إثبات صحة تنبؤات آينشتاين.. لماذا أخفي اكتشاف موجات الجاذبية 5 أشهر؟

اضيف الخبر في يوم السبت 25 يوليو 2020. نقلا عن: الجزيرة


إثبات صحة تنبؤات آينشتاين.. لماذا أخفي اكتشاف موجات الجاذبية 5 أشهر؟

في سبتمبر/أيلول 2015 رصدت أجهزة متطورة في الولايات المتحدة موجات جاذبية كشفت صدق نظرية آينشتاين التي ظهرت قبل قرن من الزمان، لكن هذا الاكتشاف العلمي الكبير بقي طي الكتمان لعدة أشهر.

أصل الموجة

في تقريره الذي نشرته صحيفة "لوموند Le Monde" الفرنسية قال الكاتب ديفيد لاروسيري إن هذا الاكتشاف -الذي كان ثمرة تعاون بين ما يقارب ألف عالم فيزياء من مختلف أنحاء العالم- لم يُعلن عنه إلا في 11 فبراير/شباط 2016، وهو ما أثار تساؤلات.

ولأول مرة، رُصدت إشارة خارج الأرض ذات طبيعة غير معروفة من قبل، ولم تكن موجة راديوية ولا ومضة ضوئية ولا حتى كتلة من الجسيمات الكونية، بل كانت موجة جاذبية أو ما تعرف بالموجة الثقالية.

وأوضح الكاتب أن أصل هذه الموجة يعود إلى 1.4 مليار سنة، وقد مرت بالعديد من المجرات قبل بلوغ مجرة درب التبانة.

وفي 14 سبتمبر/أيلول 2015 رصدها كاشف موجات في لويزيانا، ثم رصدها كاشف آخر بعد بضعة أجزاء من الثانية في هانفورد بولاية واشنطن، على بعد حوالي 4 آلاف كيلومتر، قبل أن تختفي عن الرادار وتواصل رحلتها عبر الزمكان.

ولم يُكشف عن هذا الإنجاز العلمي الذي يثبت تنبؤات العالم الألماني ألبرت آينشتاين إلا بعد 5 أشهر كاملة.

صدام بين ثقبين أسودين

أوضح الكاتب أن أصل هذه الظاهرة صدام بين ثقبين أسودين في مجرة غير معروفة يدوران بمعدل 75 دورة في الثانية، ويقتربان من بعضهما البعض ليشكلا دوامة عملاقة.

ويتسبب التصادم في نشوء موجات مثل تلك التي يحدثها رمي الحصى على سطح بركة هادئة، وفي النهاية ينشأ ثقب أسود جديد يصدر دويا هائلا ثم يهدأ.

وفي 11 فبراير/شباط 2016 أعلن ديفيد ريتزي مدير مرصد الأمواج الثقالية بالولايات المتحدة عن هذا الاكتشاف العلمي الذي يثبت صحة نظرية النسبية التي صاغها آينشتاين عام 1916.

ويقول أستاذ علم اجتماع العلوم في جامعة كارديف بالمملكة المتحدة هاري كولينز الذي اهتم بمسألة موجات الجاذبية منذ عام 1972 إنه كان من المؤسف إخفاء هذا السر لمدة 5 أشهر كاملة.

موجات جاذبية كشفت صدق تنبؤات آينشتاين في نظرية النسبية العامة التي ظهرت قبل قرن من الزمان (ويكيبيديا)

لماذا تريث العلماء؟

من جانبه، يؤكد جان إيف فينيت من مرصد كوت دازور في نيس بفرنسا أن التريث أمر طبيعي في مثل هذه المواقف.

ويقول إن العلماء اعتقدوا في سبتمبر/أيلول أنهم شاهدوا كتلة تسير بسرعة أكبر من سرعة الضوء، لكنهم اكتشفوا لاحقا أن هناك خطأ تجريبيا في عملية الرصد، وتكرر ذلك في مارس/آذار 2014 عندما أعلن عن رصد موجات جاذبية ناتجة عن الانفجار الكبير، وتبين أنها لم تكن كذلك.

ويضيف إريك شاساند موتين من مختبر فيزياء الجسيمات الفلكية وعلم الكونيات في باريس أن العلماء رصدوا في سبتمبر/أيلول 2010 موجة في كوكبة الكلب الأكبر اعتقدوا أنها قد تكون من تلك الموجات الثقالية التي طالما بحثوا عنها، لكن في مارس/آذار 2011 كشف الخبراء أن الإشارة كانت كاذبة.

وحسب الكاتب، فإن كل تلك التجارب السابقة جعلت العلماء يتريثون في الإعلان عن الاكتشاف الجديد في عام 2015.

ويروي ديفيد شوميكر الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عضو مرصد الأمواج الثقالية بالولايات المتحدة كيف اختلطت المشاعر بعد رصد الموجة في 2015 بين السعادة والفخر، والاستعداد للمزيد من العمل.

الالتزام بالسرية التامة

في 21 سبتمبر/أيلول 2015 دعا مدير مرصد الأمواج الثقالية بالولايات المتحدة في رسالة بعث بها إلى فريق البحث إلى التحلي بالسرية التامة بشأن الموضوع، وأكد على أن النتائج ستنشر عندما تكون جاهزة.

وفي الخامس والعشرين من الشهر ذاته انطلقت الأبحاث للمزيد من التحري والتثبت بشأن هذا الاكتشاف العلمي المهم.

ويقول فريدريك ماريون من مختبر أنسي لفيزياء الجسيمات، والذي شارك في رئاسة اللجنة في ذلك الوقت "شعرنا بالإثارة لأننا قد نكون على وشك أن نصنع تاريخا جديدا، ولكن كان لدينا وعي بتحمل مسؤوليتنا".

وبين 25 سبتمبر/أيلول 2015 و11 فبراير/شباط 2016 اجتمعت هذه اللجنة 24 مرة، وقد كانت المؤشرات قوية جدا على أن عملية الرصد لم تكن خاطئة مثل المرات السابقة، خاصة أن الموجة تم التقاطها من جهازين في منطقتين تفصل بينهما مسافة كبيرة.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول عين ماثيو إيفانز من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لدراسة فرضية وجود إشارة كاذبة، لكن الاستنتاجات كانت مطمئنة، وكانت فرضية الخطأ مستبعدة تماما.

الإعلان عن هذا الاكتشاف جاء في 11 فبراير/شباط 2016 من مرصد الأمواج الثقالية بالولايات المتحدة (ويكيبيديا)

صياغة المقال والإعلان الرسمي

ويضيف الكاتب أن مرحلة صياغة المقال العلمي الذي يوثق هذا الاكتشاف كانت مرحلة صعبة ولا تقل في أهميتها عن مرحلة التحري.

وقدمت أكثر من 12 نسخة من المقال إلى الباحثين، ونوقشت نقاط كثيرة، أبرزها الأدلة غير المباشرة على وجود موجات الجاذبية، وفي 19 يناير/كانون الثاني 2016 تم تقديم جميع الأدلة، ثم أرسل المقال إلى مختبر البحوث الفيزيائية.

وفي 11 فبراير/شباط أصبح الحلم حقيقة، وأعلن رسميا عن هذا الاكتشاف الذي جاء تتويجا لجهود علمية استمرت 40 عاما، واستحق في نهاية المطاف الحصول على جائزة نوبل للفيزياء في عام 2017.

اجمالي القراءات 156
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق