فقه الجهد:
الخاطرة 23 في فقه الجهد: إن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا ألفا!

نسيم بسالم Ýí 2012-09-09


 

الخاطِرة الثَّالِثة والعشرُون: إن تكُن منكُم مائة صابِرة يَغلبُوا ألفًا!

   دائما مَع سُورة الأنفال المُبارَكة؛ ونَقفُ هذه المرَّة مَع طائفَة جَديدة مِن الآيات: يقُول الباري الأجل سُبحانه وتعالى فيها مُخاطبا رسُوله الكريم ذي الخُلقِ العَظيم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ (65) الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66).

   لا شكَّ أنَّ رسُولَنا الحَبيب (عليه صَلوات ربِّي والملائِكة والنَّاس أجمَعين) كانَ حريصًا أشدَّ ما يكُون مِن الحِرصِ على هِدايَة قَومِه واجتذابِهم إلى شاطئ الأَمان؛ ولا نمتَري – طرفة عَين – أنَّهُ كان يعتصِر ألَمًا وهُو يُواجِه بني عشيرتِه في أرضِ المَعركَة، ويرَى رؤوسا تتطايَر وأرواحًا تُزهَق!

   نقُول هُنا ونحنُ نستَحضِر الآيات التي تُهدِّئ مِن رَوع الرَّسُول (ص) وهُو يلقى ما يلقى مِن مُعارَضة قَومِه وإبائِهم مِن مثل قوله تعالى: (لعلَّك باخع نفسك ألا يكُونوا مُؤمنين)، وقوله: (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) وما شاكَل ذَلك مِن آياتِ الكِتاب! ولكنَّ الهِدايَة بيد الله وَحدَه لا يُعطاها إلاَّ مُستحقُّها، ولا ينالُها إلاَّ سالكُ سبيلِها!

   (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [القصص:56].

      في غمرَة هذه المشاعِر النَّبويَّة الحانيَة تُجاهَ ذوي رَحمِه؛ إلى جانِب شفقتِه على أصحابِه أيضًا مِن أن يُقتَّلُوا تقتيلا؛ وهُم قلَّة في العَددِ والعُدَد؛ وخَوفِه كذلِك على دينِ الله أن يُوؤَد في مَهدِه، وعلى دَولَة الإسلام الفتيَّة أن يُمحى اسمُها مِن الخريطَة تأتي هذه الطَّمأنَة الإلهيَّة الوَدُودَة مِن أنَّ الله وَحدَه كافيكَ يا صفيَّنا فلا تغتم، وتوكَّل على ربِّك فهُو كافيك! أليسَ الله بِكافٍ عبدَه؟! وسيسخِّرُ لَك مِن أصحابِك ما يشدُّ مِن أزرِك ويُقوِّي مِن دعائِمك! فكَم مِن فئة قليلَة غلبَت فئة كثيرَة بإذنِ الله والله مَع الصَّابرين!

   أرادَ الباري سُبحانَه وتعالى في الآيَة المُواليَة أن يُبيِّن لرسُولِه – ولكلِّ مَن أراد أن يسيرَ على سَننِه – أنَّ الكثرَة العدديَّة والتَّفوُّق العسكري؛ بل حتَّى الأقدميَّة في ساحات المَعارِك والخبرَة الميدانيَّة؛ كُلُّ أولئك ليسَ مِن الضَّروري أن ينفَع في حسمِ المُواجَهة إذا كانَ هُنالِك ما هُو أقوَى وأكثَر تأثيرًا في قلبِ الموازين! تُرى ما هُو؟! إنَّه "فقه القَلب" و "علو الهمَّة" و "رفعة المعنويَّات" و "رباطَة الجَأش" و "الاستِعداد للتَّضحيَة" و "الإرادَة الفولاذيَّة لتحقيق الهَدف والمقصَد" وكُلُّ ما ذُكِر لا يتحقَّق إلا بمَددٍ ربَّاني غيبي لا ينقطِع تدفُّقُه ولا تُبتَر أوصالُه وحبالُه!! مُستقاهُ فيُوضُ الذِّكر؛ وكثرَة التَّضرُّع والإلحاح على أعتابِ الباري عزَّ وجل، وقُوَّة الثَّبات!

   أوجِّه نِداءً لكُلِّ عُبَّاد المادَّة ومُقدِّسي "عالَم الأشباح"؛ أصحاب الفِكر "الماتيماتيكي" الرِّياضي وما أكثَرهُم في هذا العصر الذي هيمنت فيه المادَّة على كُلِّ شَيءٍ؛ أن ما تفسيرُكُم لشرذمة قليلُون يربُون قليلا عن الثلاثمائة يتصدَّونَ لألفٍ أو يزيدُون مُثخنين فيهِم الجِراح، مذيقين إيَّاهُم سُوءَ العذاب؟!

   ودُون أن ننتَظر جوابَهُم – ويا لَيت شِعري أي جوابٍ ننتظره مِنهُم - نُسارِع لهُم بالتَّوصيفِ الرَّباني البديع لحالَة الكُفَّار: (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ) [الأنفال : 65]! لا يَفقهُون ولا يعقلُون! وهُم في ضَلالِهم يَعمهُون!

   أجَل! إنَّهُم أشبَه ما يكُون بأجهزة راديُو مُعدَّة لاستقبال المَوجات والذَّبذبات مِن خارِج؛ ولَكنَّها ظلَّت مُقفلَة بعيدَة عَن سريان التيَّار الكَهربائي؛ فبقيت ساكِنة جامِدة لا حِراكَ فيها!

(أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [الأنعام : 122].

* نصيحَتي والله – خالِصَة – لكُلِّ مَن لا زال في شَك ورَيب مِن هذه الأمور الغيبيَّة التي تَصنَع الفوارِق بينَ البشَر أن استفق مِن سُباتِك وتدبَّر كلامَ ربِّك؛ ودَع عَنك شقشقَة بعضِ أناسٍ امتهَرُوا في إيهامِ النَّاس بتقويَة الجانِب الرُّوحاني فيهِم وزرعِ الأَمل والتَّفاؤُل وتَقويَة المَعنويَّات بألفاظ يُهمهمُونَها؛ أو حركاتٍ يُؤدُّونَها؛ فارِغَة مِن رُوحِ الله! لا يُشمُّ مِنها عبَق الوَحي ولا أريجُ الرِّسالَة! إن هُو إلا كُشكُول مِن أقوالِ فُلان أو علاَّن مِن مُستغربين ومُستشرِقين لا صِلة لهُم بوحيِ الله مِن قريبٍ أو بعيد؛ ومَع ذَلك تلفَى أحدهم يَدفعُ مِن أجلِها المَلايين فيخرُجُ في النِّهايَة بِخُفّي حُنين لَم يتغيَّر شَيءٌ في حياتِه! اليأسُ عينُ اليأس! والكآبَة عينُ الكآبَة! والخَورُ عينُ الخَور!

   أقُول لأمثالِ هؤلاءِ المُغترِّين ببريقِ كُلِّ جَديد إيَّاكم ثُمَّ إيَّاكُم أن تستبدِلوا الذي هُو أدنَى بالذي هُو خَير؟! فالجَديدُ المُحدَثُ في كِتاب الله الذي فيهِ الغُنيَة والكِفايَة للهدايَة والاستِقامَة والسَّعادَة في الدُّنيا والأُخرى! والقُوَّة كُلُّ القُوَّة في كَلماتِ الله!

    (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ. لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) [التكوير :26- 28].

- سُبحان الله! رجُلٌ صابرٌ مُحتسب بقُوَّة عشرَة أمثالِه رُبَّما هُم أكثَر مِنه بسطَةً في الجِسم؛ وحتَّى إن نقصت تِلك النِّسبَة بضُعفٍ فإلى الضِّعف لا تزيد!

   عشرُون صابرُون يغلبُوا مائتين! ومائة صابرَة يغلبُوا ألفًا! وفي حالة الضُّعف مائة مُقابل مائتين وألفٌ مُقابِل ألفين! رُبَّما نستفيدُ مِن هذا التَّوصيفِ الرَّبَّاني أنَّ قُوَّة الجُهد وحرارته كالتَّرمومتر تَقوى إشارتُه أحيانًا وأحيانًا أُخرى تضعُف؛ كالإيمان تَماما يقوى بقُوَّة دواعيه ومُثيراتِه؛ ويضعُف بضُعفِها وخُفوتِها! ولَكن لا يُجوز "وُجدانا" - إن صَّح التَّعبير- أن يَدع الإنسانُ نفسَه تنحدِر في سُلَّم القُوَّة والصَّبر والثَّبات حتَّى يهبِط المُستَوى إلى أدنَى مِن الضِّعف! أقُول هذا في مُقابلَة ما بَحثَه الفُقهاء مِن عَدم جَوازِ الفِرارِ مِن أرضِ المَعركَة إذا كانَ جيشُ الكُفَّار ضِعفَ جيشِ المُسلِمين أو أقل؛ ويُجوز فيما وراءَ ذَلك؛ وهذا هُو نص الآيَة فِعلاً! إلا أنِّي أرَى أنَّ بحثَ الحُكم الوُجداني بَحثًا (تكليفيًّا) أولى؛ وإن اعتَرضَ البعضُ بأنَّه لا تحكُّم فيه؛ وإنَّما هي وارِداتٌ إلهيَّة! أقُول لَه: إنَّه يُمكِنُ أن يتعاهَد نفسَه بالإكثارِ مِن ذِكر الله، ويُحرَّض مِن قِبل قائِدِه تحريضًا كافيًا؛ ونعمَل كُلَّ ما علينا وباقي الأَمر نكلُه إلى الله!

   نُدرِكُ أيضًا مِن خلالِ الآيَة الكَريمَة إخواني أنَّ في الإِنسان مكامِن قِوى خارِقَة؛ وطاقاتٍ عَجيبَة نائِمَةٍ تحتاجُ فقَط إلى مِن يُوقظُها ويُذكيها وينَفخ فيها الرُوح! وهُنا تأتي ضَرُورة التَّحريض ومِحوريَّتَه! فما مَعنى التَّحريض؟!

   يقُول المُصطفاوي: (أن الأصل الواحِد في مادَّة "حرض" هُو الانقِطاع عَن أفكارٍ مُختلفَة، وعلائِق مُتشتِّتة؛ وجَعل الهَم همًّا واحِدًا، والنِّيَّة نيَّة خالِصَة، كما ترَى هذا في المُحب الصَّادِق العاشِق) ولعلَّه قصَد سيِّدنا يَعقُوب الذي خاطبَة بنُوه بِقولِهم: (تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ) [يوسف : 85].

   ويُواصل قائِلا: (والتَّحريضُ جَعل الشَّخص حَرضًا أي ذا نيَّة خالِصَة؛ وهمٍّ صادِقٍ مُستقيم؛ وهُو يَعمَل على الحب والعلاقة الصَّميميَّة والعِشق).

   وفسَّر التَّحريضَ في الآيَة الكَريمَة بِقوله: (فظهَر أنَّ المَنظُور في الآيتين – أي آيتي الأنفال والنِّساء – تخليصُ نيَّة المُؤمِنين، وإيجادُ حالَة الخُلوص والانقِطاع، والصِّدق لَهُم في مَقام القتال، وتزكية قُلوبهم عن الرياء والنِّفاق والخَوف والتَّزلزُل والاضطراب...).

* إذَن التَّحريض هُو نَوعٌ مِن ضَبطِ الأهدافِ؛ وتحريكِ المشاعِر لتَحقيقِها بِكافَّة السُّبل؛ ولا شكَّ أنَّنا جَميعًا نتذكَّر "تجربة التَّحريض الكهرومغناطيسي" حينَ كُنَّا في الإعدادي بإدخال مغناطيس في صُلبِ وشيعَة فيتحرَّك مقياس غالفاني؛ وينشأ مِن ثمَّ تيَّار كَهربائي مُحرَّض! وهُو مبدأُ عَمل كثيرٍ مِن الأجهزَة. وهذا ما يحدُثُ مِثلُه غيبيًّا تَمامًا؛ فربَّ تحريضٍ صادِقٍ نابِعٍ مِن قلبٍ مُخلِص؛ قَد يُغيِّر مسار إنسانٍ رأسًا على عَقب!

   ما نستفيدُه رُبَّما في واقِعنا مِن هذه الآياتِ البيِّنات – حتَّى لا تَبقى في جانبِها التَّاريخي نتبرَّك بِه – أن نستيقِن أنَّ الباري عزَّ وجل قَد بثَّ مِن المواهب والطَّاقات في النَّاس ما لا يعلمُه إلا هُو سُبحانَه! وما دَورُنا جَميعًا إلا مُحاولَة إخراجُ هذه المكنُونات المخبوءة والكُنوز المَدفُونَة بكُلِّ ما أوتينا مِن قُدرة على الحث والتَّحريضِ والتَّرغيب؛ وهُو لَعمري أعظَم استِثمارٍ يُمكِن أن نستثمِرَه لآخرتِنا! لأنَّه بمثابَة الصَّدقَة الجاريَة التي لا يَنقطِع خيرُها ولَو بِوفاة الإنسان!!

   فلنَمهَد لأنفُسِنا ولنُقدِّم لمصيرِنا الأبدي ما استَطعنا أن نُقدِّم؛ ولنَخشَ يَومًا لا بيعٌ فيه ولا خُلَّة ولا شَفاعَة؛ وفَّقني الله وإيَّاكُم إلى صالِح القَول والعَمل، وتحيَّة زكيَّة عَطرة مِن عند الله مبارَكة طيبّة، والسلام عليكُم ورحمة الله وبركاتُه

اجمالي القراءات 19629

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين ١٠ - سبتمبر - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[68877]

الأستاذ الفاضل / نسيم بسالم / أروجو الإجابة علىّ لو سمح وقتكم ..

الأستاذ الفاضل / نسيم بسالم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت المقال كاملا ولا أخفيك سرا أن أسلوبه فيه بعض الصعوبة على الأقل عليّ ، وأتمنى أن يكون العيب في عقلي وفي سوء وقلة فهمي.

لي بعض الملاحظات على المقال سوف أذكرها وأريد تعليق ورد من سيادتك لو سمح وقتكم

1ـ حضرتك تقول الآتي

"وسيسخِّرُ لَك مِن أصحابِك ما يشدُّ مِن أزرِك ويُقوِّي مِن دعائِمك! فكَم مِن فئة قليلَة غلبَت فئة كثيرَة بإذنِ الله والله مَع الصَّابرين!"

وأرى في هذه العبارة فهم ووصف مبالغ فيه للصحابة واعتقاد من حضرتك أن جميع الصحابة كانوا يحبون الحرب ويعشقون الخروج للقتال ، وهذا ما يؤكده التاريخ البشري المكتوب للمسلمين ، لكنه يتناقض مع القرآن الذي بين أن معظم المؤمنين كانوا يخافون من الخروج للقتال ، وكانوا يكرهونه ، ولذلك جاءت آيات كثيرة تنصحهم وتحذرهم من الخوف والتثاقل والجلوس او القعود في البيت ومخالفة الرسول وجيشه

وضمن هذه الآيات الآيات التي تفضلت وذكرتها وهي آيات تدعو للصبر والتحمل والحماس والثقة بالنفس وتخلق جوا نفسيا روحانيا وجدانيا داخل الجيش المسلم أنه الله جل وعلا كفيل أن ينصرهم ، لكن النصر الحقيقي يأت بجنود من عند الله سبحانه وتعالى ، وهؤلاء الجنود ملائكة ، وأعتقد ان هذا حدث في غزوة بدر حين أوشك المسلمون على الهزيمة ، وبلغت القلوب الحناجر ولكن الله جل وعلا أيدهم بجنود لم يروها ونصرهم من هزيمة محققة ، إذن الصبر والتحمل والثقة بالنفس هي مرحلة أولية فقط لكي يغير المسلمون عقيدتهم ويخرجوا من حالة الخوف ورفض الخروج للقتال ، أما موضوع النصر على الأعداء فهذا يحتاج لتدخل إلهي حتمي ..

2ــ حضرتك ذكرت بين السطور كلمات عن الصدقة الجارية في هذه العبارة " لأنَّه بمثابَة الصَّدقَة الجاريَة التي لا يَنقطِع خيرُها ولَو بِوفاة الإنسان!"

أعتقد أن الدين الإسلامي لا يعترف بمسألة الصدقة الجارية ، لأن ربنا جل وعلا بعلمه وقدرته وإحاطته بكل شيئا علما قادر على منح كل إنسان ثوابه كاملا حين يقوم بعمل صالح ، ولا يحتاج ربنا جل وعلا لأجهزة حاسوب لكي يسجل الكتبه أعمال أي إنسان ، وأكثر من هذا أن أي إنسان يموت تنقطع علاقته بالدنيا وتغلق صحف أعماله ولا تفتح إلا يوم القيامة للحساب ، فأين هي الصدقة الجارية وكيف يتم تسجيلها إذا كان كتاب الأعمال رفع بموت الشخص وانتهى دور (رقيب و عتيد ) اللذان تكفلا بكتابة وتسجيل حركاته وسكناته طوال حياته ..

أخي الحبيب دمت بخير وأتمنى لك الصحة والسعادة .. وإلى اللقاء ..




2   تعليق بواسطة   نسيم بسالم     في   الأربعاء ١٢ - سبتمبر - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[68932]

إجاباتي على تعليقاتك أستاذ رضا عبد الرحمن علي

سلامُ الله عليكُم أخي العَزيز رِضا ورحمة من الله وبرَكاتُه...

وبعد: فشكَر الله تفاعُلكَ مع مَوضُوعي هذا، وفهَّمني وإياك كما فهَّم عبدَه سُليمان...

أما عَن التَّعليق فلا أرى في عبارَتي أيَّ إشارَة إلى أنَّ الصحابَة كانُوا يعشقُون القتال ويُحبُّون الحُروب؛ كُلُّ ما في الأَمر أنَّ أولئِك الصَّفوَة شَروا وباعُوا أنفُسَهُم لله تعالى؛ وهُم رَهن إشارة الرَّسُول (صلى الله عليه وسلَّم) في كُلِّ جِهادٍ ربَّاني خالِص يرتضيه الله عزَّ وجل! وليسَ هذا منِّي تَزكيَة لكُلِّ مَن كانَ جنبَ الرَّسُول صلى الله عليه وسلَّم؛ فقَد كانَ كثيرٌ مِنهُم مُنافقُون بصريح القُرآن؛ ولكنِّي أتحدَّثُ عن الصَّادقين المُخلصين جعلنا الله في سبيلِهم.

وأما قَولُك إنَّ الصَّحابَة كانُوا يخافُون مِن الخُروج إلى القِتال ويَرهبُونَه؛ فأقُول نَعم: ولَكن في بدايَة تشريع القتال في "بَدر" فحسب كما تقرأ في بدايَة سُورة الأنفال! وهذا طبيعي لأنَّه شَيء جديد لَم يألفُوه بعد يحتاجُ إلى تثبيتٍ ربَّاني؛ أمَّا بعدَ ذَلك مِن الحُروب التي خاضُوها مع الرَسول صلى الله عليه وسلَّم فلَم يكُونوا خائفين قَط، وليس في القُرآن ما يدلُّ على خَوفهم وكُرههم للقتال والله أعلَم.

أما ما ذَكرته – أخانا الفاضِل – بشأن النَّصر؛ فلا رَيبَ أنَّ هُنالِك تدخلا إلهيا حَتميا يقلب الموازين، ويُرجِّح كفَّة على أخرى، ولَكن ليسَ بِما فهمتُه مِن كلامِك أنَّه يأتي على بساطٍ مِن ذَهب؛ لا دِماء ولا جُروح! وإنَّما بمُجرَّد الرِّيح أو الملائكة! ألم يقُل الله في التَّوبَة: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم؟).

نصر الله للمؤمنين بالريح كان استثناءً في غَزوة الخَندق – وليس في بَدر كما ذَكرت – لِحكم يعلمُها الباري عزَّ وجل؛ ولَكن في سائر الحُروب الأخرى لَم يأتِ النَّصر إلا بعَد قرحٍ كبير وجهاد مُستميت.

- أما عن الصَّدقَة الجاريَة فلا يدفعُنا ذِكرُها في بعض الرِّوايات أن نُلغيها تَماما؛ بل لَها تأصيلٌ قُرآني بأكثَر مِن دَليل؛ ولا أدلَّ مِن قوله تعالى في يس: (إنا نحنُ نحيي المَوتى ونكتُب ما قدَّمُوا وآثارهُم)... ونأخُذ مِن هذا أن للإنسان أعمالٌ وآثارٌ تُكتبُ لَه مِن بعدِه! وهذا لا يُنافي عِلم الله بِحال، وليسَ لَه علاقَة بالكَتبَة الحافظين؛ غايَة الأَمر أن ينبِّهنا الباري إلى أنَّ الإنسان لا ينقطِع عملُه بمَوتِه؛ بل هُنالِك آثارٌ تلحقُه إن خيرا فَخير؛ وإن شرا فشَر والعياذُ بالله! وكُلُّ ذَلك يدخُل ضَمن "كسب الإنسان"! والله أعلَم وجزاك الله خيرا.

 


3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الخميس ١٣ - سبتمبر - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[68949]

الأخ الفاضل / نسيم بسالم ــ أعتقد أن هذه الآية ليست دليلا على الصدقة الجارية ...!!

الأخ الفاضل / نسيم بسالم


السلام عليكم


اتفق معك سيادتك في إجاباتك في نصف تعليقك الأول


لكن من تفضلت به من كلام عن موضوع الصدقة الجارية والآية الكريمة التي تفضلت بها لكي تثبت أنها دليل على على أن هناك صدقات جارية ، فهي ليست دليلا قاطعا لأن المولى جل وعلا بقدرته يستطيع علم ومعرفة ما سيفعله أي إنسان في المستقبل خيرا كان أو شرا


 


ولمزيد من التوضيح في هذا الموضوع لو سمح وقت حضرتك أدعوك لقراءة مقالي المتواضع في هذه المسألة وهو بعنوان (هل هناك صدقة جارية في الإسلام.؟؟ وعلى المقال 44 تعليق أرجو ان تتضعها بعين الاعتبار


المقال على هذا الرابط  http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=1733


أخيرا :: ما كتبته في هذا المقال هو وجهة نظري في مسألة الصدقة الجارية ولا أدعى أنها الحقيقة ولا أفرضها على أحد ومن حقك أن توافق عليها او ترفضها


دمت بألف خير وإلى لقاء إن شاء الله ...


 


4   تعليق بواسطة   نسيم بسالم     في   الجمعة ١٤ - سبتمبر - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[68958]

ما ذكرته أستاذ رضا في الصدقة الجارية عوارض لا تطال صُلب القضية!

سلامُ الله عليكَ أستاذ "رضا" ورحمة مِن الله وبرَكاتُه...

وبعدُ: فأكرمَك الله ورَفع مِن شأنِك وعلَّمك ما لَم تكُن تعلَم وزادَك تواضُعا وحُسنَ خُلق...

وأما عَن موضُوع الصَّدقَة الجاريَة فقَد قرأت مقالتك؛ وللأسف ليسَ لدي فائض مِن الوَقت حتى أقرأ التَّعاليق كُلَّها؛ على ضَوء ما كَتبتَ أقُول إنِّي أوافقُك تَمام المُوافقَة على تِلك الفُهوم السَّقيمَة المُعوجَّة للصَّدقَة الجاريَة مِن كونِها تمحُو الخطايا، وتستبدِلُ السِّيئات والمُنكَرات حَسنات؛ واتخاذِها ذريعَة للبُخل والشُّح وكَنز الأَموال؛ وأوافقَك أنَّ عمل الغير بعدَ المَوت لا يلحقُ الأَموات؛ كمَن حجَّ أو اعتمَر لأحد أقربائه بعدَ موتِه يرجُو أن تُضافَ إلى صحيفَته فهيهات! وهذه كارِثة كثيرٍ مِن المُسلمين الذين يتكئون على هذه الأماني الفارِغَة الجَوفاء، ويعبُّون مِن المعاصي عبًّا؛ مقابل سبيلٍ أو عيُون ماءٍ يظنُّون أنَّها تشفَع لهُم عِند موتِهم!

ولَكن أقُول أنّ كُلَّ ماذَكرتَه – حضرتك الكريمة- عَوارض لا تمس صميم المَوضُوع الذي نبحثُه؛ وهُو انتفاع الإنسان بآثارِ عمله الصَّالِح؛ ولُحوق آثارِ عملِه السَّيء بعدَ موتِه؛ لأنَّه بكلِّ بساطَة مِن كسبِه؛ وكُلُّ نفسٍ بِما كسَبت رهينة! وهذا ما أظنُّك تُوافقُني عليه!

ولا نِزاع بينَنا أنَّ الله عليمٌ خبير بِما تصلُ تلك الآثار إليهِ صالحَةً أو طالِحَةً ولَو آلافَ السِّنين؛ ويبقَى السُّؤال: هَل يكتُبُ الله نتيجَة العَمل الذي يمتدُّ أثرُه إلى ما بعدَ مَوت الإنسان فَور القيامِ بِه أو حتَّى تقُوم السَّاعَة ويُنظَر إلى ما بلَغ عملُه؟! هذا ما أراه خلافًا جُزئيًّا ليسَ له كبيرُ أثَر؛ إذ الإنسان سيستفيدُ مِن كُلِّ ما ترتَّب على عمله الصَّالِح؛ وسيبُوء بأوزار كُلّ ما ترتَّب على عملِه الطَّالِح؛ سواءً كُتب في لَحظاتِ موتِه أو وقتَ قيام السَّاعَة!

وهذا أستاذي الكَريم لا يتعارَضُ مَع معرفَة الإنسان لنتيجتِه النهائيَّة لحظات المَوت؛ إذ من القواعِد العُظمى المُقرَّرة في كتاب الله أنَّ الله لا يتقبَّل إلا مِن المُتَّقين؛ والمُتَّقي هُو التائب توبَة نصُوحًا قبلَ الموت مِن جميع المعاصي؛ وسائر أعمالِه الصَّالِحة إنَّما هيَ رافعة لدرجاتِه في الجِنان؛ والناس دَرجاتٌ عِند الله بِما عَملُوا؛ فلا مانِع أن يُبشَّر بالجنَّة وقت احتضارِه لتَقواه وتَوبتِه - كشَرطٍ أساسي للنَّجاة والانعتاق مِن النَّار-

وتبقى النتيجَة النِّهائيَّة لدرجته الحقيقيَّة في جنَّات النَّعيم مُفاجأة سارَّة لَه في الآخِرة! والله أعلَم وأحكَم وجزاك الله خيرًا على مُباحَثة هذه المسألة المُهمَّة.

 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-01-12
مقالات منشورة : 53
اجمالي القراءات : 716,540
تعليقات له : 9
تعليقات عليه : 27
بلد الميلاد : algeria
بلد الاقامة : algeria