في الثلاجة".. شهادة عن ظروف الحبس الاحتياطي في مصر

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 27 نوفمبر 2019. نقلا عن: الحرة


في الثلاجة".. شهادة عن ظروف الحبس الاحتياطي في مصر

أن تكون في الحجز الاحتياطي في مصر يعني أن تختفي لأيام أو أشهر أو حتى لسنوات من دون أن يوجه إليك أي اتهام ومن دون توكيل محام عنك... هذا بعض مما كشفه شاهدان بمناسبة صدور تقرير منظمة العفو الدولية حول التجاوزات في النظام القضائي المصري.

مقالات متعلقة :

في 5 يوليو، أوقفت السلطات المصرية في القاهرة الناشط رامي شعث الذي كان فاعلا في ثورة 2011، كما تم ترحيل زوجته الفرنسية سيلين لوبران إلى بلادها.

"في الثلاجة"

والثلاثاء روت الفرنسية في مؤتمر صحفي في باريس ما حدث خلال هذه الليلة قائلة: "أتوا في منتصف الليل. اقتحموا المبنى وشقتنا. كان غالبيتهم ملثمين ولم تكن بحوزتهم مذكرة توقيف ولم يعطونا أي تفسير".

وتابعت "لم تردنا أي معلومات عن رامي على مدى 36 ساعة. لحسن حظه، لم يتعرض للتعذيب ولم يقوموا بإخفائه لفترة أطول، بلا شك لأنه شخصية معروفة. لأنه، وعلى الرغم من قساوة ما يمر به، هناك حالات أكثر صعوبة بأشواط".

 

وتقول منظمات غير حكومية إن آلاف الأشخاص من نشطاء ومعارضين ومدونين وصحفيين يتم اعتقالهم بشكل عشوائي في مصر، في ظروف غير إنسانية.

لكن القاهرة التي تقيم تحالفات دولية راسخة، تبرر القمع بضرورات مكافحة الإرهاب، في حين يعتبر معارضو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي فاز بالرئاسة في عام 2014 أنه إحدى أكثر الشخصيات "تسلطا" في الشرق الأوسط.

وقالت لوبران "في مصر، هناك تعبير يستخدم للإشارة إلى الحجز الاحتياطي. يقال عن الموقوف إنه "في الثلاجة" ويمكن للدولة إبقاء موقوفين فيها لأشهر بل لسنوات".

 

وأكدت لوبران أن زوجها متهم بـ"مساعدة جماعة إرهابية" وموضوع في الحجز الاحتياطي منذ 150 يوما ولم يتسن لأي من محاميه الاطلاع على ملفه.

والاثنين مثل شعث للمرة الأولى أمام قاض، خلال جلسة محاكمة تم تقريب موعدها بشكل مفاجئ.

وقالت لوبران إن "المراقبين الدوليين لم يتمكنوا من حضور الجلسة، وتم وضع رامي في غرفة زجاجية عازلة للصوت فلم يتمكن من سماع ما قيل خلال الجلسة، كان يشاهد عرضا يجري من دونه".

وأردفت لوبران التي لم تتمكن من إقامة أي تواصل مباشر مع زوجها منذ توقيفه "لقد علمنا عبر الصحافة بتمديد توقيفه 45 يوما".

الرقم 18

وأقرت لوبران باتخاذ السلطات الفرنسية إجراءات للنظر في وضع زوجها، مطالبة باريس بـ"رفع الصوت" واتخاذ موقف أقوى.

وقالت "زوجي أوقف في شهر يوليو. في الشهر التالي فرش السجاد الأحمر للسيسي في قمة مجموعة السبع في بياريتس".

 

من جهته قال الناشط أيمن صلاح إن "لفرنسا ولحلفاء مصر الآخرين دورا كبيرا يلعبونه، لديهم وسائل ضغط".

وأضاف صلاح البالغ 36 عاما والمقيم حاليا في فرنسا حيث طلب اللجوء قبل عام، أنه أوقف تسع مرات منذ بدء الألفية الثانية، كان أطولها 14 شهرا.

وتحدث صلاح الذي أوقف بتهمة مساعدة الإرهاب، عن ظروف الحجز الاحتياطي في مصر، قائلا "حاولوا الغوص إلى أعماق مخيلتكم، لن تدركوا ماهية هذا الأمر".

واتهم تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية الثلاثاء، نيابة أمن الدولة العليا في مصر، بإساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب بشكل روتيني لملاحقة آلاف المنتقدين السلميين للحكومة، وتعطيل ضمانات المحاكمة العادلة.

وأضاف صلاح "كل الوسائل متاحة للحصول على اعترافات"، في حين تشير منظمة العفو إلى ممارسات تعذيب باستخدام الصعق الكهربائي أو التعليق في أوضاع مؤلمة لساعات.

وتحدث عن الخوف من إخفائه ومن "محوه" عن وجه الأرض، قائلا "إذا وقعتم ضحية إخفاء قسري، فكأنكم غير موجودين".

وتابع "خلال توقيفي، فقدت الإحساس بالوقت، ولم أكن أعرف الليل من النهار. كدت أنسى اسمي، كانوا ينادونني بالرقم 18.. أصبحت أكره هذا الرقم".

"إساءة استخدام السلطات"

وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية، تزايدت عدد القضايا المحالة إلى نيابة أمن الدولة العليا للمحاكمة نحو ثلاثة أضعاف، أي من نحو 529 قضية عام 2013 إلى 1739 قضية عام 2018، منذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي زمام السلطة في مصر عام 2014.

وقال التقرير إن التزايد السريع جعل بمقدور السلطات إيداع المشتبه فيهم رهن "الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات" اسميا، ولكن كثيرين منهم، في واقع الأمر، يظلون في الحبس شهورا أو سنوات بلا أدلة، بناء على تحقيقات الشرطة السرية، وبدون أن تتاح لهم أي سبل للإنصاف الفعال.

وأضاف " دأبت نيابة أمن الدولة العليا على إساءة استعمال الصلاحيات المتاحة لها من أجل استهداف خصوم الحكومة بموجب قانون الطوارئ، والتي كانت سمة مميزة لعهد مبارك في مصر حتى قضت المحكمة الدستورية العليا في عام 2013 بعدم دستورية المادة التي كانت تسمح بهذه الممارسة".

اجمالي القراءات 146
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق