومنون رآو الأحزاب رأي العين وقد اجتمعوا من كل حدب وصوب ، ليقاتلوهم ، فعلموا أن وعد الله حق الذي قال لهم (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) وقال لهم (ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين) ، فبادروا بقولهم ذلك ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، وما زادهم إلا إيمان بالله أي إصرار على المضي قدما في طريق الله ، وتسليم للرسول بحرب الكفار تحت لواءه مهما كانت النتائج ، وفي الآية الثالثة نجد أن الله قال (ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم) ولم يقل (على إيمانهم) أو (يزيد إيمانهم) ولكن قال (((مع))) أي أن الإيمان الأصلي كما هو لم تعتريه الزيادة أو النقصان ، أما هذا النوع من الإيمان الذي يظهر ساعة الحرب وفي ساحة الوغى فهو نوع من الربط على القلوب فلا تولي الأدبار ، إذا هو زيادة عزم وتصميم وليس يقين ، إذا الآيات التي تتكلم عن زيادة الإيمان لا يأخذ منها حكم شرعي بأن الإيمان يزيد ، لأنها لم تأتي في باب العمل بالاحكام الشرعية ، أو الاعتقاد في الأمور الغيبية ، ولكنها جائت في باب الحرب والقتال.
• إذا هو نوع من الإيمان إذا صح التعبير يظهر ويتجلي ساعة الحرب ، فمن عزم على القتال ، فقد إزداد إيمان (مع) إيمانه ، أي إزداد عزم وتصميم نابع من باب اليقين ، ويقابله الهروب من ميدان القتال وتولية الأدبار ، لقوله تعالى" يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار(15) ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله وماواه جهنم وبئس المصير(16)[سورة الأنفال] ، وهنا الهروب من المعركة يساوي الجبن المرتبط بعدم التصديق فيهوى بالانسان من قمة الإيمان إلي هوة الكفر ، أو الانحياز لفئة الكفار ضد فئة المؤمنين فيصبح كفرا وفي الحالتين مأواه جهنم وبئس المصير
• كما أنه إذا قلنا أن الإيمان يزيد ، فيجب أن نعترف أنه ينقص ، ولكن الله لم يخبرنا بنقص الإيمان بل برده ، قال تعالى" ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله بامره ان الله على كل شيء قدير" البقرة109 ، وقال تعالى" يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين"آل عمران100 ، فالايمان لا ينقص ولكن يرد بالكلية ، ورد الإيمان كفر ولنتدبر قوله تعالى" كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم وشهدوا ان الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين" آل عمران86
• ثم أن الكفار أيضا لهم إيمان ولكنهم لن ينفعهم هذا الإيمان لأنهم تلبسوه بظلم أي (بشرك) ، ولنتدبر قوله تعالى" الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون"الأنعام82 ، والظلم هو الشرك مصداقا لقوله تعالى" واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم" لقمان 13 ، وقال تعالى" فلم يك ينفعهم ايمانهم لما راوا باسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون" غافر85 ، السلف على تفسير هذه الآية أن ألإيمان المتأخر وقت الموت لا ينفع ، وهذا حق لقوله تعالى" إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18)[سورة النساء] ، ولكن الآية تنسب الإيمان لم رأوا بأس الله والعياذ بالله ، فقال سبحانه (ايمانهم) ، ولو أتفقنا مع من قال أن الإيمان (نشأ) وقت معاينة العذاب ، فإن الآية أيضا تحتمل وجود الإيمان لديهم أبتداءا قبل العذاب ولكنه إيمان ناقص تلبسوه بظلم أي بشرك فلم يقبل منهم ، وهنا نحتاج لوقفه لتفسير قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا أمنوا... الآية"
• قال تعالى" يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا" النساء 136 ، وعندي أن هذه الآية قد نزلت في كفار أهل الكتاب ، الذين آمنوا بموسى أو بعيسى عليهما السلام أو بكليهما ، ولكنهما لم يؤمنوا بمحمد عليه السلام ، فأصبح إيمانهم مردود عليهم ، لأن الكفر بأحد رسل الله هو كفر تام بالله ، لأنه ضد اليقين بقدرة الله على إرساله ، وملائكته لأن الله سبحانه أنزله على قلب نبيه بأمره لجبريل أن يفعل ففعل ، وكفر بكتبه لأن الكتب السماوية سلسلة ذهبية تدعوا كلها لرب واحد ومعبود واحد نقض أحد هذه الكتب كفر بالكتب جميعا ، وما يسري على كتبه يسري على رسله لأن كل رسول بشر بمن بعده كما ذكر في القرآن ، وفي النهاية هو كفر بيوم الحساب اليوم الآخر لأنه يظن أن كفره برسول واحد أو رساله واحده لن يؤثر في دخوله الجنة ، وهو مناقض لمعنى الإسلام الذي هو التسليم والاتباع دون قيد أو شرط ، ولنتدبر قوله تعالى" قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون" السجده29 ، ويمكن تدبر هذه الآية أن يوم (الفتح) هو يوم القيامة لقوله سبحانه وتعالى" قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم" سبأ26 ، لا ينفع الذين كفروا (بمحمد عليه السلام) وبالقرآن الكريم ، وبملة الاسلام ، إيمانهم بما عداه من رسل عليهم وعليه السلام ، وما دونه من كتب منزله ، ثم أنهم لا ينظرون ولا يمهلون وقتا أضافيا يرجعون فيه ليؤمنوا بما كفروا به إبتداءا وسيكون مثواهم هو مثوى المكذبين ، والله تعالى أعلم.
نخلص من ذلك أن الإيمان لا يزيد بالطاعات ولا ينقص بالمعاصي ، وهو ما عليه الجمهور وقد وافقهم الكثير ممن يأخذون بالقرآن مصدرا وحيدا للتشريع على ما فهموا من ظاهر الآيات ، ولكن كما نقول أن آيات القرآن لا تفسر بمعزل عن باقي الآيات ، ولكنها تفسر مكتملة لنصل للمعنى الحقيقي ومراد رب العالمين ، فالايمان لا يزيد ولا ينقص لأنه من عمل القلوب والقلب يتأرجح بين اليقين وبين الشك ، ففي حالة الشك فهو مازال في الكفر أما في حالة اليقين فقد خرج من الكفر للإيمان ، فلو قلت لك عندنا عاصفة ، فكلامي جملة خبرية تحتمل لديك الشك واليقين أو الكذب والصدق ، فلو عاينت آثارهذه العاصفة أنتقل الكلام من التكذيب (الشك) إلي التصديق (اليقين) الذي هو الإيمان ، ولا مرحلة وسطى ، لأن الشك ليس مرحلة وسطى ولكنه درجة من درجات التكذيب ، لذلك يقول الله سبحانه وتعالى" ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب(190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار(191) [سورة آل عمران] ، أي أن الله يأمرنا أن نتفكر لأن التفكر هو الذ سينقلنا من حالة الشك إلي حالة اليقين ، فلو وصلنا لحالة اليقين ، المرتبط بالعلم الجزمي الذي لا جهل فيه فنحن على الإيمان.
أما العمل الصالح فهو وظيفة الأركان لبيان ما في القلوب من اعتقاد ويقين ، فالعمل الصالح لا يزيد الإيمان ولا ينقصه ولا يعدوا كونه دليلا عليه وإشارة إليه ، ثم أن الإيمان بلا عمل صالح هو يقين بلا تسليم ، والتسليم هو الإسلام بمعناه العام ، والاسلام هو معيار القبول يوم القيامة لقوله سبحانه وتعالى" ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين" آل عمران 85 ،
لذلك نرى ان الله قرن الإيمان بالعمل الصالح في كثير من آياته ومنها قوله " ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"البقرة277 ، هنا بين الله أن الجنة يدخلها من آمن وعمل صالحا أي من تيقن وأذعن ، اليقين والإذعان هو الإيمان والإسلام ، أو بالتعبير القرآني الفريد (الإيمان والعمل الصالح)
ونخلص أننا أمام الحالات الآتية
1- يقين قائم على علم لا يعتريه جهل مرتبط بتسليم وإذعان وانقياد هو المؤمن المسلم ، وهو من أصحاب الدرجات العلى في الجنة بمشيئة رب العالمين
2- يقين بجهل ، مع تسليم وأنقياد وهو إسلام يدخل صاحبه الجنة بمشيئة رب العالمين ، ولكنه أقل درجة من حالة الإيمان المقترن بالإسلام
3- يقين لا يرتبط بعمل ، وهو إيمان ليس فيه إسلام ، ولم يتخطى عمل القلوب لعمل الجوارح والأركان ، وهو إيمان مردود غير مقبول ، وأمر صاحبه لرب العالمين.
4- شك ، ولكن مقترن بعمل صالح وتسليم وهو من قال فيه رب العزة والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب" النور 39 ، ويستوي الشك الجزئي (الكفر التام) والجزئي (الكفر الناقص) أو (الشرك).
5- شك بدون عمل صالح وصد عن سبيل الله وهو إجرام وهم ممن قال فيهم رب العزة " فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته انه لا يفلح المجرمون"يونس17
ومن لطائف رحمة رب العالمين أن جعل المقارنة بين المجرمين والمسلمين وليست بينهم وبين المؤمنين بقوله سبحانه وتعالى" افنجعل المسلمين كالمجرمين(35) ما لكم كيف تحكمون(36) [سورة القلم] ، لأن المجرم عكس المسالم وإن لم يسلم (بتشديد اللام) ، بل هو الذي أصر على الحرب والعدوان ، فلو وقف الكافر عند باب كفره دون الدعوة اليه المقترنة بتسفيه المؤمنين وتحقيرهم وازدرائهم ، والتعريض بهم ، فهو ممن قال فيهم رب العزة " الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق او جاؤوكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا" النساء 90 ، وقال فيهم " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين" الممتحنة8 ، أما من تعرض منهم للمسلمين بالقتال أو حتى بالاستهزاء والسخرية فقد قال فيهم رب العزة سبحانه وتعالى" إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)[سورة المطففين]
ونأتي للإجابة على سؤال: إذا كان الاسلام بمعناه العقائدي هو التوحيد ، فما الفرق بينه وبين الإيمان؟
نقول وبالله التوفيق أن الإسلام بمعناه العقائدي هو التوحيد المرتبط بالتسليم.
والإيمان أول شروطه يجب أن يكون بالله ، والايمان بالله هو التوحيد الذي هو اليقين بأن الكون كله له خالق واحد وهذا الخالق هو المتفرد بتدبير الأمر وتسير الكون وفقا لمشيئته ، لا يشاركه أحد في ذلك ، ومن صفاته القدرة والكمال والخلق والابداع ، لا يحتاج لمخلوقاته وكلهم له محتاجين ، أبدي سرمدي لا تدركه الأبصار والحواس وهو يدركها ، لا يحاط به وهو المحيط ، عالم عليم ، رحمن رحيم ، منتقم جبار ، مالك الملك ذو الجلال والإكرام ، لا يعتريه نقص ولا تأخذه سنة ولا نوم ، وهذا الخالق الجامع لصفات جمال الكمال تنزيها وتعظيما ، هو وحده المستحق للعبادة إستحقاق إجلالا وكمالا ، فلا تصرف عبادة إلا له ، نحبه تقديسا ونخافه رهبة وجلالا ، ونرجوه رغبة وتسبيحا ، نؤمن بقضاءه فينا وندعوه أن يرأف بنا فيما جرت به مقاديره ، نعمل ليوم لقاءه ونتقيه حق تقاته يقينا وإيمانا ، كما نتقيه ما أستطعنا عملا وإحسانا
فيكون الاسلام بمعناه العقائدي مرادف لجزء من الإيمان وهو (الايمان بالله) ، لأن الإيمان بالله يجب أن يقوم على قاعدة التوحيد والتزيه لا الشرك والتشبيه كما أسلفنا القول
الايمان العام والايمان الخاص
الايمان العام هو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ودليله من القرآن قوله تعالى "امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير" البقرة 285 ، والايمان الخاص هو الإيمان برسالة ما في زمن معين مصداقا لقوله تعالى "كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين" الأعراف2 ، وقوله تعالى"ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين" الأعراف 143 ، وقوله تعالى"قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي الهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين" هود 53 ، وأخيرا قوله تعالى" انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا اول المؤمنين" الشعراء 51
من كل هذه الآيات نتبين معنى الإيمان الخاص وهو الإيمان برسالة ما في زمن معين ، فرسول الله محمد عليه السلام أنزل إليه الكتاب لينذر به ، فمن تذكر فهو من المؤمنين بهذا الكتاب ، وهذا هود عليه السلام ينذر قومه فيقولون له (وما نحن لك بمؤمنين) ، وهؤلاء سحرة فرعون يعلنون إيمانهم بما جاء به موسى عليه السلام بل يؤكدون أنهم (أول المؤمنين) – طبعا بدين موسى عليه السلام – وأيضا يمكن الإيمان بفكرة ما ، كإيمان موسى بأنه يستحيل أن يرى ربه ، فموسى كان يكلم الله ويكلمه الله ، فظن في نفسه أنه أقرب إنسان فرصة وأوفر الناس حظا لرؤية رب العالمين ، فقال (ارني أنظر إليك) ، ولكن الله سبحانه وتعالى قرر له حقيقة وعقيدة أنه لا يمكن لأحد أن يراه ، فلما أصبح الجبل دكا وخر موسى صعقا ثم أفاق ، ماذا قال ؟ ، قال سبحانك (تنزيها لرب العالمين أن تراه عين مخلوق أو يحيط به بصره) ، تبت إليك (من عقيدة فاسدة كنت أظن بها أنه يمكنني رأيتك والنظر إليك) ، وأنا أول المؤمنين (بإستحالة حدوث الرؤية).
وهنا تتجلى لنا حقيقة الفرق الجوهري بين الإيمان والإسلام ، لأن الإسلام تسليم وإذعان على العموم ، أما الإيمان يقين وإقرار على الخصوص ، حتى في المعنى العام للإيمان ، فإنه تقترن به أداة الجر (بـ) (بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر).
لذلك فمن الطبيعي أن يكون الإسلام نصيب الجوارح والأركان ، لأنه التسليم والأذعان بوحدانية الله في معناه العقائدي ، وتسليم وإذعان للأوامر الربانية الواردة في الآيات القرآنية بمعناه التشريعي ، أما الإيمان فهو نصيب القلب من الاعتقاد واليقين والجزم .
ونقف عند هذا الحد في هذا الجزء ، ونتعرض في الجزء القادم لمفهوم نواقض الإسلام ونواقض الإيمان ، مع تحديد معاني الكفر والشرك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شريف هادي

اجمالي القراءات 14013

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (23)
1   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الأحد ١٢ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28165]

هل الايمان يزيد و ينقص؟ (1)

مقالة جملية رغم طولها أستاذ شريف.. جزاك الله خيرا على هذه الجهود القيمة. و الحقيقة استوقفني كلام لكم في المقالة عن السؤال التقليدي هل الايمان يزيد و ينقص؟ و قد استخلصت أنت الاجابة بالنفي بقولك (نخلص من ذلك أن الإيمان لا يزيد بالطاعات ولا ينقص بالمعاصي) و اعتبرت أن الايمان شيءٌ واحدٌ يؤخذ كمرة أو كتلة واحدة- يعني يا إما مؤمن أو غير مؤمن! و قد أتيت ببعض الايات الكريمة التي تحدثت عن زيادة الايمان (وبالتالي احتمالية نقصانه) و لكن من أجل عدم حصول تناقض في كلامك فقد قمت أنت بتعريف (موجز جدا) لـ "نوع من الايمان" خاص و مرتبط بالقتال و المواقف العسكرية و هو قريب من الطاعة أو الالتزام.. الخ .. و ذلك في قولك (إذا هو نوع من الإيمان إذا صح التعبير يظهر ويتجلي ساعة الحرب ، فمن عزم على القتال ، فقد إزداد إيمان (مع) إيمانه ، أي إزداد عزم وتصميم نابع من باب اليقين) و قد جاء هذا التعريف مستنبطا من كون بعض الايات التي تحدثت عن زيادة الايمان إنما وردت في سياق مواقف قتالية .. لقولك (إذا الآيات التي تتكلم عن زيادة الإيمان لا يأخذ منها حكم شرعي بأن الإيمان يزيد ، لأنها لم تأتي في باب العمل بالاحكام الشرعية ، أو الاعتقاد في الأمور الغيبية ، ولكنها جائت في باب الحرب والقتال) ... إذن نفهم من كلامك أنه حتى لا نقول أن الايمان يزيد و ينقص ، وجب تقسيم الايمان الى أنواع...

حسن ٌ ... هذا كلام جميل ... و لكن عندي بعض التساؤلات حول بعض الايات التي لم توردها في مقالتك و تتحدث عن زيادة الايمان و هذه الايات بعيدة عن مواقف القتال... وذلك كقوله تعالى (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون) بقرة/88 .... وقوله (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بالسنتهم وطعنا في الدين ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا) نساء/46 ، و قوله (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بايات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا)نساء/155 وقوله (وما هو بقول شاعر ، قليلا ما تؤمنون) واقعة/41... ففي هذه الايات يشير الله دائما عن بعض أهل الكتاب و غيرهم أن إيمانهم "قليل" .. مما يوحي لنا أن هناك "إيمان كثير" .. فقوله "قليلا مايؤمنون" أي أن درجة إيمانهم كانت دائما قليلة. و في قوله "فلا يؤمنون إلا قليلا"...كلمة قليلا تعود على الايمان : أي " فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا" ...


تابع ../..


2   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الأحد ١٢ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28166]

هل الايمان يزيد و ينقص؟ (2)

 ../.. تابع


و بمزيد من البحث نجد أن من عوامل أو مسببات الايمان هي الهدى لقوله تعالى (وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى) كهف/55 و بما ان الهدى يزيد (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) مريم/76.. إذن نستطيع أن نستنتج أن الايمان يزيد مع زيادة الهدى ، بسبب وجود الرابط ما بين الامرين كقوله (انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى) كهف. وقوله (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) محمد/16:17 و التقوى من محصلات الايمان إذا لم يكن سنامه.


 و كدليل مباشر أكثر على زيادة الايمان بالدلائل و الايات، نقرأ قوله تعالى (وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين امنوا ايمانا ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر ) مدثر/31 ... أي إن الله يأتي بالايات ليمحص ما في القلوب فتؤدي الايات الى إما زيادة الايمان أو نقصانه لدرجة وصول الكفر... و يدعم هذه النظرية قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ** الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ** أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ..الخ) أنفال2-3 .. و هي دليل آخر مباشر على أن الايمان يزيد في النفس.


تابع ../..


3   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الأحد ١٢ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28167]

هل الايمان يزيد و ينقص؟ (3)


../.. تابع


و أمر آخر أردت الملاحظة عليه هو قولك (ولنتدبر قوله تعالى" الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون"الأنعام82 ، والظلم هو الشرك مصداقا لقوله تعالى" واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم" لقمان) و هنا أقول إن القول بأن الظلم هو الشرك هو محض استنتاج ، إذ لو أراد الله به الشرك لذكره بالحرفية.. و رغم أن آية لقمان تسند الظلم للشرك في جملة إن الخبرية إلا أننا نفهم منها أن كلمة ظلم هي وصف للشرك ..و ليس تخصيص له بتعريف .. فقد استخدم الله وصف الظلم على أمور أخرى غير الشرك .. كقوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ** فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) مائدة .. فقوله "فمن تاب من بعد ظلمه" أي من تاب بعد السرقة فهنا كلمة ظلم استخدمت للتعبير مجازا عن السرقة .. و في أكثر من موضع يستخدم كلمة ظلم في غير مكان الشرك... الخلاصة أن معنى ظلم ليس بالضرورة "شرك" و بالتالي نستنتج أن قوله (ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) أي لم يرتكبوا ظلما فأنقص إيمانهم. و تسحب كلمة ظلم هنا على ظلم النفس و هو عدم اتباع ما أمر الله به أو ظلم الاخرين بشكل عام. على هذا المفهوم نجد أن الايمان قد يتأثر بما يفعله الانسان من معاصي... و بهذا المقام نستشهد بقوله تعالى (ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وامنوا ثم اتقوا واحسنوا والله يحب المحسنين) مائدة .. إذ جاء تكرار طلب التقوى و الايمان يتوسطهما عمل الصالحات كدليل على طلب زيادة الايمان و التقوى فوق الايمان و التقوى عند الشخص .


و بارك الله فيك استاذ شريف على هذه المجهودات الحثيثة التي تبذلها لخدمة هذا الموقع و رواده .. و جعلك الله منارا يستنار به في تبصركم و تدبركم لكتاب الله العظيم




و الله تعالى أعلى و أعلم و هو من وراء قصدي


4   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28255]

الفرق بين الإسلام والإيمان في القرآن الكريم (1)

أشكركم أخي الأستاذ شريف هادي لجهودكم.. وأحببت تقديمي هذه المساهمة لتبيان موضوع بحثكم كالتالي:

واضح تماماً بأن (الإسلام أو التوحيد) هو يقوم على ركن واحد فقط, وهو قول يشهده الإنسان باللسان.. كأن يشهد بأن لا اله إلا الله وحده لا شريك له عبادة وخنوعا وخضوعا وخشوعا.. وأستعنت بتشريعاتك وتوكلت عليك يا ألله... فقد اسلم وجهه خالصا لله وحده لا شريك له في علاقة خاصة بين العبد وخالقه، ولم يُقرن أو يُشرك مع الله أحدا, رسولا كان أو نبيا كان أو آل بيتا كان أو تشريعا لغير الله كان أو مذهبا كان أو ملكا كان أو ولد.



وقد تكرر الإسلام والتوحيد (لله وحده لا شريك له) فى القرآن الكريم.. على لسان جميع الرسل والأنبياء (عليهم السلام) الأوليين والآخرين ودون إستثناء.

وذلك منذ بداية خلق أبو البشرية آدم (عليه السلام).. وإنتهاءا بخاتم الأنبياء والرُسُل سيدنا محمد (عليه السلام).. الذى جاء مكملا ومصدقا.. لرسالات الإسلام التوحيدية السماوية السابقة. ووجدت من خلال القرآن الكريم أن جميع الرسل والأنبياء كانوا جميعهم مسلمين... أخلصوا وجوههم عبادة لله وتوكلوا عليه وحده لا شريك له.

ولهذا يطلق على جميع أهل الكتاب ممن آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحا.. بالمسلمين الموحدين المؤمنين.. ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. نسبة لرسلهم وأنبيائهم المسلمين والذين بلغوا رسالات ربهم الأعلى.. وهي رسالة التوحيد (الإسلام) لله وحده لا شريك له. .. وقد فطر الله جل جلاله جميع خلقه في السموات والأرض على الإسلام.

وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً {30} الفرقان



أما الإيمان والذي يقوم على أكثر من ( 40 ركن من أركان الأيمان في كتاب الله ) فهو علاقة روحية قلبية تصديقية إيمانا بالله واليوم الآخر واحتسابا لتأكيد الإسلام ( التوحيد ) بالقول... إلى إسلام بالإيمان والعمل الصالح... والتصديق بالقلب...

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=1660

فالمؤمن هو من يربط هذا القول (الإسلام والتوحيد والإستعانة والتوكل على الله جل جلاله) بالعمل الصالح إيمانا واحتسابا وإرضاءاً لله وحده لا شريك له ومتوكلا عليه فقط وحده لا شريك له.. بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول والعمل الصالح وليؤمن يقينا باليوم الآخر وليتقي النار التي وقودها الناس والحجارة ، وان يكون واثقاً ومطمئنا ومتيقناً (حنيفاً).. بأن كل ما يقوم به هو خالص لوجه الله وحده لا شريك له ومتوكل عليه.. وهنا لضرورة أن ندرك بوجود إبليس الشيطان الرجيم وذريته أعداء الله وأعداء الإنسان والذي يدعوا أولياؤه إلى عذاب السعير... بحيث نجد إن الإنسان مفطور على الهدى ( الإسلام ) ونجد إبليس الضلال, ونجد الإنسان مفطور على الخير ( الإسلام ) وإبليس الشر, ونجد الإنسان مفطور على النور ( الإسلام ) وإبليس الظلام, ونجد الإنسان المفطور على الإيمان وإبليس الكُفر... ويظل الإنسان مُخيرا وفي صراع وتحد دائمين بين الهدى والضلال والنور والظلمات والخير والشر والإيمان والكُفر, وبين أن يسلم وجهه خالصا لله وحده لا شريك له إيمانا وإحتسابا بالعمل الصالح, أو ليتبع الطاغوت إبليس الشيطان الرجيم المغضوب عليه وذريته وجنوده الضالين.

لقول الله تعالى:

قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {14} الحجرات

وقوله تعالى:

لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) البقرة


5   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28257]

الفرق بين الإسلام والإيمان في القرآن الكريم (2)

ويختلط على الناس هذه الأيام مفهوم الإسلام القائم على إجتهادات البشر من واقع ما تعلمناه خطأً منذ نعومة أظفارنا ومن خلال ما خطه البشر بأيديهم حول مصادر بشرية مجهولة لدينا!!! وبين مفهوم الإسلام الفعلي الحقيقي، من واقع كتاب الله جل جلاله ومصدر كل التشريعات والدساتير والأُصول والفقه والعلوم (القرآن الكريم).

بحيث أختلط على الناس مفهوم الإسلام بمفهوم الإيمان!!! بحيث لم نعد قادرين على التمييز بينهما فى حياتنا اليومية!!! عندما وجدت أنه حددت خمسة أركان للإسلام!!! وستة أركان للإيمان!!! وكلها تتعارض تعارضا كاملا وتتناقض تناقضا كاملا مع مفهوم الإسلام والإيمان في القرآن الكريم!!!



فالركن الوحيد للإسلام .. هو بأن تشهد باللسان وفى نفسك، بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحى ويميت... حي لا يموت، وهو على كل شيء قدير، وإليه المصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحده لا شريك له.. رسولا كان.. أو آل بيتا كان أو تشريعا لغير الله أو صنما أو عظيما كان... أو ولدا...



وهو تعريف ينسحب على جميع أديان الله جل جلاله في الأرض ( ملل، شرائع, مناهج ), ولكل الأمم (من الجن والإنس) في السماوات والأرض.



ويعنى إختصارا:

قوله تعالى:

( إياك نعبد وإياك نستعين ) الفاتحة

ويعني:

(التسليم أو التوحيد لوجه الله جل جلاله عبادة وخضوعا وخنوعا وخشوعا, والتوكل والإستعانة به وحده لا شريك له).



والمؤمن هو بالضرورة مسلم... أما المسلم فليس بالضرورة مؤمن.



فالخلاصة هنا جلية واضحة...

وهي أن جميع أهل الكتب السماوية (أهل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن) هم أهل أديان سماوية شرعها و سنها الله جل جلاله في الأرض، وهم جميعا كلهم مسلمون... بمن فيهم اُمم اليهود والنصارى... دونما إقصاء أو إستثناء للآخر... ودونما إكراه في الدين.



أما فيما يخص الإيمان... فأهل الكتب السماوية (أهل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن) منهم المؤمن... ومنهم الكافر... بمن فيهم نحن... الأعراب.


6   تعليق بواسطة   شريف صادق     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28264]

السيد أنيس محمد صالح ..

بعد التحية والسلام ..

إقتباس : 

{ وهي أن جميع أهل الكتب السماوية (أهل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن) هم أهل أديان سماوية شرعها و سنها الله جل جلاله في الأرض، وهم جميعا كلهم مسلمون... بمن فيهم اُمم اليهود والنصارى... دونما إقصاء أو إستثناء للآخر... ودونما إكراه في الدين. }

أجد منكم إصرارا عجيبا على نعت آهل الكتاب على مدار الزمن مجملا بمسلمين .. بمعنى .. قبل نزول الرساله المحمدية .. وبعد نزول الرسالة المحمدية .. وهذا خلطا كبير للآوراق وللأزمنة ..

فالقرآن لا يذهب مطلقا ابدا لما تذهب إليه !! ..

وها أنا أضع الكشافات على آيات الله التاليات التى تخالف ما تذهبوا إليه :

{ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .. النحل 64 .. الله انزل لهم بالقرآن ما أختلقوا فيه .. 


{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } .. تقاطع هاتين الايتين المائدة 67 - 68 مع النحل 64 تنيبن أن رساله سيدنا محمدا تقف على أمرا جذريا وهو تبليغ آهل الكتاب بأنهم ليسوا على شيئا .. يعنى بصريح العبارة .. لا إيمان !!  .. ولا إسلام !!  .. ولا يحزنون !!  .. إلى حين (( حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ))


{ وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } .. البقره 135 - 136 .. قوله تعالى ((وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )) .. تنفى أسلامهم إن لم يؤمنوا بمحمدا وما أنزل إليه وهذا من ضمن مما اختلفوا فيه والمشار إليه فى الماذدة 68..


{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .. آل عمران 64 .. لابد لآهل الكتاب من تنفيذ آل عمران 64 حتى يخرجوا من مسمى (( لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ )) .. وهذا من ضمن مما اختلفوا فيه والمشار إليه فى الماذدة 68..


أما لعلم سيادتكم  فأنهم ( من لم يلتزموا بما انزله الله لهم بالقرآن )  خرجوا من أساسة من مله الآسلام إلى الكفر بألاسلام وأصبحوا (( ليسوا على شيئا ))  ولكم  هذه الاية :

{ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } .. آل عمران 80 .. وهذا من ضمن المشار إليه فى الماذدة 68

( بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ)  ..


هل الفعل الماضى واضحا لسيادتكم ؟؟ وهل الفعل المضارع ( أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ ) مفهوما أيضا .. 

والسلام ..


7   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28267]

الاسلام دين سماوي .. والايمان لا يعلمه الا الله

ليس بالضرورة أن من أعلن أنه مسلم أنه عند الله مؤمن .. وليس بالضرورة أن يكون غير المسلم غير مؤمن ..
لقد لخص الله جل جلاله ذلك بوضوح في الآية 62 من سورة البقرة ..
إنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ..
الايمان هو الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح .. ومتروك الحكم عليه لله في اليوم الآخر .. ولايستطيع شخص أن يقول بثقة مهما فعل أنه مؤمن .. عليه أن يحاول ويترك الحكم لله ..
اما الاسلام فهو الرسالة المحمدية .. والمسلم من يتبع رسالة محمد وقد يرضي الله عنه ويصبح مؤمنا عند الله إذا آمن فعلا به وباليوم الآخر وعمل صالحا .. مثله تماما مثل اليهود والنصاري والصابئة .. لا فرق اطلاقا ..
إذا اتباع كل الديانات ومن صمنها الاسلام قد يصبحون ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .. الآمر متروك لله ليحكم علي ايمانهم الحقيقي ..
إذا الصراع بين الديانات و التنافس بينها هو صراع دنيوي وهمي ..

8   تعليق بواسطة   شريف صادق     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28275]

الجدال فى آيات الله المحكمات فى موقع آهل القرآن ..

كعادة السيد عمرو أسماعيل يقرآ آية ويترك بقية القرآن ..

السيد عمرو أسماعيل أغرقتنا بقص سعادته ولزقه لآية المائدة 69 كما لوكان لا يوجد بالقرآن غيرها ؟؟.

فهو غارق تماما فى هذه الآية ولا يتطلع لآيات سبحانه الآخرى وبالذات وللعجب  الآية التى قبلها  ؟؟ وعموما هذا هو حال سعادته دائما .. وإلا ما كان عمرو أسماعيل  !! ..


الآيتين:

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .. المائدة 68 - 69


فآيه البقرة 69 تنطبق على من إلتزم من أهل  الكتاب بعد الرسالة المحمدية بما جاء فى البقرة 68 .. وتوضحها الآية التاليه وضوح الشمس { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }.. آل عمران 199.


فالقاعدة عند الله للحساب هى :

{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } الآسراء 17


وماذا فعل الله مع آهل الكتاب ؟:

{ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .. النحل 64

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ } .. المائدة 15

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ..المائدة 19.

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ } .. المائدة 120

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا } .. النساء 171 - 173

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .. المائدة 68 - 69


9   تعليق بواسطة   واصل عبد المعطي     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28285]

ظلموك قبل أن يظلمون، أيهاالمستشار.

حسب ما رأينا في القرآن:

الإيمان: المؤمنون وهم نوع واحد لا ثاني له، لأن الإيمان قلبي ولا يعلم القلب إلا الله.

الإسلام: المسلمون نوعين مسلمون في عيون المؤمنين، ومسلمون في عيون الله. فالإسلام حالتين: إسلام اللسان (إسلام العلن)، وإسلام القلب (إسلام الخفاء). فاللساني يدخل صاحبه في جماعة المؤمنين في الدنيا، ويلقي بصاحبه في درك النار الأسفل في الآخرة. أما القلبي فهو الإسلام الذي وقر في القلب وصدقه القول والعمل، وله في الآخرة جزاءً الحسنى.

أي أن المسلمين في عيون الله هم نفسهم المؤمنون، فهنيئاً لمن أسلم في عيون الله وطوبى للمؤمنين.

أما المسلمون في عيون المؤمنين فهم المنافقون الذين {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون}. فالذي أشهر الإسلام هو مسلم في عيون المؤمنين، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم سواءً أخفى الكفر أو أضمر الإيمان ، ولكن عيون الله لا تعشى ولا تزيغ.

فالفرق بين المسلم والمؤمن هو فرق ناجم عن الفرق بين عيون المخلوق التي لا قدرة لها على تجاوز الظاهر إلى الباطن، وعيون الخالق التي لا يخفى عليها شيء في الأرض ولا في السماء. وليس لنا كبشرٍ إلا الظاهر والسر أمره إلى الله وهو خير الماكرين.

نعم وقد أطاع الله المؤمنون قادة المسلمين، وعصموا على مدار التاريخ كل من شهد أن لا إله الله وشهد أن محمداً رسول الله من سيوف المسلمين، وإن قالها في ساحات الوغى وبين سنابك عاديات الفتح والنور. لكن إسلام الدنيا في الآخرة ما له إلا النار! ومن شهد كذباً ونفاقاً وأسر الكفر، فقد خدع نفسه وخادع المؤمنين! ولكن أنى له أن يخدع من {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}.

والله الموفق.


10   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28302]

في الرد على تساؤلات الأستاذ محمود دويكات1

أخي الأستاذ الفاضل والمهندس البارع محمود دويكات

بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، الحقيقة أعجبني مداخلتكم وفرحت بها أيما فرحة ، لما فيها من علم وزكاء ، والحقيقة كنت منتظرها منكم ولم تخيب رجائي ، وإني لأظنك تسير على طريق النجاة الذي يسير عليه كل متعلم يؤمن بيوم الحساب.

أخي الكريم ، في الرد على تساؤلاتك ، نقول بتوفيق الله

قبل أن نتعرض لشرح الآيات التي أوردتها في مداخلتك يجب أن نتفق على فرضية ، أن الإيمان يكون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر لقوله تعالى"امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير" البقرة285 ، فإذا آمن أحدهم بالله وبعض ملائكته وبعض رسله ولم يؤمن باليوم الآخر ، هذا إيمان مردود عليه ولن يبقى أسمه (إيمان) ويكون ناقصا فهو والكفر سواء ، ولكن الإيمان لا يزيد بالكلية وينقص بالكلية ، ولكنه قد يكون ناقصا ، لقوله تعالى "ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان ياتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون" البقرة 85 ، فسبحانه وتعالى قال (أفتؤمنون) إذا هو إيمان ولكنه إيمان ناقص ، غير ناقص بالكلية ، ولكنه مقتطعا ومنتقى من كل الإيمان ، لذلك قال لهم رب العزة (فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب) إذا هو والكفر سواء لأنه مردود ، ولنشرح الآيات التي سقتها على هدي من ذلك.

أولا: في قوله تعالى"وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون" البقرة88 ، يحمل قوله تعالى (قليلا ما يؤمنون) على معنين أولهما وجود ضمير محذوف تقديره منهم ، ويكون المعنى قليلا منهم ما يؤمنون ، وثانيها تحمل بالتفسير على معنى ان (ما) أسم موصول بمعنى الذي ، عائد على أصل الإيمان ، فيكون يؤمنون بقليل من الذي يجب أن يؤمنوا به كله ، وهو كما قلنا مردود.


11   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28303]

في الرد على تساؤلات الأستاذ محمود دويكات2

ثانيا: قوله تعالى" من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بالسنتهم وطعنا في الدين ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا"النساء 46 ، وقوله تعالى" فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بايات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا" النساء155 ، (قليلا) هنا عائدة على اليهود ، أي فلا يؤمنون إلا قليلا منهم ، كما أسلفنا القول.

ثالثا: قوله تعالى" وما هو بقول شاعر ، قليلا ما تؤمنون" الواقعة 41 ، الخطاب هنا لكفار ومشركي قريش ، والمعنى واضح لأن الخطاب للكفار ، فلا يمكن أن تقول أن الكفار مؤمنون ، لأن الإيمان الناقص والكفر سواء ، ويمكن حمل الخطاب لأهل مكة فيكون منهم الكافر وهم كثير ومنهم المؤمن وهم (قليل)

رابعا: ولو سلمنا جدلا بصحة فرضيتكم الجدلية في قولكم (و في قوله "فلا يؤمنون إلا قليلا"...كلمة قليلا تعود على الايمان : أي " فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا" ...) مع الوضع في الاعتبار أن الخطاب الألهي كان للمشركين والكفار ، أو للكفار من اليهود (الذين كفروا برسالة محمد عليه السلام) ، إذا هذا الإيمان القليل هو والكفر سواء ، فيكون كالعدم ، ويبقى ما توصلنا إليه أن إيمان المسلم الحق لا يزيد ولا ينقص ، ولكنه إما إيمان وإما مردود على صاحبه ، قائما على سند من الأدلة الشرعية وصحيح.

خامسا: قولكم (و بمزيد من البحث نجد أن من عوامل أو مسببات الايمان هي الهدى لقوله تعالى (وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى) كهف/55 ، فيه مغالطة كبيرة ، لأن هناك الهدى العام ، وهي رسالة الرسول ، لقوله تعالى " ان هذا القران يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا" الأسراء 9 ، وهناك الهدي الخاص والذي يتعلق بمن قبل الرسالة فيكون هذا هو الهدي ، بمعنى (الإسلام) أي التسليم و (الإيمان) أي اليقين ، لقوله تعالى" واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فاخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون" فصلت 17

وعلى هدي من ذلك نستطيع فهم الآيات التي سقتها على النحو التالي:

1- قوله تعالى" ويزيد الله الذين اهتدوا هدى" مريم 76 ، (الذين اهتدوا) أي الذين (أسلموا) أو (آمنوا) ، هدى أي (توفيق).

2- وقوله تعالى" انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى" الكهف 13 ، على أنهم فتية (آمنوا) إيمانا صادقا بربهم ، فزادهم الله توفيقا للهروب بدينهم بدلا من أن يظهروا عليهم فيحكمون عليهم بالموت رجما أو يعيدهم للكفر وهو الخسران العظيم ، ولا علاقة للآية بزيادة الإيمان ونقصه.

3- وقوله تعالى" وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ" محمد17 ، أي الذين اهتدوا هم الذين اتبعوا الهدي إما تسليما (مسلم) وإيما يقترن التسليم باليقين (مؤمن) زادهم هدى أي توفيقا لمعرفة مواطن الخير فيتبعها ومواطن الشر فيجتنبها ، وهنا يصبحون من المتقين (وآتاهم تقواهم) ، وأيضا لا علاقة للآية الكريمة بزيادة الإيمان أو نقصه.


12   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28304]

في الرد على تساؤلات الأستاذ محمود دويكات3

سادسا: ونأتي لقولكم (و كدليل مباشر أكثر على زيادة الايمان بالدلائل و الايات، نقرأ قوله تعالى(وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين امنوا ايمانا ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر) مدثر/31 ... أي إن الله يأتي بالايات ليمحص ما في القلوب فتؤدي الايات الى إما زيادة الايمان أو نقصانه لدرجة وصول الكفر... و يدعم هذه النظرية قوله تعالى(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ** الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ** أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ..الخ) أنفال2-3 .. و هي دليل آخر مباشر على أن الايمان يزيد في النفس.) ، في الآية 31 من سورة المدثر قوله (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) أي يقينا رغم وجود فتنة عدد الملائكة والتي لا يستطيع أحد أن يعرف لماذا ، ودليل ذلك أن الله سبحانه أتبعها بقوله (ولا يرتاب) والارتياب نوع من الشك ، وهو عكس اليقين ، إذا المعنى أي يزداد يقينهم دون شك أو إرتياب ، وهو عكس الذين في قلوبهم مرض والكافرون الذين سيفتنهم العدد ويتسائلون (ماذا أراد الله؟) ، إذا المقارنة في الآية الكريمة بين الإيمان الكامل والكفر الكامل ، والزيادة هنا تقع على اليقين وليس الإيمان ، وهو عكس الشك والارتياب ، أما في الأنفال 2،3 فإن قوله (زادتهم إيمانا) أي (زادتهم تسليما) وهي في باب العمل وليس الاعتقاد ، لأن الله سبحانه وتعالى أردفها بقوله (وعلى ربهم يتوكلون) والتوكل في باب العمل والعمل مادته (التسليم) وليس (اليقين) ، ولكن الله سبحانه وتعالى ذكر (ألإيمان) هنا وقصد (الإسلام) لأن هذا الإسلام جاء على قاعدة من العلم المقترن باليقين ، وهنا نحن أمام أسلوب القرآن الفريد ، والذي ذكرتم أنتم فيه (مقالة هندسية) كيف تتشابك المعاني في القرآن لإشتراك المسائل.

سابعا: ونأتي لقولكم (و هنا أقول إن القول بأن الظلم هو الشرك هو محض استنتاج ، إذ لو أراد الله به الشرك لذكره بالحرفية.. و رغم أن آية لقمان تسند الظلم للشرك في جملة إن الخبرية إلا أننا نفهم منها أن كلمة ظلم هي وصف للشرك ..و ليس تخصيص له بتعريف .. فقد استخدم الله وصف الظلم على أمور أخرى غير الشرك .. كقوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ** فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) مائدة) ، أقول جزاكم الله خيرا أستاذ محمود ، وجعلكم دائما عونا وسندا ، أظن أن ذهابكم أصح من ذهابي ، صحيح أن الظلم في باب (الأعتقاد) شرك ، وفي باب (العمل) معصية أو ذنب كما ذكرتم سيادتكم ، ولكن قوله تعالى(ولم يلبسوا) تحمل على العمل أكثر من حملها على الاعتقاد ، فتكون أنت أصح مني وذهابكم أولى بالأخذ من ذهابي وجزاكم الله عنا خير الجزاء ونستغفره من جهلنا ، ونقول لكم (أحسنتم)


13   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28305]

في الرد على تساؤلات الأستاذ محمود دويكات4

ثامنا: أما عن قولكم (نستنتج أن قوله"ولم يلبسوا ايمانهم بظلم" أي لم يرتكبوا ظلما فأنقص إيمانهم. و تسحب كلمة ظلم هنا على ظلم النفس و هو عدم اتباع ما أمر الله به أو ظلم الاخرين بشكل عام. على هذا المفهوم نجد أن الايمان قد يتأثر بما يفعله الانسان من معاصي... و بهذا المقام نستشهد بقوله تعالى"ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وامنوا ثم اتقوا واحسنوا والله يحب المحسنين" مائدة .. إذ جاء تكرار طلب التقوى و الايمان يتوسطهما عمل الصالحات كدليل على طلب زيادة الايمان و التقوى فوق الايمان و التقوى عند الشخص) ، فقد جانبكم الصواب أن أعتبرتم أن الآية دليل على نقص الإيمان أو زيادته ، وإلا ما قال سبحانه وتعالى (يلبسوا) ، فيبقى الإيمان كما هو دون نقص ولكنهم ألبسوه ثوب المعاصي أو الذنوب ، فتعلق مصيرهم برحمة رب العالمين ، وكذلك فإن استدلالكم بآية المائدة في غير محله ، لأن الواو بين التقوى والايمان وعمل الصالحات فاصلة ، لإختلاف الجنس بخلاف المفردات ، فالتقوى رجاء وخوف والايمان يقين وعلم ، وعمل الصالحات تسليم وأنقياد فلا يؤثر أي منها على الآخر بالزيادة والنقصان ولكن كل منها شاهد على وجود الآخر ، فالتقوى دليل وشهادة على وجود الايمان والإسلام ، والإيمان دليل على وجود الإسلام ، والاسلام شاهد على التقوى والإيمان شرط (العلم) لأنه باب اليقين ، وليس العمل الأصم أتباعا للأباء والأجداد ، والله تعالى أعلم.

وأخيرا أشكركم أخي محمود على مداخلتكم والتي أثرت البحث وأضافت إليه وبارك الله لكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شريف هادي


14   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28306]

نقاط الاختلاف يا أستاذ أنيس

أخي الفاضل الأستاذ أنيس

أشكركم على أهتمامكم ، كما أشكركم على وقتكم الذي قضيتموه في القرآة والرد ، تعلم أخي الكريم اننا مختلفين فيما بيننا على كلمة (الشهادة) وبالطبع سيكون بيننا إختلاف على معنى الإسلام ، وكذلك معنى الإيمان ، وأسمح لي أخي الكريم بالملاحظات الآتية من تعليقكم

1- قولكم (واضح تماماً بأن (الإسلام أو التوحيد) هو يقوم على ركن واحد فقط) يفهم منه أتفاقكم معنا على نوع واحد من الإسلام ، وهو الإسلام العقائدي فقط ، ولكنكم لا تتفقون معنا على النوع الثاني من الإسلام ، وهو الإسلام التشريعي ، نعم أتفق معكم أن الإسلام العقائدي يقوم على شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لأنه جاء في جميع الكتب السماوية قبل القرآن ، فلا يمكن أن نربطه بالإيمان بمحمد عليه السلام ، وإلا معنى ذلك نكون حرمنا الأمم السابقة من وصفهم بالإسلام لعدم إيمانهم بمحمد عليه السلام ، وقد كانوا في زمنٍ غير زمانه عليه السلام ، وهذا ظلم لا يرضاه الله ، ولكن الإسلام في معناه التشريعي ، ليس له ركن واحد فقط كما تقول ولكن له أركانا كثيره هي بإختصار كل التكاليف الشرعية من أوامر ونواهي جائت في القرآن الكريم على سبيل الحصر ، وهنا يجب أن تكون الشهادة هي أيضا لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ومحمد عبد الله ورسوله ، أي تسليمنا أننا نعبد الله على الشرعة التي نزلت على محمد عليه السلام ووفقا للمنهاج الذي وضعه لنا محمد عليه السلام من خلال فهمه للأوامر والتكاليف الشرعية وقيامه بأداءها على مقصود وإرادة رب العالمين.

2- ثم أتفق معكم في كل ما قلته شرحا للنوع الأول من الإسلام ووصفكم لأهل الكتاب من الأمم السابقة على بعثة محمد عليه السلام منذ آدم ، بأنهم جميعا مسلمون ، وذلك حتى قولكم (ولهذا يطلق على جميع أهل الكتاب ممن آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحا.. بالمسلمين الموحدين المؤمنين) وهنا أقول لكم نعم يطلق عليهم مسلمون وموحدون ومؤمنون بكتبهم وأنبياءهم ، وكل ذلك قبل بعثة محمد عليه السلام ، ولكن بعد بعثته وبلوغهم أمره ، فلو آمنوا به ظلت هذه الصفات متعلقة بهم ولكن لو جحدوه وكفروا به وبالقرآن الذي أرسل عليه ، فقد زالت عنهم هذه الصفات الثلاثة التي سبغتها عليهم ، فكان يجب إيضاح ذلك ، أو لو كنتم تؤمنون بإيمانهم الان وبإسلامهم فهاتوا برهانكم (وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين).

3- أما عن قولكم (أما الإيمان والذي يقوم على أكثر من ( 40 ركن من أركان الأيمان في كتاب الله ) فهو علاقة روحية قلبية تصديقية إيمانا بالله واليوم الآخر واحتسابا لتأكيد الإسلام ( التوحيد ) بالقول... إلى إسلام بالإيمان والعمل الصالح... والتصديق بالقلب...) فأرجوكم ذكر الأركان الأربعين للإيمان مع التعليل حتى تعم الفائدة ، ثم قولكم (فهو علاقة روحية قلبية تصديقية إيمانا بالله واليوم الآخر) فهل أنتم بذلك تتفقون معنا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؟ برجاء الإيضاح ، وبيان رأيكم في هذه المسألة.


15   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28307]

نقاط الاختلاف يا أستاذ أنيس 2

4- ثم يأتي قولكم (فالمؤمن هو من يربط هذا القول (الإسلام والتوحيد والإستعانة والتوكل على الله جل جلاله) بالعمل الصالح إيمانا واحتسابا وإرضاءاً لله وحده لا شريك له ومتوكلا عليه فقط وحده لا شريك له) ، فهل معنى ذلك أنكم ترون أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي؟ لأننا أحترنا قليلا في ربط الجملة السابقة بهذه الجملة.

5- ثم نأتي لقولكم (بحيث نجد إن الإنسان مفطور على الهدى ( الإسلام ) ونجد إبليس الضلال, ونجد الإنسان مفطور على الخير ( الإسلام ) وإبليس الشر, ونجد الإنسان مفطور على النور ( الإسلام ) وإبليس الظلام, ونجد الإنسان المفطور على الإيمان وإبليس الكُفر...) ، فهذا القول نراه مخالفا تماما لقوله تعالى " ونفس وما سواها(7) فألهمها فجورها وتقواها(8) الشمس ، وقوله تعالى " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون" الأنعام 112 ، فهل لكم من تفسير؟

6- وقولكم (ويختلط على الناس هذه الأيام مفهوم الإسلام القائم على إجتهادات البشر من واقع ما تعلمناه خطأً منذ نعومة أظفارنا ومن خلال ما خطه البشر بأيديهم حول مصادر بشرية مجهولة لدينا!!! وبين مفهوم الإسلام الفعلي الحقيقي، من واقع كتاب الله جل جلاله ومصدر كل التشريعات والدساتير والأُصول والفقه والعلوم (القرآن الكريم)) ، كلام مرسل يحتاج إلي دليل وتطبيقات عملية ، وهل تفهمون من مقالتنا إختلاط مفهوم الاسلام لدينا؟ ، برجاء التوضيح.

7- أما قولكم (بحيث أختلط على الناس مفهوم الإسلام بمفهوم الإيمان) ، فأقول أنه لا يوجد إختلاط في المفاهيم ، وقد ردينا الإسلام للتسليم والإذعان ، وردينا الإيمان لليقين والعلم والأعتقاد ، ولكن الله سبحانه وتعالى ذكر الإيمان في القرآن في باب الإسلام ، بل وذكره في باب العمل مثل قوله تعالى" وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف رحيم" البقرة 143 ، والإيمان هنا بمعنى (الصلاة)


16   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28308]

نقاط الاختلاف يا أستاذ أنيس3

8- أما قولكم (فالركن الوحيد للإسلام .. هو بأن تشهد باللسان وفى نفسك، بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحى ويميت... حي لا يموت، وهو على كل شيء قدير، وإليه المصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحده لا شريك له.. رسولا كان.. أو آل بيتا كان أو تشريعا لغير الله أو صنما أو عظيما كان... أو ولدا...وهو تعريف ينسحب على جميع أديان الله جل جلاله في الأرض ( ملل، شرائع, مناهج ), ولكل الأمم (من الجن والإنس) في السماوات والأرض.) ، فمعناه أنكم لا تشترطون إيمانا بالرسول اللاحق لكي يثبت إسلام أبناء الأمم السابقة الذين حضروا بعث الرسول اللاحق أو جاؤوا بعده ، وهذا كلام خطير ومخالف لكثير من الآيات القرآنية.

9- أما قولكم (ويعنى إختصارا: قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين ) الفاتحة) ، فهذا مخالف لفهمنا لقوله تعالى في سورة الفاتحة (اياك نعبد) (إسلام) لأنه نصيب الجوارح والأركان من التسليم والإذعان ، و (اياك نستعين) (إيمان) لأنه نصيب القلب من الأعتقاد واليقين ، وقد قال بعض الصوفية اياك نعبد (شريعة) واياك نستعين (حقيقة) ، ولا نوافقهم في مقصودهم من ذلك ، والله تعالى أعلم

10- وأخيرا قولكم (وهي أن جميع أهل الكتب السماوية (أهل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن) هم أهل أديان سماوية شرعها و سنها الله جل جلاله في الأرض، وهم جميعا كلهم مسلمون... بمن فيهم اُمم اليهود والنصارى... دونما إقصاء أو إستثناء للآخر... ودونما إكراه في الدين.) ، أقول لكم أن فيه خلط عجيب بين مفهوم الإسلام ، وبين مفهوم كلمتي الإقصاء والإكراه ، فنحن لا نكره أحدا على إتباع ملتنا ، والاعتقاد بعقيدتنا ، كما أننا لا نقصي أحدا لإختلافه معنا ، ولكن لا نلقي لفظ الإسلام على كافر ، ولا لفظ الإيمان على مشرك ، ومن المعروف والبديهي أن من رفض رسالة محمد عليه السلام ، فقد رفض إسلامه وإيمانه ، ويمكنك الوقوف عند باب إسلام (الفعل) أي أنه (مسالم) كما قال الدكتور أحمد ، ولكن لا ترهق نفسك وترهقنا بوضع قواعد أصولية ونتائج حتمية وكلاهما خطأ تقول بإسلام من لم يؤمن بالدين الخاتم

وأخيرا فأتقدم لسيادتكم بالشكر على النقاش ، ودمتم لنا مخلصين

شريف هادي


17   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28309]

الإخوة الأحباب

الإخوة الأحباب

الأخ الكريم الأستاذ / أحمد إبراهيم

أشكركم على المرور على البحث والتعليق عليه ، كما أشكركم على مساحة الاتفاق بيننا في هذا الموضوع

الأخ الكريم الأستاذ / شريف صادق

أشكركم على المرور على البحث والتعليق عليه ، كما أشكركم على رجوعكم من الانقطاع الاختياري

الأخ الدكتور/ عمرو إسماعيل

شكرا على المرور والتعليق ، قولكم (ليس بالضرورة أن من أعلن أنه مسلم أنه عند الله مؤمن .. وليس بالضرورة أن يكون غير المسلم غير مؤمن ..) صحيح في نصفه الأول وخطأ في نصفه الثاني ، لأن اليقين بلا تسليم لا يصح ، فكيف يكون (مؤمن) يقين ، ولا يكون (مسلم) تسليم؟

الأخ الكريم الأستاذ / واصل عبد المعطي

المظلوم يحتسب عند الله ، ولا يجادل إلا بالتي هي أحسن ، شكرا لكم مروركم الكريم واطلاعكم على البحث.

شريف هادي


18   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28327]

أخي الفاضل الأستاذ شريف هادي (1)

أشكركم على أهتمامكم ، كما أشكركم على وقتكم الذي قضيتموه في القرآءة والرد ، وتعلم أخي الكريم إن تعليقي على إجتهادكم الكريم أعلاه للفرق بين الإسلام والإيمان هو مأخوذ نصا من دراساتي المنشورة في الموقع ( ماذا يعني الإسلام في القرآن الكريم ) و ( الفرق بين الإسلام والإيمان في القرآن الكريم ). ولأهمية هذا الموضوع تحديدا أحببت أن أفتح معكم هذا الحوار إستفادة للقارئ الكريم.

فأقول متواضعا:

في الفقرة (1) أتفقتم معنا مشكورين في ذهابنا إلى الإسلام العقيدي ( كما ذكرتم ) وشهادة الإسلام ( التوحيد ) لله وحده لا شريك له, ومن أسباب إشراك وإقران الرسول محمد مع شهادة الوحدانية لله وحده لا شريك له, كما جاء أعلاه في تعليقكم يتمثل بالإضافة إلى العديد من الأسباب لذكر الرسول البشر المُبلغ لرسالة الله السماوية كموسى وعيسى وجبريل وميكائيل بقولكم (أي تسليمنا أننا نعبد الله على الشرعة التي نزلت على محمد عليه السلام ووفقا للمنهاج الذي وضعه لنا محمد عليه السلام من خلال فهمه للأوامر والتكاليف الشرعية وقيامه بأداءها على مقصود وإرادة رب العالمين.) انتهى

فلاحظ أخي الكريم.... إنكم في نقاطكم الأربع أعلاه وربط الإسلام بمحمد من ناحية, والخلط الناتج بين الإسلام والإيمان بمحمد من ناحية أخرى!! يعني حديثكم عن محمد وكأنه إلها مع الله وليس بشرا رسول مُُكلف بتبليغ رسالة الله السماوية فقط؟؟ واؤكد لكم إن الرسول محمد لم يضع لنا منهاج ( كما تقولون ) بل بلغ رسالة الله السماوية ( شرعة ومنهاجا, كتابا وحكمة, قرآنا وفرقانا) لا أكثر ولا أقل... وحتى تكون الصورة أوضح بالإضافة لتعليقنا أعلاه ... فأقول إن موسى وعيسى ومحمد وجبريل وميكائيل وجميع رسل الله وأنبياؤه من الملائكة والناس ( عليهم السلام ) ... كلهم جميعهم هم فقط يبلغون رسالات الله السماوية ( لا أكثر ولا أقل ) ولا علاقة لأي منهم بمفهوم الإسلام لوجه الله ( التوحيد ) لا من قريب ولا من بعيد, غير كونهم خلق ممن خلق الله وحده لا شريك له أسلموا وجوههم لله وحده لا شريك له مثلهم مثلنا ... فلا يمكن أن ننسبهم للإسلام ( التوحيد ) لله وحده لا شريك له وإلا نكون قد أشركناهم مع الله بالتأليه والتعظيم لأي منهم ( والعياذ بالله ) ولا إستثناء لرسول أو نبي.

جميع رسُل الله وأنبياؤه كما أسلفت, لهم علاقة بموضوع الإيمان ( وليس بالإسلام لوجه الله وحده لا شريك له ) والذي يتلخص بكل وضوح في الكثير من الآيات القرآنية بألا نفرق أو نفاضل بين أي من رسل الله وأنبياؤه, وإن الوحيد الذي من حقه التفريق والمفاضلة بين الرسل والأنبياء هو الله وحده لا شريك له ... وأمرنا بصريح الآيات القرآنية بألا نفرق بين أحد من رسله وأنبيائه ... فما بالك بمن يشرك أو يقرن إسم أي من رسل الله وأنبياؤه مع شهادة الإسلام ( التوحيد ) لله وحده لا شريك له, رسولا كان أو نبيا كان أو تشريعا لغير الله كان أو صنما أو ولد!!!


19   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28328]

أخي الفاضل الأستاذ شريف هادي (2)

النقطة (2) أتفقتم معنا ووجه الإختلاف لديكم قولكم (وكل ذلك قبل بعثة محمد عليه السلام ، ولكن بعد بعثته وبلوغهم أمره ، فلو آمنوا به ظلت هذه الصفات متعلقة بهم ولكن لو جحدوه وكفروا به وبالقرآن الذي أرسل عليه ، فقد زالت عنهم هذه الصفات الثلاثة التي سبغتها عليهم ) انتهى

لاحظ أخي الكريم عباراتكم بكل الوضوح (وكل ذلك قبل بعثة محمد عليه السلام ( محمد ) !!, لكن بعد بعثته ( محمد ) وبلوغهم أمره ( محمد ) !!! فلو آمنوا به ( محمد )!! ظلت هذه الصفات متعلقة بهم, ولكن لو جحدوه ( محمد ) وكفروا به ( محمد )!!! و ( بالقرآن ) الذي أرسل عليه ( محمد ) !!!!

فلاحظ أخي الكريم إن هناك إلهين من خلال توصيفكم للألفاظ ( الله ومحمد )؟؟؟ القرآن الكريم ( الله ) والرسول البشر المُبلغ لرسالة الله السماوية ( محمد ) ؟؟؟ وهنا يحدث الخلط بين الإسلام لوجه الله وحده لا شريك له ( التوحيد – عبادة وإستعانة ) وبين الإيمان بجميع رسل الله وأنبياؤه دونما تفريق بينهم إمتثالا لأوامر الله ونواهيه بالكتاب... ولا إستثناء لأي من رسل الله وأنبياؤه.



النقطة (3):

وللرد على تساؤلكم الكريم, فأركان الإيمان كلها بينة واضحة في دراستنا المنشورة في الموقع بعنوان ( الفرق بين الإسلام والإيمان في القرآن الكريم ) .

أما موضوع الإيمان فهو يختلف من شخص وآخر بكل تأكيد... فهناك من يكفر بعد إسلامه ويكفر بعد إيمانه .. بمعنى آخر إن الإسلام واحد لجميع خلق الله جل جلاله في السموات والأرض, والإيمان يزيد وينقص تبعا لقوة الإيمان أو ضعفة لدى الإنسان ومدى تقربه من الله وحده لا شريك له, وأتفق مع الأستاذ محمود دويكات فيما ذهب إليه مع إحترامي وتقديري لتوضيحكم. .



النقطة (4):

سؤالكم الكريم: (فهل معنى ذلك أنكم ترون أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي؟ لأننا أحترنا قليلا في ربط الجملة السابقة بهذه الجملة. ) انتهى

نعم الإيمان بالله يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي



النقطة (5):

( قوله تعالى " ونفس وما سواها(7) فألهمها فجورها وتقواها(8) الشمس ، وقوله تعالى " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون" الأنعام 112 ، فهل لكم من تفسير؟)

إلهام الله للنفس البشرية بالفجور والتقوى هو القدرة التي أعطاها الله جل جلاله للإنسان, للتمييز بين الهدى والضلال والخير والشر والنور والظلمات والإيمان والكفر( الإختيار ) والبعض ممن يزكي نفسه بالتقوى والبعض الآخر ممن يتبع الطاغوت إبليس الشيطان الرجيم فيفجر ويكفر.

أما الآية الأخرى وهي تبين بوضوح إن أكثر إبتلاءا في الأرض هم الرسل والأنبياء بالمقارنة مع باقي الناس.. والأنبياء هم بشر مثلنا يبتلون ويمتحنون ويحسب الله درجاتهم يوم القيامة.


20   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28329]

أخي الفاضل الأستاذ شريف هادي (3)

النقطة (6):

(كلام مرسل يحتاج إلي دليل وتطبيقات عملية ، وهل تفهمون من مقالتنا إختلاط مفهوم الاسلام لدينا؟ ، برجاء التوضيح ) انتهى

الموضوع والعبارات أعلاه مكتوبة نصا في دراستنا بالموقع بعنوان ( ماذا يعني الإسلام في القرآن الكريم ) وليس موجه لشخص محدد بعينه.



النقطة (7):

(بل وذكره في باب العمل مثل قوله تعالى" وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف رحيم" البقرة 143 ، والإيمان هنا بمعنى (الصلاة) ) انتهى

لم أجد أي ذكر للصلاة في الآية الكريمة أعلاه ... والإيمان هو التصديق القلبي للإسلام لله واليوم الآخر والعمل الصالح لتأكيد الإسلام لوجه الله وحده لا شريك له. وأتفق معكم تماما في قولكم الكريم (وقد ردينا الإسلام للتسليم والإذعان ، وردينا الإيمان لليقين والعلم والأعتقاد ).



النقطة (8)

(فمعناه أنكم لا تشترطون إيمانا بالرسول اللاحق لكي يثبت إسلام أبناء الأمم السابقة الذين حضروا بعث الرسول اللاحق أو جاؤوا بعده ، وهذا كلام خطير ومخالف لكثير من الآيات القرآنية. ) انتهى

فكما أسلفت أرجوا عدم الخلط بين الإسلام ( التوحيد ) لله وحده لا شريك له رسولا كان أو نبيا كان أو تشريعا لغير الله كان أو صنما أو ولد ... وبين الإيمان بجميع رسل الله وأنبياؤه دونما تفريق بينهم .. والرسول محمد ليس إستثناءا.



النقطة (9):

دعني أخي شريف هادي أوضح أكثر.. مفهوم الإسلام من الآية أعلاه ( إياك نعبد وإياك نستعين ), فلاحظ معي إن من يعبد صنما ليقربه إلى الله زلفا .. فقد أشرك مع الله وحده لا شريك له بالعبادة ولم يكن ليتواصل مع الله جل جلاله مباشرة ودونما وسيط.. فقد أشرك مع الله وبالتالي فقد كفر. ونفس الوضع ينطبق على من يستعين بتشريعات غير الله وحده لا شريك له كمن يستعين بأديان أرضية وضعية مذهبية ( سُنية وشيعية ) لتقربهم إلى الله زلفا ولم يكونوا ليستعينوا برسالات الله السماوية مباشرة فقد أشركوا بالله وبالتالي فقد كفروا ... وهذه المعاني تعرف مفهوم الإسلام تحديدا وما يناقض الإسلام هو الشرك بالله رسولا كان أو نبيا كان أو تشريعا لغير الله أو صنما كان أو ولد.... أما موضوع الإيمان فله علاقة مباشرة بالكُفر ككلمة عامة ( الإنكار والتكذيب ) لأوامر الله ونواهيه في الرسالة السماوية.... فمثلا... قوله تعالى:

( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) وقوله تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح إبن مريم ), فلاحظ أخي الكريم ( إن الذين قالوا ) ( إن الله ثالث ثلاثة ) أو ( إن الله هو المسيح إبن مريم ) هم بالحقيقة أشركوا مع الله ... إذن يصفهم الله بقوله ( لقد كفر الذين قالوا ) .. والعبارة واضحة إن الإشراك مع الله هو كُفر بالإسلام ( إشراك وبالتالي كُفر) فهذا لا ينكر إسلامهم ( بل كفروا بعد إسلامهم ) ويؤمنون بالله واليوم الآخر..

ولتعريف الكُفر بالإيمان... أنظر كذلك معي إلى قوله تعالى:

( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع )... فسنلاحظ إن الكُفر يأتي نقيضا للإيمان بأوامر الله ونواهيه في الرسالة السماوية... فسنجد إن الله أمرنا بوضوح ( فاسعوا إلى ذكر الله ) ولم يقل ( فاسعوا إلى ذكر الله والسيرة النبوية, آل البيت, الصحابة, فاطمة وعائشة وخديجة, الخلفاء الراشدين, المذاهب والطوائف والشيع والأحزاب والجماعات ) وأكد الله في القرآن الكريم ( إن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) ... وذكر الله هو من خلال رسالته السماوية ( الذكر ) فهذا لا ينكر إسلامهم ( بل كفروا بعد إسلامهم ) ويؤمنون بالله واليوم الآخر.

إذن أصبح واضحا إن السعي لإقام الصلاة من يوم الجمعة في الدول العربية والإسلامية تقوم على الإشراك مع الله وبالتالي الكُفر... هذا هنا عمل مطلوب منا الإمتثال فيه إيمانا بالله وإحتسابا .. من خلال أوامر الله ونواهيه في الكتاب.. وهنا يأتي الكُفر بالإيمان.


21   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الثلاثاء ١٤ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28330]

أخي الفاضل الأستاذ شريف هادي (4)

النقطة (10):

( ولكن لا نلقي لفظ الإسلام على كافر ، ولا لفظ الإيمان على مشرك ، ومن المعروف والبديهي أن من رفض رسالة محمد عليه السلام ، فقد رفض إسلامه وإيمانه ) انتهى

أنظروا ولا زلتم تشركون محمد الرسول بالتعظيم والتأليه!!! كأن تنسبوا رسالة الله السماوية إلى الرسول البشر المُبلغ !!! بقولكم ( أن من رفض رسالة محمد عليه السلام )؟؟؟ وأعتبر ذلك خلطا خطيرا بأن ننسب رسالة الله السماوية المُنزلة من عند الله ليبلغها الرسول للناس تنسبونها للرسول البشر المُبلغ؟؟ وهذا التعظيم والتأليه بين الإسلام والذي هو لله وحده لا شريك أو قرين معه وبين الإيمان بجميع رسل الله وأنبياؤه جميعهم دونما تفريق بينهم أو مفاضلة إمتثالا لأوامر الله ونواهيه في الكتاب.



هذا والله وحده أعلم


22   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الخميس ١٦ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28449]

مزيد من التوضيحات و التساؤلات (1)

بعد و عليكم السلام!! ..أستاذي الفاضل شريف هادي ... أشكرك جزيل الشكر على صرف الوقت و الجهد للاجابة على تساؤلاتي البسيطة ، و لقد أثرت ابتسامتي بما وصفتني به .. و أدعو الله أن يوفقنا جميعا لما يحبه الله و يرضاه ..فبارك الله فيك .

و بالنسبة للاجابات فإن معظمها إجابات حلوة و مفيدة ، خصوصا الشق الاول منها و خاصة عند تفنيدك لرأيي في ربط الهدى بالايمان .. و أعتقد أنك ( وكلامك أيضا) منطقي آكثر وعلى درجة أعلى من الصحة مما افترضته أنا في تلك المسألة.. فأشكرك على لفت انتباهي لذلك .. .. أما ما لم يدخل دماغي الحقيقة هو عندما قمت بتوضيح أية المدثر و أية الانفال و التي (تلك الايات) تتكلم صراحة و بشكل مباشر عن زيادة الايمان في القلب.. و قبل أن أقول لك ماسبب إحجامي عن تقبل توضيحاتك .. دعنى أنقل ما قلته أنت عن تعريف الايمان في مقالتك ، إذ تقول  و كل ما لونته بالاصفر هو منقول من مقالتك هذه: { و(إيمان) وهو ما وقر في القلب إقتناعا بشيء أو فكرة قائما على يقين لا يشوبه شك وعلم لا يشوبه جهل ودليله من القرآن عشرات الآيات على نحو ما سنوضح في بحثنا. } و تقول أيضا { (يتبين من وصف المؤمنين ، أنهم كل من (آمن) بالله وهنا تعني (أعتقد) إعتقاد لايقبل الشك أو الريبة أن الله سبحانه مدبر الأمر حكيم ، و(آمن) باليوم الآخر ، أي أعتقد إعتقادا يقينيا أن هناك يوم القيامة ...الخ ) خلاصة نظرتك عن الايمان هو أنه العلم و اليقين بما طلبه الله منا أن نؤمن به ..... و انت لخصت هذا بقولك { فالايمان هو اليقين واليقين هو العلم الذي لا يداخله شك أو ابهام ، إذا الإيمان هو العلم} و قولك {فالانقياد بلا علم (تسليم) يقف بصاحبه على باب الإسلام ، والانقياد مقترن بالعلم (يقين) يدخل بصاحبة في باحة الإيمان.} ... و كتلخيص أشد من سابقيه قلت لنا أن الايمان (مع التسليم) إذا لم يصل لليقين المطلق فهو ليس إيمان و لكنه إسلام و استشهدت بقوله تعالى (و قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) . ...  إذن الايمان هو اليقين مع التسليم!! (طبعا بكل ما طلب الله منا أن نؤمن به)

على كل حال كل ما قلته أنت سابقا قد قمت أنت بمناقضته بذاتك عندما فسرت أيتي المدثر و الانفال .. ففي المدثر قلت انت {قوله (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) أي يقينا رغم وجود فتنة عدد الملائكة والتي لا يستطيع أحد أن يعرف لماذا ، ودليل ذلك أن الله سبحانه أتبعها بقوله (ولا يرتاب) والارتياب نوع من الشك ، وهو عكس اليقين ، إذا المعنى أي يزداد يقينهم دون شك أو إرتياب ، وهو عكس الذين في قلوبهم مرض والكافرون الذين سيفتنهم العدد ويتسائلون (ماذا أراد الله؟) ، إذا المقارنة في الآية الكريمة بين الإيمان الكامل والكفر الكامل ، والزيادة هنا تقع على اليقين وليس الإيمان ، وهو عكس الشك والارتياب ..الخ } سؤالي: كيف تقع الزيادة على اليقين و لا تقع على الايمان إذا كان اليقين هو أساس تعريف الايمان – كما وضّحت أنت مرارا و تكرارا؟ .. ماذا عسانا أن نفهم من هذا التفسير؟ إذا كان الايمان لا يكون إيمانا بدون اليقين ، فكيف يزيد الله المُـتَـيقـّنين يقينا على يقينهم؟ لا يكون هذا إلا إذا كان اليقين الذي تم زيادته ليس من الايمان !! هنا تناقض صارخ !! أو – للخروج من التناقض- نقول ان درجات الايمان قد تتفاوت فيزداد و ينقص (كما تنص الاية صراحة) ....


تابع ../..


23   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الجمعة ١٧ - أكتوبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[28450]

مزيد من التوضيحات و التساؤلات (2)


../.. تابع


أما قولك بخصوص الانفال (أما في الأنفال 2،3 فإن قوله (زادتهم إيمانا) أي (زادتهم تسليما) وهي في باب العمل وليس الاعتقاد ، لأن الله سبحانه وتعالى أردفها بقوله (وعلى ربهم يتوكلون) والتوكل في باب العمل والعمل مادته (التسليم) وليس (اليقين) ، الخ) فقول غريب ... الاية  تقول صراحة "زادتهم إيمانا".. فلا أدري لماذا انتقلت انت هنا بمعنى كلمة "إيمانا" الى "تسليما" أي الاسلام .. و كنت قبل عدة أسطر قد أثبت انت الزيادة في اليقين و ها أنت تنفيه هنا و الايتان اشتركتا في كلمتي زاد و إيمان!! لم أدر ِ كيف أو لماذا تمت هذه الانتقالات في المعاني إلا أنك أردت إثبات ما تحاول قوله.


و عند إعادة قراءة المقالة استاذي الفاضل .. يبدو لي أن هناك تناقض ظاهري ( أي ليس بالضرورة حقيقي) في كيفية عرضك للايمان كوحدة واحدة .. فأنت قلت ما معناه إن الايمان إنما هو إيمان واحد، لقولك{ ومن راينا أن الإسلام إسلامين كما شرحنا والإيمان نوع واحد فقط – كما سيأتي بإذن الله – } ... لكنك بعد عدة أسطر إضطررت (لم أعثر على كلمة أصلح)  لتعريف نوع ٍ آخر من الايمان في قولك { ... نجد أن الله قال (ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم) ولم يقل (على إيمانهم) أو (يزيد إيمانهم) ولكن قال (((مع))) أي أن الإيمان الأصلي كما هو لم تعتريه الزيادة أو النقصان ، أما هذا النوع من الإيمان الذي يظهر ساعة الحرب وفي ساحة الوغى فهو نوع من الربط على القلوب ...الخ ) .. و كانت تلك فكرة لطيفة من قبلكم رغم التناقض الظاهر في مقولتكم الاولى بان الايمان واحد.. على كل حال كان اجتهادا يؤدي الغرض مبدئياً و إن حدث اختلاف على التفاصيل.



أشكرك استاذي الفاضل شريف هادي و الذي تعلمت منك الكثير و مازلنا نتعلم منكم الكثير خصوصا الجرأة في قول الحق (كما تراه أنت) و مناقشته مع عدم فرضه على الاخرين.. فكما تعلم و يعلم الجميع .. ما تراه أنت حقا قد لا يكون حقا لغيرك.. و لكن بالتناقش و التفكير معا.. فإن احتمال وصولنا للحق الصالح و الصحيح للجميع يكون أقوى و أعلى.

و الله الموفق


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-19
مقالات منشورة : 138
اجمالي القراءات : 3,311,650
تعليقات له : 1,012
تعليقات عليه : 2,341
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Taiwan

باب تجارب من واقع الحياة