فورين بوليسي»: الشرق الأوسط يمر بلحظة حاسمة وأمريكا ستقرر شكل مستقبله

اضيف الخبر في يوم الخميس 19 سبتمبر 2019. نقلا عن: ساسه


فورين بوليسي»: الشرق الأوسط يمر بلحظة حاسمة وأمريكا ستقرر شكل مستقبله

قال ستيفن كوك في مقال له على موقع مجلة «فورين بوليسي» إن توقف الولايات المتحدة عن حماية النفط السعودي يعني أنها لم تعد تكترث لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأوضح كوك أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، شكلت ثلاث مصالح أساسية سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط: ضمان التدفق الحر لموارد الطاقة من المنطقة، وحماية الأمن الإسرائيلي، والتأكد من عدم قدرة أي دولة أو مجموعة من الدول على تحدي القوة الأمريكية بطريقة تعرض مصالحها للخطر. بمعنى آخر، بصرف النظر عن الأسباب الإستراتيجية والتاريخية والأخلاقية والسياسية للعلاقة الإسرائيلية الأمريكية الخاصة، فإن النفط هو السبب وراء وجود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ولهذا السبب فإن اللحظة الراهنة – في أعقاب الهجوم على شركة أرامكو السعودية – مهمة للغاية. إذ ستوضح كيفية استجابة إدارة ترامب ما إذا كانت النخب الأمريكية لا تزال تعتبر موارد الطاقة مصلحة وطنية أساسية وما إذا كانت الولايات المتحدة في طريقها فعليًا للخروج من الشرق الأوسط بالكامل، مثلما يعتقد الكثيرون في المنطقة.

عندما انتشرت صباح يوم السبت أخبار استهداف منشآت تكرير التفط في بقيق وخريص وأن الجناة المحتملين هم الحوثيون – يشير كوك – سرعان ما أصبح الجدل بين خبراء السياسة الخارجية حول مسؤولية المملكة عن معاناة شعب اليمن، ومدى تأثير إيران على الحوثيين، ومن الذي يحاربه السعوديون هناك حقًا. ازدادت هذه الأسئلة حدة بعد أن اتهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إيران بتنفيذ الهجمات. كانت هناك تكهنات بأن بومبيو – أحد ألد أعداء إيران – قد تمادى عندما ألقى باللوم مباشرة على الإيرانيين، مع أن طهران تتحمل مسؤوليةً غير مباشرة على الأرجح.

هذا ليس موقفًا غير معقول، نظرًا لتاريخ إيران الطويل في تجنب المواجهة المباشرة، مقابل تزويد عملائها بالمال والتكنولوجيا والأسلحة للقيام بمهامها القذرة في جميع أنحاء المنطقة. وقد اتفق آخرون مع بومبيو على أن الدور الإيراني كان واضحًا، وهو الموقف الذي ازداد قوة مع ظهور تقارير تفيد بأن صواريخ كروز قد استخدمت في الهجمات.

بالعودة إلى لقاء الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت مع العاهل السعودي الملك عبد العزيز في أوائل عام 1945، حرصت الولايات المتحدة على ضمان عدم عرقلة صادرات النفط القادمة من الشرق الأوسط. لم تكن «عملية عاصفة الصحراء» في عام 1991 حربًا من أجل النفط، بل لحماية التدفق الحر للنفط. أوضح جورج بوش الأب في ذلك الوقت أن هناك بعض المبادئ متضمنة في قرار نشر 540 ألف جندي أمريكي في السعودية، حيث جرى استخدام القوة لإخراج صدام حسين من الكويت، لا سيما أنه كان انتهاكًا فظيعًا للمعايير الدولية. كانت السابقة التي أقدم عليها صدام خطيرة للغاية.

ربما كان مبرره مقبولًا، لكنه يظل انتهاكًا للمعايير الدولية ويهدد أيضًا المصالح الأمريكية الأساسية. ولو أنه أفلت بفعلته، لكان صدام حسين قد تشجع على تهديد إسرائيل، والسعودية وغيرها – مما قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات النفط – وفي أثناء ذلك سيتحدى الهيمنة الأمريكية. لهذا السبب أعلن بوش الأب بعد ثلاثة أيام فقط من اجتياح الدبابات العراقية مدينة الكويت في صيف عام 1990 قائلًا: «لن يستمر هذا العدوان على الكويت».

صورة أقمار اصطناعية تظهر تصاعد الأدخنة من منشأة شركة أرامكو بعد استهدافها

لم يقتصر تأمين أمريكا لإمدادات النفط على أوقات الأزمات فقط – يكشف كوك. إن نهجها بأسره تجاه المنطقة، من العمل الدبلوماسي الروتيني إلى السياسات ذات المخاطر العالية مثل الحفاظ على «الاحتواء المزدوج» وحتى التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني، قد جرى تسخيره لتأمين مرور الناقلات عبر مضيق هرمز.

لطالما اضطر صناع القرار السياسي في واشنطن إلى التمسك بعلاقات بلادهم الإستراتيجية مع الجنرالات، والملوك، والرؤساء الذين يسيئون معاملة شعوبهم، ويسخرون من القيم الأمريكية، ويطالبون الولايات المتحدة بتوفير الأمن لهم – كل ذلك من أجل النفط. ففي قمة مجموعة السبع في بياريتز في فرنسا في أغسطس (آب)، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الزعيم المصري، عبد الفتاح السيسي، بـ«ديكتاتوره المفضل». لكن هذا الإعجاب – مهما كان محرجًا – ليس ما يقود العلاقة مع القاهرة. تعد مصر وقناة السويس جزءًا مهمًا من النظام الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يساعد الأخيرة على متابعة مصالحها، وخاصة التدفق الحر لموارد الطاقة.

قد تتغير أهمية النفط بالنسبة للولايات المتحدة مع ظهور الطاقة البديلة والسيارات الكهربائية – يؤكد كوك. ومع ذلك، تظل موارد الطاقة في الشرق الأوسط مصدر اهتمام أساسي. فلا يزال الرخاء الأمريكي والعالمي – المرتبطان ارتباطًا وثيقًا – قائمين على الكربون، ولهذا السبب كان من الغريب أن يتسم رد إدارة ترامب بالسلبية الشديدة تجاه هذه التهديدات.

لقد أثبتت الأحداث في الخليج العربي لقادة إيران أن بإمكانهم التصعيد دون عقاب. فخلال فصلي الربيع والصيف، بدأ الحرس الثوري الإيراني بتفجير الناقلات، ثم أسقط طائرة أمريكية بدون طيار، وواصل تعطيل حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز. كان رد إدارة ترامب على ذلك ضعيفًا بشكل عام، حيث دشنت مهمة أمنية بحرية جديدة مع بعض الحلفاء وفرضت عقوبات على الإيرانيين الذين لا يسافرون إلى الولايات المتحدة ولا يمتلكون أصولًا هناك بالأساس. الآن إذا صدق بومبيو في مزاعمه، فقد استهدف الإيرانيون نقاطًا مهمة في البنية التحتية للنفط في السعودية، حيث عطلوا تدفق كميات كبيرة من النفط الخام إلى السوق العالمية.

لدى الإيرانيين – وغيرهم من معارضي الولايات المتحدة في المنطقة – كل الأسباب للاعتقاد بأن ترامب غير جدي في تهديداته لهم – يختتم كوك بالقول. لا أحد يريد الحرب، لكن من المحتمل أنه لو كانت الولايات المتحدة قد انتقمت بعد أن أسقطت إيران طائرة أمريكية بدون طيار، لفكرت طهران مرتين قبل اتخاذ خطوة كبرى مثل مهاجمة بقيق وخريص.

يضيف كوك في الختام مؤكدًا أنه لا توجد سياسة خالية من المخاطر، ومخاطر الصراع الإقليمي الأوسع موجودة في كل مكان، لكن الإيرانيين «إذا كانوا هم وراء الهجمات» يختبرون الأساس المنطقي الكامل للاستثمار الأمريكي في الشرق الأوسط على مدار السبعين سنة الماضية. وإذا لم يستجب ترامب عسكريًا، يجب على الولايات المتحدة أن تحزم أمتعتها وتعود إلى الوطن.

اجمالي القراءات 339
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق