نجلاء محمد Ýí 2007-04-04
سبق أن سألني أحد الأخوة الكرام في الموقع عن الدور السلبي لدع وقهر اليتيم على نموه النفسي ؟ وأيضاً عن الدور الإيجابي لإيواء اليتيم على نموه النفسي
* وأجد أنه من المهم أولاً أن أذكر بعض الاحتياجات النفسية للأطفال عامة بما فيهم الطفل اليتيم ، ثم بعد ذلك أتطرق لموضوع دع اليتيم وقهره محاولة مني الإجابة على الأسئلة المطلوبة .
نأتي إلى نقطة مهمة في موضوعنا وهى :ـ
دع اليتيم وقهره .
قال الله تعالى{ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ }(2)
معنى يدع اليتيم أي يدفعه بعنف عن استيفاء حقوقه.
والدع كلمة استعملت لتدل على كل معاني الإقصاء والإهمال والشدة والعنف وسائر مظاهر الظلم الذي يلحق باليتيم ومثلها أيضا كلمة القهر.
في سورة الضحى يقول تعالى{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} (9) لقد شاء الله تعالى أن ينشأ الرسول الكريم عليه السلام يتيماً لكي يطبق الدرس تطبيقاً عملياً، ولكي يكون قدوة يقتدى به في معاملة الأيتام وتوجيههم التوجيه السليم.
ونجد أن هذه الآيات الكريمة السابقة قد جمعت بين طياتها درساً كاملاً لكل ما يحتاجه اليتيم في الحياة الإجتماعية فهى الدستور الذى لابد من تطبيقه للوصول إلي الغاية السامية، وهى أن ينشأ الطفل نشأة سليمة وصحيحة .
ونجد أن هذه الآيات الكريمة من أفضل ما تُعَالج به ظاهرة اليتم في شتى المجتمعات، لأنها تحث على توفير المأوى والملاز الآمن لكل يتيم، وأيضاً تحث على مساعدتهم وعدم قهرهم .
لقد حظى اليتيم في القرآن الكريم بمكانة عظيمة، وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة كانت دائما هذه الآيات الكريمة توصي باليتيم وبالإحسان إليه ومعاملته معاملة تتسم بالعطف والحنان وعدم الاقتراب من ماله ـ إن كان لديه مال ـ إلا للإنفاق عليه منه وعدم أخذ الأجر المادي من اليتيم إلا بالتى هى أحسن وذلك في قوله تعالى
{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً }الإسراء34.
* ونجد أن القرآن الكريم قدم اليتيم للمجتمع في صورة إنسانية رائعة ، فلم يقدم هؤلاء الأيتام على أنهم ضحايا القدر أو بقايا المجتمع، كما هو متعارف عليه في بعض المجتمعات، بل نجد القرآن الكريم وصى المجتمع بالاختلاط بهم وعدم نبذهم لكي لا يشعروا بالنقص والحرمان مما يشعر به من يوضعون في مؤسسات لا تتعامل معهم معاملة تتسم بالتراحم والتعاطف الذي توفره لهم الأسرة البديلة،{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة220وقوله تعالى{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب5 .
والحكمة من أن الله سبحانه وتعالى قد وصى وأكد على ضرورة مخالطة اليتامى وإيوائهم هو أن ينشأ الطفل بين أناس يتعامل معهم بشكل طبيعي ويشعر بحياة طبيعية لا تختلف عن أقرانه الذين يراهم ،فينشأ الطفل متوازن نفسياً ومتوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه.
ولكن على النقيض من ذلك عندما يوضع هؤلاء الأطفال الأيتام في مكان ونعزلهم عن المجتمع، فالذي يحدث هو أنهم يشعرون أنهم مختلفون عن بقية المجتمع،وهذا يولد لديهم شعور بالكراهية، والحقد على المجتمع، ويشعرون أنهم غير منتمون له،وهذا بدوره يؤدي إلى أنهم يصبحوا غير متوافقين نفسياً، وتكون احتمالية وجود سلوك مضاد للمجتمع واردة.
* إذا كان الإسلام العظيم قد وصى وفعل كل هذا من أجل اليتيم، فمن هو المسئول عن دع اليتيم وقهره ؟
عندما نسمع لفظ يتيم يتبادر إلى أذهاننا الظلم والقهر والحرمان النفسى فلا نكاد نسمع عن يتيم إلا ونتخيل أمامنا صورة طفل ذليل يشعر بالحرمان والنقص والقهر.
*وهذه الصورة للأسف الشديد في أغلب الأحيان تكون صحيحة ، ولكن ما ليس بصحيح أن نرجع هذا السبب في ذلك إلى اليتم لأنه ليس شراً في حد ذاته وليس هو المسئول عن هذا الواقع ، وإنما المسئول هو المجتمع، والنظرة الخاطئة له.
* إن مظاهر الظلم والقهر والإهمال وكل الاضطرابات النفسية التي تحتل نفوس معظم الأيتام لا علاقة لها باليتم أو بفقد النسب بل هى من صناعة المجتمع الذي يهمل ما به من أيتام .( كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ )17 الفجر وقوله تعالى( يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ) 15البلد .
* ولهذا لم يخاطب القرآن الكريم اليتيم ، لأنه لا دور له فيما حدث له، بل اليتم قدر من الله لحكمة يريدها ، وإنما خاطب المجتمع مباشرة يحمله وزر التفريط في فئة من أبنائه نجد الخطاب موجه لهم أيضاً في قوله تعالى {وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً }النساء127( كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ )17 الفجر
نجد أن القرآن الكريم اعتبر من يدع اليتيم مكذباً بالدين وذلك بنص الآية الكريمة قال الله تعالى{ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ }(2) .
ففي بداية هذه السورة وهى سورة الماعون استفهام فيه تعجب وبيان أن الذي يفعل ذلك فإنه يبعد عن الدين وحقيقته ويكون مكذباً به.
ولكن الذي نجده من البعض عند تناول هذه المشكلة الاجتماعية يتناولها من ناحية نظرية ، وإذا تحدث عنها فإن الحديث يتسم بالوعظ والنصح ، ولم يستوعب خطورة هذه المشكلة على اليتيم وانعكاسها على المجتمع الذي هو فرد منه.
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }النساء3
فللأسف المشركين اليوم يستخدمون الاية الكريمة كحجة لسد شهواتهم تاركين الغاية من الزواج الفعلية وهي القسط مع اليتامى
فكفالة اليتيم من صفات المجتمع المسلم الذي يبتغي مرضاة الله عز وجل
ولو نلاحظ معا موضوع هذه الاية
نجد أن النكاح بسبب وجيه وهو الخوف لعد القسط في اليتامى وليس لسبب اخرانا اقصد (( الزواج الثاني والثالث والرابع ))
فلا يمكنني ان اقول انا اريد ان اتزوج ثانية فأبحثوا لي عن ام ايتام جميلة .
فهذا لا يجوز لكوني اريد سد رغباتي الدنيوية . فالموضوع موضوع كفالة ايتام والاحساس بالتقصير اتجاههم ومن ثم طريقة لمعالجة الموضوع وهي بالزواج من امهم هذه اذا طابت للكفيل طبعا بهذه الحالة سينتهي موضوع تعدد الزوجات من الابكار وتقل نسبة الارامل وبذلك تصبح المعادلة متوازنة على عكس الحالة الموجودة حاليا فالارامل تملأ الارض وكذلك العازبات لكون الكثيرين من الشباب يتركون موضوع الزواج مؤجلا لحصوله على حلول اخرى وهي الارامل التي لا يربطها دين والتي استحوذ الشيطان عليها وأقنعها بأنها لن تتزوج ابد الدهر وهذا بسبب المجتمع الذي لا يكفل اليتيم ولا يعمل بالايات وتعدد الزوجات بالشكل المطلوب وهنا تعم الفوضى والعودة تتطلب المؤازرة من الجميع
ولو عدنا الى الايات ونرى الكفالة
بسم الله الرحمن الرحيم
{ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ }آل عمران44
بسم الله الرحمن الرحيم
{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }آل عمران37
وهذه هي العودة الى الموضوع الاساسي كفالة اليتيم
سلام عليكم
شكرا لك استاذ يوسف حسان على هذه الإضافة للمقال فالتعليقات دائما تعتبر بمثابة تكملة للمقال بما تضيفه من أفكار أو نقاط منسية .
وبما أن إضافتك تشتمل على آيات من الذكر الحكيم فأعتبرها إضافة قيمة.
فشكرا لك علي تذكيري بها
الاضطرابات النفسية لدى بعض المنتقبات
المنتقبات والتزوير وانتحال شخصيات
جواز غسل القدمين أو مسحهما في الوضوء
رسالة نور للألفية الثالثة " 2 "
هل إكراه الناس على سماع الواعظ من السنة؟؟؟
إصلاح دينى أولا ...وإلّا فالسقوط فى الهاوية
دعوة للتبرع
فسخ البيع : إشتري ت سيارة ودفعت ثمنها ثم تبين لى فيها عيب...
اريد زوجة قرآنية : السلا م عليكم ورحمة الله وبركا ته ..وبعد ...
الصلاة خيرا من النوم: اريد ان اعرف صحة المقو لة (الصل� �ة خيرا من...
الموت حرقا : اود ان احكي لك شيئا جدث من فترة اثر في كثيرا من...
ثقافة الراقصات : تذكرو ن كثيرا في مقالا تكم ومقاب لاتكم ...
more