في يوم المرأة العالمي.. هؤلاء ناضلن من أجل تعليم الفتيات

اضيف الخبر في يوم الجمعة 08 مارس 2019. نقلا عن: مصر العربيه


في يوم المرأة العالمي.. هؤلاء ناضلن من أجل تعليم الفتيات

قبل نحو قرنين، ربما ثلاثة، لم يكن مقبول اجتماعيا أن تتلقى الفتيات التعليم أو الذهاب للكتاتيب والمدراس مثل نظرائهم من الأطفال الذكور، إذ كان الدور الاجتماعي للمرأة مقصورا على الزواج، رعاية الأطفال، أعمال المنزل، تجهيز الطعام. 

هذه النظرة لم تكن سائدة في الشرق الأوسط إنما كانت متجذرة في أوروبا ما قبل عصر النهضة، وفيه  ناضلن فيه النساء لانتزاع حقهن في التعليم مساواة بالرجال، إذ ألفت " ماري دو كروناي" كتاب (المساواة بين الرجل والمرأة) عام 1622 وطالبت فيه بحق المرأة في التعليم.

وبعد سنوات طويلة، تقبل المجتمع الغربي لتعليم النساء، لكن أصبح من الصعب دخولهن الجامعات إلى جانب الطلاب الذكور، فرغم تفوقّ ماري كوري في دراستها الثانوية، لكنّها لم تتمكّن من دخول جامعة وارسو ببولندا التي كانت مخصصة للذكور، لذلك تابعت تعليمها وانضمت إلى جامعة سرية غير رسمية في وارسو.

ماري كوري

ظلت ماري تحلم بالسفر للحصول على شهادة جامعية رسمية، إلا أن ضيق الحال منعها من دفع تكاليف ونفقات الجامعة حينها لكنها أصرت وعملت كمربية في المنازل لتستطيع دفع مصاريف تعاليمها الجامعي بمساعدة أختها.

وتمكّنت في عام 1891 من السّفر إلى باريس والالتحاق بصفوف جامعة السوربون، وانكبّت ماري على الدراسة بكُلّيتها وعانت أثناء دراستها من بعض المشاكل الصحية نظرًا لقلة التغذية الناجمة عن الفاقة وضيق الحال.

وفي عام 1893 حصلت ماري على شهادة الماجستير في الفيزياء وثابرت على دراستها حتى حصلت في العام التالي على شهادةِ في الرياضيات، في ذلك الوقت بدأت ماري العمل على أبحاث عن الأنواع المختلفة للفولاذ وخصائصه المغناطيسية، وبعد عامين تزوّجت من الفيزيائي الفرنسي بيير كوري.

في عام 1903 حصلت ماري وزوجها على جائزة نوبل في الفيزياء، وبذلك ماري أول امرأة تحصل على جائزة نوبل، في عام 1911  حازت على جائزة نوبل في الكيمياء وذلك لاكتشافها عنصرَي الراديوم والبولونيوم، وأصبحت أول أمرأة تنال جائزتي نوبل في مجالين مختلفين.

نبوية موسى 

في مصر، لم يختلف الأمر كثيرا، لكن هناك من غردن خارج السرب ليناضلن من أجل تعليم الفتيات من أبرزهن نبوية موسى  المولودة في 17 من ديسمبر  1886بإحدى قرى محافظ الشرقية بمصر، إذ تعد رائدة تعليم الفتيات في مصر.

تلقت نبوية موسى تعليمها في بيتها، ثم التحقت بالمدرسة السنية للبنات بالقاهرة، ثم حصلت على الشهادة الابتدائية سنة 1903، ثم التحقت بقسم المعلمات السنية، وأتمت دراستها في سنة  1906م وعينت مدرسة بمدرسة عباس الابتدائية للبنات بالقاهرة.

لكن ما أكسبها شهرة واسعة هو حصولها على شهادة البكلوريا التي توازي الثانوية العامة حاليا في سابقة هي الأولى من نوعها في 1907، في هذه الأثناء كتبت المقالات الصحفية التي تتناول قضايا تعليمية واجتماعية أدبية، وألفت كتابا مدرسيا بعنوان “ثمرة الحياة في تعليم الفتاة”، قررته نظارة المعارف للمطالعة العربية في مدارسها. 

وكان التعليم بالنسبة لنبوية موسى بمثابة قضية عمرها التي كافحت في سبيلها على مدى مراحل حياتها المختلفة، إذ  كانت ترى في التعليم طريقاً إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، والسبيل نحو نهضة المرأة المصرية.

من مؤلفاتها كتاب "تاريخي بقلمي"، قامت فيه بسرد ذكرياتها حسب تاريخ حدوثها، عبرت فيه عن المشاق و المصاعب التي قابلتها في سبيل تعليمها و عملها؛ وكتاب "المرأة و العمل" طالبت فيه بحق المرأة المطلق في العلم و العمل، و بمساواتها الكاملة مع الرجل.

ملك حفني ناصف 

ملك حفني ناصف المعلمة التي عاصرت نبوية موسى اهتمت بقضايا المرأة خاصة حقها في التعليم والزواج القسري، إذ قدمت مقترحاتها لتطوير مدارس البنات، وانتقدت طرق التعليم المتبعة في المدارس، لأنها تركز على "استظهار المحفوظات بغير فهم لمعانيها أو تروٍّ في دقائقها" فتنمي ملكة واحدة و"تخفي سائر الملكات أو تقتلها قتلاً".

وأوضحت ملك حفني ناصف أن كيف يمكن تطوير المقررات التي يتلقاها وطرق تدريسها، ابتداء من الهجاء والقراءة الأولية مروراً بالدين والخط والحساب واللغة والتاريخ، وحتى الأشغال اليدوية، والموسيقى التي تؤكد أهمية تدريسها للبنات في المدارس، مع تفضيلها الآلات الشرقية كالعود والقانون على الغربية كالبيانو.

 وطالبت ملك ناصف بجعل التعليم الأولي إجبارياً ومجانياً، وبحسن اختيار المعلمين وإعطائهم أجوراً مرضية، وتفضيل المعلمات الوطنيات على الأجنبيات.

عائشة عبد الرحمن

أما الدكتورة عائشة عبد الرحمن الملقبة ببنت الشاطيء لأنها كانت تكتب مقالاتها بهذا الاسم، لأن  العادات والتقاليد  كانت تمنع ظهور الإناث في العمل العام، رغم ذلك استطاعت بنت الشاطىء أن تكون أول امرأة تحاضر بالأزهر الشريف ومن النساء الأوليات اللاتي اشتغلن بالصحافة .

تخرجت عائشة عبد الرحمن في كلية الآداب قسم اللغة العربية عام 1939 ثم تنال درجة الماجستير عام 1941، ونالت شهادة الدكتوراة عام 1950، وناقشها عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

وفي لقاء تلفزيوني نادر لها عام 1994، رفضت الدكتورة عائشة عبدالرحمن بأن يتم وصفها بأنها من جيل الرائدات ولكنها وصفت نفسها بجيل الطليعة بسبب أنه قد سبقها سيدات كثيرات في مجال تعليم المرأة والعمل الأدبي مثل الشاعرة مي زيادة.

وقالت الدكتورة عائشة إنها حاربت من أجل إثبات نفسها لأن المجتمع في حينها لم يكن ليقبل أن تدرس فتاة بالجامعة ، لأنها كانت تعيش في إحدى قرى دمياط ووالدها شيخ في وسط جيل يكره أن تظهر بنات العلماء في الحياة العامة، على حد تعبيرها. 

ونالت الدكتورة عائشة الكثير من الجوائز والتكريمات منها جائزة الدولة التقديرية في الآداب في مصر عام 1978، وجائزة الحكومة المصرية في الدراسات الاجتماعية، والريف المصري عام 1956، ووسام الكفاءة الفكرية من المملكة المغربية، وجائزة الأدب من الكويت عام 1988.

وفازت أيضا بجائزة الملك فيصل للأدب العربي مناصفة مع الدكتورة وداد القاضي عام 1994، كما منحتها العديد من المؤسسات الإسلامية عضوية لم تمنحها لغيرها من النساء مثل مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، والمجالس القومية المتخصصة، وأيضًا أطلق اسمها على الكثير من المدارس وقاعات المحاضرات في العديد من الدول العربية.  

اجمالي القراءات 98
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق