صواريخ إيران تهزّ الإستراتيجية الأميركية.. البنتاغون يدرس نقل قواعده من الخليج إلى الغرب
اختراق الدفاعات وتدمير القيادة
صواريخ إيران تهزّ الإستراتيجية الأميركية.. البنتاغونإيلاف من واشنطن: كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، في تقرير استقصائي بارز نشرته اليوم الجمعة 26 يونيو 2026، أن حجم الأضرار الجسيمة والهيكلية التي لحقت بقاعدة البحرية الأميركية في مملكة البحرين، جراء ضربات صاروخية إيرانية مكثفة نُفذت على مراحل متتابعة بين أواخر فبراير وجوان/يونيو الجاري، دفع الإدارة الأميركية رسمياً إلى إعادة النظر في كامل إستراتيجية انتشارها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ضمن مراجعة أمنية هي الأوسع لوجودها الإقليمي منذ عقود.
ويستند تقرير الصحيفة إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مقابلات حصرية مع مسؤولين عسكريين أميركيين؛ مشيراً إلى أن حجم الدمار الفعلي الذي طال القاعدة الحيوية لم يُعلن عنه بصفة رسمية من قبل وزارة الدفاع (البنتاغون) حتى الآن. وبحسب التقرير، فقد تسببت الضربات الإيرانية، التي نجحت في اختراق المنظومات وشبكات الدفاع الجوي المتطورة، في إلحاق أضرار بالغة بـ “مركز الدعم البحري الأميركي في البحرين”؛ حيث شملت الخسائر المادية تدمير مقر القيادة الرئيسي، وما لا يقل عن 12 مبنى إدارياً وعملياتياً آخر، بالإضافة إلى خروج محطتي اتصالات رئيسيتين تعملان عبر الأقمار الصناعية عن الخدمة. ورغم فداحة الدمار الهيكلي، أكد الجيش الأميركي أن القاعدة لم تشهد سقوط قتلى وأن الأثر العملياتي كان محدوداً، نظراً لإجلاء معظم الطواقم والضباط مسبقاً فور اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، مع الإبقاء على عناصر محدودة لإدارة الطوارئ. يدرس نقل قواعده من الخليج إلى الغربوفي سياق تبرير المقاربة العسكرية، أفاد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، النقيب تيم هوكينز، بأن الإستراتيجية المتبعة ركزت بالكامل على "حماية الأفراد على حساب المباني والمنشآت"، موضحاً أن إيران أطلقت خلال الحرب "أكثر من 8 آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة" استهدفت ما لا يقل عن 20 موقعاً ومنشأة عسكرية ودبلوماسية أميركية في المنطقة (في البحرين، والكويت، والأردن)، ولم تؤدِّ سوى ضربتين منها إلى سقوط قتلى أميركيين، في حين ردت القوات الأميركية باستهداف أكثر من 13 ألفاً و500 هدف في العمق الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البنتاغون أن هذا الاستهداف الواسع دفع المؤسسة العسكرية لتدارس خطط طارئة لإعادة الانتشار وتقليل المخاطر، تشمل تقليص الوجود العسكري في الكويت والسعودية، ونقل بعض القواعد والمهمات الحيوية باتجاه مناطق أبعد غرباً لتقليل مدى تعرضها للصواريخ والمسيّرات، فضلاً عن اتخاذ قرار بعدم إعادة بناء بعض المنشآت المتضررة، ونقل مراكز القيادة والسيطرة إلى تحصينات وثيقة تحت الأرض. وألمح التقرير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب مارست ضغوطاً مكثفة على شركات تزويد صور الأقمار الصناعية التجارية في أبريل الماضي لتقييد الوصول إلى صور القواعد المتضررة بذريعة حماية القوات. وبرغم الانتقادات الحادة داخل الكونغرس، يرفض البنتاغون تقديم كشف دقيق بحجم الخسائر؛ وخلال جلسة استماع عُقدت في مايو، تملص وزير الدفاع بيت هيغسيث من تقدير الكلفة متسائلاً: "وما هي كلفة أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً؟"، في حين أكد المراقب المالي للبنتاغون أن الكلفة التقديرية للحرب البالغة نحو 29 مليار دولار لا تتضمن نهائياً تكاليف إصلاح أضرار القواعد الأميركية في المنطقة.
اجمالي القراءات
29