بالأرقام والمناطق.. تعرف إلى خريطة «التنوع الطائفي» في العراق

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 09 اكتوبر 2018. نقلا عن: ساسه


بالأرقام والمناطق.. تعرف إلى خريطة «التنوع الطائفي» في العراق

على عكس ما قد يظن الكثيرون، فليس العرب والكرد فقط من يسكنون العراق، فهناك طوائف وإثنيات كثيرة أخرى في هذا البلد مثل: التركمان المسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين، وغيرها من الطوائف التي تسلط السطور التالية الضوء على بعضها وعلى مناطق تمركزها وأبرز خصائصها.

يبلغ عدد سكان العراق نحو 39 مليون نسمة، وفق آخر إحصائية رسمية صدرت عن وزارة التخطيط العراقية والتي اعتمدتها المفوضية العليا للانتخابات في نهاية عام 2017 في توزيع مقاعد البرلمان بين المحافظات في الانتخابات التي أجريت في 12 من مايو (أيار) الماضي، ووفقًا لوزارة التخطيط، فإن تعداد السكان في المحافظات العراقية البالغ عددها 18 محافظة يبلغ 38 مليونًا و854 ألف نسمة، إذ اعتمدت وزارة التخطيط على بيانات وزارة التجارة، من خلال البطاقة الغذائية الشهرية التي يملكها كل العراقيين.

العرب أغلبية السكان في العراق

يضم العراق قوميتين رئيسيتين هما القومية العربية والقومية الكردية، ويشكل العرب غالبية سكان البلاد بنحو 80%، كما تضم البلاد أيضًا قوميات أخرى أصغر مثل التركمان وغيرهم، وبحسب «موقع الاستخبارات الأمريكية»، فإن العرب يشكلون ما بين 75% إلى 80%، بينما يمثل الأكراد نسبة تتراوح بين 15% و 20%، وتشكل بقية القوميات والإثنيات نحو 5%.

 

 

مدينة بغداد العراقية

تضم القومية العربية طائفتين اثنتين، هما: السنة والشيعة، ولا توجد إحصائية دقيقة لأعداد كل من هاتين الطائفتين، ذلك أن نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان يمنع إجراء أي احصائية بناء على أعداد الطوائف والقوميات في البلاد، وفي هذا الصدد، يقول الخبير الإحصائي زيد الدايني في حديثه لـ«ساسة بوست» أنه على الرغم من أن هناك إحصائيات متعددة صادرة عن مراكز دراسات محلية ودولية تشير إلى تفوق نسبة إحدى هاتين الطائفتين، السنية أو الشيعية، على الأخرى، إلا أنه وبحسب الدايني، فإن جميع هذه الدراسات تفتقر إلى المصداقية المطلقة، كونها تتبع جهات سياسية ومراكز دولية غير رصينة تفتقر بياناتها لمسح ميداني حقيقي داخل البلاد.

الأكراد.. القومية الثانية في البلاد

يصل عدد الأكراد في العراق إلى نحو 5.2 مليون نسمة معظمهم من المسلمين السنة، يتمركز الأكراد في شمال البلاد وخاصة في السليمانية ودهوك وأربيل، ووفقًا لتقديرات عام 2005 الصادرة عن وزارة التخطيط العراقية، يشكل الأكراد نسبة 13.2% من عدد السكان الكلي في البلاد، دون احتساب أعداد الأكراد المنتشرين بصورة أقل في مدن أخرى، مثل: الموصل وكركوك وصلاح الدين وديالى.

 

 

يتمتع الأكراد بحكم ذاتي -فيما يشبه الدولة داخل للدولة- منذ عام 1991 فيما يطلق عليه رسميًا بإقليم كردستان، ويذكر الصحفي الكردي محمد ملو زيدو في حديثه لـ «ساسة بوست» أن الأكراد وكونهم القومية الثانية في العراق وتمركزهم في محافظات بعينها، ساعدهم على نيل الحكم الذاتي في عام 1991، ومنذ ذلك الحين، باتت جميع شؤونهم الداخلية في الإقليم وقوانينهم المدينة تخضع لسلطة الإقليم وبرلمانه، دون العودة إلى قوانين السلطة المركزية في بغداد، زيدو أوضح أن الاستقلالية القانونية في الإقليم جعلت من الإقليم أكثر مناطق العراق تطورًا على مستوى البنية التحتية والأعمال والعدالة الاجتماعية، لافتًا إلى أن الزائر للإقليم بمحافظاته الثلاث سيدرك على الفور مدى البون الشاسع في العمران والخدمات بين العاصمة بغداد وبقية محافظات العراق مقارنة مع الإقليم وعاصمته أربيل.

التركمان.. أحفاد العثمانيين في بلاد الرافدين

يعد التركمان من أبرز الأقليات العرقية في البلاد، وبحسب الكاتب وجدي أنور مردان، فإن الوثائق التاريخية تشير إلى أن الحضور التركماني الحقيقي في العراق، يعود إلى أوائل الفتح العربي الإسلامي للبلاد، إذ أن معظم أفراد الجيش الإسلامي الذي فتح تركمانستان عام 54 هجرية بقيادة عبيد الله بن زياد، كانوا من المحاربين العراقيين، الذين استقروا هناك و تزاوجوا مع التركمان، ولم يكتف العراقيون باحتضان التركمان والتزواج معهم، بل أرسلوا المقاتلين منهم الى العراق ليستقروا فيه، بحسب الكاتب.

كان أول عهد بتسمية التركمان بهذا الاسم في عهد السلاجقة؛ إذ يوضح المؤرخون أن هذه التسمية اشتقت من العرق التركي، كما يتفق المؤرخون على أن مصطلح التركمان أطلق أول الأمر على قبائل الأغوز (الغز) بعد اعتناقهم الدين الاسلامي.

يرفض التركمان كل الإحصائيات الرسمية التي تشير إلى أعدادهم في العراق، إلا أن بعض المصادر تقدر أعداد التركمان حاليا بـ 2.5 مليون نسمة، وهي بذلك ثالث أكبر مجموعة عرقية في العراق بعد العرب والأكراد، يستوطن التركمان مناطق شمال العراق في محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين وأربيل وفي بعض مناطق بغداد، ويشكو التركمان منذ عام 2003 من تهميش سياسي وعدم منحهم حقوقًا توازي أهميتهم السكانية.

مسيحيو العراق.. أكثر من تم تهجيرهم من العراق

كان عدد المسيحيين في العراق قبل الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003 يصل إلى نحو مليون و420 ألف مسيحي، اضطر عدد كبير منهم إلى مغادرة البلاد بعد الغزو إثر سلسلة استهدافات طالت المسيحيين وكنائسهم في مختلف المحافظات العراقية، وبحسب رئيس مجلس الطائفة المسيحية العراقية في الأردن غازي رحو، فإن عدد المسيحيين في العراق الآن لا يتجاوز 450 ألف مسيحي فقط، بمعنى أن أكثر من مليون مسيحي غادروا البلاد واستقروا في دول المهجر في أوروبا والولايات المتحدة أو اتخذوا من الأردن ولبنان وتركيا مقرًا لهم، فضلا عن نزوح أعداد كبيرة منهم إلى إقليم كردستان الذي يتمتع باستقرار أمني.

 

 

دير مسيحي قديم في العراق يعرف بدير «ربان هرمزد» في الموصل

وينقسم مسيحيو العراق ما بين كلدانيين وآشوريين، ويعد هذان القسمان أكبر تجمعين داخل المجتمع المسيحي في العراق، إذ يعيش الكلدانيون في جنوب العراق في محافظات البصرة وبغداد بصورة أقل، بينما يتمركز الآشوريون في شمال البلاد، في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وأربيل ودهوك.

الأيزيديون.. أكثر من نكلت بهم «داعش»

يبلغ عدد الأيزيديين في العراق نحو 50 ألف نسمة، يتمركز أتباع هذه الديانة -الذين يطلق عليهم الأيزيديين أو اليزيديين- في منطقتين في شمال العراق، وتحديدًا في محافظة نينوى في منطقة الشيخان شمال مدينة الموصل بنحو 45 كيلومترًا، ومنطقة ثانية هي منطقة جبل سنجار شمال شرق الموصل على الحدود العراقية السورية.

 

 

أتباع الديانة الأيزيدية في إحدى طقوسهم

وتعرض الأيزيديون في العراق لمجزرة كبيرة أثناء اقتحام تنظيم الدولة «داعش» معقلهم الرئيس في مدينة سنجار أقصى شمال غرب العراق، ويذكر مدير عام الشؤون الأيزيدية في وزارة الأوقاف في إقليم كردستان خيري بوزاني، أن عدد المفقودين والذين لا يعرف مصيرهم جراء اختطاف تنظيم داعش لهم يبلغ نحو 3210، بينهم 1507 من النساء و1703 من الرجال، ومن بينهم أطفال لا تعرف أعدادهم على وجه الدقة.

بوزاني أوضح أن إحصائيات المديرية تشير إلى 2525 من الأطفال الأيتام الذين فقدوا آباءهم جراء الحرب، 1759 منهم قتل آباؤهم، و407 قتلت أمهاتهم، و359 فقدوا كلا الوالدين، فيما بلغت عدد المقابر الجماعية المكتشفة لضحايا أيزيديين نحو 47 مقبرة، فضلا عن 68 مزارًا ومرقدًا دينيًا أيزيديًا فجرها «داعش».

الصابئة المندائيون.. أعداد قليلة ومعتقدات «غريبة»

تعد المندائية ديانة غير تبشيرية، ولا تؤمن أو تسمح بدخول أحد إليها، إذ أن انتشارها يكون داخليا فقط، كما تحرّم المندائية على كلا الجنسين الزواج من خارج الديانة، ويعد كتاب «كنزا ربا» او ما يعرف بـ «الكنز العظيم» أقدس الكتب عند الصابئة المندائيين ومصدر التشريع عندهم، تعود أصول الصابئة المندائيين إلى الآراميين، واستوطنوا وسط العراق وجنوبه في بغداد وسامراء والبصرة من ناحية نهر دجلة.

 

 

الصابئة المندائيون يمارسون طقوسهم

وعن أصول الديانة المندائية وجذورها، يقول رئيس الصابئة المندائيين في العراق والعالم ستار جبار حلو أو (الرشمة) كما يطلق عليه في الديانة المندائية: «ديننا واضح، نحن أقدم وأول دين توحيدي حنيف عُرف على الأرض، نتبع أنبياء الله آدم، وشيتل بن آدم، ونوح، وسام بن نوح، وإدريس عليهم السلام، وآخرهم يحيى بن زكريا عليه السلام، وحتى اسمنا هو مشتق من الفعل الآرامي (صبا) الذي يعني تعمّد أو اصطبغ أو أغطس في الماء، وهو ما يجري في طقوسنا».

وعن أعداد أتباع الديانة الصابئية أو المندائية في العراق والعالم، يقول رئيس الصابئة المندائيين في العراق والعالم ستار جبار أنه لا تتوفر إحصائية دقيقة لأعداد الصابئة، وتقدر أعداد الصابئة بـ 15 ألف صابئي، يتوزعون في بغداد والبصرة وميسان وواسط وأربيل، و70 ألفًا ينتشرون في دول العالم في السويد وأستراليا وألمانيا وأمريكا وهولندا، فضلاً عن الأردن وسورية.

الشبك في العراق.. اختلاف حول العدد والجذور

يعد الشبك إحدى الأقليات العرقية في العراق، يقطن غالبيتهم في محافظة نينوى في المدن والقرى المحيطة بمدينة الموصل، اختلفت الكتابات والأبحاث في أصل الشبك، فهناك من اعتبرهم كيانًا كرديًا، وآخرون عدوهم تركمانًا او عربًا، وشمل هذا الاختلاف عقيدتهم واعتقادهم الديني أيضًا، إذ اختلف الباحثون في أصل معتقدهم ما بين ديانة خاصة، أو خليط بين الأيزيدية والزرادشتية والمسيحية واليهودية، أو فرقة باطنية تؤمن بألوهية علي بن أبي طالب!

يعزو المؤرخ العراقي رشيد الخيون في كتابه «الأديان والمذاهب بالعراق» هذا الالتباس إلى عدم دقة من كتب حول أصل الشبك ومعتقدهم، ويرى الخيون أن الشبك قبيلة كردية مسلمة فيها السنة والشيعة، لا توجد معلومات عن أعداد الشبك في العراق بسبب الاختلاف حول أصلهم، ولم تذكر الإحصائيات الرسمية أعدادهم في أي من الإحصائيات التي اعتمدتها حكومات العراق المتعاقبة.

اجمالي القراءات 404
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق




مقالات من الارشيف
more