جمعة رجب:
رابطة علماء اليمن وليلة الرغائب

عبدالوهاب سنان النواري في الإثنين 27 ابريل 2015


 

أولاً - بيان الرابطة:

رابطة علماء اليمن تدعو المؤمنين إلى الدعاء للمجاهدين في هذه الليلة المباركة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين محمد بن عبد الله الطاهر الأمين وآله المنتجبين .. وبعد:

تبارك رابطة علماء اليمن للشعب اليمني العزيز قدوم جمعة رجب، وهي ذكرى إسلام أهل اليمن.

وتغتنم فرصة هذه الليلة المباركة ليلة الرغائب التي يستجاب فيها دعاء المؤمنين، وتدعو جميع المؤمنين والمؤمنات إلى الإكثار من الصلوات المستحبة والمأثورة ومن الذكر والتسبيح والدعاء، وتطلب من الجميع أن يكثروا من الدعاء للمجاهدين بالنصر والتمكين والثبات، وللقيادة الحكيمة بالتوفيق والسداد وللشهداء بالرحمة والمغفرة والرضوان، وللجرحى بالشفاء العاجل والعافية من كل ألم.

كما تدعو الجميع إلى اللجوء بقلوب خالصة إلى الله سبحانه وتعالى أن يعجل بالنصر والفرج, وأن يرد كيد المعتدين في نحورهم، وأن يحفظ اليمن وأبناء اليمن ويحميهم من شرورهم.

حفظ الله أبناء شعبنا العظيم، وأيده بنصره، ورفع شأنه وعزه ومجده وكرامته وحقق حريته وإستقلاله إنه سميع مجيب الدعاء.

صادر عن رابطة علماء اليمن

الخميس بتاريخ 5 رجب/1436 هـ

الموافق 23/4/2015م. انتهى

1- رابطة علماء اليمن، أو بالأصح رابطة علماء الحوثي، هي آخر ما أنتجته الأحداث السياسية والعسكرية في اليمن، وقد سبقتها هيئة علماء اليمن، أو بالأصح هيئة علماء جنرال الحروب علي محسن الأحمر، وقبل هذا وذاك جمعية علماء اليمن، أو بالأصح جمعية علماء المخلوع عفاش.

2- ورابطة علماء الحوثي، تضم في طياتها خليط غير متجانس من أشباه العلماء بمختلف توجهاتهم، ففيها الاثنا عشري وفيها الهادوي وفيها الإسماعيلي وفيها الصوفي وفيها البلطجي .. الخ. ومعظم هؤلاء خطباء مساجد ووعاظ، لا يرتقون بحال من الأحوال إلى مستوى حمل لقب علماء، وهذه الرابطة لا تمثل الشعب اليمن بأي حال من الأحوال، بل تمثل تلك القبائل الفارسية الدخيلة على المجتمع اليمني، أو بالأصح تلك الغدد السرطانية التي تنهش جسد المجتمع اليمني منذ قرون.

3- المؤمنون المعنيون بهذا البيان، هم الحوثيين وبلاطجة المخلوع (عفافيش الله)، والمجاهدين المعنيين بهذا البيان، هم الإرهابيين الحوثيين (عفافيش الله) أيضاً، والذين يرتكبون جرائم وحشية، بحق إخوتنا المدنيين المتحضرين في المناطق الجنوبية، والذين اضطروا إلى حمل السلاح للدفاع عن أموالهم وأعراضهم وأنفسهم، تجاه الهجمة البربرية الشرسة التي يتعرضون لها.

4- الليلة المباركة المعنية بالذكر هي ليلة الرغائب، ليلة أول جمعة من شهر رجب، والتي يزعم كهنة المذهب الهادوي: أن اليمنيين اسلموا في هذه الجمعة، علما بأن هناك الكثير من الخرافات والطقوس التي ترتبط بهذه الليلة، وسيأتي تفصيل ذلك.

5- يأتي هذا البيان في ظروف صعبة بالنسبة للمخلوع وصنيعته الحوثي، حيث تشتد المقاومة الشعبية في كافة أنحاء الوطن، ويخوض المقاومون (المجاهدون الحقيقيون) معارك البطولة والشرف، ضد المليشيات الحوثعفاشية الإرهابية، وبمساندة طيران ودعم التحالف العربي، يتقهقر الإرهاب وتسقط هالة القداسة عن سيد الإرهاب (عبدالملك الحوثي) ويتضح للعيان أن انتصاراتهم السابقة كانت انتصارات عفاشية وليست إلهية.

6- حسنا يا كهنة الحوثي دعوا خرافات هذه الليلة المباركة تنفعكم.

 

ثانيا - جمعة رجب.. عيد اليمن الديني:

يقول الحسين بن أحمد السراجي، تحت هذا العنوان، ونقلا كما يبدو من زهرة التفاسير للأمام محمد أبو زهرة (المتوفى : 1394هـ): ((جمعة رجب: في شهر رجب دخل أهل اليمن الإسلام وتحديدا في أول جمعة منه لذا فقد اتخذ اليمنيون الجمعة الأولى من شهر رجب عيدا دينيا يعبرون فيه عن حمدهم وشكرهم لله تعالى الذي امتن عليهم بنعمة الدين العظيم. فيه يفرحون ويبتهجون ويمرحون ويظهرون فرحهم وسرورهم وغبطتهم بهذا العيد الذي لا يضاهيه عيد، يلبسون جديد الثياب ويوسعون فيه على الأهل والأولاد ويصلون فيه الأرحام ويتزاورون فيما بينهم ويتبادلون الهدايا وتختضب فيه النساء والفتيات بالحناء ولا زال حتى اليوم وإن بدرجة أقل مما كانت عليه نتيجة الظروف المعيشية الخانقة مضافا إلى ذلك حرب شعواء لطمس هذا المعلم البارز في حياة اليمنيين بدون أي مبرر وكذا التجاهل المتعمد من قبل الجهات الرسمية والإعلامية وعدم إيلاء ذلك أي ذكر في المناهج الدراسية التي يفترض بها تضمين هذه المناسبة وغض طرف وزارة الأوقاف عن إحيائها لتبقى حية في قلوب الناس عبر الاحتفالات والمهرجانات والندوات كيوم مشرق في تاريخ اليمن.

كل تلك الظروف أثرت سلبا على المناسبة وقيمتها وأهميتها وساهمت في خفوت بريقها.

الاحتفال بالعيد: يجعل اليمنيون من جمعة رجب الأولى عيدا خاصا بهم له خصوصيته في حياتهم وتاريخهم إذ يخصهم هم بخلاف عيدي الفطر والأضحى فهما عيدان لكافة المسلمين، كيف لا وفيها دخل اليمانيون الإسلام وشهدوا لله تعالى بالوحدانية وارتفعت راية التوحيد ” لا اله إلا الله محمد رسول الله ” في كافة أرجاء اليمن وهذا العيد الخالد يجد الحفاوة والابتهاج والإحياء في مناطق متعددة من اليمن كحضرموت وتعز وصنعاء وذمار وصعدة وحجة والجوف وعمران وغيرها من مناطق البلاد.

مظاهر الاحتفاء: قبل حلول شهر رجب الحرام تبدأ الاستعدادات للاحتفاء بالعيد الخالد وتتشكل غرف العمليات والطوارئ لتجهيز مستلزمات العيد وحاجياته ومتطلباته:

• يتسوق الآباء والأمهات لشراء الملابس الجديدة وجعالة العيد وحلوياته وما يلزم من مواد صنع الأكلات والبهارات.

• يملأ الأطفال الشوارع والحارات بالمشاعل والقناديل والألعاب وإيقاد النار ابتهاجا بقدوم العيد وتهيئة لاستقبال الجمعة المباركة.

• تبدأ النساء عمليات خاصة لتنظيف البيوت وتجميلها وطلائها وإخراج أثاثها وغسله وإعادة ترتيبه وتجهيز الغرف الخاصة باستقبال الزوار الوافدين للزيارة والتهنئة والصلة.

• مع قرب حلول العيد – ليلة الجمعة – تكون النساء قد أعددن الحلويات والكعك اللازم لتقديمه للزائرين وفي نفس الليلة يقمن بعجن الحناء والخضاب وأدوات ومستلزمات النقش للنساء والفتيات الصغيرات.

• يتم إعداد النار والبخور وكافة أنواع الطيب لرش المنازل وتطييبها وكذا لتطييب الزائرين في العيد.

• يتجه الرجال والأطفال إلى الحمامات البخارية للاستحمام والتهيؤ لاستقبال العيد كمظهر أيضا من مظاهر الابتهاج والفرح.

• في يوم العيد يلبس الجميع الملابس الجديدة ويتجه الآباء صحبة أطفالهم للسلام على أقاربهم وزيارة أرحامهم اللاتي يكن في استقبالهم.

الفرح والبهجة تعلو وجوه الجميع بلا استثناء،إنه عيد بكل معاني كلمة العيد.

خصوصيات عيدية: صنعاء وضواحيها: من الصبح الباكر لجمعة رجب والناس في فرحة وسرور غامرين يستقبلون أهاليهم وأقاربهم وأصدقاءهم ويزورون أرحامهم ويقومون هم بالمثل من ذلك ومع قرب الظهر ينطلق الجميع لأداء صلاة الجمعة في المساجد واستماع المواعظ والخطب التي تركز على المناسبة وتتحدث في غالبها عن نعمة الله على أهل اليمن وما تقلدوا فيهم من أوسمة ونياشين ربانية ونبوية وغالبا ما يختار الناس الجامع الكبير بصنعاء لأداء صلاة الجمعة فيه تذكرا للقيمة الدينية للجامع الرمز عند أهل اليمن عموما وبعد تناول الطعام ” الغداء ” الفاخر يتجمعون في المقايل والمجالس يستذكرون التاريخ ويصلون على رسول الله وآله.

الجند بتعز: كانت الجند وربما لازالت أكثر المناطق اليمنية احتفاءً بعيد جمعة رجب لمكانتها الدينية والتاريخية المرتبطة بدخول الإسلام اليمن ووصول الصحابي الجليل ومبعوث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) معاذ بن جبل رضي الله عنه إليها ففيها يخرج الناس رجالا ونساءً وأطفالا إلى جامع الجند يستمعون الخطب والأناشيد والمدائح النبوية وما حصل لأهل اليمن وفي تلك الحلقات والمناسبات يتم سكب ماء الورد على الحاضرين وشراء الحلوى وتوزيعها على الأطفال المبتهجين.

إب: إلى وقت قريب كانت الكثير من مناطق إب تحيي الاحتفال بمناسبة عيد جمعة رجب حيث كانوا يصومون الجمعة ” جمعة رجب ” والبعض منهم يتجه إلى الجند بتعز للاحتفاء هناك ومشاركة أهل الجند بهجتهم وأداء صلاة الجمعة بالجامع والبعض من الميسورين كان يذبح الذبائح ويوزعها على الفقراء والمساكين.

صعدة وعمران وبقية المناطق: قد لا يختلف الأمر عما يحدث في صنعاء مع ملاحظة خصوصية ذبح الذبائح وتوزيعها على الأرحام والفقراء وكذا منح الفقراء والمساكين العطايا والصدقات والتوسعة عليهم.

مشروعية الاحتفال: الاحتفاء بهذه المناسبة وجعلها عيدا فيه ذكر وحمد وثناء وصلة أرحام وتفقد للفقراء والبائسين والإكثار من الصلاة على سول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمر عظيم وسنة حسنة دعانا إليها العلي العظيم في محكم تنزيله ونبيه الهادي في صحيح مسنونة.

:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }الحج77

• { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }المائدة2

• وقال سول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ” إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا” قالوا : وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال: ” حلق الذكر”

• وقال سول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ” من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء”

فهل هناك أعظم من الابتهاج بالهداية والتوحيد المتضمن حمد الله وشكره والثناء عليه وصلة الأرحام والتوسعة على المحتاجين والصلاة على الهادي وآله؟

بل إن كل واحدة من هذه الخصال تعد مشروعا خيريا متكاملا يعتبر من صميم روح الإسلام وجوهر دعوته.

لعمري إن أهل الاحتفاء والبهجة هم أهل قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) :”ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجه الله إلا ناداهم مناد من السماء : أن قوموا مغفورا لكم قد بُدِلَت لكم سيئاتكم حسنات”

يقول العلامة محسن الرقيحي عن مشروعية الاحتفال: “ويتم الاحتفال بهذه المناسبة انطلاقا من قول الله تعالى {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }الحج32.وهذه المناسبة من أعظم الشعائر الإسلامية كونها ذكرى إسلام اليمنيين في أن يحتفلوا بها ويتذكروا فيها مدح النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما علم بإسلامهم”(1)

أما العلامة محمد أحمد الكبسي فيقول عن مشروعية الاحتفال : “إن اليمنيين جعلوها عيدا يحتفلون به من إظهار الزينة كما يحتفلون بالأعياد من لبس الثياب الجديد وتبادل الزيارات وزيارة الأرحام مع إتحافهن بشيء من النقود ابتهاجا بتلك الذكرى الجميلة علما انه لا يتخلل هذا الاحتفال والابتهاج شيء من المنكرات بل على العكس من ذلك فالابتهاج بنعم الله تعالى مما يحببه الشرع كعيد الفطر وعيد الأضحى ابتهاجا بصوم رمضان وابتهاجا بأداء مناسك الحج”(2)

خفوت الاحتفاء بالعيد : تواجه الكثير من المناسبات الدينية المعروفة لدى اليمنيين منذ مئات السنين حربا شعواء طالت كل المظاهر الاحتفائية بالمناسبات الدينية تبديعا وتكفيرا وتضليلا وتفسيقا من حملة الأفكار المتطرفة المستوردة. طال هذا التطرف حتى الاحتفائيات بميلاد سيد البرية وهجرته وإسرائه ومعراجه عبر كل الوسائل والإمكانات الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة وكأن عداءً ما بين هؤلاء المستوردين لأفكار التطرف وكل ما له صلة بالمناسبات الدينية في الوقت الذي يغضون الطرف فيه بل ويحضرون ويشاركون ولو طلب منهم التشريع لشرعوا لأعياد ما أنزل الله بها من سلطان أمثال الأعياد الوطنية وأعياد الاستقلال والتحرير والانتصارات وأربعينيات الموتى والملتقيات وغيرها. وكان مما ناله التطرف والحرب من المناسبات الاحتفائية عيد جمعة رجب

• لاشك أن للحالة الاقتصادية والمعيشية عند السواد الأعظم من اليمنيين أثراً واضحا على خفوت معالم ومظاهر الاحتفاء بعيد رجب حيث ارتفعت الأسعار بشكل جنوني صاحب ذلك ركود بل وانهيار في مستوى دخل الفرد وانخفاض ملحوظ في الإنتاج الزراعي نظرا لقلة المياه ونضوب الآبار وندرة الأمطار.

• أما اختفاء ذكر المناسبة من المناهج الدراسية والتربوية ربما بتعمد فإن ذلك مما يثير الدهشة والغرابة إذ يفترض إيلاء هذه المناسبة اهتماما أكبر يفوق الاهتمام بحضارات سبأ وحمير وغيرها وغرس روحيتها ومعانيها في قلوب وعقول الأجيال وهذا عامل مهم.

• الدور المغيب لوسائل الإعلام المختلفة والمنظمات الجماهيرية ومنظمات المجتمع المدني وكافة المؤسسات الثقافية والاجتماعية التي تركز على ندوات وورش عمل وفعاليات غير ذات أهمية بينما تهمل إحياء ذكرى دخول الإسلام اليمن.

• الدور الفاعل للقوى والجماعات الوافدة المتطرفة التي جعلت من قوتها ونفوذها حربا شعواء على كل مناسبة وعمل ديني وعادات وتراث بدعوى البدعة والابتداع والظاهر أن للأمر ارتباطاً بالصراع الفكري والعقائدي والمذهبي الذي امتد نفوذه إلى كل مكان ووصلت شظاياه القاتلة حتى البيوت ففرقت بين الابن وأبيه والأخ وأخيه فما بالك بمناسبة يقف خلف خفوتها التطرف المأزوم؟

وأخيراً: نتمنى أن نكون قد وفقنا في تسليط الضوء على عيد جمعة رجب وأعطيناه جزءاً يسيرا من حقه مذكرين بمكانته وقيمته وما يمثله لكل يمني من اليوم الأول لحدوثه وحتى يرث الله الأرض ومن عليها, آملا أن يعود واليمن في أمن وأمان ورخاء واستقرار . حفظ الله اليمن وصانها من الفتن آمين )). انتهى

1- حكاية أن اليمنيين أسلموا برسالة، ودخلوا الإسلام في أول جمعة من شهر رجب حكاية بائسة، ولا يمكن حدوثها ولا حتى في الأحلام، فدخول اليمنيين في الإسلام، استغرق جهدا كبيرا استمر لعشرات السنين، وهذا معروف تاريخيا ومنطقيا، فاليمن كبير وتضاريسه وعرة، وطرق التواصل صعبة وشبه مستحيلة، ثم أنه لا يمكن للناس أن يتخلوا عن عقيدتهم بكل بساطة وفي ليلة وضحاها، خصوصا وأن معظم اليمنيين كانوا أهل كتاب (يهود).

2- نعم كانت جمعة رجب اشبه بالعيد لدى اليمنيين - في العصور المظلمة ولا زالت في المناطق الشمالية الأكثر تخلفا - المسيطر عليهم بالدجل والخرافات من قبل أئمة الهادوية، الذين شجعوا البدع وتماشوا مع هوى العامة، وتفوقوا على الناس بدراسة المنطق وعلم الكلام، وهذه منهجية معتمدة لدى الأئمة الرسيين خاصة والشيعة بشكل عام، وقد تلاشت هذه الخرافة وغيرها الكثير، نتيجة لانتشار التعليم.

3- ساق السراجي أدلة بائسة تثير الضحك عن مشروعية المناسبة، مستدلا بكلام الرقيحي والكبسي، معتبرا إياها من أعظم الشعائر الإسلامية, ومن يشهد للعروسة؟ أمها طبعا.

4- وبكل وقاحة يتكلم عن الحالة المعيشية للشعب اليمني، متناسيا أن الشعب كان يعيش بين القمل والكتن والبهائم، في عهدهم الإمامي الكهنوتي المتخلف، ولا زال هذا الشعب يعاني من مخلفات الإمامة.

 

ثالثاً: ماهي الرغائب؟

1- التعريف: الرَّغَائِبُ جَمْعُ رَغِيبَةٍ وَهِيَ لُغَةً الْعَطَاءُ الْكَثِيرُ ، أَوْ مَا حُضَّ عَلَيْهِ مِنْ فِعْل الْخَيْرِ.

قال الكلابيّ: الرّغائب ما يرغب فيه من الثّواب العظيم، يقال: رغيبة ورغائب، وقال غيره: هي ما يرغب فيه ذو رغب النّفس، ورغب النّفس سعة الأمل وطلب الكثير، ومن ذلك صلاة الرّغائب، واحدتها رغيبة، والرّغيبة: الأمر المرغوب فيه.

الرغبة اصطلاحا:

رغب فيه: أراده بالحرص عليه ومن ثمّ تكون الرّغبة: إرادة الشّيء بالحرص عليه، فإذا قيل رغب فيه وإليه اقتضى الحرص عليه، وإذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرّغبة عنه والزّهد فيه.

قال الشاعر:

أوصيكم بتقى الإله فإنه ... يعطي الرغائب من يشاء ويمنع

وقال آخر:

ومتَى تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فارْجُ الغِنى ... وإِلى الَّذِي يُعطِي الرَّغَائبَ فارْغَبِ

وَالرَّغَائِبُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ : صَلاَةٌ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ تُفْعَل أَوَّل رَجَبٍ أَوْ فِي مُنْتَصَفِ شَعْبَانَ .

2- واضع هذه الصلاة؟

يقول جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى : 597هـ) في المنتظم : وأمّا صلاة الرغائب فالمتَّهم بوضعها علي بن عبد الله بن جهضم وضَعها على رجالٍ مجهولين لم يوجدوا في جميع الكتب، رواها عنْه الفقيه أبو القاسم عبدُ الرحمن ابن إمام أصْبَهَان أبي عبد الله محمد بن إسحاقَ بن مَنْدَة، حَدّثني بها بقراءَتي عليه بأصْبَهَان الشيخ الصالح الثقةُ أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصْر بن أبي الفتح بن عُمَر الصيْدلاني سبْط أبي علي الحُسين بن عبْد الملكِ بن أبي عَمْرو عبد الوهاب ابن إمام اْصْبَهَان أبي عبد الله ابن مندة قال: أجازَ لي قريبي الإمامُ أبو زكريا يحْيى بن أبي عمرو عبد الوهاب المذكور قال: أنبأنا عمي الفقيه أبو القاسم عبدُ الرحمن بن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مَندةَ عنه. وعلي بن عبد الله بن جهضم هو أبو الحسن الصوفي صاحب بهجة الأسرار، وكان شيخ الصوفية توفي بمكة، وقد ذكروا أنه كان كذاباً وتكلموا فيه.

4- الخرافات التي نسجت حول هذه البدعة:

يقول الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان: ((واعلم انّ أوّل ليلة من ليالي الجمعة من رجب تسمّى ليلة الرّغائب وفيها عمل مأثور عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ذو فضل كثير ورواه السّيد في الاقبال والعلامة المجلسي رحمه الله في اجازة بني زهرة، ومن فضله أن يغفر لمن صلّاها ذنوب كثيرة، وانّه اذا كان أوّل ليلة نزوله الى قبره بعَث الله اليه ثواب هذه الصّلاة في أحسن صورة بوجه طلق ولسان ذلق، فيقول: يا حبيبي أبشر فقد نجوت مِن كلّ شدّة، فيقول : مَنْ أنت فما رأيت أحسن وجهاً منك، ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك، ولا شمت رائحة أطيب من رائحتك؟ فيقول : يا حبيبي أنا ثواب تلك الصّلاة التي صلّيتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت اللّيلة لاقضي حقّك، وأنس وحدتك، وارفع عنك وحشتك، فاذا نفخ في الصّور ظلّلت في عرصة القيامة على رأسِك، فافرح فانّك لن تعدم الخير أبداً )).

5- يأتي تقديس هذه الليلة في اطار تقديسهم لشهر رجب الذي يعتبرونه شهرا حراما وأنه من الأشهر العظيمة والمباركة. يقول الغزالي بعد أن أورد حديث أنس في صفة صلاة الرغائب ، وسماها صلاة رجب: (فهذه صلاة مستحبة !! وإن كانت رتبتها لا تبلغ رتبة التراويح وصلاة العيد، لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد ولكني رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها، ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها) ويبدوا من خلال كلامه، أن صلاة الرغائب تحمل رتبة ملازم، أما التراويح والعيد فهي ربما تحمل رتبة عقيد.

6- أن تعظيم هذا اليوم، وهذه الليلة، إنما أحدث في الإسلام " بعد المائة الرابعة " أي في القرن الخامس الهجري، وهي من البدع الحولية، والبدع الحولية: هي البدع التي تقام كل حول مرة، وفي نفس الميعاد، ولا يمكن أن تتكرر في سنة واحدة، وقد صنف الوهابيون كتباً كثيرة في إنكارها وذمها، وتسفيه فاعلها.

 

أخيراً: حديث الرغائب:

الأصل فيها حديث شيطاني، ورد فيه صفتها وأجرها على النحو التالي: عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-:(( رجب شهر الله، وشعبان شهري ،ورمضان شهر أمتي، وما من أحد يصوم يوم الخميس ، أول خميس في رجب ، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة ، يعني ليلة الجمعة ، اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ثلاث مرات و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} اثنتي عشرة مرة ، يفصل بين كل ركعتين بتسليمه ، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ سبعين مرة، ثم يقول : اللهم صلى على محمد النبي الأمي وعلى آله ، ثم يسجد فيقول في سجوده : سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة ، ثم يرفع رأسه فيقول : رب اغفر لي وارحم وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت العزيز الأعظم ، سبعين مرة ، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى ، ثم يسأل الله تعالى حاجته فإنها تقضى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة ، إلا غفر الله تعالى له جميع ذنوبه ، وإن كانت مثل زبد البحر ، وعدد ورق الأشجار ، وشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ، فإذا كان في أول ليلة في قبره ، جاء بواب هذه الصلاة فيجيبه بوجه طلق ، ولسان ذلق ، فيقول له : حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة ، فيقول : من أنت فو الله ما رأيت وجهاً أحسن من وجهك ، ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك ، ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك ، فيقول له : يا حبيبي أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا جئت الليلة لأقضي حقك ، وأونس وحدتك ، وأرفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصور أظللت في عرصة القيامة على رأسك ، وأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبداً )).

1- إذن رجب شهر الله، وشعبان شهر محمد، ورمضان شهر المحمديين, وباقي الشهور للجن.

2- ومن يصلي هذه الصلاة يحتاج إلى عداد إلكتروني لضبط الأمور، فهناك اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ثلاث مرات و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} اثنتي عشرة مرة ، يفصل بين كل ركعتين بتسليمه ، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ سبعين مرة، ثم يقول : اللهم صلى على محمد النبي الأمي وعلى آله ، ثم يسجد فيقول في سجوده : سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة ، ثم يرفع رأسه فيقول : رب اغفر لي وارحم وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت العزيز الأعظم ، سبعين مرة ، وكلمة مرة تذكرني بأغنية رائعة للفنان اليمني أبو بكر سالم بالفقيه يقول فيها: من نظرتك يا زين ذقت الهوى مرة، وكم يقولوا الناس الحب من نظرة، لكن طبعك شين وعشرتك مرة، هذا ألي خلاني أنساك بالمرة.

3- يحتوي هذا الحديث الشيطاني على حوار مثير جنسيا: (فإذا كان في أول ليلة في قبره ، جاء بواب هذه الصلاة فيجيبه بوجه طلق ، ولسان ذلق ، فيقول له : حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة ، فيقول : من أنت فو الله ما رأيت وجهاً أحسن من وجهك ، ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك ، ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك ، فيقول له : يا حبيبي أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا جئت الليلة لأقضي حقك ، وأونس وحدتك ، وأرفع عنك وحشتك) وهو حوار ساقط يذكرني بنكتة ساقطة تقول: (أن لوطيا مات ودفنه الناس، وفي القبر جائه الملكان يسألانه: من ربك؟ ما كتابك؟ من نبيك؟ فنظر اللوطي إليهما نظرات حادة، وقرصهما على خديهما وقال: من أين بديتوا لي يا قمارا.!!

 

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

اجمالي القراءات 4843

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-11-03
مقالات منشورة : 84
اجمالي القراءات : 651,713
تعليقات له : 60
تعليقات عليه : 66
بلد الميلاد : Yemen
بلد الاقامة : Yemen