يوم لا أنساه

سامح عسكر في الأحد 02 اكتوبر 2016


يوم لا أنساه

 

أسوأ يوم في خدمتي بالقوات المسلحة

 

الأربعاء 19 إبريل 2001

 

كنا في مشروع تدريب بجوار مدينة بدر الصناعية، والمشروع رماية بالذخيرة الحية، وفي هذا اليوم ذهبنا لميدان الرماية ..وهناك ضاع سلاح أحد العساكر وكان (جهاز رؤية ليلي لقاذف Rbg )

 

بحث الضباط عن الجهاز ووجدوه عند أحد الكتائب الرامية بعدنا في نفس الميدان..

 

لم يكتف الضباط بذلك ويحمدوا الله..ولكن فعلوا أبشع ما لم تتخيله من تعذيب لجميع أفراد الكتيبة، فتم جمع العساكر وقلعوهم (مالط) عدا البوكسر، في عز شتاء شهر إبريل والجو برد قارص في الصحراء..وبدأ الضباط وصف الضباط (أتذكر أسمائهم جميعا) بسكب الماء البارد على ظهورنا، مع زحف على البطن وتسعة استعد ووقوف على الرأس.

 

ثم جاءوا ب19 عسكري سلاحهم الآر بي جي، وعند أحد الدبابات قام ضابط السرية ومعه أحد الضباط الآخرين بنزع (بطارية الدبابة) وتوصيل عدة أسلاك لها، وتم كهربة جميع العساكر ال 19، أكثر من ساعتين تعذيب بالكهرباء..حتى أني كنت في أرض الطابور مع الكتيبة (العارية) أسمع صراخ العساكر المتكهربين..

 

أما العسكري الذي ضاع منه الجهاز ربطوه في (سور السلاحليك) على هيئة (رجل مصلوب) واستمر صلبه على السور حوالي يومين، لم يأكل فيها ولم يشرب..حتى أنهم فعلوا ما لم يكن أحد يتخيله ونشاهده فقط في أفلام الجاهلية..قاموا بسكب المياه أمام العسكري المصلوب بمنتهى الوحشية لتعذيبه نفسيا..

 

لم يكتفوا بذلك..كانت العقوبة أسبوع كامل نأكل في أرض الطابور وجبة واحدة ونحن عرايا، وبدون أواني، كانوا يأتوا لنا بالطعام ويعطوه في أيدينا ونأكل بدون ملاعق..

 

رئيس عمليات الوحدة كان إسمه (كُريّم محمد الفاتح) ابن الجنرال محمد الفاتح أحد أبطال أكتوبر، لكن كُريّم هذا كان ضعيف الشخصية، ولم يعترض على ما فعله الضباط، بل لما جاء من الأجازة وعلم بما حدث شارك في المهزلة بدون ضمير..

 

حتى قائد الوحدة كان إسمه (صفوت زين العابدين) عندما جاء من الأجازة وعلم بما قام به الضباط لم يعتذر، ولم يمنع المهزلة، وكان فور رحيله الساعة 4 عصرا من المعسكر يبدأ مسلسل التعذيب..

 

مفاجأة لا يتوقعها أحد

 

أكثر هؤلاء الضباط خدموا مع العقيد .."عبدالفتاح السيسي"..رئيس الجمهورية الحالي وهم ضباط صغار قبلها بعامين، كان وقتها العقيد السيسي قائد الوحدة، وترقوا في سُلّم الترقية حتى صاروا ما بين نقيب وملازم أول قديم..

 

هذه أول مرة أحكي فيها هذه القصة، ولكن شئ ما ورد في خاطري اليوم تذكرتها، وعزمت على البوح بها كأحد ذكريات خدمتي العسكرية المؤلمة..

 

 

هذا حال العلاقة بين الضابط والجندي المصري، استعباد، وتوجد حوادث أخرى كان الضباط فيها لا يكلوا من ضرب العساكر وخصوصا المستجدين..وحقيقة لا أعلم حال الجيش الآن من الداخل..وإن كنت أتمنى أن ينتهي هذا الاستعباد وتعود كرامة الجندي المصري..فأحيانا أشعر أن بعض الانتكاسات في الحرب على الإرهاب في سيناء لها علاقة بتلك الطبيعة الشاذة بين جندي مصري ممثل للطبقة الكادحة..وضابط ممثل لكل قيم السلطوية الفاسدة التي نخرت في مصر منذ مئات السنين..

اجمالي القراءات 1447

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 535
اجمالي القراءات : 2,275,695
تعليقات له : 71
تعليقات عليه : 289
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt