الانتخابات المحلية في الجزائر... الأحزاب في مواجهة أزمة اللوائح
تكشف البيانات المتعلقة بلوائح الترشح في الانتخابات المحلية في الجزائر (البلدية والولائية)، والمقررة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، عن استمرار السلطة المستقلة للانتخابات في نهج وتطبيق القواعد الصارمة نفسها للقانون الانتخابي في معالجة ملفات المرشحين، وبالتالي إجراء سلسلة إقصاءات، تعيد إلى الأذهان مشهد الإقصاءات التي طاولت مئات المرشحين خلال الانتخابات البرلمانية في الثاني من يوليو/ تموز الماضي.
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
تعد الانتخابات المحلية في الجزائر الحالية، الأكثر تعقيداً بالنسبة للأحزاب في الجزائر، إذ للمرة الأولى في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في البلاد تعجز كل الأحزاب، بما فيها أحزاب الموالاة المهيكلة والكبيرة، على المنافسة في كل البلديات البالغ عددها 1541، والولايات الـ69. فقد عجز حزب جبهة التحرير الوطني، الأقدم في البلاد والأكبر من حيث الانتشار، هذه المرة، عن تغطية كل الولايات، وأخفق في توفير مرشحين في جميع البلديات، إذ يشارك في حدود 1300 بلدية في المجموع، بينما يشارك حزب التجمع الوطني الديمقراطي في 1200 بلدية. وكان الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي منذر بودن قد أقر قبل أيام، في تصريح صحافي، بأن الحزب عجز عن إيجاد مرشحين بالمواصفات المطلوبة في كامل البلديات.
وينافس حزب "جبهة المستقبل"، ثالث أكبر أحزاب الموالاة، في حدود ألف لائحة بلدية، بحسب ما أعلنه رئيس الحزب فاتح بوطبيق في مؤتمر صحافي الخميس الماضي، فيما تشارك حركة البناء في ما يقارب 700 بلدية. وعلى الرغم من حملة انفتاح واستقطاب كبيرة لـ"جبهة المستقبل" و"حركة البناء" منذ الانتخابات النيابية السابقة، إلا أن كل هذه البيانات تظل مؤقتة ومرشحة لأن تتقلص أكثر، بعد استكمال السلطة المستقلة للانتخابات معالجة كل الملفات واللوائح المقدمة. يأتي ذلك خصوصاً في ظل تقارير مؤكدة عن سلسلة إقصاءات وصرامة لافتة تبديها السلطة في تطبيق قواعد وشروط الترشح، خصوصاً نص المادة 184.
شروط للترشح خلال الانتخابات المحلية في الجزائر
وتنص المادة 184 من القانون الانتخابي على أن من شروط الترشح للمجالس المحلية، "ألا يكون المرشح معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين والسير الحسن للعملية الانتخابية". وتعتبر الأحزاب السياسية أن هذه المادة غير مضبوطة بشكل دقيق وتفتح الباب لتأويلات إدارية، ومن قبل الأجهزة والمصالح المكلفة بمعالجة ملفات المرشحين. وكان الرئيس الجديد لسلطة الانتخابات ساعد عروس قد سبق أن أكد أن السلطة ستلتزم بتطبيق القانون بالصرامة نفسها التي طبقت بهذا الشأن في الانتخابات النيابية ضماناً لمبدأ "أخلقة" العمل السياسي.ومنعت بعض الأحزاب السياسية قواعدها المحلية من بث أخبار ومعلومات عن الإقصاءات التي تمس لوائحها ومرشحيها، تفادياً لإثارة أي جدل أو إضعاف المعنويات من جهة، ولمنح الفرصة أمام استئناف المسارات الإدارية والقضائية لقرارات الإقصاء. فالقانون الانتخابي يمنح المُقصين من الترشح الحق في تقديم طعون على مستويين أمام المحاكم الإدارية، لاستعادة الحق في الترشح، أو لتعويض المُقصين بمرشحين آخرين.
عمر رواجعية: تشكيل اللوائح بالنسبة لمجموع الأحزاب واجه صعوبات جدية في إقناع المناضلين أو الكفاءات بالترشح
وأكد المتحدث باسم حزب "صوت الشعب" عمر رواجعية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "تشكيل اللوائح بالنسبة للحزب ولمجموع الأحزاب واجه صعوبات جدية في إقناع المناضلين أو الكفاءات بالترشح، خصوصاً بالنسبة لفئتي الجامعيين ومن هم أقل من 40 عاماً". وأضاف أن "القانون الانتخابي يفرض أن تتشكل نصف القائمة من الشباب الأقل من 40 عاماً، وأن يكون ثلث القائمة من حاملي الشهادات الجامعية"، معتبراً أن "الشباب لم يعودا مقتنعين بالترشح للمجالس المحلية لأسباب مختلفة ومتعددة". وأوضح أنه "فعلياً انتقلنا من أزمة عزوف عن التصويت الى أزمة عزوف عن الترشح، بسبب غياب الآفاق السياسية بالنسبة للكثير من الكفاءات التي تفضل الاستمرار في وظائفها المهنية عن الانخراط في خدمة الشأن العام".
صعوبة أمام المعارضة
لكن صعوبة المشهد بالنسبة إلى الانتخابات المحلية في الجزائر تبرز بشكل أكبر لدى القوى المحسوبة على المعارضة، إذ إن "حركة مجتمع السلم"، كبرى قوى المعارضة، لم تتمكن من توفير القدر الذي يوازي حجمها السياسي. ولن تنافس الحركة سوى في حدود 500 بلدية تتوزع على أكثر من 50 ولاية، بينها بلديات تُنافس فيها من قبل تحالفات سياسية مع أحزاب أخرى. وتكشف الانتخابات المحلية في الجزائر حالياً، وجود صعوبات هيكلية كبيرة لدى "جبهة القوى الاشتراكية" (يعد أقدم حزب معارض تأسس عام 1963)، والتي لم تتمكن من تقديم لوائح منافسة سوى في 157 بلدية، موزعة على ثماني ولايات، أغلبها في بجاية (47 بلدية) وتيزي وزو (56 بلدية) اللتين تعدان المعاقل التاريخية للحزب الذي ينافس على مقاعد المجالس الولائية في سبع ولايات فقط من مجموع 69 ولاية. من جهة أخرى، تقلصت حدود مشاركة حزب العمال إلى حدود دنيا بـ15 بلدية فقط، وهو سقف ضعيف يثبت وجود تراجع كبير لحضور قوى المعارضة في هذه الانتخابات.وفسّر مسؤول قطاع الإعلام في حركة مجتمع السلم عبد المنعم بن حمادة الصعوبات التي واجهتها هذه الأحزاب في توفير لوائح مرشحين في الانتخابات المحلية في الجزائر بكون "الانتخابات لم تغر المناضلين". وأوضح في حديث لـ"العربي الجديد" أن "المناضلين في الأحزاب السياسية، بفعل بيئة سياسية متعبة ومتكلسة (جامدة)، وسنوات من النضال دون نتائج أو آفاق واضحة، أصبح كثير منهم يزهدون في الترشح، فيما تبحث الأحزاب عن قيادات مجتمعية وشخصيات محلية تستقطبها لخوض الانتخابات باسمها". وبينما أشار إلى "غياب الآفاق السياسية في البلد"، لفت حمادة إلى وجود "مشكلة الحافزية لدى المناضل السياسي، خصوصاً في ظل بيئة سياسية مغلقة وفعل انتخابي غير ذي تأثير".
عبد المنعم بن حمادة: الانتخابات التشريعية لا تؤدي إلى تغيير الحكومة ولا تفضي إلى تغيير واضح في السياسات العامة
وفي رأيه، فإن "الانتخابات التشريعية لا تؤدي إلى تغيير الحكومة ولا تفضي إلى تغيير واضح في السياسات العامة"، متسائلاً: "ما جدوى المشاركة بالنسبة إلى المواطن والمناضل والمرشح؟". وتابع: "لا أحزاب السلطة والموالاة دخلت إلى الحكومة (سبق أن طولب بحكومة سياسية بدلاً للتكنوقراط) وفتحت المجال أمام مناضليها بما يمنح العمل السياسي آفاقاً واضحة، ولا أحزاب المعارضة استطاعت الصمود واستقطاب الراغبين في العمل السياسي، في بيئة انتخابية تبدو في كثير من الأحيان متناقضة". وشدد على أن "كثيراً ممن يرغبون في الترشح يميلون في توجهاتهم إلى الترشح في أحزاب السلطة، ولا يؤمنون فعلياً بالوجود في قوائم أحزاب المعارضة".
اجمالي القراءات
88