حق الشعوب في حماية حقوقها ومصالحها

سامر إسلامبولي في الثلاثاء 16 يناير 2007


tyle="mso-spacerun: yes">   فلذا يجب على المسؤولين والمفكرين السودانيين أن يأخذوا الأمر بعين الاعتبار والجدية ويشعروا بالخطر الجاثم على مجتمعهم، فيقوموا بحماية استمرار مجتمعهم بالحياة بشكل متماسك لا يصيبه التصدع والانقسام، والعمل على إزالة أسباب التفكك التي يستغلها المستبدون في تعزيز فكرة تقسيم السودان إلى بلدين، وذلك لن يتم إلا إذا تحقق أمرين في الواقع وهما:

الأمر الأول: إعادة صياغة الدستور كي يستوعب حقوق وواجبات مراكز قوى المجتمع كلها ويؤخذ على ذلك الميثاق من مراكز قوى المجتمع بحيث يصبح عندهم وثيقة عمل سياسية تضبط تفاعلهم في المجتمع وتوجه حركتهم نحو نهضة المجتمع.

        ومن النقاط الهامة التي يجب أن ينص عليها الدستور هي:

1-    أن تكون صفة المواطنة هي الأساس للعلاقة بين قوى المجتمع.

2-  أن تنتفي عملية الصراع على السلطة لتتحول إلى مشاركة بناءة فعالة قائمة على السلام والتعاون والتعايش بين مراكز القوى في المجتمع والواحد.

3-    أساس بناء نظام الأمر قائم على السلام والأمن والعدل والحرية والمشاركة في السلطة.

4-      لا تقوم الدولة على فكر ديني لأن الدين في أصله خطاب للناس عبر الزمان والمكان بخلاف الدولة فهي تفاعل لمجتمع في بيئة معينة ضمن ظروف وإمكانيات لتحقيق رغبة الشعب وحفظ مصالحه، فتفنى الدولة وتنتقل من جهة إلى أخرى ومن نظام إلى آخر بخلاف الدين فإنه مستمر في الوجود قبل الدولة ومع الدولة و بعد الدولة، فالدين أكبر من الدولة لأنه دين للناس جميعاً على مختلف دولهم وقومياتهم ومكانهم وزمانهم. وذلك لأن الناس لهم وجود حقيقي عاقل، بخلاف الدولة فهي شخصية اعتبارية، وهي أداة يستخدمها المجتمع للتعبير عن رغباته وحماية مصالحه من جراء تفاعل مراكز القوى في المجتمع الواحد. ولا يصح إطلاق كلمة الإيمان أو الكفر على الأداة لأنها ليست محل للخطاب والتكليف، والدولة أداة وهي اعتبارية في الوجود وبالتالي لا يصح إطلاق عليها وصف الإيمان أو الكفر، وإنما تخضع لمقياس الصلاح والفساد. (العدل والظلم) .   

فالإيمان والكفر للناس، والصلاح والفساد للمجتمع، والدولة  وليدة المجتمع.

5-الأخلاق أساس للتعامل بين الناس.

6-نظام علاقة الناس ببعضهم بعضاً المنبثق من ثقافة المجتمع التي قام عليها البينات العلمية تصبح شرعاً للمجتمع لا يسمح بتجاوزه أو الخروج عليه أبداً. وهذا الشرع يأخذ صفة الثبات، ويجب على جميع مراكز القوى في المجتمع الالتزام والإقرار به والتسليم له عملياً. ولا يهم في ذلك قناعة المواطنين بمصدرية هذا الشرع إلهي هو أو غير ذلك، لأن هذا محله العقيدة وهي خطاب للناس وحكمهم [لا إكراه في الدين] بخلاف الالتزام، فالمجتمع بقانونه يلزمهم بالتقيد بالشرع الحدودي الثابت. فمن يرضى بالسماح بعملية القتل والنهب والسرقة والاغتصاب ونكاح المحارم لبعضهم بعضاً مثل البهائم؟!.

7-الواقع مصدر للتشريع وبرهانه العلم والبينات.

8-محاربة الفساد الاجتماعي والبيئي

9-استمرار ميلاد الأحزاب وتعددها

     وعندما يتم ذلك الانفتاح والتعديل في الدستور بحيث لا يستبعد أحد من مراكز القوى في عملية المشاركة بالأمر تنهض القوى الاجتماعية لبناء البنية التحتية والنهضة بالمجتمع لتحقيق الأهداف النبيلة والسامية والغايات في بناء مجتمع متماسك يحتوي على قوميات مختلفة وطوائف متعددة يجمعهم الوطن الواحد والمجتمع المتماسك الذي يسود فيه العدل والأمن والسلام والحرية والمشاركة في الأمر.

    لذا يجب على مراكز قوى المجتمع السوداني أن يسارعوا في بناء وحدة مراكز القوى عندهم من خلال فتح باب المشاركة البناءة والجادة في نهضة المجتمع على أساس العدل والأمن والسلام والحرية من منطلق المواطنة ومصلحة المجتمع ليبقى متماسكاً قوياً.

  فيجب على مراكز قوى المجتمع أن تضع نصب عينيها أن كرسي السلطة ليس محل للصراع وبالتالي فليس هو هدف أو غاية لذاته، وإنما المقصد من مشاركة مراكز القوى هو نهضة المجتمع وتماسكه ووحدته السياسية والجغرافية والإشراف والمتابعة والعمل على ذلك

     الأمر الثاني: إن الفتن والبلبلة في جنوب السودان إنما هي للسيطرة على منابع النيل ومجراه. وتقسيم السودان إلى بلد الشمال وآخر الجنوب هو لمقصد إضعاف المجتمع السوداني والحيلولة دون نهضته الزراعية، وذلك كي يبقى متخلفاً استهلاكياً في غذائه واحتياجاته وبالتالي يبقى تحت رحمة المستبد لا تقوم له قائمة أبداً.

     ونهر النيل هو شريان يمر من السودان إلى  مصر ليصب في البحر المتوسط ، وهو من أطول الأنهار في العالم ، وجميع المشاريع الزراعية في كلا البلدين قائمة عليه . ومن هنا تبرز أهمية نهر النيل للنهضة الزراعية في البلدين بالمستوى ذاته فما يهدد السودان يهدد مصر  بالوقت ذاته لاشتراكهما في مصير واحد فالسيطرة على جنوب السودان وسلخها من المجتمع الأم المقصد به إذلال المجتمع السوداني والمجتمع المصري والحيلولة دون أن يقوما بنهضة زراعية.

    مما يقتضي بالضرورة تحمل المجتمع المصري المسؤولية كاملة مع المجتمع السوداني بالنسبة لحماية منابع النيل  ومجراه من أن يتحكم به أحد، وبالتالي فمشكلة الجنوب السوداني ليست مشكلة داخلية خاصة به، وإنما هي مشكلة أمنية متعلقة بالمجتمع المصري لما مرَّ ذكره آنفاً، لأن الخطر والهلاك سوف يطوله عاجلاً أو آجلاً. فمنع الكارثة والانقسام في المجتمع السوداني هو في الحقيقة منع الخطر والكارثة عن الشعب المصري لاشتراكهما بوحدة المصير، وبالتالي فلابد من اشتراكهما بالدفاع عن الأمن الوطني ومحاربة الاستعباد الغذائي والاختراق الثقافي ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بتشكيل قاعدة عسكرية سودانية مصرية في الجنوب لحماية منابع النيل ومجراه وإنهاء الصراع المفتعل، وتفويت الفرصة على الدول المستبدة وإبطال مخططاتها في المنطقة ، وبناء هذه القاعدة العسكرية هو حق للشعبين لحماية مصالحهما من أن تعبث بها الأيدي الظالمة المستبدة، فإيجاد القاعدة ضرورة أمنية لنهضة البلدين واستقرارهما الاقتصادي.

    هذان الأمران يجب على المسؤولين والمفكرين أن يقوموا في  تنفيذه على أرض الواقع لحماية أمن المجتمع السوداني من الانقسام والتفكك والحيلولة دون تحقيق مطامع وأهداف الدول المستبدة في المنطقة.

    وهذا يقتضي من قيادة مراكز قوى المجتمع في البلدين المتجاورين أن يتحلوا بالشجاعة ليجابهوا الضغوط التي تمارس عليهم، ويتحلوا بالشرف والإخلاص لوطنهم ليجابهوا المغريات التي تعرض عليهم لبيع مجتمعاتهم.

    وأخيراً يجب على الشعوب أن تقوم بعملية الوعي الفكري والتواصل مع بعضها وفتح باب الحوار ليطلع الجميع على ما عند الآخرين حتى يقوم كل شعب بتقويم ما عنده من فكر، وكل ذلك ضمن أجواء السلام والتعارف والتعاون والتعايش ولا بد من وجود الوعي السياسي حتى يعلم الشعب صديقه من عدوه، ويعلم أين يقوده الحكام، ويقوم بالمراقبة والمحاسبة والتوجيه وذلك يقتضي العلم والمعرفة فإلى المزيد من الوعي الفكري والسياسي للمشاركة في مسيرة النهضة للمجتمع.

   

 

اجمالي القراءات 13470

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-08
مقالات منشورة : 134
اجمالي القراءات : 4,387,718
تعليقات له : 354
تعليقات عليه : 834
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria