سؤال حول مستقبل المقدسات في القدس
سؤال حول مستقبل المقدسات في القدس
قال صديقي:
ما زلت تتحدث عن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين رغم كل ما جرى ويجري؟
قلت:
نعم. فمنذ سنوات طويلة وأنا أؤمن أن السلام العادل خير للجميع من استمرار الحروب والصراعات. وقد طرحت أكثر من مرة أفكارًا مختلفة لتحقيقه، من بينها فكرة التعايش في إطار دولة واحدة يعيش فيها الجميع بحقوق متساوية تحت نظام يضمن العدالة والأمن للجميع.
قال:
وهل ما زلت ترى أن ذلك ممكن؟
قلت:
أتمنى ذلك، وما زلت أراه حلًا يستحق التفكير. لكن يبدو أن الوصول إلى تسوية شاملة ونهائية قد يحتاج إلى وقت أطول مما يتوقعه كثيرون.
لذلك خطر لي سؤال آخر، أقل طموحًا من حل الصراع كله، لكنه ربما يكون خطوة فى الاتجاه الصحيح.
قال:
وما هو؟
قلت:
إذا كان الاتفاق على الأرض والحدود والسيادة ما زال بعيدًا، فهل يمكن على الأقل إخراج الأماكن المقدسة من دائرة الصراع؟
نظر إلىّ متعجبًا وقال:
ماذا تقصد؟
قلت:
أقصد المنطقة التي تضم المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، والمواقع الدينية المقدسة عند اليهود. فهذه الأماكن لا تخص شعبًا واحدًا فقط، بل ترتبط بعقيدة ومشاعر مئات الملايين، بل مليارات البشر حول العالم.
قلت:
لا أتحدث عن مدينة القدس كلها، ولا عن حدود الدول، ولا عن سيادة هذا الطرف أو ذاك. لكن هل يمكن التفكير فى وضع خاص لهذه البقعة المقدسة (عندهم جميعا) وحدها، بحيث تكون مفتوحة وآمنة للجميع، وتُدار بإشراف دولي أو مشترك يضمن حرية العبادة والوصول إليها دون تمييز؟
قال:
تقصد أن تصبح منطقة محايدة دينيًا وسياسيًا؟
قلت:
تقريبًا. بحيث يذهب المسلم إلى المسجد الأقصى مطمئنًا، ويذهب المسيحي إلى كنيسة القيامة مطمئنًا، ويذهب اليهودي إلى أماكنه المقدسة مطمئنًا، ويستطيع الجميع زيارة هذه المواقع فى أمن وسلام واحترام متبادل.
قال:
لكن تفاصيل الإدارة معقدة، وقد يختلف الناس حولها.
قلت:
ربما. لكننى لا أطرح مشروعًا سياسيًا متكاملًا، ولا أدّعى امتلاك كل الإجابات. فهذه التفاصيل يمكن أن يبحثها أهل السياسة والقانون والعلاقات الدولية إذا توافرت إرادة حقيقية للسلام.
ثم سكتُّ قليلًا وقلت:
ما يشغلنى ليس شكل الإدارة، بل المبدأ نفسه. فإذا كانت هذه الأماكن مقدسة لمليارات البشر، فلماذا تبقى جزءًا من الصراع؟ ولماذا لا نحاول أن نجعلها رمزًا للتعايش بدلًا من أن تظل رمزًا للخلاف؟
ابتسم صديقى وقال:
قد يختلف الناس حول الفكرة، لكن مجرد طرحها يستحق التفكير.
قلت:
وهذا كل ما أريده.
إنه مجرد سؤال للنقاش.
اجمالي القراءات
138