(10 ) بنواسرائيل وموسى فى مصر بعد فرعون : ميقات موسى فى جبل الطور

آحمد صبحي منصور Ýí 2017-12-28


(10 )  بنواسرائيل وموسى فى مصر بعد  فرعون : ميقات موسى فى جبل الطور

مقدمة

1 ـ ميقات موسى مع ربه جل وعلا فى جبل الطور بسيناء حدث مرتين طبقا لما نعلمه من القرآن الكريم . الأول لم يكن بعلم موسى ، إذ فوجىء به ، وكان تكليم ربه جل وعلا له لأول مرة ، وتكليفه بالذهاب الى فرعون ليسأله أن يفرج عن بنى اسرائيل . المرة الأخرى بعد هلاك فرعون واستخلاف بنى اسرائيل فى مصر . تم إستدعاء موسى لميقات ربه فى نفس المكان ، فترك موسى قومه على ضفاف النيل وذهب الى سيناء وجبل الطور ، وكان الميقات .

2 ـ ونعطى بعض التفصيلات .

أولا : الميقات الأول :

1 ـ بإيجاز قال عنه جل وعلا : (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) النازعات ). هنا ان الله جل وعلا نادى موسى وهو بجبل الطور بالوادى المقدس طوى . هنا وصف لجبل الطور وما يحيط به من الوادى ب ( المقدس )

2 ـ وبإيجاز أيضا يقول جل وعلا : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً (53) مريم ). فى سياق فى مدح موسى عليه السلام جاء تحديد مكان مناداته من ربه جل وعلا وهو ( الجانب الأيمن من جبل الطور)

3 ـ  وفى تفصيل أكثر يقول جل وعلا :( إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (12) النمل ).

هنا ذكر لزوجة موسى وهى معه فى طريق العودة من مدين ، وكانا يسيران فى الظلام فرأيا نارا تلوح من بُعد بجانب جبل الطور ، فقال لزوجته أن تبقى مكانها ليذهب الى حيث النار لعله يجد حولها أناسا أو جذوة من النار تدفئهما . فلما أتى عند النار ناداه ربه جل وعلا بأن الله جل وعلا بارك من فى النار ومن حولها ، وأن الذى يخاطبه هو رب العزة جل وعلا . وأمره ربه أن يرمى عصاه فرماها فوجدها تتحرك كأنها جان ، فهرب موسى خائفا دون أن يلتفت فناداه ربه ألا يخاف لأنه لا يليق بالرسول الذى يكلمه ربه أن يخاف ، وامره ان يدخل يده فى جيبه فأدخلها ثم أخرجها فوجدها تنير بياضا مُشعّا ، وكانت هاتان الآيتان ضمن آيات تسع الى فرعون .

4 ـ وبدأت سورة القصص بقصة موسى وفرعون ، وفى سياق القصة زواج موسى من بنت الرجل الصالح من مدين مقابل ان يخدمه ثمانى او عشر سنوات . ولما أتم ما عليه سافر بزوجته من مدين راجعا الى مصر عبر سيناء فمرّ على جبل الطور . يقول جل وعلا : ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (32) القصص ).  الجديد هنا وصف المكان بأنه البقعة المباركة من الشجرة . وكانت مناداة الرحمن جل وعلا له ، والأمر بأن يلقى عصاه وخوف موسى وهربه ثم عودته ، والآية الأخرى عن يده التى تخرج من جيبه بيضاء من غير سوء ، وأنهما آيتان لفرعون وملئه .

5 ـ التفصيلات الأكثر فى سورة (طه ). قال جل وعلا : ( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) طه ).

الجديد هنا أمر الله جل وعلا لموسى أن يخلع نعليه لأنه بالوادى المقدس طوى ، وأن الله جل وعلا إختاره وعليه أن يستمع للوحى . وسمع موسى كلام ربه جل وعلا له أنه لا إله إلا هو ، وعليه أن يعبده وحده جل وعلا ، وأن يقيم الصلاة لذكره وحده ، وأن الساعة أصبحت قريبة ، وألّا يستمع لمن لا يؤمن بها حتى لا يخسر . ثم سأله ربه عن العصا فقال إنها عصاه يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه ويستعملها فى أغراض أخرى . فأمره بإلقائها فألقاها فوجدها حية تسعى ، فخاف فأمره ربه أن يأخذها بلا خوف لأنها سترجع عصا كما كانت . وأمره بأن يدخل يده الى جيبه فأخرجها فإذا هى بيضاء من غير سوء . ثم أمره بالذهاب الى الطاغية فرعون ، وبعدها إستمر الحوار بين موسى وربه جل وعلا ، وانتهى بإستجابة الرحمن طلب موسى أن يكون أخوه هارون معه وحفظه جل وعلا لهما من بطش فرعون .

6 ـ يتضح مما سبق أنه آخر حديث يشير الى زوجة موسى ، وأن موسى كان يسير بأغنام معه يرعاها ويستعين بها فى غذائه ـ ومعه عصاه يتوكأ عليها ، أى لم تكن معه راحلة يركبها ، وكان ينتعل نعلا يحمى قدميه . وأن الله جل وعلا أراه أيتى العصا واليد المضيئة برهانا له ، ثم لفرعون بعدها . وعرفنا ما حدث بعدها الى غرق فرعون وقومه وإستخلاف بنى اسرائيل فى مصر والخسف بقارون . بعدها كان الاستدعاء لموسى أن يعود الى جبل الطور فى الميقات الثانى ، ليتلقى الألواح .

ثانيا : الميقات الآخر :

1 ـ قال عنه جل وعلا : ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (144) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) الأعراف ).

2 ـ مدة الميقات أربعين ليلة ، ليس أربعين يوما ، أى كان كلام رب العزة جل وعلا مع موسى ليلا ، وليس نهارا .

3 ـ قبل أن يترك موسى قومه بنى إسرائيل فى وادى النيل عيّن أخاه هارون خليفة له ، وأمره بأن يصلح فى تعامله معهم ، ونهاه عن إتباع سبيل المفسدين . نستنتج من هذا أن موسى بعد الخسف بقارون اصبح هو قائد بنى اسرائيل ، وأنه إستخلف أخاه ليقودهم فى غيابه ، كما نستنتج وجود قوم مفسدين من بنى إسرائيل كانوا أصحاب سطوة ، ربما كانوا من أتباع قارون ، ولذا حذّر موسى أخاه من أن يسمع لهم أو يطيع .

4 ـ عندما جاء موسى لميقاته مع ربه كان متشوقا لأن يرى ربه عيانا . لقد كلّم الله جل وعلا موسى تكليما (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) النساء ) . بدأ هذا مع أول كلام لربه فى نفس المكان ، وتوالى الوحى ( التوجيهى ) لموسى بعدها ، مختلفا ــ فيما نظن  ــ عن الكلام المباشر عند جبل الطور ، ومن هذا الوحى التوجيهى ما حدث فى مباراة السحر (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) الاعراف )( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) طه  )، وعندما إشتد ببنى اسرائيل الاضطهاد جاءه وحى آخر : (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (87) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (89) يونس  )، وعند الهرب بهم من فرعون جاءه أيضا وحى : (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) الشعراء ) وعندما ضرب البحر بعصاه : (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63)  الشعراء ) . كانت هذه مبررات لكى يطلب موسى من ربه أن يراه . وكانت الاجابة بالنفى إنه لن يرى الله أبدا لا فى هذه الدنيا ولا فى الآخرة لأنه جل وعلا لا تدركه الأبصار : (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) الانعام ) . وكدليل لموسى فقد تجلى جل وعلا للجبل فجعله دكا وسقط موسى صعقا ، فلما أفاق من صعقته إعتذر. وقال له ربه إنه إصطفاه وإختاره على الناس بالكلام معه وبالرسالات التى أرسله بها ، وعليه أن يشكر ربه جل وعلا على  ما ميزه به .

5 ـ وتلقى موسى من ربه الألواح مكتوبة ، ومنسوخ ـ أى مكتوب فيها ـ مواعظ مفصلة ، وأمره ربه جل وعلا أن يستمسك بها ، وأن يأمر قومه أن يطبقوا ( أحسن  ) ما فيها . فالمتقون درجتان ، السابقون وأصحاب اليمين . السابقون هم الذين لا يكتفون بالعبادات المفروضة مثل الصلوات الخمس بل يؤدون نوافل زائدة مثل قيام الليل ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . أما الدرجة الدنيا من المتقين فهم أصحاب اليمين التائبين الذين يجتهدون فى عمل الصالحات لتعويض ما فاتهم وللتكفير عن سيئاتهم.

6 ـ وهم إن فعلوا سيريهم الله جل وعلا دار الفاسقين المتكبرين الجبارين المتبعين لطريق الغىّ الرافضين لطريق الرُّشد والكافرين باليوم الآخر . هم شاءوا الضلال فصرفهم رب العزة عن رؤية الحق ، وقد أحبط أعمالهم .

7 ـ  ( سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ  ) من هم أولئك الفاسقون ؟ واين ديارهم ؟ وهل سيراهم بنو اسرائيل ؟ وهل سيدخلون ديارهم ؟  

اجمالي القراءات 8113

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4724
اجمالي القراءات : 47,942,370
تعليقات له : 4,920
تعليقات عليه : 13,982
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي