الفلسفة الاسلامية 2:
مسلمات الفلسفة الاسلامية

زهير قوطرش Ýí 2008-06-07


مسلمات الفلسفة الاسلامية:2

قبل الدخول الى عالم الفلسفة الاسلامية ،والنظر في اراء التيارات الفلسفية الاسلامية المختلفة،لابد لنا قبل كل شئ من وقفة عند المسلمات الاسلامية كما جاءت في نص القرآن.

المسلمة الاولى :

وجود الخالق، لا إله إلا هو ،رب كل شيء،هو الأول(قبل كل شيء)وهو الأخر(بعد كل شيء) هو الظاهر والباطن ، الواحد الأحد.


أكد النص الآلهي في هذا المجال حقيقتين الاولى :
تأكيد النص القرآني على وجود الاستعداد الفطري في الإنسان الذي يدفعه للعبادة وتس&;مى هذه الخصيصة (غريزة الدين) .بغض النظر أمن بهذا الدين /دين التوحيد/ أو كفر به ،لإن الكفر بالدين هو دين ....(لكم دينكم ولي دين).فالإنسان إما يعبد الله الواحد أحد أو يعبد الطاغوت ....وللطاغوت معاني كثيرة ومتنوعة . ومع ذلك فالفطرة التي فطر الله بها الناس هي الايمان بالله تعالى ،وما موضوع الكفر والألحاد سوى تكبر وعند لا اكثر ولا أقل ....
قال الله تعالى :

" فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها، لاتبديل لخلق الله" الروم/30
الثانية :
نفي صفة الازلية عن المادة فهو عز وجل قبل المادة ،وهو بعد فناء المادة ، والتأكيد على أن المادة مخلوقة لله تعالى.
قال تعالى:

" الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل"الزمر/62
قال تعالى:

"أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يٌخلقون"الاعراف/191

المسلمة الثانية:

وجود واقع موضوعي مستقل عن الذات الإنسانية وسابق لها.
تؤكد النصوص القرانية هذه الحقيقة ،فقد خلق الله الكون والإنسان والحياة ،وأوجد الظواهر الطبيعية واجراها وفق قوانين ثابتة وفق سنن لاتتغير لا تتبدل إلا بإرادته ومشيئته .
قال تعالى :

"إنا كل شيء خلقناه بقدر" القمر/49

ودعا الإنسان الى استخدام عقله وحواسه لمعرفة هذه الحقائق قال تعالى :

"سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق"العنكبوت/20

وهذا يتاقض النظرة المثالية للعالم التي تعتبر أن الكائنات التي يتشكل منها الوجود ليست إلا ألواناً من تفكيرنا وتصورنا . بمعنى أن الفكر والادراك هما الحقيقة ،وكل شيء يرجع الى التصورات الذهنية. أو أن الاشياء لها وجود خارجي وذهني ولكنهما ليسا متطابقين.

المسلمة الثالثة .

الحياة ليست عبثاً،فالإنسان فيها مكلف،وهو مسؤول عن سلوكه وعمله،وفي الدار الأخرة ستجزى كل نفس بما كسبت.
قال تعالى:

( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون" المؤمنون/115

وقال تعالى :
"فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره،ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" الزلزلة/7و8
وهذا نقيض المفهوم الوجودي للحياة.هذا المفهوم يقوم على خمس مقولات أهمها (العبث) التي تعني الغاء السببية والغائية حسب تعبير سارتر . تعرفت على أحد الوجودين ، وهو مخرج سينمائي ،أصيب بمرض السرطان ،وعانى من هذا المرض الأمرين ،وقبل وفاته سالته ،وهو من الوجودين الملحدين ،ماذا تعتقد الى أين ستذهب... قال لي سؤال سخيف...كما كنت قبل ولادتي لاشيء..سأكون بعد موتي لاشيء. الحياة عبث بعبث . وأنا أقول ( الحمد لله على نعمة الاسلام)

المسلمة الرابعة:

المعرفة البشرية مكتسبة ،والطريقة لتحصيلها الحواس والعقل.

قال تعالى:
" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" النحل /78 . ثم نبه النص القرآني الى الحقول التي تتطلب فيها المعرفة قال الله تعالى:
"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق" العنكبوت/20 ....النظر هو تقليب البصر والبصيرة. والتفكر ومن ثم العمل والبحث المضني في سبيل كشف القوانين والسنن الكونية التي سخرها الخالق للإنسان ..

قال تعالى :
"سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"فصلت/53.

هذه الآية تعتبر من الآيات الهامة في القرآن الكريم والتي تدل على أن الكون والانفس هما المجال الذي يجب على المسلم الخوض فيهما ،وذلك من أجل الدعوة الى الله وأظهار الحق. مع كل أسف أمتنا تركت ذلك لعلماء الغرب ،وغرقت في أتون الحديث والزهد والصوفية .
وقال تعالى:
"وفي أنفسكم أفلا تبصرون" الذاريات/21
توجه هذه الآيات انتباه الإنسان الى ما حوله من مخلوقات وإلى نفسه وما تنطوي عليها من اسرار ،وتطلب إليه أن يعمل فكره ونظره في أكتشاف نظام هذا العالم
ولكن المعرفة غير ممكنة خارج حدود (الوجود المادي) أي الوجود المحسوس فلا ينبغي أن يتخطى هذه الحدود. قال تعالى:
" وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون،والله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون" الحج/68/69.
قال تعالى:
"ويسألونك عن الروح،قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" الاسراء/85 لأنه إذا تخطينا حدود المادة انتهى دور الحواس،وانتهى دور العقل،واصبح البحث عبثياً ، لكن الانسان كونه مخلوق ناقص يسعى الى الكمال والمعرفة المطلقة ،لم ولن يستسلم الى هذه الحقيقة ،ودائماً عقله يعمل فيما وراء الطبيعة ،فلم يتوصل في الواقع الى ابعد من إعمال عقله حسب (بكل)" صاحب كتاب (المدنية في انكلترا) وفيه يقول إن كل باحث في علم ماوراء الطبيعة،إنما يبحث أعمال عقله،ولم يكن من وراء هذا البحث أي كشف.".
وأدرك الخالق أن الانسان الذي خلقه ،وخلق لديه الفضول المعرفي ،لذلك قدم له نظرية متكاملة لمسائل ما وراء الطبيعة في الكون والإنسان والحياة،وفيما قبل الحياة وما بعدها ومبدأ المسؤولية في العمل ،والحساب ودعاه الى معرفة العالم المتمثل بالصورة الوافعية القابلة للكشف، ونهى عن البحث خارج هذا الواقع

قال تعالى :
"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلاً" الاسراء/63

المسلمة الخامسة:
نظم الإسلام الجانب الثابت في حياة الإنسان (المشكلات الإنسانية) وترك له الجانب المتغير (المشكلات المدنية). ينظمها في ضوء التطور العلمي والتقني ،وتنامي الخبرات الإنسانية .والمقصود بالمشكلات الثابتة ،تلك المشكلات الناشئة عن حاجات الإنسان وغرائزه.وهي اصول ثابته في الإنسان لا تغيرها الاوضاع المستجدة . وحل هذه المشكلات يتطلب الإدراك الحقيقي لأبعاد الحياة الإنسانية،وإدراك العلاقات المتبادلة بين الفرد والمجتمع والحدود المسموح بها لكل طرف تجاه الطرف الأخر. وهذه الشروط لا تتوافر لدى الإنسان،لإن نظرته جزئية انانية وغير حيادية،وما نشهده من تغيرات مستمرة في التشريعات والقوانين يؤكد ذلك .بينما التشريع الآلهي الإمكان الامثل لحل هذه المشكلات،لأن الله اعلم بطبيعة هذا الكائن وحدود حاجاته، والطرائق المثلى لإشباع هذه الحاجات. لذلك جاء الشرع الاسلامي ايضاً حدودي وليس حدياً ،أي بمعنى وضع الخالق حدود معينة ،وعلى المشرعين التحرك ضمن هذه الحدود وعدم تجاوزها ،لإن في تجاوزها تعدي على حدود الله عز وجل أي بمعنى وقوع الإنسان بالشقاء .ا&ati"4"> وهو كائن متدين.

 قال تعالى :

"فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها"االروم/30.

 وانطلاقا من هذا التعريف لطبيعة الانسان يقتضي مراعاة حاجاته المادية والروحية في آن معاً. فأنكار غريزة التدين كما يرى أصحاب المذهب المادي هو امر مخالف للفطرة ،ينشأ عنه فراغ روحي يؤدي الى شقاء الإنسان ،وتعرضه الى عدم الاستقرار والى الأمراض النفسية ،بحيث يصاب بشعور الفراغ الروحي . وبالمقابل فإن إنكار الجانب المادي في الإنسان كما يدعوا إليه اصحاب المذهب الروحي،مخالف للفطرة أيضاً ويؤدي الى تعطيل الحياة والوقوع في الصوفية الزاهدة التي لاتعكس ارادة الخالق في هذا المخلوق، بحيث خلقه أيضا لعمارة هذه الارض. ويعطي الاسلام الحل الامثل ،فقد جعل إشباع الحاجات المادية والروحية يعملان باتجاه واحد.
فالروح (كلمة الروح لها عدة معاني كما ذكر ذلك الدكتور أحمد منصور في تفريقه بين الروح والنفس ،فالروح هي سر الحياة " يسالونك عن الروح ،قل الروح من أمر ربي" ألاسراء/85 .والروح هي الشريعة " وكذلك أوحينا إليك روحاً من امرنا"الشورى/52 .والروح جبريل عليه السلام "نزل به الروح الأمين "الشعراء/193 ). إذن الروح وفق المنظور الإسلامي ليس شيئاً مقابلاً للجسد ومستقلاً عنه كما يرى (الروحانيون) وإنما هي صفة تقويمية لأعمال الإنسان . فعمل المسلم يحمل قيمة روحية إذا جرى طبقاً للخطاب الإلهي . فتلبية حاجات الإنسان تكتسب الصفة الروحية إذا قام المرء بها امتثالاً لأوامر الله ونواهيه. وفضلاً عن ذلك فالإقبال على الطيبات من الرزق،والتنعم بلذائذ الحياة ،وأخذ الزينة مطلوب إلهي يثاب عليه المسلم .

قال تعالى:

"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ،والطيبات من الرزق،قل هي للذين أمنوا في الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة" الأعراف/32

 وقال تعالى:

"يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم وأشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون" البقرة 172. فالأخذ باأسباب الرفاهية في الحياة ،مع مراعاة الشرع في الصدقات والزكاة ومساعدة المحتاجين ،لايخل بالجانب الروحي بل يزيد فيه. فالرهبانية ،وتعذيب الجسد ،والاعتكاف في الصوامع والمساجد والكهوف والإعراض عن الدنيا ليس من الاسلام بشيء.

المسلمة السابعة :
الايمان بالقضاء والقدر ،والتفريق ما بين ما يقع علىالإنسان بفعله،وما بين الامتحانات والابتلاءات الآلهية التي يقضي بها الخالق ويقدرها أي يفعلها في المسلم ، توفر للمسلم الشعور بالطمأنينة والراحة النفسية فكل ما يقع كان لابد أن يقع.

المقالة التالية .المقولات الفلسفية في الاسلام .

اجمالي القراءات 32410

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   السبت ٠٧ - يونيو - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[22521]

في انتظار المقالة التالية

بحث ممتع ..


يستحق نقاشا مطولا بعد اكتماله


2   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الأحد ٠٨ - يونيو - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[22530]

أخي / زهير

تحية مباركة طيبة وبعد .

أثابك الله بالخير عما كتبت

ولي ملاحظة وهى :

كلمة فلسفة تعني الحكمة

وعليه فالحكمة في القرآن هي فلسفة القرآن ، ومن ذلك يجب أن أتخذ آيات الحكمة كمرشد لمثل هذا الموضوع ، وقد قطعت شوطا في كتابة هذا الموضوع ، ولكن ما زال غير مكتملا حتى أقدمه إلى حضراتكم .

وأتمنى أن تأخذ بنصيحتي حتى يكون الموضوع أكثر اكتمالا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-25
مقالات منشورة : 275
اجمالي القراءات : 5,278,444
تعليقات له : 1,199
تعليقات عليه : 1,466
بلد الميلاد : syria
بلد الاقامة : slovakia