لا تفرحوا بالسيسي الآن!

محمد عبد المجيد في الثلاثاء 25 يونيو 2013


لا تفرحوا بالسيسي الآن!
عندما يقف الجيش مع مبارك ثم يدعم المشير، ثم يطيع مرسي فأنا لا أنتظر خيراً، ومع ذلك فسأعطي نفسي عدة أيام من التفاؤل الوهمي أو الحقيقي لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.
ابن بطل العبور ليس بالضرورة بطلا، وما يثقل الكتفين من ...رُتب، والصدر من نياشين، والحائط من دبلومات، لا يعني الانتصار في معركة، حتى لو معركة داخلية.
لست فرحا بالفريق عبد الفتاح السيسي وخطابه بنقاطه الإحدى عشر، فما يزال الرجل تحت إمرة المرشد ومرسي والشاطر، لكنني سأهلل له فرحاً عندما ينحاز إلى الشعب في يوم 30 يونيو.
حتى هذه اللحظة فالشاطر والزمر والكتاتني أسياد، والفريق السيسي يستأذن قبل أن يقوم بزيارة اللصوص والارهابيين قي قصر الاتحادية، وبإمكانه انطلاقا من هيبة اليونيفورم، وتاريخ الجيش، وآمال وأحلام الشعب أن يجعلهم تحت حذائه الميري.
الفريق السيسي سمع صراخ الشعب شهوراً طويلة، ورأى بأم عينيه انهيار بلده، وسطوة جماعات مرسي، ورغبة المرشد في احتفاظ الهاربين بأسلحتهم، وقتل الجنود، واختطاف زملائهم، ومع ذلك التزم الصمت، لذا فإن فرحتي مؤجلة خشية الصدمة التي ستكون أكبر من ضغط دمي لو تصرف الجنود كما فعلوا مع الفتيات المصريات في شوارع القاهرة، وكما قتلوا من أقباطنا في ماسبيرو، وكما بلعوا كرامتهم في خطف الجنود السبعة.
الجنرال خفير برتبة عسكرية كبيرة، ومهمته خدمة الشعب، فإذا ظن أن الشعب هو الذي يحميه بغض الطرف عن تجاوزاته فقد أصبح جيش أعداء الشعب.
لا ترفعوا السيسي فوق رؤوسكم لئلا يغيب عن أنظاركم، ولكن اجعلوه يرفعكم فوق رأسه حتى تشاهدوه بوضوح.
السيسي ليس بطلا الآن، لكنه لو أراد أن يصبح بطلا فأمامه عدة أيام فقط لينحاز للهاربين من السجون أو للشعب.
لو أراد أعفن كلب من الجماعة مثل الشاطر والزمر وبديع أن يستدعي السيسي في منتصف الليل للقصر، ويضع حذاءه فوق مكتبه وهو يتحدث مع الجنرال فإن مرسي سيقف مع الكلب، ولكننا نريد أن نتأكد من أن هذا الموقف مستحيل حدوثه.
إذا ساوى السيسي بين القاتل والقتيل، بين الجماعة الارهابية وشعبنا العظيم، فهذا الرجل ليس جنرالنا، لكنه اخوانجي القلب يختبيء في ثكنة خاصة بأبناء أبطال العبور.
لا تتعجلوا الفرح فقد يأتي الجنرال في 30 يونيو ليقدم تهنئة العُرس للجماعة وليس للشعب فيتحول المكان إلى سرادق عزاء.
لا تبعثوا تهنئة إلى الجيش قبل أن يُظهر وجهه المصري الكريم والشجاع والنبيل والوطني، ووقوف الجيش في 30 يونيو على نفس المسافة بين الشعب وعصابة الاخوان هو انحياز للارهاب.
كان يمكن للسيسي أن يعلن في خطبته عزل كل القيادات واعتقال المرشد ومرسي والعصابة الهاربة من السجن، ومع ذلك ففراق بيننا وبينه يوم 30 يونيو.
لا تصيحوا( الجيش والشعب يد واحدة ) قبل أن يمدّ الجيش يده إلى الشعب.
وزير الدفاع ليس بطلا ووطنيا ومناضلا وشجاعا قبل الانحياز الكامل والعملي لشعبنا، أما الخطب الجميلة فــَــذُريــّــة إبليس قادرة على الفصاحة أيضا.
لا تقولوا الجيش البطل وجنرالاته يشاهدون عاصم عبد الماجد وأبا إسلام ووجدي غنيم وصفوت حجازي والبلتاجي وغيرهم يهددون الشعب أكثر مما فعلت إسرائيل ، لكن انتظروا حتى يقوم بحماية الشعب منهم.
لا تبتسموا لجنرالاتنا قبل أن يستتب الأمن، ومن يدخل من غزة يكون وجهه للأرض، ومن يأتي من الحدود مع ليبيا يرتعش، ومن يحجز نقطة مياه واحدة عن المصريين يفعلها وركبتاه تصطكان خوفا.
البطل في الساحة ومع الشعب وليس في خطبة يصفق بعدها جنرالاته ومساعدوه وجنوده.
الفريق السيسي ليس بطلا بعد، فلا ترفعوا له قبعاتكم قبل أن يرفع عنكم الغُمة.
حتى كتابة هذه السطور فالسيسي منهم، ونحن في انتظاره لينضم إلينا.
السيسي الآن له لحية غير ظاهرة، وجلباب في صورة يونيفورم، وصورة المشير معلقة في بيته، وأوامر المرشد لا نقاش فيها، وهو متردد بين السيد الفعلي والحقيقي، أي الشعب، وبين السيد اللص والمجرم في قصر الاتحادية.
لا تتغزلوا في السيسي قبل أن يظهر الوجه الجميل والمشرق والوطني والمصري، حينئذ اكتبوا أجمل قصائد الغزل والمديح فيه وفي جيشه البطل.
والجيش البطل سيعلن بطولته وانتصاره للشعب وأهله ومصره، أو يعلن هزيمته في طاعته للأوغاد القتلة والارهابيين في 30 يونيو.
السيسي، حتى مع خطبته الجميلة، ما يزال منحازاً إلى مصاصي الدماء، ولديه أربعة أيام ليعلن أنه مع شعب مصر، فهل هو حقاً معنا؟
المرء على دين خليله، والسيسي على دين الاخوان حتى يعتنق دين الشعب، وهو الدين الوحيد، أي إيمان المصريين بوطنهم، المقبول من السماء.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 25 يونيو 2013

 
اجمالي القراءات 7843

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 547
اجمالي القراءات : 4,543,669
تعليقات له : 538
تعليقات عليه : 1,331
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway