هل القرءان كتاب تاريخ ،وهل النقل مُقدم على العقل؟؟

عثمان محمد علي Ýí 2024-05-02


هل القرءان كتاب تاريخ ،وهل النقل مُقدم على العقل؟؟
1 من 2
اثارت مقالاتى (أنت مصري ولا قبطى ) و(أين أثار يعقوب ويوسف وموسى عليهم السلام من علم المصريات ؟؟) ردود فعل وتعقيبات كثيرة ومُتباينة .منها ماهو مؤيد لمضمونها ،ومنها ماهو مُتحفظا عليها لأنها جديدة في طرحها وتحتاج إلى إعادة بحث وتدقيق ، ومنها ما هومختلف معها مع إتهامه للكاتب بتُهم مُعلبة جاهزة تُضاهى تُهم المشايخ وأمن الدولة له وللقرءانيين، ولكنها للأسف خرجت من علمانيين ومسيحيين ، ومنها ما أثار نقطتين غاية في الأهمية تستحقان أن يُرد عليهما بمقالين منفصلين .
التعقيب الأول فيهما كان من الصديق العزيز والذى تمتد صداقتنا لأكثرمن 28 سنة المهندس (كمال زاخر) . فكتب مُعقبا على مقال (أنت مصري ولا قبطى ) بقوله ::
(طرح يحتاج مراجعة، لأنه يحاول كما تبدى من الردود على التعليقات، توثيق التاريخ تأسيسا على ما جاء بنصوص القرآن الكريم، فأتى بتخريج مجاف لحقائق التاريخ، الكتب المقدسة ليست كتب تاريخ وانما - بحسب معتقديها - كتب هداية وارشاد للصراط المستقيم. ولا يقل هذا الربط فداحة عن من يذهبون للى عنق النصوص لتأكيد اعجازها العلمى والذى تقاومه وتفنده اطروحاتك).
ومُلخصه أن الكُتب المقدسة وخاصة القرءان الكريم هُنا كُتب هداية فقط وليست كُتب تاريخ ،وبالتالي فلا نستند إليها ولا نستدل بقصصها التاريخى في قرائتنا للأحداث التاريخية لكى لا نقع فيما وقع فيه أصحاب نظريات الإعجاز العلمى للقرءان مع أننا نواجههم فكريا .
==
التعقيب :
أولا اُقدم شكرى للصديق العزيز المهندس (كمال زاخر ) لأنه أثار نقطة غاية في الأهمية،وكثيرا ما تُطرح بشكل عام دون تدقيق وإعادة فحص ودراسة لها وهى هل (القرءان كتاب تاريخ ؟؟) . ونقول نعم القرءان الكريم ليس كتابا للتاريخ بمفهوم كُتب التاريخ عند المؤرخين للأحداث التاريخية والحوليات بتفاصيلها وذكر أسماء أبطالها ،وكتابتهم للأحداث بناءا على ميول وأهواء شخصية للمؤرخ نفسه. ولكن القرءان الكريم في قصصه عن (علم الغيب الماضوى) يتحدث عن أحداث تاريخية ووقائع حدثت بين أنبياء الله عليهم السلام وأقوامهم ،سواء مع الأنبياء عليهم السلام ومن آمن معهم ،أومع الأنبياء ومن كفر بنبوتهم ورسالتهم ودخل معهم في شقاق وحروب أحيانا.وصحيح أن القرءان يُركز في قصصه التاريخى على العظة والعبرة لنتعلم منه ونتأسى ونقتدى به ، ولا يُركز على أسماء أبطال القصص والأحداث التاريخية فيه سوى بذكره لأسماء عليهم السلام فقط وهذا ما يُميزه ويجعله مُختلفاعن مؤلفات المؤرخين للتاريخ . ولكنه في قصصه عن الأنبياء عليهم السلام وما دار بينهم وبين أقوامهم يكون قد تحدث عن جزء من تاريخ أولئك الأنبياء عليهم السلام وعن جزء من تاريخ أقوامهم من آمن منهم معهم أو من كفر . وحينما يتحدث عن صور إهلاك إقوامهم وقراهم ومُدنهم وعروشهم سواء بالرياح أو بالأمطار أو بطير الأبابيل أو بالغرق في البحار والفياضانات أو بالصاعقة (الرعد والشُحنات الكهربائية عالية التردد) فهنا يكون قد حكى أيضا عن جزء من تاريخ الأقوام السابقة .
وهنا يتوجب على دارس وباحث التاريخ الماضوى تاريخ الأنبياء عليهم السلام ،أو عن تاريخ أقوامهم أن يتخذ القرءان الكريم مصدره الأساسى والأول في دراسته التاريخية عنهم ، وأن يحتكم له فيما كتبه المؤلفين في كتاباتهم عن الأنبياء وأقوامهم وحياتهم ،فإذا وجد كتاباتهم مخالفة وُمتعارضة مع ما ذكره القرءان المجيد عنهم فليضرب بها عرض الحائط وليعتمد ما ذكره القرءان الكريم لأنه (أصدق الحديث ) ولأنه كتاب رب العالمين (عالم الغيب والشهادة ). أما لو خالف الباحث التاريخى ما ذكره القرءان ،وأنكر ما قاله القرءان وإعتمد على كتابت فلان أو فلان في كتاباتهم التاريخية عن الأنبياء عليهم السلام وأقوامهم ،فقد كفر بالله وبالقرءان وهو في الآخرة من الخاسرين ،وسنضرب نحن بكتباته وأقواله عرض الحائط وسنُلقيها في أقرب سلة قمامة .
ولنُعطى أمثلة سريعة عن قصص القرءان التاريخى عن بعض الأنبياءعليهم السلام وأقوامهم .
= قتل أحد أبناء آدم لأخيه،وأسبابه ،وما حدث من القاتل بعد قتل أخيه من عجزه عن كيفية دفن جُثمان أخيه. فهذا قصص تاريخى عنهما ،وعن أول صراع بشرى في التاريخ.
==
دعوة نوح عليه السلام لقومه إلى لا إله إلا الله ورفضهم ،وسُخريتهم منه وممن آمنوا معه ،وتآمرهم عليهم ،ثم أمر الله له ببناء سفينة عملاقة ليركب فيها هو ومن آمن معه لينجو من طوفان المطرالذى سيُهلك الكافرين من قومه ، ثم كُفر إبنه وإمرأته ورفضهما الإيمان معه ،وغرقهما في الطوفان مع الكافرين . أليست هذه أحداثا تاريخية عن نوح عليه السلام وقومه وعن المُدة الزمنية التي قضاها في دعوته لهم للإيمان بلا إله إلا الله؟
==
قصص القرءان عن إدريس وصالح وشُعيب وهود ويونس عليهم السلام وحوارهم مع أقوامهم ،وهلاك أقوامهم بسبب كُفرهم . أليست هذه أحداثا تاريخية عنهم ؟؟
==
حديث القرءان وقصصه عن إبراهيم عليه السلام في صباه وشبابه وبحثه عن رب العالمين ،ثم ما فعله مع أصنام قومه ،ثم ما فعلوه معه بمعاقبته برميه في نار موقده،ثم نجاته بأمرالله منها ،ثم إضطهاد اباه وأهله قومه له، وطردهم له من قريته ،ثم زواجه ورزق الله له بإسماعيل وإسحاق ،ثم حفيده يعقوب ، ثم تنفيذه لأمر الله بالذهاب لمكة لإعادة بناء البيت الحرام وتطهيره وتجهيزه لحجيج بيت الله ،ثم إعلانه وأذانه وإخباره للناس وللقبائل المجاورة له في الجزيرة العربية والشام بجهوزية البيت الحرام للحج . أليست هذه أحداثا وقصصا تاريخياعن إبراهيم وقومه ؟؟؟
==
وحديث القرءان عن يعقوب ويوسف عليهما السلام وما حدث ليوسف في طفولته من إخوته ،ثم بيعه رقيقا في مصر ،وتربيته في بيت العزيز ،ثم ما حدث بينه وبين امرأة العزيز ،ثم دخوله السجن ثم خروجه منه منصورا مرفوع الرأس ،ثم توظيفه وزيرا للعدل والتموين والمالية ،ثم عزيزا لمصر،ثم إستدعائه لوالديه وإخوته ليعيشوا معه وبقائهم معه في مصر ،وتكوينهم لذرية (بنى إسرائيل) التي ولد منها موسى وهارون عليهما السلام ،ثم خروجهما من مصر بعد صراع مع فرعون وملأه وجنوده فارين بدينهم إلى فلسطين . أليست هذه أحداثا تاريخية عن يعقوب ويوسف عليهما السلام ،وعن حقبة تاريخية من حياة بنى إسرائيل في مصر ؟؟
==
ثم حديث الله جل جلاله عن ميلاد موسى وما حدث فيه ،وتربية فرعون له في فصره ،ثم هروبه من المدينة إلى مدين لأنه قتل شخصا خطئا ولخيفته من فرعون ،ثم عودته مع زوجته ،ثم وحى الله له وكلامه سبحانه وتعالى وأمره له بأن يذهب هو وهارون إلى فرعون ليدعوه ويدعو المصريين بما فيهم بنى إسرائيل إلى لا إله إلا الله ،ثم ما دار بينه وبين فرعون والسحرة ، ثم ما حدث من السحرة من قتل وتعذيب على يد فرعون وجنوده ، ثم خروجه من مصر ببنى إسرائيل ،ثم إستقرارهم في فلسطين بعد 40 سنة من التيه. أليست هذه أحداث وقصص تاريخية عن موسى وهارون عليهما السلام وبنى إسرائيل وحياتهم في مصر وما تعرضوا له على يد فرعون من إستضعاف وتعذيب وقتل وتشريد ،ثم هروبا منه إلى فلسطين ،ثم إستقرارا فيها ؟؟؟
==
ثم قصص القرءان عن داوود وسليمان وما حدث معهما ،وما كان لهما من مُلك وقدرة بأمر من الله جل جلاله أن يتعاملوا مع الجبال والطير والرياح والجن وتسخيرها لهما ولمصلحتهما ولبنى إسرائيل معهما في فلسطين ،وما حدث بين سُليمان عليه السلام وبين ملكة سبأ في اليمن ،وإسلامها معه لله رب العالمين. أليست هذه أحداثا تاريخية عن داوود وسليمان وملكة سبأ عليهم السلام ،وعن بنى إسرائيل في عهدهما ؟؟
==
ثم حديث القرءان عن زكريا عليه السلام وآل عمران ،وميلاد مريم ،وكفالة زكريا عليه السلام لها ومسئوليته عنها وعن تربيتها ،ثم عن خدمتها للمحراب (المسجد ) ،ثم إصطفاء الله لها بأن تكون أما للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام ،ثم ميلادة ،ثم نُطقه في أول يوم له ليُبرىء أُمه عليها السلام من تُهمة الفاحشة ،ثم دعوته لبنى إسرائيل بلا إله إلا الله ، ثم ما حدث معه من بنى إسرائيل من أحداث وإيمان بعضهم معه ،وكُفر بعضهم وعدائهم له الذى وصل لحد محاولتهم قتله كما قتلوا أنبياء من أنبيائهم من قبله . أليست هذه أحداثا تاريخيةعن آل عمران وزكريا ويحيى وعيسى ومريم عليهم السلام ،وعن بنى إسرئيل وعن الحقبة التي عاش فيها آل عمران معهم فيها ؟؟
==
ثم حديث القرءان بإيجازعن حياة محمد بن عبدالله قبل أن يكون رسولا ،ثم عن بعثته وإصطفاء الله له بتبليغ رسالته الخاتمة القرءان الكريم للعالمين ،وما صاحبها من عناء ومشقة وشقاق وعداء أهل مكة له ،ثم إضطهادهم له ولمن أسلم معه لرب العالمين ،ثم طردهم وإجبارهم له على مُغادرتهم مكة وهجرتهم منها إلى المدينة ، ثم البدء في بناء الدولة الإسلامية الوليدة في المدينة، وما صاحبها من أحداث مع أو ضد تكوينها ،ثم ما تعرض له عليه السلام من مؤامرات من يهود وكفار المدينة والقبائل المجاورة لها ،ومن إعتداءات وصلت للمعارك الحربية ،ثم ما تعرض له هو والمؤمنين من أذى من المنافقين . ثم نزول تشريعات قرءانية خاصة به هو عليه السلام وأزواجه .ثم حديث القرءان عن حُزنه لكفرهم وعن حرصه الشديد على هدايتهم جميعا . ثم عن تطبيقه لأوامر القرءان له بألا يتعرض بأذى أو عقاب للكافرين أو المُنافقين وأن يترك حسابه وحسابهم على الله , ثم تطبيقه لأمر الله جل جلاله بالشورى في أن يستشير المُسلمين بل ومواطنى المدينة وخارجها من غير المُسلمين في شئونها وشئونهم المدنية،وان يستمع لهم ولأرائهم ثم يختارون جميعا الرأي السديد ،ثم يُوصون الجميع بتطبيقه ،والكثير والكثير ... أليست هذه أحداثا وقصصا وسيرة تاريخية عن حياة النبى محمد بن عبدالله عليه السلام والمسلمين معه آنذاك ،وعن أهل مكة والمدينة والقبائل المجاورة لهما في عصره؟؟
==
فهذا القصص القرءانى عن حياة الأنبياء عليهم السلام وعن أقوامهم هو قصص وذكر لأحداث تاريخية ذكرها رب العالمين جل جلاله (عالم الغيب والشهادة ) (العليم الخبير ) لابد أن تكون هي المصدر الأساسى والرئيسى لأى قارىء أوباحث أو مؤرخ يقرأ أو يبحث أو يكتب عن تاريخ الأنبياء وأقوامهم ،وإذا وجد كتابات مُخالفة لهذا القصص القرءانى عنهم فلا يُلقى لها بالا وليعلم أنها كاذبة أو مزورة ،وليضرب بها عرض الحائط . وإذا وجد من يُنكرها جُملة وتفصيلا فليُشفق عليه وليدعو له بالهداية ،وليُخبره بأنه قد كفر برب العالمين وكفر بقرءانه العظيم وهو لا يعلم حتى لو كان في ظاهره أنه مؤمنا به ،أو حتى لو كان رئيسا وعميدا لكلية القرءان الكريم بالأزهرأو بأى جامعة أو مؤسسة دينية إسلامية في العالم.
=
فهكذا يكون القرءان المُبين كتاب هداية . فهدايته في تشريعاته ،وفي وعظه وعظته للمؤمنين به بأن يتأسوا ويقتدوا بأنبياء الله عليهم السلام في إيمانهم بلا إله إلا الله ،وفى دعوتهم لها ،وفى صبرهم على ما لاقوه من مشقة ومصاعب وفتن وإبتلاءات في سبيلها. وكتاب هداية في بحثنا ودراستنا في الغيب الماضوى عن تاريخ الأنبياءعليهم السلام ومُجتمعاتهم وما دار بينهم من حوارات وإنقسام أقوامهم إلى مؤمنين وكافرين ،وتاريخ إهلاك ونهاية الكافرين من أقوامهم .
وكتاب هداية في أن نؤمن بأنه أصدق كتاب في قصصه عن احداثهم التاريخية لأنه أصدق الحديث، ولأنه لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،وأنه لا يستطيع مؤرخ في العالم أن يُضيف لأحداثه وقصصه التاريخى حرفا واحدا أو يُنقص منها حرفا واحدا داخله (داخل القرءان ). ومن هُنا علينا أن نعلم ونؤمن بأن القرءان كتاب هداية إلى لا إله إلا الله ،وإلى تطبيق صراط الله المُستقيم . وأنه كتاب هداية في قصصه التاريخى حينما يتحدث عن التاريخ ويقُص بعضا منه علينا لنهتدى به ونتأسى بإيمان ومواقف أبطاله المؤمنين من الأنبياء عليهم السلام ومن المؤمنين معهم عليهم رحمة من الله . فعبارة (أن القرءان ليس كتاب تاريخ) هي عبارة خادعة وكلمة حق يراد بها باطل ،فيجب إعادة النظر فيها وتصحيحها لكى لا نُغلق قلوب وعقول الأجيال القادمة بمقولات مُنكرة بعيدة عن الحق القرءانى المُبين . ولنؤمن بقول الله عن القصص القرءانى (التاريخ ) الذى أمرنا بالإيمان به في قوله تعالى (تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ)
(ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ (هود 100)
(كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا)(طه 99)
==
وإلى لقاء قادم للإجابة على تعقيب الأستاذ- محمد عبدالهادى -عن موضوع ( تقديم النقل على العقل ).
اجمالي القراءات 906

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق