المغرب و رهان الوحدة الافريقية ؟

مهدي مالك Ýí 2026-01-29


 

 

 

           المغرب و رهان الوحدة الافريقية ؟           

مقدمة متواضعة                                       

ان المغرب من الناحية الرسمية منذ سنة 1956 أي منذ استقلاله الشكلي عن الجمهورية الفرنسية يعتبر دولة عربية في اقصى الشمال الافريقي الغربي او المغرب الأقصى كما ورد في كتب المؤرخين العرب او المغاربة على حد السواء بمعنى ان سبب اعتبار المغرب دولة عربية آنذاك هو وهم أيديولوجي و سياسي بالأساس أي  ليس له اية علاقة بواقع المغرب الجغرافي او التاريخي او الديني..........

 غير ان الأيديولوجية العربية الإسلامية لدولة الاستقلال قد همشت الابعاد المحلية و الوطنية و القارية لهده الدولة الامة كما سماها الدكتور منار السلمي في العلوم السياسية و ليس له اية علاقة بالقضية الامازيغية من قريب و من بعيد بالمناسبة الا انه متميز في تحليلاته السياسية لقضايا المغرب المصيرة و ليس الدخيلة من هنا او هناك.......

ان هذا التهميش  لهذه الابعاد كلها قد انطلق منذ تأسيس ما يسمى بالحركة الوطنية سنة 1930 و هي كانت ذات نزوع نحو المشرق العربي اكثر من التراب الوطني بما يحتضن هذا الأخير من الخيرات الرمزية و المدنية و الحضارية الخ و اكثر من القارة الافريقية عموما و دول الساحل و دول الصحراء الافريقية خصوصا باعتبارها كانت و مازالت تشكل العمق الحضاري و التاريخي و الديني للدولة المغربية منذ قرون من الزمان حيث ان اجدادنا الامازيغيين قد نشروا الإسلام و حضارته الامازيغية حسب ارضيتهم المعرفية و الدينية انذاك مع بعض الممارسات السائدة سواء في الغرب المسيحي او في المشرق العربي لان الاتجار بالبشر كان اقوى من أي دين سماوي او قانون وضعي في ذلك الزمان حيث ان الاتجار بالبشر قد اصبح عملة رائجة بين الأمم مهما كانت هويتها الحضارية و  الدينية انذاك بمعنى ان اجدادنا رحمهم الله ليسوا ملائكة او انبياء الخ بل كانوا بشر يصيبون و يخطئون كجميع خلائق الله بسبب الغزيرة في تملك أراضي جديدة الخ....

وهذا كان شيء أي الاستغلال و الاستعمار هو امر عادي و مازال الى حد الان يمارس بطرق مختلفة من طرف الدول العظمى  في أمريكا و في أوروبا على الدول الفقيرة من ناحية العقول الاجتهادية مثل العديد من دولنا الافريقية سواء في الشمال او في الوسط او في الجنوب ..........

و بالإضافة الى ان اجدادنا رحمهم الله لم يقيموا قط أسواق خاصة لبيع الافريقيات باعتبارهن جواري للجنس في القبائل الامازيغية حسب علمي المتواضع لاسباب متعددة من قبيل ان الفقه الامازيغي لا يعترف  بهذه المسائل أصلا و الداخلة في اطار الجاهلية الاعرابية و من قبيل ان اجدادنا هم متدينين غاية التدين اكثر من اعراب شبه الجزيرة العربية انفسهم و يخافون على عرضهم من مجرد الطعن او الغرق في اوحال العيب و العار و عدم الحياء الاجتماعي حيث لا يمكن لنا ان نتخيل دقيقة واحدة ان اجدادنا الكرام كانوا يقيمون مثل هذه الفضائح الأخلاقية أي أسواق النخاسة في الفضاء العام لعرض أجساد النساء بدون ملابس سبحان الله....

انني  لست ادري هل هذه الاخلاق الرفيعة كانت موجودة في اعلى سلطة دولنا الامازيغية مثل الدولة المرابطية الخ؟ ........

غير ان اجدادنا قد مارسوا الاستعباد ضد السود او دوي البشرة السوداء و مصطلح اسوقي الامازيغي أي ذو البشرة السوداء يحيل على معاني العنصرية و الاحتقار ضد السود مثل جميع المجتمعات الإنسانية قديما و حديثا و  قد نسجت العديد من القصص و احكام القيمة في ادبنا الامازيغي ضد ذوي البشرة السوداء .......... .

رغم هذه الغرائز البشرية و السلبية لدى اجدادنا رحمهم الله تعالى فانهم استطاعوا بالمقابل ترك حضارتهم الامازيغية الإسلامية كما هي حيث تتجلى هذه الحضارة في أسماء الأماكن الجغرافية هناك بكثرة حسب  ما قراته في احد كتب المعهد الملكي للثقافة الامازيغية في رمضان الماضي حول هذا الموضوع الشيق و انتشار الطرق الصوفية هناك بشكل عظيم و أسماء الصلوات الخمس بالامازيغية في السنغال حسب ما سمعته من احد ضيوف برنامج أضواء على الامازيغية من تقديم الأستاذ عصيد....

 ان هذه المعلومة القيمة تدل بالملموس على ان الامازيغية بشموليتها لها جذور تاريخية و دينية و فنية في دول الساحل و في دول الصحراء بفضل اجدادنا الامازيغيين المغاربة و بفضل الطرق التجارية بين سوس الأقصى الى ابعد نقطة هناك أي تتواجد جسور التواصل الحضاري و الفني بين سوس الأقصى و هذا المجال الجغرافي الشاسع و الدليل هو المقام الخماسي و المستعمل  في فن الروايس الأصيل عندنا منذ قرون عديدة و موسيقى هذه الدول المجتمعة ........

لكن هذه الحقائق ظلت على الهامش منذ سنة 1956 الى عهد قريب بسبب قوى التشريق و التغريب على حد السواء من الأحزاب و وسائل الاعلام و المقررات الدراسية الخ........

ان هذه الصحوة للانتماء الافريقي للمغرب لم تاتي فجاة ابدا بل جاءت بعد سنوات من اعتراف المغرب الرسمي على اقل بالامازيغية كمكون أساسي للشخصية المغربية في خطاب اجدير التاريخي مطلع هذا القرن أي ان الارتباط الوثيق بين الصحوة الامازيغية  و الصحوة الافريقية داخل الدولة المغربية هو امر استراتيجي و حيوي بالنسبة للمغرب اليوم لاسباب عديدة تصب كلها في مصالح هذا البلد الكريم حيث ان الملك محمد السادس هو يعتبر بالنسبة لهذه  الشعوب المجتمعة بمثابة امير المؤمنين كما هو الحال عندنا في هذه البلاد المباركة لان ملكنا العظيم بدون اية مجاملات او بدون أي نفاق مني  قد قام بزيارات متكررة للعديد من الدول الافريقية منذ جلوسه المبارك على عرش اجداده المحترمين منذ سنة 1999 من اجل ربط جسور الاخوة الافريقية و من اجل خلق التنمية الحقيقية هناك بغية كسر المهينة الفرنسية على الخصوص في مختلف الأصعدة و المستويات ...............

  و من اجل سحب هذه الدول لاعترافاتها بكيان البوليساريو الحقير و العروبي في الأرض الامازيغية من جميع النواحي حيث أدت هذه السياسة الملكية الحكيمة الى عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي سنة 2017 الخ من هذه الانتصارات الدبلوماسية ........... 

الى صلب الموضوع                             

ان المغرب قد اعطى العديد من المؤشرات منذ رجوعه الى بيته الأصيل أي الاتحاد الافريقي في سنة 2017 على انه مع الوحدة الافريقية على مختلف المستويات و الأصعدة من خلال التاطير الديني رغم ملاحظاتي المتعلقة بتغييب الامازيغية بشموليتها في حقلنا الديني الرسمي ببلادنا و من خلال سن سياسة هجرة جديدة نحو مهاجري الدول الافريقية الخ من هذه الإجراءات الرامية الى رفع رهان الوحدة الافريقية عاليا ..........

انني هنا لست عديمي بمعنى احطم كل ما قامت به الدولة المغربية طيلة عهد ملكنا المصلح محمد السادس على كافة المجالات و الميادين مثل جميع العدمين سواء داخل الإسلاميين او داخل الشيوعيين او داخل الامازيغيين انفسهم...

لكنني بالمقابل لست  طابل اطبل للسلطة كما هو الحال في عهد الراحل الحسن الثاني حيث  أقول ان المغرب يعيش في الجنة و في المؤشرات العالية من الديمقراطية الخ ....

انني اقول ان المغرب الان لم يصل بعد الى ان يكون نموذج رفيع في ميادين التنمية البشرية و في العدالة المجالية و في البنيات التحتية الصحية و في الديمقراطية في العالم بحكم مجموعة من التراكمات السلبية التي حدثت منذ سنة 1956 و التي شكلت و مازالت تشكل الى حد الان عراقيل عظيمة امام البناء الديمقراطي و البناء التنموي المنشود من طرف كل التيارات و الأحزاب السياسية الخ أي ان هذه العراقيل العظيمة مازالت تساهم في تأخير المغرب عن الانتقال الديمقراطي..........

ان الرياضة ليست عامل لتقدم الشعوب نحو الديمقراطية و نحو حقوق الانسان الخ لكنها بالمقابل هي عامل للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الظهور على الساحة العالمية بالشرف و بالعمل الجاد حيث ان المغرب قد حقق انجاز اعجازي بوصول منتخبه الوطني الاول الى المربع الذهبي لكاس العالم لكرة القدم في قطر سنة 2022 و هذا يعتبر في حد ذاته افتخار و تشريف للقارة الافريقية أولا لان المغرب ينتمي الى هذا المجال الجغرافي الشاسع  و للعالم الإسلامي ثانيا لان اغلبية المغاربة هم مسلمون ....

ان  هذه الريادة للمغرب في رياضة كرة القدم على المستوى الدولي لم تنزل من السماء فجاة او انها عمل مخطط من طرف  المخزن المغربي مع الاتحاد الدولي لكرة القدم لان المغرب قد اقام علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل كما يروجه النظام الجزائري في اعلامه العمومي صباح مساء مع كامل الأسف ...

ان هذه الريادة قد جاءت بعد سنوات طويلة من العمل الجاد من خلال اكاديمية محمد السادس لكرة القدم و من خلال عمل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس نصره الله .......

ان المغرب قد نظم كاس افريقيا للأمم على ارضه و امام كاميرات العالم و الجماهير الافريقية التي حضرت لتشجيع منتخباتها الوطنية في تجسيد واضح للوحدة الافريقية القوية بروابط التاريخ و المصير المشترك......................

و خلاصة القول ان الانتماء الافريقي للمغرب اصبح ضرورة ملحة الان لان العمق التاريخي و العمق الديني و العمق الثقافي للمغرب يوجد في دول الساحل و الصحراء و لا يوجد في شبه الجزيرة العربية و لا في أوروبا حيث أتمنى ان يتم تفعيل اتحاد المغرب الكبير قريبا مع او دون الجزائر الشقيقة في نهاية المطاف...................

توقيع المهدي مالك                                                         

 

اجمالي القراءات 71

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 327
اجمالي القراءات : 1,952,102
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 30
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco