غالب غنيم Ýí 2014-02-26
في البحث عن الإسلام – مفردات – أسرى الحرب - ملك اليمين في القرءان الكريم – الجزء الخامس
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد والشكر لله رب العالمين
(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر - 36
______________
هل أسرى الحرب من ملك اليمين :
بعد كل ما تقدم،ومن الذي تبقي علينا أن نحدده هو، هل الأسرى من الذين أطلق الله تعالى عليهم ملك اليمين أم لا، فلقد رأى البعض أنهم الأسرى ومن سُبي ممن أُطلق عليهن الجواري والإماء وغير ذلك مما شرعوا لأنفسهم وحرفوا الكلم من بعد مواضعه، مما لم ينزل الله تعالى به من سلطان.
فالأسرى لا يمكن أن يكونوا من ملك اليمين بسبب نفي الله تعالى للرسول أن يتخذ لنفسه "أسرى دائمين" وفي نفس الوقت سماحه له بأن يكون له ملك يمين، ومن هنا لا يمكن أن يكون الأسرى من ملك اليمين منطقيا وعقليا وللنظر لقوله تعالى :
( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُفَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) الأنفال – 67:71
فمن بعد أن يثخن في الأرض، وهو ليس قتل للناس كما يتصور البعض بل إرهاق لهم، فكيف تشد وثاق من ضربت عنقه؟ بينما الجرحى وغيرهم من الفلول والمرهقين والمستسلمين هم من يمكن شد وثاقهم، ومنه، ومن بعد ذلك، يحق له أن يتخذ "منهم" أسرى، ولكن من بقية الآيات ومنطق السياق اللاحق نرى أنّ هذا يتمّ للوعظ والتبليغ ليس اكثر، حيث يتم تبليغهم بالحق ثم يتم إطلاق سراحهم أو مبادلتهم مع آخرين ممن أسر من المسلمين أو فدائهم والله تعالى يحض على العفو والمنّ ضمن السياق السابق، فمن الآيات نرى ان الهدف هو وعظهم وتبليغهم الرسالة أساسا، ويبين الله تعالى أنه إن رفضوا الإسلام فقد خانوا الله تعالى، اي لا فائدة منهم، فهل أكبر من خيانة الله تعالى ؟! وهو تلميح إلى المنّ من بعد وقت، يفهمه أي قاريء للنص بقلب سليم، وهذا نستشفه بوضوح في تفصيل الله تعالى لهذه الآية في مورد آخر :
(فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) محمد – 4
ومن حيث أن الله تعالى لم يجعل احتمالات غير المنّ او الفداء حتى نهاية الحرب، فهو بكل وضوح حثٌّ على المنّ أكثر منه على الفداء فمن لا يستطيع فداء نفسه لا مخرج إلا المنّ ! وهذا من آداب الحرب في القرءان الكريم.
ثم هناك دقة في قوله تعالى في مورد الأنفال "قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَى"، وليس ملك ايمانكم، فما في أيديكم ليس شرطا وليس دليلا أن يكون ملككم!
أما السبي للنساء والأطفال مما سموهم جواري، فلم يرد بتاتا في القرءان الكريم ولا أساس له من قريب أو بعيد، فالحديث هنا عمن أثخنوا فيهم "في الحرب" ممن لاقاهم فيها اي حاربهم من الكفار، ولا عدوان ولا اعتداء حتى في الحرب في القرءان الكريم، وكل ما نسمع عنه من التاريخ لا أساس ولا مرجعية له في القرءان الكريم، والغنائم لم ترد إلا في الأموال والأنعام والمساكن فقط ولم يرد أنها في الناس أبدا ولا يكون هذا من تشريع الله تعالى بل من تشريع الكهنوت التابع للسلطة. فالحرب لا يوجد فيها غنائم بشرية وإلا ما كان هناك أسرى من الأصل! بل الغنيمة من أصل ما يتمّ أكله من الأنعام، ومنه وبناءا على المفهوم التاريخي يكون الأسرى نفسهم من ضمن الغنائم وهذا ما يناقض القرءان بصريح العبارة ويشجع على ما حاربه الله تعالى من حرية البشر بكونهم نشروا العبودية من خلال استعباد البشر كما فعل فرعون مع بني اسرائيل!
وحين نقرا مساق الآيات في سورة الأنفال سنجدها تنفي كون الأسرى من الغنائم بكل بيان ووضوح، حيث قال تعالى (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ) ثم تحدث عن الأسرى في ذات الوقت، فمن العجيب ان يكون الأسرى من الغنائم، وهذا مما افتراه التراث على الله تعالى الكذب بوصفهم السبي للبشر غنائما !
فهل ترد المفردات حشوا في القرءان الكريم - حاشا لله تعالى – أما كيف افتروا الكذب بزعمهم السبي للبشرممن خلقهم الله تعالى أحرارا واستعبادهم فلا أدري!
فمن آداب الحرب أن يتم إطعام الأسرى كما بقية الفقراء سواسية لوجه الله تعالى :
(وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًۭا وَيَتِيمًۭا وَأَسِيرًا *
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءًۭ وَلَا شُكُورًا ) الإنسان – 8:9
فكيف لا نريد منهم جزاءا ولا شكورا ويكونون من ملك يميننا أو عبيدنا ؟!
الخلاصة أنه لا يوجد ما يشير إلى إستبقاء الأسرى فالآيات بيّنة ومحددة للخيارات عن سابق وتضع كل هذا في حدود قيام الحرب وينتهي حين انتهائها
______________
خلاصة البحث:
- مفردة أسير تدل على من تم شدّ وثاقه اثناء الحرب اي أسره ويعامل معاملة الأيتام والمساكين أي بحسن وخير ويتم إطعامه لوجه الله تعالى وبعد أن يتم تبليغه الرسالة يتم الافراج عنه أو إبداله بأسرى آخرين ولا علاقة لهذه المفردة بملك اليمين من قريب ولا من بعيد في القرءان الكريم.
إنتهى.
والله المستعان
ملاحظة: لا حقوق في الطبع والنشر لهذه الدراسة، وإن كنت لم أصل إلى مراد الله تعالى الذي نطمح كلنا إليه –فهو سبب تدبرنا – فعسى أن تصححوا خطاي وأكون لكم من الشاكرين.
مراجع :
* المرجع الرئيسي الأساسي الحق – كتاب الله تعالى – القرءان الكريم
في البحث عن الإسلام – في البحث عن النبي – قوم النبيّ لم يأتهم نذير من قبل النبيّ – البحث الثالث -3
في البحث عن الإسلام – في البحث عن النبي – اصل قوم النبيّ – البحث الثاني - 2
في البحث عن الإسلام – في البحث عن النبي – اصل قوم النبيّ – البحث الثاني - 2
في البحث عن الإسلام – في البحث عن النبي – مقدمة في فهم واقعنا بين التاريخ والتأريخ – البحث – 1
في البحث عن الإسلام – مفهوم الأرحام بين التراث والقرءان – ما هي صلة الرّحِم – الجزء الرابع
دعوة للتبرع
حفظ القرآن فى القلب: حول حفض القرآ ن على ضهر قلب فال الله...
نتمنى انتاجا دراميا : لماذا لايتك اتف القرآ نيون معا( فرقةف نية )...
مفكر اسلامى كردى: السلا م عليكم يا أستاذ نا الكري م يا أستاذ...
فأمه هاوية : فَأُم ُّهُ هَاوِ يَة-ا� �ا خفت موازي نه ما...
الفنّ حلال ..: ( بحب الموس يقي اوى و اغانى عبدال حليم حافظ...
more