حروب الانبياء:
الحرب الاسلاميه

عبد الحسن الموسوي في الجمعة 11 يناير 2008


الحروب الاسلاميه
بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير الحروب النبويه
خاض النبي محمد -عليه الرحمه من الله والسلام والبركات- حروب كثير ه منها دفاعيه بحته كحرب الخندق واحد ،ومنها هجوميه مثل حرب بدر وحنين او حرب العسره
وعند ذكر الدفاع والهجوم يتبادر سريعا الى الذهن مسالة الاعتداء او عدمه من قبل المهاجمين لذلك تطرأ الحاجه الى تبيان هذه الحروب في خلوها من العدوان او تضمنها اياه كما يزعم بعض المتحاملين،
ولتبيان ذلك لابد من الرجوع الى الاسس والمعا&iيير التي يقوم بسببها الصراع وتفسير الصراع للخروج بنتيجه سليمه،


يقول الله:-
{فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ }هود116

هنالك في التريخ البشري والعصر الحاضر وبشكل دائمي صراع سببه الفساد الذ ي يصاحبه ولا بد انحراف فكري، وبسببه ينشأ تيار مقاوم لهذا الفساد والانحراف وهذه المقاومه تأخذ اشكال عديده أولاها السلميه ، وعلى شكل تكتل واحزاب تدعو لاصلاح الخلل،
دائما ومن بيان الله في كتابه الكريم نجد ان الدعوه الاسلاميه(بالمفهوم العام) هي دعوه اصلاحيه -سواء نبويه او تابعه لنبويه-وتكون دعوه سلميه وبسيطه ومعقوله وواضحة المعالم ولا تبتغي الى تسنم هرم السلطه بل تبدأ بالدعوه الاصلاحيه الى راس الهرم السلطوي كما هوواضح في مثل حالة موسى وابراهيم وحتى محمد _على الانبياء الرحمه والبركه والسلام_ حين كان يخاطب الملأ وهم اعلى طبقات المجتمع او الطبقه الحاكمه او كما سطر ذلك سبحانه في كتابه العزيز المعجّز،
ويكون الاتهام طبعا من الملأ حاضرا للخروج من المازق هو شتى التهم ومنها الاتهام السياسي
يقول الله:-
{وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ }ص6
ولا بد ان يصاحب ذلك مخاطبة عوام الناس وبمختلف طبقاتهم ولا يمكن ان يستثنى احد من ذلك
والدعوه النبويه دعوه شامله لجميع مناحي الحياة الفاسده ولكن تبدأ وكذلك ترتبط بالدعوه الى الله كمرشد واله ومن هذه العلاقه معه(الايمان) يبدا الاصلاح
وفي كل الحالات لابد من الرفض من قبل الطبقه الفاسده التي يكون فسادها متعدد الاوجه ويصل الى حالة الانحراف عن ابسط المعايير في ان يكون هناك ندا اواندادا لله ويطاعون من دون الله، ويصاحب ذلك الفساد فسادا للحياة الاجتماعيه والاقتصاديه والامنيه والمتمثل بقطع الطريق والغش بالمكاييل -والمتعدد الاوجه- ولا يقتصر على الحاله الدينيه كما بين سبحانه ذلك في كتابه
هذا الرفض ياخذ اشكالا عده منها الطرد من البلد او القتل ومصادرة الاموال او التعذيب
هذا الرفض قد ينتهي الى الهلاك لرافضي الاصلاح وعندما يقرر سبحانه ذلك بعد استنفاذ الوسائل الدعويه
وقد لا يكون ذلك ،...كما في حالة الرساله الاسلاميه الخاتمه بل نشأت فئه جديده صالحه وذات ثقل اجتماعي وسياسي في البدايه،ومن هنا تبدا المحاربه للفئه الجديده لتناقض الرؤى وخوفا على تفكك الانتظام السياسي للفئه المهيمنه
هذه المحاربه تكون في البدايه داخل المجتمع عبرالاضطهاد والتنكيل والتضييق وربما القتل لمجرد الميل والايمان نحو الرساله الربانيه
لذلك سوف تخرج الفئه المؤمنه الجديده مهاجره ومكرهه وتترك اموالها وديارها نهبا للظالمين الفاسدين ..ان العدوان على المشاريع الاصلاحيه النبويه هو سبب الحرب وليس العكس

من هنا نجد ان الصراع الحتمي قد نشأ وسيتطور وياخذ اشكالا ومستويات كبيره ولا بد منها كما في اي صراع اخرمن اجل الفوز بالهيمنه والبقاء
وكمافي كل حالات الانبياء تكون الدعوه اصلاحيه فحسب ويكون التخييرربين الايمان وعدمه ولم يرد ابدا فرض الايمان على احد او القتال في سبيل ذلك ،...وذلك جلي من خلال استعراض ايات الله في كتابه الكريم
من هنا نستطيع ان نقرر انه لاوجود لحرب عقائديه يفرضها المؤمنون بالرساله الربانيه كما يزعم او يرى البعض ولا وجود للاكراه على الانتماء للدين او الايمان اوغير ذلك بتاتا وانما هو صراع وجود فرضه رافضي الاصلاح واستجاب له مؤيدوا الاصلاح لا غير.....هذه الحرب تبتدأها وتشنها باستمرار وحمايه لنفسها الفئه المهيمنه على السلطه وليس الفئه المستضعفه بل ان الفئه المستضعفه ستكون مؤيده وداعمه للجهد الاصلاحي النبوي واتباع الانبياء

ان الفئه الفاسده لن تقف مكتوفة الايدي ومتفرجه وهي تشاهد تنامي قوة وعدد اتباع الانبياء ومؤيدي الاصلاح بل ستراقب وتتدخل وتدس وتحرض وتعمل بشكل مباشر على اجهاض اي حركه اصلاحيه - وكما يحدث دائما- وذلك حمايه لنفسها ومصالحها وهيمنتها من الانهيار- وذلك سلوك بشري طبيعي- وعبر الاجهزه الاستخباريه التي هي ليست ببعيده عن الشبه بهذه الاجهزه في يومنا الحاضر
ومن هذا المنطلق حدثت كل من حرب احد وحرب الخندق بل وحتى التفسير الحقيقي لحرب بدر على وفق استبيان واستنتاج السلوك العسكري والاستخباري.. لاننا لا يمكن ان نتصوران الفئه الحاكمه في مكه كانت تقف غافله امام تنامي قوة المسلمين في المدينه،
كما انه سيختلط الدفاع و-الهجوم من اجل الدفاع - ولا وجود لتهمة الاعتداء من قبل الفئه المؤمنه وسيسري ذلك الى مراحل لاحقه وبنفس الحيثيات السابقه وحتى بعد وفاة الرسول اي على يد اتباعه الذين سيسلكون نفس السلوك- الاصلاحي ومن ثم الدفاعي - لذلك ينبغي التحفظ عن اتهام احد بالبدأ بالعدوان او التفسير المطمعي للحرب

هذا السلوك والعداء والصراع سوف يستمر ولا يمكن ان يتوقف بل سيتطور لانه صراع وجود وسوف يتوسع وتتدخل قوى محليه ابعد واقليميه وكبرى في هذا الصراع ، وهي ليست بعيده بل حاضره في ذلك الوقت عبر -هيمنه او سلطه - تفرضها على الحاكمين المحليين في مكه وما حولها لان هذه القوى الاخيره محليه وصغيره ولا يمكن ان تفلت من هيمنة الدول الكبرى المحيطه بهافي ذلك الزمان الماضي.... وبسبب تبعية مكه السياسيه لبلاد فارس وبسبب الصراع الفارسي الروماني القديم على النفوذ لذلك تاسف المؤمنون على غلبة الفرس على الروم ووعدهم الله بان يكون العكس اي سيغلب الروم الفرس لما لذلك من اندحار العدوانيين في مكه،
يقول الله:-
*الم*
غُلِبَتِ الرُّومُ
فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

ولا ابالغ ولا اتعدى الحقيقه حين ازعم ان الصراع الحالي في منطقتنا العربيه والاسلاميه هو امتداد لذلك الصراع النبوي مع العدوانيين المحليين والبعيدين الاكبرين ويسير على نفس خطاه
وكذلك لاريب ان الحروب التي كانت بعد رسول الله هي ايضا كانت لها نفس الحيثيات من صراع الوجود الذي دفع به المعسكر الرافض للرساله الربانيه التي زلزلت عروشهم فراحوا يجيّشون شتى الوسائل لضرب القوه الاسلاميه المؤيّده بوحي السماء التي تهدد بقائهم في قمة الهرم الفاسد

ان معسكر القوى الرافضه لوحي الله، متشعب ومتنوع من الصغار المحليين والكبار الخارجيين ولكن يجمعهم المصالح المهدده بالرساله الاسلاميه والدوله المنبثقه عنها بقيادة الرسول وتوجيه كتابه العزيز لذلك وجدوا انفسهم متعاونين في حرب الاسلام وتبادل الادوار في هذه الحرب بالمباشره والوكاله والتخادم... ومن هذا المنطلق كانت حروب الرده التي استتبعها بعد قمعها الفتح الاسلامي بعد انتقال الحرب من مكه الى دوائر اوسع ومن ثم اوسع وهكذا الى ان وصلت الى تخوم هيمنة كل من الدولتين العظميين فارس والروم
وككل الصراعات في كل زمان ومكان يتداخل المحلي بما هو اقليمي وايضا عمليا كتحقيق لمصالح كل فئه بالتعاون مع الفئه الملائمه كصغيره وكبيره
الحرب بدأها النبي وليس من اختراع التابعين له من بعده لذلك فحروب الرده هي امتداد لحرب النبي
ولايوجد اي دليل على المزاعم القائله ان الحروب الاسلاميه عقائديه او لفرض هيمنه فكريه ، كما لا يوجد اي اهداف مطمعيه من وراءها وانما هي لامر الله ،وكما هي لالغاء هيمنه طغيانيه تمنع الحريه والاصلاح وليس الا،

عبد الحسن2008/1/11

اجمالي القراءات 13612

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   Salim AMIR     في   الأحد 13 يناير 2008
[15412]


السلام عليكم .. و شكرا لإثارة هذا الموضوع من خلال هذا المقال


و ماذا عن الحروب ضد اليهود ? (ليس بهدف إيثار اشكاليات , لكن كم من الامور التي اجهلها , و التي سمعت فقط من


الروايات التي تبدأ ب عن عن عن .... الخ )


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-09-20
مقالات منشورة : 15
اجمالي القراءات : 373,899
تعليقات له : 151
تعليقات عليه : 140
بلد الميلاد : Iraq
بلد الاقامة : Iraq