من اجل وعي إسلامي معاصر في مغرب قرن 21

مهدي مالك Ýí 2024-05-02


 

من اجل وعي إسلامي معاصر في مغرب قرن 21

مقدمة مطولة                                     

سيخلد المغرب يوم 16 ماي القادم الذكرى 21 لاحداث الدار البيضاء الإرهابية في سياق متميز باحتدام الصراع الأيديولوجي و الفكري بين التيار الإسلامي المتشدد و التيار الحداثي حول مراجعة مدونة الاسرة الحالية كموضوع ثقيل افضل عدم الدخول فيه الان لعدة أسباب موضوعية لا مجال لشرحها في هذا المقام..

غير ان الواقع الاجتماعي قد اعطى مؤشرات لا حصر لها على ان المغرب يحتاج الى مدونة منصفة للمراة و الطفل و الرجل كذلك لان الاجتهاد في فهم النصوص الدينية وفق السياق المعاصر أي ان السياق المغربي الراهن هو من يطالب بهذا الإصلاح العميق للاسرة المغربية و ليس اطراف خارجية كما يسوق له التيار الإسلامي المتشدد منذ شهور عديدة بشكل مشين و مثير للضحك في أحيانا و مثير للبكاء في أحيانا أخرى امام الجميع  في مواقع التواصل الاجتماعي دون مراعاة مصلحة الدولة المغربية او مصلحة المجتمع المغربي في شموليته .

انني اعتقد ان الاجتهاد الديني المنير في مثل هذه الأمور المستحدثة و الضرورية  ليس عيبا او حراما بل هو إيجابي للدين الإسلامي نفسه و وعيه الجمعي في هذا البلد الأمين خصوصا و سائر البلدان الإسلامية الأخرى عموما لان الإسلام قد قدم للعالم طيلة عقود من الزمان بانه ضد كل شيء تقريبا حتى الديمقراطية و حقوق الانسان  ..

ان أي وعي مهما كان نوعه او غايته عليه ان يسعى الى التطور و التطوير باعتبارهما من السنن التي خلقها الله في هذا الكون منذ اقدم العصور الى يوم القيامة بمعنى ان أي وعي مهما كان عليه يدرك ادراك تام ان الله سبحانه و تعالى قد خلق هذا الكون على جدلية التطور و التطوير داخل المجتمعات الإنسانية منذ ان يخلق الله ادم عليه السلام الى الان بمعنى ان الإنسانية قد قطعت العديد من المراحل بفضل جدلية التطور و التطوير بمعنى ان الإنسانية لم تتوقف عند عصر من العصور و قالت انه عصر ذهبي اجتمعت فيه كل صفات الكمال و المثالية كما فعل المسلمين في المشرق العربي .

ان الإنسانية لم تتوقف عند عصر معين بل واصلت الاجتهاد و بناء مجتمعات و دول تحترم الديمقراطية و حقوق الانسان بشكل نسبي كما أقول دائما في مثل هذه المناسبات .

لقد جاءت الديانات السماوية عموما و الإسلام خصوصا لخير الإنسانية جمعاء بقيم من قبيل بر الوالدين و الاحسان الى الجار و  التعاون على مختلف أنواع البر و التقوى و التفكر في خلق السماوات و الأرض الخ من هذه القيم الإسلامية العليا .

 ان الله قد امرنا عبر ايات كثيرة في اعمال العقل باعتباره شرط التكليف على ممارسة اركان الإسلام مثل صيام شهر رمضان و الحج لان الطفل قد رفع عليه القلم حتى يبلغ سن البلوغ و باعتباره شرط الايمان او الكفر معا حيث عندما يصوم المؤمن شهر رمضان و ستة أيام من شوال فانه يقصد بهذه العبادة وجه الله تعالى و اجره في الاخرة علما ان الصيام هي عبادة فردية بين المؤمن و ربه بعيدا عن السمعة و الظهور امام الناس بمظهر التقوى و الصلاح لان التدين هو شان شخصي بالنسبة لي لان يمكن للإنسان ان يتظاهر بالصيام امام الناس لكن وراءهم يفعل عكس ذلك لدى يدخل الايمان الحقيقي بالله و باليوم الاخر ..

و من هذا المنطلق يعلمنا الإسلام ان العبادات هي لله وحده لا شريك في الملك اذ هو الذي يعطي الجزاء لعبده المؤمن في يوم القيامة بما يشاء بغير حساب ...

ان الوعي الديني الجمعي لدى مسلمي شمال افريقيا و مسلمي الغرب المسيحي قد تعرض لمسخ منذ اكثر من 40 سنة من بركات ما يصطلح عليه بالصحوة الإسلامية التي جعلت الامة تغرق في بحور الماضي السحيق دون أي افق مستقبلي شمولي و تغرق في فقه الجواري و العبيد و السلطان باعتباره ظل الله في الأرض الخ من هذه المسائل الداخلة في عالم الخرافة باسم الدين الإسلامي أي ان هذه الصحوة السياسية الاسلاموية لم تقدم أي بديل حضاري مساير لتحديات المسلمين داخل دولهم الوطنية او داخل دول المهجر طيلة هذه المدة الطويلة من استغلال الغرب لاحلام ذوي النزعة الوهابية في السعودية للسيطرة على العالم الإسلامي دينيا و سياسيا من خلال تقديم الوهابية باعتبارها النسخة الاصيلة للاسلام في كل المجالات و الميادين اذ نحن نعرف ان الوهابية هي السبب الأول لعودة الإرهاب  المعتمد على تاويل بعض النصوص الدينية في القران الكريم و في السنة النبوية الشريفة الى حيز الوجود في العالم قبل احداث 11 شتنبر 2001 الشهيرة في الولايات المتحدة الامريكية و بعدها في اطراف كثيرة من الكرة الأرضية ..

لقد كان الوعي الإسلامي  الجمعي في بدايات التسعينات على سبيل المثال يدعو الى الجهاد ضد الأنظمة العميلة مع الغرب المسيحي و استهداف مصالح هذا الغرب داخل دولنا الإسلامية و قتل المدنيين الأبرياء من جنسيات غربية الخ من هذه الاعمال الإرهابية التي ترتكب باسم الإسلام و الدفاع عنه و أتساءل هنا السؤال التالي ماهية المكاسب التي ربحها الإسلام كدين و كقيم عليا الخ من هذه الصحوة السياسية الاسلاموية ؟

الى صلب الموضوع                                

ان حاجة المغرب الان الى وعي إسلامي معاصر له مبرراته الكثيرة و أسبابه المتعددة بحكم ان المغرب قد استقل عن المشرق العربي نهائيا منذ 740 للميلاد حيث ان اجدادنا الامازيغيين المسلمين عندما شعروا بظلم و بجور بني امية الذين جاءوا الى المغرب بغرض الغزو و اغتصاب جداتنا الامازيغيات بصريح العبارة و ارسالهن الى دمشق عند الخليفة قصد وطئهن بشهادة المؤرخين العرب انفسهم كما يقوله الدكتور عبد الخالق كلاب عبر فيديوهاته القيمة و هو الان في اطار تاليف كتابه المنتظر تحت عنوان اوتان السلفية التاريخية...

 ان بني امية بعد فضائحهم الناكرة بالمشرق العربي من قبيل قتل اسباط الرسول الاكرم عليه الصلاة  و السلام و هدم الكبعة المشرفة الخ اتجهوا نحو غزو شمال افريقيا تحت عنوان عريض الا و هو نشر الإسلام و قيمه الراقية و الرفيعة.

و بعد الاستقلال التام عن المشرق العربي استطاع الامازيغيين ان يؤسسوا مجموعة من الامارات و الدول العظيمة التي تركت اثارا عميقة في التاريخ الإسلامي و اتحدث هنا عن الدولة المرابطية و الدولة الموحدية و الدولة المرينية لان التاريخ لا يكذب نهائيا  .

و كما ان اجدادنا الكرام استطاعوا خلق الملائمة المناسبة بين الامازيغية و الإسلام و بين العرف الامازيغي و الشرع الإسلامي الخ من هذه الملائمات حيث ان هذا يعد في حده اجتهاد في الدين و جعله يساير العصر و عوائد الامازيغيين القانونية و السياسية ..

 ان هذا الزخم الكبير من القوانين و القواعد كانت تاطير مجالات واسعة من التراب الوطني تحت عيون السلطة المركزية و نخبتها الدينية العتيقة لان فقهاء اهل سوس لم يعترضوا عن تطبيق هذه القوانين الوضعية الامازيغية باعتبارها لا تتعارض مع المقاصد الكبرى للشرع الإسلامي .

و في ثلاثينات القرن الماضي دخلت الى بلادنا الجيل الأول من التاثيرات المشرقية التي كانت سلبية للغاية على وعينا الوطني و الديني معا لان الحركة الوطنية اخترعت اكذوبة الظهير البربري و اشاعتها داخل المغرب و على صعيد العالم الإسلامي بهدف تشويه الامازيغيين و هويتهم الاصيلة بانها ضد الإسلام و انها جاهلية قائمة الذات كانها هي هدمت الكبعة المشرفة او هي قتلت اسباط الرسول الاكرم عليه الصلاة و السلام.

و بعد استقلال المغرب الشكلي قررت السلطة العليا ان تتبنى تصورات الحركة الوطنية الخطيرة تجاه الهوية الامازيغية بمختلف ابعادها الدينية و الثقافية و السياسية من خلال  تحويل الظهير البربري من مجرد اكذوبة صغيرة في مدن المركز الى أيديولوجية سياسية و دينية قامعة لكل ما هو امازيغي اصيل في المغرب المستقل من اجل استجابة للتاثيرات المشرقية ببعدها العتيق أي العروبة و الإسلام حسب التاويل السلفي و الموجود في مناطق المخزن  أصلا و لا ننسى ان هذه التاثيرات لها بعد حديث يتمثل بالقومية العربية التي خلقت مشاكل عظمى بالنسبة للسلطة العليا على مستوى الوحدة الوطنية و الترابية حيث لعل ان قضية الصحراء المغربية ببعدها الغربي و الشرقي هي خير دليل على قولي هذا ...

و في سنة 1979 دخل الجيل الثاني  من التاثيرات المشرقية الى المغرب أي دخلت الوهابية المتوحشة بالضوء الأخضر من السلطة العليا لتحصين أيديولوجية الظهير البربري و تغيير نمط تدين المغاربة من الأصيل المعتمد على الطرق الصوفية و على العرف الامازيغي الى التدين الدخيل المعتمد على تحريم كل شيء تقريبا  الا التكفير و قتل المخالف في جزئية صغيرة من الدين الخ من كوارث هذا المذهب البدوي الصحراوي و البعيد كل البعد عن تفاصيل الحضارة و الرقي عبر الاذب و الفن و الثقافة حيث استغربت كثيرا حين سماعي بتنظيم اسبوع الفيلم السعودي بالمغرب منذ أيام فقط ...

ان الوعي الإسلامي العتيق ببلادنا قد ساهم منذ سنة 1930 الى الان في ربطنا بالمشرق العربي كتاريخ و كحضارة و كجمود فقهي قاتل و تحقير كل ما هو مغربي اصيل لدى الإسلاميين المغاربة على الخصوص حيث لم نسمع قط باية اشادة من رموز هذا التيار بالعمل الذي قام به المرحوم الفقيه امحمد العثماني نحو العرف الامازيغي و الشرع الإسلامي من خلال رسالته الجامعية لدار الحديث الحسنية في سبعينات القرن الماضي و طبعته وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية سنة 2004 أي ان المرحوم قد اجتهد خارج منظومة تيارات الإسلام السياسي ذات البعد الاخواني الدخيل على مجتمعنا المغربي المسلم لكنه يمتاز انه لم يخضع لنظام الخلافة الإسلامية بالمشرق منذ سنة 740 الى سنة 1923 تاريخ سقوطها المدوي بالنسبة للسلفين...

اذن ان هم الإسلاميين في المغرب الأوحد هو ربطنا بالمشرق العربي و بقضاياه الى ابدا حيث هنا يدخل حرب  الإسلاميين ضد تحديث المغرب و ضد استرجاع اصالته الامازيغية ...

امام هذه الوقائع يحق لنا كل الحق ان نتطلع الى وعي إسلامي معاصر في بلادنا و الى رموزه من قبيل الأستاذ احمد  عصيد و الأستاذ رشيد ايلال و الأستاذ عبد الوهاب رفيقي و الدكتور محمد الفائد و الأستاذ احمد حميد مرادي مدير دار التوحيدي للنشر و الأستاذة لطيفة الحياة و المقيمة في الولايات المتحدة الامريكية الخ.

ان الاختلاف هو وارد بيني و بين هؤلاء الرموز حيث كل منا له أفكاره الايمانية و السياسية الخ لكن الأساس المشترك هو النضال بالقلم و بالفيديوهات و بالمحاضرات من اجل بناء وعي إسلامي معاصر لمغرب قرن 21 للميلاد كما فعل اجدادنا عبر قرون من الملائمات الضرورية بين العرف و الشرع حيث اتشوق لقراءة كتاب العمل السوسي في الجزءان الأول و الثاني لان الانطلاق  من الأصل ليس دائما تكرارا لما فعله اجدادنا و انما استلهاما لعبره و دروسه المفيدة لعصرنا هذا .................

انني انخرطت في التنوير الإسلامي منذ انضامي الى موقع اهل القران بامريكا ككاتب متواضع منذ 2016 حيث انني  اكتب ما اؤمن به فقط عبر هذه السنوات و اعتذر ادا صدر مني بقصد او بغير قصد تجاه الأستاذ رشيد ايلال و الأستاذ احمد عصيد ..........

تحرير المهدي  مالك 

اجمالي القراءات 546

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 263
اجمالي القراءات : 1,267,699
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 29
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco